على نضافه … كيف تبني جهاز اداري كفء للدوله؟

How_to_build_strong_managing_system

في هذه السلسله (مصدر ١) نعرض لكيفيه بناء دوله عفيه قويه لأننا زهقنا من تكرار القول ان مصر بدأت نهضتها مع اليابان ثم مع كوريا و الان نقول البرازيل و تركيا و لاحقا سنقول زامبيا و غانا (و هذه حقيقه). 

و تعرضنا في السابق لكيفيه التعامل مع الفساد و وضع الجيوش في الدول الحديثه و تحدثنا عن المصارحه و الحساب علي جرائم الماضي و كيف تعامل العالم معها. و تحدثنا عن كيفيه اداره قاطره التنميه في مصر و من هي شرائح المجتمع المؤهلة لقياده التنميه في المجتمع المصري. و كذلك ذكرنا كيفيه استعاده الثقه في مؤسسات الدوله و في بَعضُنَا البعض و عن ثقافه الفهلوه و كيفيه التخلص منها. و كذلك عن التعليم و أطره و أسسه و أهميته للمجتمع و عن ثقافه حب التعليم و التعلم و حب الجدال و النقاش في المدارس. 

سنتحدث اليوم عن احد احدث نظريات أداره الجهاز الاداري للدوله و أسسها فرانسيس فوكوياما أستاذ العلوم السياسيه الامريكي الأشهر. 

كثيرا ما نتحدث في مصر عن البيروقراطيه و ان هناك قواعد كثيره تكبل الجهاز الاداري للدوله و تعجزه عن ان يقدم خدمه مناسبه و سريعه للمواطنين. 

في نظريه فوكوياما ان البيروقراطيه تتراوح بين استقلال الجهاز الاداري تماماً excessive discretion من ناحيه و في المقابل علي الجهه الأخري تصل لحد تكبيل الجهاز الاداري بقواعد و قوانين كثيره too many rules. 

يعتقد الكثيرون انه كلما قلت القواعد و القوانين كلما قلت البيروقراطيه و كلما كان هذا افضل لأداره الجهاز الاداري للدوله. 

يقول فوكوياما ان هذا غير صحيح (مصدر ٢). و ان تحرير النظام الاداري من القواعد و القوانين يجب ان يكون متناسبا مع قدرات و إمكانيات هذا النظام. 

فوكوياما يقول انه لو الجهاز الاداري قليل الكفاءه فمن الخطأ إعطاؤه حريات كبيره في التصرف لان هذا سيودي لاخطار جسيمه و دون شك منها الفساد الشديد. كذلك لو كان الجهاز الاداري شديد الكفاءه و ذو قدرات عاليه فان تحجيمه و إعطاؤه قواعد كثيره فيه اهدار لتلك القدرات و يعطي فوكوياما الدانمارك كمثال علي ذلك مثلها مثل دول الاتحاد الاوروبي الغنيه كبريطانيا مثلا التي تشتكي ان الاتحاد الاوروبي يفرض ذات القواعد البيروقراطيه في اليونان مثلها في الدانمارك او بريطانيا مما يكبل الجهاز الاداري الكفؤ بصفه عامه في دول الاتحاد الاوروبي الغنيه. كذلك يقول فوكوياما ان بلدا مثل نيجيريا بها جهاز اداري قليل الكفاءه و لكن لديه حريات في التصرف مقاربه للجهاز الاداري الامريكي او الاوروبي مما يجعل دوله مثل نيجيريا شديده الفساد. و كذلك الصين التي تعطي حريات كبيره جدا للمقاطعات الصينيه في اداره مقاطعاتها بالرغم ان تلك المقاطعات لا تمتلك قدرات تتناسب مع تلك الحريات مما يفتح المجال للفساد و الإهدار و مما ادي لازمه الصين الاقتصاديه الحاليه بسبب الاتفاق في تلك المقاطعات علي مشروعات حكوميه غير مجديه. 

في وضع مصر فنحن في جوده سندخل تعديلا مهما علي نظريه فوكوياما. الجهاز الاداري في مصر فعلا قليل الكفاءه دون شك و ربما اقل كفاءه من الجهاز الاداري الهندي و وبما يتشابه مع مثيله النيجيري. لذلك فهو مثل نظيره الهندي لديه الكثير من القواعد و القوانين و كثير من البيروقراطيه. لكن مشكله مصر انه في الواقع لا يلتزم كثيرون بهذه القواعد و يتم تطبيقها فقط علي من ليس لديه واسطه. يودي هذا لوضع عجيب. فبينما هناك الكثير من القواعد علي الورق (عكس نيجيريا التي لا يوجد لديها الكثير من القواعد الموثقه) فالوضع الحقيقي هو تفاوت ضخم في تطبيق تلك القواعد بين حريه كامله في إهدارها حتي تطبيق كامل عند الضروره و لم ليس لديه واسطه. هناك فئات الان في مصر تبتكر قواعد و قوانين تلائمها هي فقط. و هذه حاله ربما غير موجوده في اي مكان اخر في العالم. 

لذلك فعلاج تلك الحاله المصريه يكمن اولا في تطبيق القواعد و ربما البيروقراطيه الشديده علي الجميع اولا! 

و قد يستغرب البعض من ذلك! ازاي تقول كده. لكن العلاج في مصر يجب ان يكون بالتطبيق العادل اولا حتي ندفع في أتجاه اليسار من الشكل المرفق. و يجب ان يتوازي مع هذا التطبيق العادل uniform محاوله تطوير الكفاءات في النظام الاداري للدوله. و هي عمله ليست سهله. و ستحتاج لارسال بعثات للتعلم. كذلك ستحتاج للاستعانه بالمصريين في الخارج. لا عيب إطلاقا في ذلك. و للاسف هذا عكس ما يحدث. ففي حين تتلقف دوله مثل اسرائيل اي يهودي مقيم بالخارج فان مصر تطرد الكفاءات و لا تريدها و لا تريد النصح. كذلك لا عيب إطلاقا في جعل من يريد الحصول علي وظيفه في الدوله ان يجتاز امتحانا حتي و لو كان غربيا. 

لكن قبل ان نتحدث عن الصعود بشكل رأسي في الشكل المرفق يجب اولا ان نطبق العداله بشكل أفقي. 

للاسف هذه الامور عِلْم و لكن نقول لمين! هذه دوله يديرها جيش يحب الكفته. 

المصادر:

——-

١- الحلقات السابقه من علي نضافه:

https://jawdablog.org/category/علي-نضافه/

٢- فرانسيس فوكوياما: النظام السياسي و التراجع السياسي:

https://books.google.com/books/about/Political_Order_and_Political_Decay.html?id=j6hzAwAAQBAJ&printsec=frontcover&source=kp_read_button#v=onepage&q&f=false

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s