اغتيال العميد

assassination_of_brigadier

تعالوا نتفق انه لو كنا قد وصلنا لحقيقه من قتل الجنود المصريين في رمضان في ٢٠١٢ لكان لدينا بعض قناعه اننا سنصل الان لمن قتل العميد. و لعلنا نذكر ان احد الأسباب التي هيج بها الجنرال المصريين لقلب اول نظام ديمقراطي في تاريخ مصر و العوده للحكم العسكري هي محاوله معرفه من قتل الجنود! و لكنها ذاكره السمكه منها لله. 

و ما زال النظام ايضا يبحث عمن قتل المدعي العام و يقتل و يعتقل في طريق ذلك العشرات. و حتى عندما يكون القاتل معروف لمن هم ما زالوا في بُطُون امهاتهم مثل من قتل ريجيني،ما زال النظام ايضا يبحث عمن قتل ريجيني. 

لذلك نحن سننسى و لو مؤقتا اننا سنصل للحقيقه. 

لكن هناك علامات استفهام لا شك. و سنحاول هنا تفصيلها و هي مختلفه تماماً عن اي مما ذكر من قبل. 

١- العميد عادل رجائي اسماعيل يقود الفرقه التاسعه المدرعه و مقرها دهشور. هذه الفرقه هي التي تشارك دوما في مناورات النجم الساطع مع الجيش الامريكي. مصدر ١. 

٢- الفرقه التاسعه المدرعه هي جزء من سلاح المدرعات. و يحتوي سلاح المدرعات علي الفرق التاليه: الثانيه، الرابعه، السابعه، و التاسعه. و كذلك علي الكتائب المدرعه المستقله ١٨، ٣٦، ٤٤، ٨٢ و كذلك علي كتائب الحرس الجمهوري المدرعه ٣٣ و ٣٥. 

تشكل تلك الفرق و الكتائب الاحتياطي الاستراتيجي التعبوي للجيوش العامله الثاني و الثالث. و قامت الفرقتان التاسعه و الرابعه بجهد أساسي كاحتياطي استراتيجي للقوات المسلحه في عمليه توسيع الهجوم المصري شرق القناه. 

و بسبب ذلك الوضع كاحتياط استراتيجي فقد نزلت تلك الفرق لتأمين القاهره وقت الثوره المصريه في يناير ٢٠١١ و منذ ذلك الحين تقوم تلك الفرق بمهام أساسيه في تأمين القاهره. مصدر ٢. 

و قوه الفرقه المدرعه في الجيش المصري حوالي ٢٥٠ دبابه و حوالي ١٥٠-٢٥٠ سياره مدرعه. و هي بالتالي قوه نيرانيه ضخمه تستطيع استغلال عنصر المفاجأه و السيطره علي مصر الجديده و القبه و ان يكن بعد اشتباكات عنيفه مع لوائين الحرس الجمهوري الموجودين هناك و الذين يملكان قوه نيرانيه مقاربه و لكن عنصر المفاجأه يمكن ان يكون حاسما. بالطبع لو دخلت فرقه اخري او اكثر مع التاسعه مثل الرابعه فسيكون الاستيلاء علي القاهره وقتها امر مفروغ منه. 

٣- يجب ان نلاحظ ان زوجه العميد رجائي مراسله عسكريه في جريده المساء. و هي انطلقت في مظاهرات احنا اسفين يا ريس. كذلك ظهرت جنبا الي جنب مع توفيق عكاشه في يونيو ٢٠١٣. 

و قد ظهرت الزوجه بعد مقتل زوجها في ١٠ برامج تلفزيونيه في يوم واحد! و خلالهم تحدثت عن كتاب هيلاري كلنتون و عن وجود مدمرتين أمريكيتين في بورسعيد هددا باقتحام مصر! و عن ان امريكا دفعت أموال في مقابل اغتيال العميد! و هي ذات الأمريكا التي يجري زوجها مناورات النجم الساطع معها. و غير ذلك من الترهات التي لا يصدقها طفل. 

العجيب ان الزوجه المفترض انها مكلومه تتحدث في مواضيع سياسيه من هذا القبيل صبيحه مقتل زوجها. في امر غير معتاد لا علي المرأه المصريه و لا حتي الامريكيه. حتى جاكلين كنيدي لم تتحدث في السياسه مطلقا لدى مقتل زوجها! 

٤- نلاحظ ايضا ان السيد العميد و زوجته لم ينجبا. اي ليس لهما اولاد. و هذا بالطبع امر شخصي. لكن ما يهمنا هنا هو ان الرجل الشرقي بطبعه يتوق للأولاد. بالذات عميد في القوات المسلحه المصريه. بالمناسبه المهندس العراقي الذي جندته المخابرات الاسرائليه لتدمير مفاعل اوزيراك اختارته بناءا علي انه كان لا ينجب و كان منطويا. 

