سايكس-بيكو و الحرب العالميه الاولي … وقفه استراتيجيه! … الحلقه ٣٠

sykes_pico_30_strategic_pause

الاحداث كان بقالها شويه بتتلاحق بسرعه. يعني من كام حلقه بس كان اللنبي في القدس قاعد مستني مش لاقي حاجه يعملها لان بريطانيا سحبت قواتها للجبهه الغربيه. و ده كان في شهر مارس ١٩١٨. بحلول اكتوبر ١٩١٨ اللنبي اخذ سوريا كلها و وصل تركيا ذات نفسها و تركيا أعلنت استسلامها دون قيد او شرط زي ما شفنا الحلقه السابقه (مصدر ١). قبل ما نكمل تلاحق الاحداث حنقف وقفتين. الاولي النهارده و حنفهم فيها ليه الاحداث تلاحقت بسرعه كده و مين بيكسب. في الأحوال دي. و الوقفه التانيه الأسبوع الجاي مع فظاعات الحرب و حنشوف حاجات المفروض متتكررش تاني في التاريخ الإنساني لكن للاسف بتتكرر قدام عينينا في سوريا و تقريبا في نفس اماكن حدوثها في عام ١٩١٨. 

فيه أوقات في التاريخ بيحصل ان الأوضاع بتبقي في حاله سيوله شديده جدا. ممكن اي شيئ يحصل. و ده بيكون لما مجموعه قوي سواء دوليه او محليه حاطه كل امكانياتها قدام بعضها و كلهم تعبوا جدا و اي عامل ممكن يبقي مؤثر و يغير النتيجه. فكر كده لما يكون اتنين قصاد بعض بيلعبوا لعبه “ريست” او حتي شد الحبل. الاتنين حاطين اقصي جهد. الاتنين تعبوا. و يبدو ان واحد منهم قرب يكسب لكن فجأه الامور بتتغير. ايه سبب انها تتغير. ببساطه ممكن ان اللي باين انه حيكسب لكن خسر في الاخر حط كل مجهوده و خلاص تعب و مش فاضل معاه قدره انه يكمل. بينما التاني عنده صبر و عنده قدرات لسه مخزناها قدر انه يناور بيها و يخليها لآخر لحظه. 

تعالوا نطبق ده في الحروب. في الأوضاع دي اللي فيها سيوله شديده و قوات كبيره بتواجه بعضها، اللي معاه إمكانيات اقتصاديه اكبر و قدره علي الصبر و المناوره هو اللي بينتصر. ده اللي حصل في الحرب الاولي. بريطانيا كان عندها عده اضعاف ما لدي المانيا و تركيا من القدرات الاقتصاديه. دخل بريطانيا كان اعلي بكتير. و كان عندها مستعمرات بتمدها إمدادات جديده. و ورآها امريكا كقوه ضخمه لم تستغل خالص. و بالتالي اللي حصل ان المانيا و تركيا خلصوا مجهودهم كله و ان كان بانوا انهم قربوا يكسبوا لكن النهايه غير كده. لما مجهودك بيخلص كمان قدرتك علي المناوره بتبقي ضعيفه جدا و بتبقي خلاص عاوز تستسلم و تخلص. 

الأوضاع في الشرق الاوسط دلوقتي كده بالضبط. الشرق الاوسط في حاله صراع و حرب. بعضها فوق السطح و بعضها تحته. فيه دول ممكن تبان انها متراجعه لكن الحقيقه ان أوضاعها الاقتصاديه ممتازه و عندها قدره علي الصبر و المناوره عاليه. و فيه دول ممكن تبان انها متقدمه دلوقتي لكن في الحقيقه مسنوده علي أساس اقتصادي ضعيف جدا. 

مثلا الدول اللي عندها اقتصاد قوي و قدره عاليه علي المناوره في الشرق الاوسط هي تركيا و ايران و اسرائيل و امريكا. اقتصاديات قويه. موارد كبيره. عندها حاجات كتيره تناور بيها. تركيا عندها اقتصاد و عندها جيش كبير و عندها مشروع تنموي ضخم و عندها جماعات معارضه من كل حته في الشرق الاوسط بتنتهي عندها. كل دي أدوات مناوره. ايران عندها مشروع نووي و موقع استراتيجي و كميات غاز ضخمه يحتاجها الغرب و عندها حزب الله يقدر يحول حياه اسرائيل لجحيم و عندها وجود في سوريا. كل دي أدوات مناوره. و هكذا. 

