!السنه الاولي لحكم رجب طيب اردوغان … مشكله الإسلاميين الاساسيه في مصر

Islaic_Group_Problem_In_Egypt

وصل نجم الدين ارباكان و حزب الرفاه لرياسه الوزرا في تركيا في يونيو ١٩٩٦. كان ارباكان اول رئيس وزرا تركي ذي اتجاه إسلامي علني. في ٢٨ فبراير ١٩٩٧ تدخل الجيش التركي و اصدر مجلس الامن القومي التركي بيانا هو في الحقيقه تهديد صريح بالانقلاب و ادي لاستقاله نجم الدين ارباكان و عين رئيس تركيا سليمان ديميرل بديلا عنه مسعود يلمظ رئيساً للوزراء. 

كان رجب اردوغان وقتها عمده اسطنبول عن حزب الرفاه. و كان يلقي خطبه اصبحت لاحقه مشهوره و عرفت بأسم خطبه سيرت تحدث فيها مناوئا للانقلاب و رافضا لقرار اغلاق حزب الرفاه الذي اصدرته المحكمه الدستوريه التركيه. قال اردوغان في الخطبه التالي:

“المساجد معسكراتنا. القباب خوذاتنا. المنارات مدافعنا. و المؤمنون جنودنا”. 

أصدرت محكمه تركيه حكما في سبتمبر ١٩٩٨ بالحبس ١٠ أشهر فيما وصفته انه ألقي قصيده تحرض علي التطرف الديني. 

قالت الصحف التركيه وقتها (مصدر ١) ان مستقبل اردوغان انتهي. و انه من الان فصاعدا لن يكون حتي محافظا في مقاطعه نائيه. 

ينسي المصريون بالذات الاسلاميون ان اردوغان في ذات الخطاب قال التالي:

“ان الرجل الغربي لديه حريات في أوروبا. هناك يوجد احترام لحريه العباده. لحريه ارتداء الحجاب. لماذا لا يكون الامر كذلك في تركيا؟”

اصبح هذا الخطاب محور توجه اردوغان و اتباعه. رفض اردوغان فكره ان يكون الاسلاميون أعداء الغرب بينما الجيش و العلمانيين اتباع الغرب و أصدقائه. و كان وقتها الرأي السائد بين المحافظين من اتباع حزب الرفاه مثلهم في ذلك مثل اتباع الشرعيه في مصر. رأي اردوغان علي العكس ان الغرب يجب ان ننظر له انه طريق لاحترام الحريات الدينيه. 

وضع اردوغان سياسته كلها حول دخول تركيا الاتحاد الاوروبي. كانت هذه أولويه حزب العداله و التنميه الاولي عندما أسسه اردوغان في عام ٢٠٠١ و علي رأس جدول الاعمال له. هذا بالرغم ان كثيرين من اتباع حزب الرفاه اتهموا اردوغان بالخيانه و التفريط. بالضبط مثلما يحدث كثيرا في مصر عندما يتهم الاسلاميون من يتعامل مع الغرب بالخيانه و يتهم اتباع السيسي كذلك اردوغان بالخيانه لانه يتعامل مع الغرب! 

في الحقيقه كانت سياسه اردوغان بوضع دخول الاتحاد الاوروبي علي راس أهدافه هي اكثر سياساته ذكاءا. ببساطه لانه يأخذ من العلمانيين كل أسبابهم في رفض الإسلاميين و هي رغبتهم الشديده في اللحاق بأوروبا. كذلك فأنه يأخذ من الجيش التركي اي حجه للانقلاب علي الديمقراطيه في السنوات الاولي ببساطه لأنهم ايضا يريدون اللحاق بأوروبا و الالتحاق بأوروبا فيه تحفظات و شروط كبيره طويله عريضه ضد ايه انقلابات و ضد اي تدخل للجيش في السياسه. بالعكس عندما نجح حزب اردوغان في انتخابات نوفمبر ٢٠٠٢ كانت اهم إنجازات الحزب هي العمل علي تطبيق متطلبات الاتحاد الاوروبي و هي جعل الجيش مأمور من الحكام المدنيين! أعطي ذلك اردوغان درجه عاليه جدا من المرونه خلال السنه الاولي من حكمه في اتقاء شرور قيادات الجيش لان لجوئهم للانقلاب يعني توديعهم لأي امل في دخول الاتحاد الاوروبي و هو مطلب شعبي لإتباعهم من الشعب التركي الذين يرون تركيا جزءا من أوروبا (مصدر ٢). 