و تبقي لذلك عديد من الاحتمالات:

١- السيسي رأى في هذا العميد نقطه تهديد في نظامه. ربما ذكر العميد لزوجته خلال مشاده زوجيه انها يجب ان “تلم الامور” مثلا او “انه غير مرتاح لظهورها الإعلامي الكبير او تأييدها للسيسي”. و في نظام مثل نظام السيسي يتم تهويل مثل تلك الامور بشكل كبير حتي يحتفظ المخبرون الأمنيون بمناصبهم. أضف لذلك ان زوجه العميد لديها ميول كبيره و واضحه جدا للتهويل. و ربما اخذتها الجلاله في خلافها مع زوجها و وشت به وشايه اكبر بكثير من الحقيقه حتي تكيد له. و ربما ذهبت الوشايه للسيسي فلا هزار في هذه الامور فالعميد يقود فرقه بامكانها احتلال القاهره الكبرى. و لا شك ان شخصيته و ظروفه تم إرسالها للمخابرات الاسرائليه التي تستطيع تقييم شخصيه العميد و ولائه و بالطبع سيقدرون انه معرض و مهزوز في تأييده بسبب ظروف عدم أنجابه. و ربما نصحوا السيسي بالتخلص منه. و في هذه الأحوال لا يتم التخلص بالاحاله للمعاش او النقل لمكان اخر. فالسيسي يعلم انه لو تمكن احد منه فسيقتل و يسحل في شوارع القاهره. لذلك مطلوب ان يجعله عبره لأي ضابط يفكر حتى في الهمس. هكذا تجري الديكتاتوريات العسكريه. و الاسرائليون داعم نظام السيسي الاساسي (مصدر ٢) يعرفون تماماً ان الطريق الوحيد للخلاص من اي تهديد هو القتل. 

٢- الاحتمال الاخر انه جرت فعلا عمليه انتقام من الرجل كثأر سيناوي مما يحدث في سينا او ربعاوي مما حدث في القاهره. هذا ممكن فهناك الآلاف من اخوه و أبناء الشهداء و المعتقلين. و ان كان حقيقي فهي عمليه نوعيه كبيره لا شك. 

يستعين البعض بشواهد و قرائن توكد الاحتمال الاول و بعضها سليم و البعض الاخر لا يجب ان يؤخذ كقرينة. 

١- تفادي المتحدث العسكري إصدار ايه بيانات عن عمليه الاغتيال. و يقال انه كانت هناك محاوله للتغطيه علي الامر. 

لا يجب ان يؤخذ هذا كقرين ان السيسي ضالع في الامر. ممكن جدا ان الجيش لم يتحسب لامر كهذا و كعاده الديكتاتوريات تفضل دوما تكتم اي امر غير مألوف حتي يقرر القوم ماذا هم فاعلون. 

٢- ظهور زوجه العميد في الفضائيات و حديثها في السياسه بشكل مبالغ فيه و بطريقه غير معتاده. هذا امر يجب ان يثير الشكوك حول علاقتها بزوجها و هل لها علاقه بالأمر. و في دوله محترمه هو موضوع يجب التحقيق فيه. المبالغه في اي امر الحقيقه يحب ان تثير الشكوك لماذا يبالغ الانسان في تصرفاته و هل يريد ان يخفي امر ما. قد يكون الاحتمال الاول انها تمارت في خلافها مع زوجها و أبلغت عنه كما ذكرنا في الاحتمال الاول. لكن لن نستبعد ان احد الاحتمالات هي ان هذه الزوجه متورطه في علاقه ما ربما حتي بمخابرات اجنبيه استغلت ضعفها و مشاكلها مع زوجها. المبالغه لا شك مثيره للاهتمام و لا يجب ان تمر مر الكرام. 

٣- يقول البعض كيف لا يكون هناك حراسه كافيه علي قائد جيش مهم. هذه قرينه لا يجب ان تؤخذ بعيدا. لانه ربما ظن القوم ان القاهره أمنه. كما ان الحراسه في الاغلب تكون خفيفه. و الاهم انه يعيش داخل كومبومند مغلق و بالتالي يتم تخفيف الحراسه داخله. كل هذه عوامل لا يجب ان تؤخد في اتجاه دون الاخر. 

٤- كيف اخترق البعض شوارع القاهره بمثل ذلك السلاح. و هذه قرينه تؤخذ ان السيسي ضالع في الامر. ربما فعلا. لكن نحن ايضا ننسى ان مصر عبرت فيها قنابل خلال اجهزه الكشف عن القنابل! و عبر سائحون لطائراتهم بالرشوة. اذا من الممكن كل شيئ. 

و دعونا نتفق مره اخيره انه في ظل الانظمه القمعيه لا تظهر ايه حقائق. 

المصادر:

——-

١- مناورات النجم الساطع مع الولايات المتحده:

https://www.army.mil/article/6074/bright-star-teams-guard-with-egyptian-armored-division 

٢- دور الفرقه ٩ مدرعه في الثوره المصريه:

http://www.mako.co.il/news-specials/egypt/Article-64af2c4c648dd21004.htm

٣- اسرائيل الداعم لنظام السيسي:

http://www.ynetnews.com/articles/0,7340,L-4867417,00.html

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s