هل فعلا استفدنا من الأبطال مثل عمر المختار؟

هل فعلا استفدنا من الأبطال مثل عمر المختار؟

شروط النهضه – تجديد الفكر الاسلامي

الحلقه ١

did_we_benefit_fro_heroes_like_omar_almokhtar

نبدأ اليوم عرض كتاب شروط النهضه للفيلسوف الاسلامي مالك بن نبي. و للاسف لم يستفد المسلمون من فكر مالك بن نبي كما لم يستفيدوا سابقا من فكر ابن رشد او ابن خلدون حيث فشلنا و فشلوا في تكوين مدرسه فكريه ممتده. و هذا فارق مهم بيننا و بين الغرب. فالفيلسوف الغربي هو مدرسه لها اتباعها و تلاميذها و يحمل التلاميذ نبراس الاستاذ و ينقلونه. و هم ضمن النقل ايضا يجددون و يتعاملون مع واقع جديد. ففكر أفلاطون و أرسطو انتقل ليصبح ديكارت و سيصبح أساس الفكر السياسي و الديمقراطيه الغربيه. بينما فكر اعلام الامه مثل الشافعي و ابن حَنْبَل توقف عند قرون مضت. و للاسف عندما يتحدث احد عن تجديد الفكر الاسلامي يكون المقصد هو الخبث حيث يقصدون بالتجديد الإحلال. و نحن هنا سننطلق من اخر فيلسوف إسلامي حقيقي ظهر كتابه الاهم في عام ١٩٤٨ و عنوانه شروط النهضه. و يقصد النهضه الاسلاميه. و لكننا لن نكون فقط ناقلين. بل ايضا سنصل لأصول الفكر الاسلامي و نبحث في واقعنا المعاصر حيث يواجه الفكر الاسلامي مشكله ضخمه للغايه تنخر في وجوده حيث يظهر حكام عرب يريدون نفيه من الوجود كما انه يواجه اشكاليه صراعه مع الحداثه و مع طبقات المثقفين في العالم الاسلامي و ربما ايضا صراعه الممتد منذ عقود مع الغرب و سوْال مهم جدا هو هل الفكر الاسلامي للمسلمين فقط ام هو عالمي. هل نحن فقط نمثل هويه كل من ينتمي لأوطان اسلاميه ام ان الفكره الاسلاميه بطبيعتها خارقه للحدود و الحواجز التي أقرها صلح فستفاليا في اوروبا؟ و استعنا بالله. 

“وها هم قد أقاموا المسارح والمنابر للمهرجين والبهلوانات، لكي تغطي الضجة على نبرات صوتك. وها هم قد أشعلوا المصابيح الكاذبة لكي يحجبوا ضوء النهار ولكي يطمسوا بالظلام شبحك، في السهل الذي أنت ذاهب إليه.

وها هم قد جملوا الأصنام ليلحقوا الهوان بالفكرة. ولكن شمس المثالية ستتابع سيرها دون تراجع، وستعلن قريبا انتصار الفكرة، وانهيار الأصنام، كما حدث يوم تحطم »هبل« في الكعبة.” 

“ان عهود الملاحم كالأوديسة والإلياذة ليست هي العهود التي توجه فيها الشعوب طاقتها الجماعية نحو أهدافها الواقعية، سواء أكانت

هذه الأهداف بعيدة أم قريبة. بل هي تصرف يف مثل هذه العهود طاقتها تسلية وإشباعا خيالاتها. وما جهود الأبطال الذين يقومون بأدوارهم في تلكم الملاحم إلا جهود من أجل الطموح واكتساب المجد أو إرضاء العقيدة، فهم لا يقاتلون مدركين أن نصرهم قريب، وأن طريقهم إلى تخليص مجتمعهم محدد واضح. فمجدهم هذا أقرب إلى الأسطورة منه إلى التاريخ. ولو أننا سألنا أحدهم عن بواعث كفاحه، فإنه لا يستطيع أن يجد بكل وضوح المبررات التي تتصل عادة بالأعمال التاريخية، فهو يعلم أن مجهوداته كلها تذهب هباء، غير أن دوافعه الدينية وشرفه الإنساني قد حتما عليه مثل هذا المسير.”

“ولقد كان دور الشعوب الإسلامية أمام الزحف الاستعماري خلال القرن الماضي وحتى الربع الأول من هذا القرن دور ً ً بطوليا فقط. ومن طبيعة هذا الدور أنه لا يلتفت إلى حل المشاكل التي مهدت للاستعمار وتغلغله داخل البلاد “

” مشكلة كل شعب هي في جوهرها مشكلة حضارته، ولا يمكن لشعب أن يفهم أو يحل مشكلته ما لم يرتفع بفكرته إلى الأحداث

الإنسانية، وما مل يتعمق في فهم العوامل التي تبني الحضارات أو تهدمها..”

” ومن عادة التاريخ ألا يلتفت للأمم التي تغط في نومها، و إنما يرتكها لأحلامها التي تطربها حينا ً ، وتزعجها حينا آخر، تطربها

إذ ترى في منامها أبطالها الخالدين وقد أدوا رسالتهم، وتزعجها حينما تدخل صاغرة في سلطة جبار عنيد.”