قصاد كده في دول ضعيفه اقتصاديا و معرضه و مكشوفه قدام ايه تسويات. اي تسويات حتكون علي حسابها. مصر مثلا. اقتصاد ضعيف. صحيح موقع مؤثر. لكن تركيا في الحرب العالميه الاولي كانت موقع جبار و ما زالت. لكن التسويات حصلت علي حسابها. مصر و السيسي ممكن يبلطج و يناور لكن في النهايه معندوش كتير يناور بيه. 

السعوديه كمان نفس الكلام. عندها كذا جبهه مفتوحه. اقتصادها بدأ يعاني. وضعها الاستراتيجي بسبب تراجع اسعار البترول بذأ يتراجع بقوه. حتي لما امريكا عملت ضدها قانون جستا السعوديه لم ترد. 

روسيا نفس الكلام. روسيا دخلها اقل من امريكا بعده مراحل. و تعتمد علي البترول اعتماد كبير جدا. و بالتالي هي ممكن تبان دلوقتي انها متفوقه. لكن الحقيقه بتقول ان كل ده اساسه هش جدا اقتصاديا. و كمان قدراتها علي المناوره بتقل بعد دخول الغاز الايراني السوق و تخلص اوروبا من الاعتماد علي الغاز الروسي. 

لذلك مش غريب ان روسيا تتحالف مع اسرائيل عشان تقسم سوريا. ده بيدي روسيا أدوات مناوره لكن السؤال هو مين الكلب و مين ديله. اقتصاد اسرائيل و قوتها العسكريه و دورها في الإقليم كبير جدا مقارنه بروسيا و بالتالي اسرائيل ممكن تتحالف مع روسيا لتقسيم سوريا و ان روسيا تعمل دوله علويه تمتد من حلب لادلب عشان تبقي حائط صد ضد عدو اسرائيل في تركيا. و الدوله العلويه اللي روسيا بتعملها دلوقتي حتبقي ضعيفه جدا و تعتمد علي روسيا و اسرائيل في الحمايه. لكن اسرائيل تقدر توقف روسيا انها متعديش لشرق الفرات. لذلك زي ما احنا شايفين روسيا لم تطلق طلقه شرق الفرات! مع ان ده جزء من سوريا اللي المفروض روسيا رايحه تدافع عنها. اللي يوريلك ده كمان ان روسيا لم تدخل مطلقا في معركه الموصل. و لم تقترب من الرقه. اي شيئ شرق الفرات روسيا لا تستطيع الاقتراب منه. لذلك واضح مين التابع و مين المتبوع في العلاقه بين روسيا و اسرائيل هنا. 

لذلك السؤال الرئيسي في الشرق الاوسط هو ايه نوع التسويات اللي ممكن تحصل بين اللاعبين الكبار: اسرائيل، ايران، تركيا، امريكا. و كل واحد منهم عنده احتياجات و طلبات. 

اسرائيل عندها هدف تقسيم سوريا. ايران عندها هدف الحفاظ علي كتله شيعيه في سوريا و لبنان تستطيع ان تناور بها. و هو مشروع علي المدي القريب ممكن متقارب مع اسرائيل لكن علي المدي البعيد متصادم معها جدا. تركيا عندها هدف مجال حيوي لها في الشرق الاوسط يشمل كل العالم السني. و هو مشروع متصادم بالضروره مع اسرائيل. امريكا هدفها امن اسرائيل طبعا و ضمان تدفق الغاز من ايران و البترول حتي حين (و هذا الحين اقترب عندما لا يحتاج العالم لكثير من البترول نتيجه زياده الاعتماد علي الغاز و علي السيارات الكهربائيه و الطاقه المتجدده) و ضمان وجود تناسق في القوي بين الكبار في الشرق الاوسط: ايران تركيا اسرائيل بحيث لا تطغي احداهم علي الأخري. 

بقيه دول الشرق الاوسط تظن نفسها لاعبين كبار. لكن الحقيقه ان معندهمش قدرات أساسيه تخليهم كبار. 

و نكمل. 

المصادر:

——–

١- الحلقات السابقه كلها مجمعه:

https://jawdablog.org/2016/10/15/sykes_pico_28_demascus_fall/

https://jawdablog.org/category/التاريخ/صفحات-مخفيه-من-التاريخ/

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s