شروط النهضه … تجديد الفكر الاسلامي الحلقه ٢

دور الدين في السياسه في فكر مالك بن نبي؟ 

و هل دعاه العلمانيه كفار ام مخطئون؟ 

شروط النهضه … تجديد الفكر الاسلامي … الحلقه ٢

role_of_religion_in_politics_malik_ben_nabi_2

نتعرض في هذه الحلقه لموضوع يمثل معضله شديده ما زالت ماثله حتي اليوم و هي تجري كالتالي:

ما دور الدين في السياسه و الحياه العامه؟ 

و اذا اتفقنا ان الدين له دور فهل من يدعون لفصله مخطئون بالمعني الديني؟ و كيف نتعامل معهم؟

يقول مالك بن نبي في مقدمه فصله المعنون “دور الوثنيه”:

“إذا فصلت السياسة عن الدين فقدت معناها.. كل طفل في مدرستنا يدري الأنظمة السياسية في الهند، ويعرف كيف أن بلاده تتقد بإحساسات جديدة وبآمال جديدة، ولكننا أيضًا في حاجة إلى الضوء الثابت المستقر. ضوء الإيمان الديني. غاندي”

لذلك دون شك يري الاستاذ مالك بن نبي ان الدين له دور مهم في السياسه. و هو ليس دور اللاعب السياسي و لكنه دور الضوء الثابت المستقر. و الحقيقه ان هذا الاستقرار موضوع في غايه الاهميه. فمثلا قد تتجه السياسه نحو اقامه علاقات مع اسرائيل، مثلا. لكن هل دور علماء الدين الترويج لهذا ام ان دورهم هو الترويج لما هو ثابت و مستقر في الدين و هو ان الامور قد تستدعي صلحا مع العدو قد يبقى فتره مؤقته او قد يتطور لمصالحه اذا أقر هذا العدو بالحقوق. لكن دون ان يبتذل علماء الدين دينهم في تطويع الدين لما هو بالطبيعة متغير. المطلوب ان يكون الدين هو الضمير الحي للامه و نبراس الهدايه لها. و هو امر ليس بفاصل للدين عن السياسه و لا بجاعل الدين لاعب أساسي في المتغيرات السياسيه و الانتخابيه. و الاستاذ مالك بن نبي كما سنرى في الحلقات القادمه يرى ان نزول علماء الدين في الانتخابات هو خطأ شديد و يطلق عليه لفظ الوثنيه الجديده. و في الحقيقه هو ليس معاد للانتخابات بذاتها بقدر ما هو معاد ان يحيد علماء الدين عن مهمتهم الاساسيه في إنقاذ و ايقاظ الامه. و سنتعرض لذلك بالتفصيل في حلقات قادمه. 

لكن قبل ان نصل لذلك، اذا كان الدين هو الضوء الثابت المستقر في العمليه السياسيه، كيف نتعامل إذن مع من يدعون لشطبه تماماً؟ يقول مالك بن نبي:

“لقد انطلقت الأفكار، ثم تالقت وتصارعت، فكانت ً أحيانا تنفجر شأن فقاقيع الهواء على سطح الغلاية، و ً أحيانا أخرى تتحول مباشرة

من حالة الجمود إلى حالة التبخر والشيوع، في صورة مدرسة، أو مسجد، أو مؤسسة إصلاحية، وظهرت النظريات الاجتماعية التي كانت

يومئذ رائجة في سوق الأفكار، ظهرت هذه النظريات في أفكار الشباب المتطلعين إلى كل تجديد، فهذا يرنو إلى المذهب الكمالي، وذاك يأخذ

بالمذهب الوهابي، وذلك ينزع إلى التمدن الغربي، ومنهم من انحدر

بفكره إلى مذهب المادة، وكل واحد من هؤلاء و ً أولئك يتخذ ملبسا يعرب

عن نزعة تفكيره، فهذا يلبس القبعة ليشعرنا بأنه يقفو أثر مصطفى كمال ، وأنه تزعَّم تحرير النساء، وأنه يريد أن ينشر في البلاد التدريس المدني اللاديني، وأنه يريد أن يبدل مكان الشريعة القانون الوضعي.

