سكه الكواكبي … الحلقه الاخيره … كيف نخطط و نعمل لاسقاط الاستبداد؟

Kawkbi_Way_42_How_to_plan_and_work_to_defeat_Coup

كيف نخطط و نعمل لاسقاط الاستبداد؟ 

و يا تري حناخد قد ايه لحد ما تقوم ثوره تانبه و نخلص من الاستبداد؟ 

الحلقه ٤٢

—————–

في الحلقه دي حنعرف ان العوام ممكن يثوروا لكن زي حريق القش بينزل علي مفيش و مش بيغير الاستبداد. و ان ثورتهم دي بتحصل في احوال محدده. تعالوا نشوف ايه الأحوال دي:

امتي العوام بيثوروا؟

“العوام لا يثور غضبهم على المستبد غالبًا إلا عقب أحوال مخصوصة مهيجة فورية منها:

(١) عقب مشهد دموي مؤلم يوقعه المستبد على مظلوم يريد الانتقام لناموسه.

(٢) عقب حرب يخرج منها المستبد مغلوبًا، ولا يتمكن من إلصاق عار الغلب بخيانة القواد.

(٣) عقب تظاهر المستبد بإهانة الدين إهانة مصحوبة باستهزاء يستلزم حدة العوام.

(٤) عقب تضييق شديد عام مقاضاةً لمال كثير لا يتيسر إعطاؤه حتى على أواسط الناس.

(٥) في حالة مجاعة أو مصيبة عامة لا يرى الناس فيها مواساة ظاهرة من المستبد.

(٦) عقب عمل للمستبد يستفز الغضب الفوري، كتعرضه لناموس العرض، أو حرمة الجنائز في الشرق، وتحقيره القانون أو الشرف الموروث في الغرب.

(٧) عقب حادث تضييق يوجب تظاهر قسم كبير من النساء في الاستجارة والاستنصار.

(٨) عقب ظهور موالاة شديدة من المستبد لمن تعتبره الأمة عدوا لشرفها. إلى غير ذلك من الأمور المماثلة لهذه الأحوال التي عندها يموج الناس في الشوارع والساحات، وتملأ أصواتهم الفضاء، وترتفع فتبلغ عنان السماء، ينادون: الحق الحق، الانتصار للحق، الموت أو بلوغ الحق.”

و شوفنا احنا احوال زي دي تحت حكم السيسي زي التعاون مع اسرائيل او بيع الجزيرتين و لسه حنشوف بقيه الأحوال جايه. 

و شفنا رقم ٤ مع حسني مبارك في ٢٠٠٨ في المحله و مع السادات في ١٩٧٧. 

شفنا احنا كمان رقم ٥ مع حسني مبارك في غرق العباره. و شفنا رقم ٢ مع عبد الناصر لكن هو نجح في الصاق الهزيمه بالقواد. و هكذا. 

طيب احنا نعمل ايه؟

—————-

“المستبد مهما كان غبيٍّا لا تخفي عليه تلك المزالق، ومهما كان عتيٍّا لا يغفل عن اتقائها، كما أن هذه الأمور يعرفها أعوانه ووزراؤه.

فإذا وجد منهم بعض يريدون له التهلكة يهورونه على الوقوع في إحداها، ويلصقونها به خلافًا لعادتهم في إبعادها عنه بالتمويه على الناس. ولهذا يقال إن رئيس وزراء المستبد أو رئيس قواده، أو رئيس الدين عنده، هم أقدر الناس على الإيقاع به، وهو يداريهم تحذرا من ذلك، وإذا أراد إسقاط أحدهم فلا يوقعه إلا بغتة.

لمثيري الخواطر على الاستبداد طرائق شتى يسلكونها بالسر والبطء، يستقرون تحت ستار الدين، فيستنبتون غابة الثورة من بذرة أو بذورات يسقونها بدموعهم في الخلوات. وكم يلهون المستبد بسوقه إلى الاشتغال بالفسوق والشهوات، وكم يغررونه برضاء الأمة عنه، ويجسرونه على مزيد التشديد، وكم يحملونه على إساءة التدبير، ويكتمونه الرشد، وكم يشوشون فكره بإرباكه مع جيرانه وأقرانه. يفعلون ذلك وأمثاله لأجل غاية واحدة، هي إبعاده عن الانتباه إلى سد الطريق التي فيها يسلكون. أما أعوانه، فلا وسيلة لإغفالهم عن إيقاظه غير تحريك أطماعهم المالية

مع تركهم ينهبون ما شاءوا أن ينهبوا.”