لقد وضع مالك بن نبي في مقدمه الكتاب يده علي اهم مشاكل الامه الاسلاميه. فالابطال كثار. و نحن نمجدهم. نحن نمجد عمر المختار. و نمجد د محمد مرسي. و نمجد عبد القادر الجزائري. و نمجد من سبقوهم و من لحقوهم. و لكن المشكله ان تضحياتهم تذهب سدى بسبب ان الازمه الاساسيه التي تواجه الامه هي ازمه حضاره و ليست ازمه ابطال. 

في عام ١٨٥٣ أرسلت امريكا سفنها لاجبار اليابان علي فتح موانئها امام الغرب. كان الهدف هو فرض ذات الشروط التي فرضتها بريطانيا علي الصين في حرب الأفيون ١٨٣٩-١٨٤٢. كانت هذه ذات فتره تجربه محمد علي في مصر. 

ادركت اليابان و طبقه الساموراي فيها ان اليابان تخلفت حضاريا. و بدأت وقتها في اليابان فتره إصلاحات ضخمه بدأت بإلغاء منصب الشوجن او الحاكم العسكري الذي استمر خلال فتره توكوجاوا. و أعادوا الحكم الإمبراطوري تحت أسره ميجي. لذلك يطلق علي تلك الفتره فتره استعاده أسره ميجي. 

لم تقدم اليابان ابطالا تتغني بهم او علي اطلالهم. بل قررت إرسال البعثات و التعلم من الغرب و تقديم إصلاحات سياسيه و اجتماعيه و عسكريه مهمه و متناسقه مع الحضاره اليابانيه. لم تواجه اليابان امريكا عسكريا الا لاحقا بعد فتره طويله جدا. و حتي عندما انهزمت اقرت بالهزيمة. و الهزيمه ليست عيبا. و لكنها احتفظت بأسس محدده تعرف حضارتها. من ضمن تلك الأسس مثلا انه في حين ان حضاره الغرب تقوم علي أساس قانوني يقول ان العداله مطلقه و ان القانون يحب ان يكون مكتوبا و واضحا مثلا ككود نابليون. او في بريطانيا و امريكا يكون القانون معتمدا علي السوابق. فاليابان و الصين و الحضارات الاسيويه تستمد ثقافتها من ديانه شنتو او كونفرشيوس و التي تري ان الحياه عباره عن تناغم و ان العدل الذي يصلح في قضيه ما قد لا يكون عدلا في قضيه اخري حتي لو تشابهت التفاصيل. و هو ما قد يسبب جنونا لقاض يحكم بكود نابليون سواء في مصر او فرنسا. 

لذلك فالصين مثلا لا تعتمد علي قانون مكتوب في فض المنازعات. 

و الحضاره الاسلاميه الحقيقه فيها خليط بين الحضارات الاسيويه و الغربيه. فبينما هناك شريعه واضحه يكون ايضا للقاضي المسلم حريه كبيره في التصرف و الحكم. فليس كل زان رجم و لا قطع يد كل سارق. و هو امر معلوم. و كثيرون يقولون ان مواد الشريعه و تلك العقوبات المغلظه لا تنطبق علي العصر. و هذا صحيح لسبب اخر. فاتساع المدن اليوم و تباعد الناس يجعل إثبات التهم دون شك امر صعب للغايه، و الشريعه الاسلاميه تتطلب إثبات قاطع للتهم قبل تغليظ العقوبات. 

و عوضا ان نجدد الشريعه بهذا النقاش الهام، نجد اننا ابتعدنا عن ذلك تماماً و أخذت معظم الدول العربيه كود نابليون عوضا عن تجديد الشريعه الاسلاميه و اصلها الحقيقي. 

و ذات الامر من ناحيه عالميه الاسلام. فنحن نقولها دون ان نعي ما نقول. هل نحن فعلا نتعاطف مع كفاح شعوب امريكا اللاتينيه ضد الاستغلال و الفقر؟ هل نحن فعلا ضد الظلم ايما كان؟ هل مثلا نحن ضد ظلم السعوديه لأهل اليمن؟ كما نحن ضد ظلم ايران لأهل سوريا؟ هل نحن فعلا مع كفاح شعوب افريقيا ضد الفقر ام ان هذا يتوقف حالما ان الامر سيكون علي حسابنا نحن او علي حساب نهر النيل؟ ناسين ان أهل المدينه استوعبوا المهاجرين و كان علي حساب اهلهم!

و بدلا من ان يكون الاسلام دين حضاره عالميه اصبح دين قتل. و أصبحنا ايضا نشجع ذلك بتمجيد ابطالنا المكافحين ضد الاستعمار و لكنه كفاح دون جدوي و ينتقص لاي أساس حضاري. 

فنحن نمجد عمر المختار رحمه الله مثلا كأنها احلام تلهينا عن العمل الحضاري الحقيقي. 

و ذات الامر يتكرر اليوم مع د محمد مرسي. 

و لنا عبره في اليابان و الصين اللتين قامتا بإصلاحات حضاريه حقيقيه جددت الهمه و احتفظت بالأسس الحضاريه. و بالتالي أصابوا ما أصابوا. و تخلفنا كما تخلفنا. 

و نكمل. 

المصادر:

——-

١- شروط الحضاره. مالك بن نبي:

http://www.aldohamagazine.com/books/book6.pdf

٢- كيف تقدمت اليابان:

http://afe.easia.columbia.edu/main_pop/kpct/kp_meiji.htm

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s