سايكس-بيكو و الحرب العالميه الاولي العمل السري الامريكي الحلقه ٢٢

Sykes_Pico_22

حنقف المره دي شويه عن متابعه الاحداث و نحاول نفهم ازاي امريكا تعمل. شفنا قبل كده و درسنا الفروق بين امريكا و بريطانيا (و اوروبا كلها الحقيقه) من ناحيه كيفيه عمل وزاره الخارجيه من خلال دراسه حياه ويليام يال و علاقته بشركات البترول و تاثير ده علب الشرق الاوسط (مصدر ١). و شفنا انه بينما الدبلوماسيه البريطانيه و الاوروبيه فيها فلاسفة و متخصصين في دراسات تاريخ الشرق الاوسط نلاقي الدبلوماسيه الاميريكيه عمليه جدا و مرتبطه بمصالح الشركات الامريكيه لدرجه عاليه جدا. و لاحظنا و فهمنا ان الكلام ده موجود لحد دلوقتي. 

النهارده حنتابع حياه شخصيه مجهوله تماماً لشعوب الشرق الاوسط لكن تاثيره علي الشرق الاوسط عميق جدا و لسه موجود و ملحوظ لحد دلوقتي. الشخص ده أسمه ليلاند هاريسون. ليلاند كان عمره وقت الحرب العالميه الاولي ٣٤ سنه بس. ليلاند اتعلَّم في إيتون كوليج (أغلي مدرسه ثانويه في امريكا و لا يدخلها الا الأغنياء و المتفوقين جدا) و بعدين دخل جامعه هارفارد. و بعد تخرجه التحق بالسلك الدبلوماسي الامريكي و اشتغل في سفارات امريكا حول العالم. و برز كشخص ذكي و شغال و بيحقق نتايج. في سنه ١٩١٥ جابه وزير خارجيه امريكا وقتها روبرت لانسنج لواشنطن عشان يبقي مساعده و عمره لسه ٣٤ سنه (عامل السن ملوش اي اهميه في امريكا. بالعكس امريكا تتفاخر برؤسائها صغيري السن مثل اوباما و كلنتون و أصبحوا رؤساء امريكا في أواسط الأربعينات و هو السن المناسب لقمه العطاء). 

لانسنج و هاريسون الاتنين كانوا بيحبوا الثقافه البريطانيه جدا و معادين لالمانيا. و الاتنين كانوا ضد مبدأ الرئيس ودورو ويلسون في الحياد في الحرب العالميه الاولي. 

ملحوظه جوده:

دي مشكله كبيره في العلاقات بين امريكا و الدول العربيه و حتي الشعوب العربيه. طبيعي جدا في امريكا ان وزير ما يكون رأيه مخالف لرأي رئيس الجمهوريه. بالعكس. ممكن كمان يتصرف ضد سياسات رئيس الجمهوريه و الرئيس يطنش علي كده طبعا في حدود او فعلا الرئيس يكون مش عارف. دي حاجه غير متصوره في الشرق الاوسط. و بيتم دائماً تصويرها انها مؤامره او توزيع ادوار. في حين ان دي طبيعه من طبائع السياسه الامريكيه. كمان ساعات العرب بيتلخبطوا ازاي واحد “عيل” عنده ٣٤ سنه مثلا يبقي له تاثير كبير. 

لانسنج كان بيقول عن ليلاند هاريسون انه: “اكثر الناس سريه في العالم. تقريبا لا يتحدث إطلاقا. كان ابو الهول في صوره إنسان. لدرجه انه لما بيتكلم لازم الواحد يتعب نفسه عشان يسمع بيقول ايه” 