و دي حاجات للاسف محدش فينا بيعملها. في فنون المصارعه اليابانيه لما خصمك يهجم عليك مش انت كمان تهجم عليه بالعكس ازاي انت تشنكله و تخلي قوه هجومه تبقي نقطه ضعفه. ازاي انك تزين للمستبد ان الناس بتحبه و تخليه يبالغ في التشديد علي الناس و تبوظ علاقته بالدول اللي حواليه اللي بتؤيده زي السعوديه مثلا بأنك تقومه عليهم و تخليه يتغر عليهم. و ازاي انك تخلي اعوان المستبد يركزوا في الفساد المالي و تسيبلهم الحبل عشان يخلصوا علي نفسهم. للاسف الاخوان و المعارضه كلها في مصر مش بيلعبوا مصارعه يابانيه لكن بيلعبوا مصارعه حره ضد خصم معندوش مانع يقتل بالالاف. و للاسف احنا اتنبح صوتنا نتكلم في ازاي نسقط الانقلاب بأساليب القرن ٢١ (مصدر ٣). يا ليتنا نفكر قليلا. 

و في نفس الوقت نكون بنجهز لما بعد سقوط المستبد:

————————————————

“ومبنى قاعدة أنه يجب قبل مقاومة الاستبداد تهيئة ماذا يستبدل به الاستبداد هو: أن معرفة الغاية شرط طبيعي للإقدام على كل عمل، كما أن معرفة الغاية لا تفيد شيئًا إذا جهل الطريق الموصل إليها، والمعرفة الإجمالية في هذا الباب لا تكفي واضحا موافقًا لرأي الكل، أومطلقًا، بل لا بد من تعيين المطلب والخطة تعيينًا لرأي الأكثرية التي هي فوق الثلاثة أرباع عددا أو قوة بأس وإلا فلا يتم الأمر، حيث إذا كانت الغاية مبهمة نوعا يكون الإقدام ناقصا نوعا، وإذا كانت مجهولة بالكلية عند قسم من الناس أو مخالفة لرأيهم فهؤلاء ينضمون إلى المستبد فتكون فتنة شعواء، وإذا كانوا يبلغون مقدار الثلث فقط، تكون حينئذ الغلبة في جانب المستبد مطلقًا.

ثم إذا كانت الغاية مبهمة ولم يكن السير في سبيل معروف، ويوشك أن يقع الخلاف في أثناء الطريق، فيفسد العمل أيضا وينقلب إلى انتقام وفتن. ولذلك يجب تعيين الغاية بصراحة وإخلاص وإشهارها بين الكافة، والسعي في إقناعهم واستحصال رضائهم بها ما أمكن ذلك، بل الأولى حمل العوام على النداء بها وطلبها من عند أنفسهم. وهذا سبب عدم نجاح الإمام عليّ ومن وليه من أئمة آل البيت رضي الله عنهم، ولعل ذلك كان منهم لا عن غفلة، بل عن مقتضى ذلك الزمان من صعوبة المواصلات وفقدان البوستات المنتظمة والنشريات المطبوعة إذ ذاك.

والمراد أن من الضروري تقرير شكل الحكومة التي يراد ويمكن أن يستبدل بها الاستبداد، وليس هذا بالأمر الهين الذي تكفيه فكرة ساعات، أو فطنة آحاد، وليس هو بأسهل من ترتيب المقاومة والمغالبة. وهذا الاستعداد الفكري النظري لا يجوز أن يكون مقصورا على الخواص، بل لا بد من تعميمه وعلى حسب الإمكان ليكون بعيد ًا عن الغايات ومعضودا بقبول الرأي العام.”

كتالوج كامل حطه الكواكبي و شرح فيه كل غلطات الثوار و الاخوان. 

الغلطه الاولانيه ان الاتفاق بين الفصائل علي اُسلوب الحكم بعد الاستبداد يجب ان يكون بأكثريه و ليس فقط أغلبيه. يعني يكون ٧٥٪ مش ٥٠٪ بس. و ده كلام مهم جدا في الدول اللي مفيهاش تقاليد ديمقراطيه. 

ليه؟ لان لو حصل ان التلت معترض للاسف التلت ده حيروح و ينسق مع المستبد و نرجع تاني للاستبداد. 

يا الله. بالضبط اللي حصل. 