في سنه اردوغان الاولي من الحكم كان عاجزا عن تعيين وزرائه او حتي رؤساء الشركات و الهيئات التركيه الكبيره الا بعد موافقه رئيس تركيا احمد نجدت سيزر و كان كارها تماماً للاسلاميين. لذلك اضطر اتباع اردوغان الملتحين مثلا لحلاقه ذقنهم حتي يتجنبوا الدخول في مواجهات مع نجدت سيزر و الجيش. كان الهدف هو وضع قيادات مؤهله فنيا و علميا و يمكن الوثوق فيها. 

ينسي كثيرون انه في عام ٢٠٠٧ اي بعد ٤ سنوات من تولي اردوغان رياسه الوزراء اراد الحزب وضع عبد الله جول في منصب رئيس الجمهوريه. و اصدر مجلس الامن القومي التركي (الجيش باختصار) عشيه التصويت في البرلمان بيانا يقول فيه انه لو تم انتخاب جول و زوجته المحجبه رئيساً للجمهوريه ستحدث أشياءا سيئه (هكذا). و كان خوف الجيش ان يتولي إسلامي رياسه مجلس الامن القومي التركي. و لكن مع حلول عام ٢٠٠٧ تمكن اردوغان من تحقيق المعجزه الاقتصاديه التركيه و كذلك تمكن من دفع انضمام تركيا للاتحاد الاوروبي قدما (بصرف النظر عن اقتناعه هو شخصيا اذا ما كانت تركيا ستنضم فعلا ام لا). و بالتالي كان تهديد الجيش خاويا. و منذ تلك اللحظه تمكن اردوغان من السيطره و الخروج بشكل كامل ضد معاقل المقاومه في الجيش التركي. بعد ١٠ سنوات من حبسه. 

مشاكل الإسلاميين في مصر:

١- تخوين كل مخالف او متعاون مع الغرب. مثلهم في ذلك مثل السيساويه. عذرا. 

٢- عدم القدره علي اخذ زمام المبادره في التعامل مع الغرب من العلمانيين كما فعل اردوغان. 

و بالطبع ينقص مصر شيئ مهم جدا انه لا يوجد اي امل مصري للالتحاق بتجمع مشابه للاتحاد الاوروبي يفرض علي مصر مقاييس محدده في الحكم و الحكومه. 

و لكن هل يمكنا ان نخترع؟ هل يمكن للاسلاميين ان ياخذوا زمام المبادره من العلمانيين و يقولون انهم يطبقون معايير حقوق الانسان و الديمقراطيه الغربيه لانها في صالح مصر كما قال اردوغان. 

يطلق علي هذا العمل في العلوم السياسيه اسم التثليث او triangulation و معناه ان تأخذ من خصمك اهم ما يسعي من اجله و تجعل ذلك هو هدفك ايضا cause. و بالتالي تجعل خصمك بدون هدف (مصدر ٣). 

يا ليتنا نتعلم! 

#كسر_الانقلاب

المصادر:

——-

١- حديث الصحف التركيه في ١٩٩٨ عن رجب اردوغان:

http://www.radikal.com.tr/1998/09/24/politika/muh.html

٢- العلاقه بين اردوغان و الجيش:

http://www.slate.com/articles/news_and_politics/interrogation/2016/07/why_turkey_s_latest_attempted_coup_was_different.html

٣- تعريف التثليث:

https://en.wikipedia.org/wiki/Triangulation_(politics)

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s