لانسنج وزير الخارجيه عمل مؤسسه داخل الحكومه الامريكيه بدون علم الرئيس ويلسون و بدون علم الكونجرس و بالعكس هدفها كان تماماً ضد سياسات الرئيس ويلسون و ضد سياسات وافق عليها الكونجرس شخصيا. في سنه ١٩١٦ لانسنج عمل مكتب الاستخبارات السريه bureau of secret intelligence و كان هدفه انه يساعد بريطانيا و حلفائها بشكل سري و انه يجمع معلومات عن المانيا تثبت انها بتشتغل ضد امريكا عشان يجبر امريكا انها تدخل الحرب ضد المانيا. المكتب ده كان بيتجسس علي كل السفارات و رجال الاعمال من المانيا و حلفائها في الحرب المقيمين في امريكا. و الهدف من كده ببساطه تلبيس اتهامات بالتجسس ضد الناس دي عشان امريكا تدخل الحرب ضدهم. المكتب ده و أهدافه و كل تحركاته كانت مش بس دون علم الرئيس. لا كمان ضد سياسه الرئيس الامريكي شخصيا (مصدر ٢). 

كل وزاره او مؤسسه في امريكا فيها حساب للإنفاق علي مصروفات نثريه discretionary بيبقي تحت تصرف رئيس هذه الوزاره او المؤسسه بدون رقابه من الكونجرس علي كيفيه انفاق هذا الحساب. لانسنج استخدم الحساب ده انه يعمل مكتب الاستخبارات الخارجيه. طبعا في بلد غني زي امريكا الحسابات النثريه دي بتكون بعشرات او مئات الملايين من الدولارات. يعني ميزانيه البنتاجون في امريكا كذا مائه مليار دولار. الحساب النثري فيها حيكون كذا مائه مليون دولار. ارقام طبعا غير متصوره في اي بلد تاني. 

لانسنج سحب ليلاند هاريسون من اداره امريكا اللاتينيه و حطه في وظيفه مساعد خاص لوزير الخارجيه و لكن في الحقيقه وظيفته الفعليه هي رئيس مكتب الاستخبارات السريه. 

المكتب ده لعب دور مهم في دخول امريكا الحرب لان المانيا مكنتش محتاجه تلبس قضيه لانها كانت بالفعل بتتآمر مع المكسيك ضد امريكا. و ده كان احد أسباب دخول امريكا الحرب. 

مش بي ليلاند هاريسون لعب دور انه كان بدايات العمل السري الامريكي في العالم و اسس المكتب اللي بعد الحرب العالميه التانيه بقي وكاله الاستخبارات المركزيه. لا مش بس كده. كان من أوائل الحاجات اللي ليلاند عملها انه قرأ تقرير كتبه صاحبنا ويليام يال (مصدر ١) عن فتره عمله في تركيا و الشرق الاوسط و قرر انه يعينه جاسوس أمريكي في الشرق الاوسط تابع لمكتب الاستخبارات الخارجيه بس قدام الناس يبقي موظف في وزاره الخارجيه الامريكيه و السفاره الامريكيه في القاهره. 

ملحوظه جوده:

———–

لحد دلوقتي احنا مش فاهمين النقطه دي عن امريكا. بنعتقد ان الرئيس الامريكي بيعمل كل حاجه و عارف كل حاجه. و الناصح قوي فينا يقول الكونجرس بيعمل كل حاجه. و الحقيقه ان امريكا ليها رؤوس كتيره جدا. الريس و الكونجرس و الوزارات المختلفه و المؤسسات المختلفه السري منها و العلني. كل ده موجود و شغال و له تاثير و مش لازم يكونوا مرتبطين بنفس السياسه او حتي بينسقوا مع بعض. بالعكس ممكن جدا انهم بيشتغلوا ضد بعض. 

لذلك نستغرب احنا وقت انقلاب مصر ازاي اوباما يطلع ضد الانقلاب و يقطع المعونه عن مصر. في حين وزير دفاع و وزير خارجيه امريكا مع الانقلاب و بيكلموا السيسي كل أسبوع. و ان السيسي يشتكي للصحافه ان رئيس امريكا مش بيكلمه (مصدر ٣). بنتلخبط احنا جدا لأننا مش متعودين علي كده. متعودين علي الرئيس الاله اللي في أيده كل حاجه و لما يقول شيئ خلاص الناس كلها تسمعله. 