ونرى من بين هؤلاء وأولئك عمائم الإصلاح، تدلنا على منهاج

آخر يقوم على عقيدة صحيحة، ورجوع إلى السلف الصالح، وتغيير ما

بالنفس من آثار الانحطاط.

ولكنا نرى أن هذه القيادات والاتجاهات – رغم تباينها واختلافها

– كانت متفقة على نقطة هي: إرادة الحركة والتجديد والفرار من الزوايا

الخرافية إلى المكاتب العلمية، ومن الخمارات الحقيرة إلى مواطن أكثر

طهارة وفائدة.”

يرى مالك بن نبي اذن ان هذه الحركات سواء التغريبيه او العلمانيه او حتي اللادينية هي دليل حراك مهم في المجتمع و هي موشرات ان المجتمع يستعد للاستيقاظ. و لذلك يجب مقارعتها بالحجه و لا عيب ان يزداد صخب الحجج المتبادله. فكل ذلك دليل حراك لأمه تستيقظ من نومها و تحاول البحث عن طريقها. و مالك بن نبي يرى انه في النهايه فهوى الامه إسلامي بالطبيعة. و بالتالي سيقوم الناس و قياداتهم باختيار الافضل لهم و تكوين المزيج المناسب من الأفكار و الاختيارات. و مالك بن نبي يرى ان الكلمه و الفكره هي الأساس و نحن نعلم ذاك من القرآن الذي اول ما نزل منه هو “اقرأ”. 

و نحن رأينا تطبيق ذلك في تركيا. التي استمرت ارهاصات نهضتها عقودا طويله تصارع فيها الاتجاه الاسلامي مع العلماني. و العجيب ان التيار الاسلامي في النهايه نجح و الأعجب انه لم يحارب التيار العلماني بل قربه منه و احتواه. و للمفارقه ان من انقلب علي التيار الاسلامي هو جولن الاسلامي المتصوف! 

بالعكس يرى اردوغان في فكر المعارضه العلمانيه في تركيا نصيرا للديمقراطيه و دليلا علي ان الامه التركيه تتحرك نحو الامام و تصحو من غفوتها و تنتقي الأفكار المناسبه لها. 

و هذه نقطه مهمه في فكر التيار الاسلامي في المغرب العربي و تركيا و فارق مهم عن فكر التيار الاسلامي في مصر و المشرق العربي عموما. فالمشرق العربي يرى العلمانيه عدوا يجب القضاء عليه بكل الوسائل. بينما يراها المغرب العربي و تركيا انه فكر لا بد من وجوده بحكم استيراده من الغرب و نجاحه هناك. و بالتالي فلا مفر ان يعتنق هذا الفكر كثيرون في بلاد العرب و المسلمين يرون ان في هذا الفكر طريق التقدم. و يجب مقارعه هذا بالحجه في سوق الأفكار المعروضه امام الشعوب. و لكن لا يجب ان يتحول هذا لعداء او رغبات اقصائيه حتي اذا أراد العلمانيون ذلك كما حدث في تركيا. فالفكر الاقصائي الذي يعتمد المجازر و القتل يتنافي مع عقيده المسلم و طبيعته. و قد يتحول ذلك لرغبه في التعاون بين المخلصين للدفاع عن صحوه الامه و رغبتها في الرقي. 

و هنا نصل لنقطه مهمه، لماذا دخل اردوغان السياسه و هو صاحب فكر إسلامي و كذلك راشد الغنوشي في تونس مثلا؟ و هل يتعارض ذلك مع فكر مالك بن نبي؟ و سنتعرض لهذا في الحلقه القادمه. 

المصادر:

——-

١- الحلقه السابقه من “شروط النهضه”:

https://jawdablog.org/2016/09/29/did_we_benefit_fro_heroes_like_omar_almokhtar/

٢- كتاب شروط النهضه لمالك بن نبي كاملا:

http://www.aldohamagazine.com/books/book6.pdf

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s