نفس الكلام قلناه في انقلاب تركيا (مصدر ٤). مش معني ان جهات في امريكا بالتأكيد عارفه و ربما منسقه مع الانقلاب ان البيت الأبيض عارف او منسق. بالعكس البيت الأبيض بعد ساعتين من الانقلاب و قبل ما تتضح الصوره طلع ضد الانقلاب في تركيا. سهل جدا ان وكاله الاستخبارات الامريكيه تصرف عشره عشرين مليون دولار انها تنسق انقلاب في بلد في العالم دون علم المؤسسات الامريكيه الأخري و كمان بالتنسيق مع دول تانيه مستعده تحط قدام كل مليون من امريكا تحط قصاده مليار من عندها. يعني سهل قوي المخابرات الامريكيه تنسق مع الامارات انها تحط ٢-٣ مليار دولار لتأييد انقلاب و مع اسرائيل انها تحط خبرات و عملاء في مقابل عشره عشرين مليون دولار من المخابرات الامريكيه في صوره تكنولوجيا متقدمه و خبرات عاليه. ده كلام مش محتاج لا كونجرس و لا رئيس و لا بتاع. 

شفنا احنا ان ليلاند هاريسون في الحرب العالميه الاولي كان بينسق مع بريطانيا ضد سياسات رئيس و كونجرس امريكا. 

و كمان شفنا في حرب أفغانستان ظهر عضو في الكونجرس اسمه تشارلي ولسون (مصدر ٥) كان بيمول المجاهدين الافغان و بيجيبلهم سلاح من مصر ابو غزاله و بيدفع عمولات لابي غزاله و بيجيبله رقاصه بلدي عشان تبسطه من غير حتي تنسيق مع رئيس الجمهوريه الامريكي. 

طبعا احنا حنغلط في الاتجاه المعاكس لان معندناش حلول وسط و نقول ان الريس و الكونجرس مش مهمين و كله بيحصل في امريكا في المخابرات. بنحب احنا الحلول الاحاديه دي و بنحب جو المخابرات و المؤامرات. الحقيقه ان كله ده مهم. كل ده له تاثير. انت واجبك تساعد الناس اللي معاك و تتعاون معاهم. يعني ناس زي سوزان رايس اللي ايدت الثوره المصريه في يناير و أقنعت اوباما انه يحط تقل امريكا ورآها ضد سياسات وزير الخارجيه و الدفاع في امريكا. او تؤيد سامنتا باورز مندوبه امريكا في الامم المتحده اللي متبنبه قضايا المعتقلين في مصر. ده واجبك انك تفهم الحقيقه و تتعامل معاها كما هي دون تهويل و دون استهزاء. 

و نكمل. الحلقات قربت تخلص. حنشوف في الحلقه اللي جايه نهايات الحرب في الشرق الاوسط و ظهور اتاتورك و النظام السياسي الجديد في الشرق الاوسط. 

#سايكس_بيكو

#صفحات_مخفيه

المصادر:

——-

١- صفحات مخفيه …حياه ويليام يال:

https://jawdablog.org/category/التاريخ/صفحات-مخفيه-من-التاريخ/

٢- لورانس في بلاد العرب:

https://books.google.com/books/about/Lawrence_in_Arabia.html?id=99NTgkPUh9AC&printsec=frontcover&source=kp_read_button&hl=en#v=onepage&q&f=false 

٣- السيسي يشتكي ان اوباما لا يحادثه:

http://www.breitbart.com/national-security/2016/07/11/terror-task-force-chair-obama-abandoned-egypt/

٤- تعليق جوده علي انقلاب تركيا:

https://jawdablog.org/2016/07/26/islaic_group_problem_in_egypt/

https://jawdablog.org/2016/07/24/how_jawda_predicted_turkish_coup_since_april_2016/

https://jawdablog.org/2016/07/22/will_turkey_do_the_same_egypt_mistake/

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s