الغلطه التانيه ان مكنش فيه اي اتفاق علي اُسلوب الحكم بعد سقوط مبارك. مش بس كده. حتي الاخوان نفسهم مكنش عندهم برنامج واضح. ندخل الرياسه. لا مندخلش. نعدل الدستور و لا نحط واحد جديد. و هكذا. و للاسف عدم وجود برنامج واضح معلن للحكم عمل شكوك و الشكوك بقت تخوين و التخوين بقي عداء و الجيش المستبد استغل كل ده و وصلنا للي احنا فيه دلوقتي. 

كأن الكواكبي عايش معانا و الله. 

تتعلم بقي. 

الخلاصه:

———

“وخلاصة البحث أنه يلزم أولا تنبيه حس الأمة بآلام الاستبداد، ثم يلزم حملها على البحث في القواعد الأساسية السياسية المناسبة لها بحيث يشغل ذلك أفكار كل طبقاتها، والأولى أن يبقى ذلك تحت مخض العقول سنين بل عشرات السنين حتى ينضج تماما، وحتى يحصل ظهور التلهف الحقيقي على نوال الحرية في الطبقات العليا، والتمني في الطبقات السفلى. والحذر كل الحذر من أن يشعر المستبد بالخطر، فيأخذ بالتحذر الشديد والتنكيل بالمجاهدين، فيكثر الضجيج، فيزيغ المستبد ويتكالب، فحينئذ إما أن تغتنم الفرصة دولة أخرى فتستولي على البلاد، وتجدد الأسر على العباد بقليل من التعب، فتدخل الأمة في دور آخر من الرق المنحوس، وهذا نصيب أكثر الأمم الشرقية في القرون الأخيرة، وإما أن يساعد الحظ بعدم وجود طامع أجنبي، وتكون الأمة قد تأهلت للقيام بأن تحكم نفسها بنفسها، وفي هذه الحال يمكن لعقلاء الأمة أن يكلفوا المستبد ذاته لترك أصول الاستبداد، وإتباع القانون الأساسي الذي تطلبه الأمة. والمستبد الخائر القوى لا يسعه عند ذلك إلا الإجابة طوعا، وهذا أفضل ما يصادف. وإن أصر المستبد على القوة، قضوا بالزوال على دولته، وأصبح كل منهم راعيًا، وكل منهم مسئول عن رعيته، وأضحوا آمنين، لا يطمع فيهم طامع، ولا يُغلبون عن قلة، كما هو شأن كل الأمم التي تحيا حياة كاملة حقيقية بناء عليه فليتبصر العقلاء، وليتق الله المغرورون، وليُعلم أن الأمر صعب، ولكن تصور الصعوبة لا يستلزم القنوط، بل يثري همة الرجل الأشم. ونتيجة البحث، أن الله جلت حكمته قد جعل الأمم مسئولة عن أعمال من تحكمه عليها. وهذا حق. فإذا لم تحسن أمة سياسة نفسها أذلها الله لأمة أخرى تحكمها، كما تفعل الشرائع بإقامة القيم على القاصر أو السفيه، وهذه حكمة. ومتى بلغت أمة رشدها، وعرفت للحرية قدرها، استرجعت عزها، وهذا عدل.

وهكذا لا يظلم ربك أحدا، إنما هو الإنسان يظلم نفسه، كما لا يذل الله قط أمة عن قلة، إنما هو الجهل يسبب كل علة. وإني أختم كتابي هذا بخاتمة بشرى، وذلك أن بواسق العلم وما بلغ إليه، تدل على أن يوم الله قريب. ذلك اليوم الذي يقل فيه التفاوت في العلم وما يفيده من القوة، وعندئذ تتكافأ القوات بين البشر، فتنحل السلطة، ويرتفع التغالب، فيسود بني الناس العدل والتوادد، فيعيشون بشرا لا شعوبًا، وشركات لا دولا. وحينئذ يعلمون ما معنى الحياة الطبية: هل هي حياة الجسم وحصر الهمة في خدمته، أم هي حياة الروح وغذاؤها الفضيلة؟ ويومئذ يتسنى للإنسان أن يعيش كأنه عالم مستقل خالد، كأنه نجم مختص في شأنه، مشترك في النظام، كأنه ملك وظيفته تنفيذ أوامر الرحمن الملهمة للوجدان. تم الكتاب بعونه تعالى.”

بالضبط ده اللي حصل في امريكا اللاتينيه. المستبد قعد يضعف نتيجه ثورات العوام عليه و نتيجه ان المثقفين قعدوا يوعوا الناس عشان يطالبوا بالديمقراطيه و نتيجه ان الفساد من حواليه خلي حكمه مضطرب و هش و أيل للسقوط و نتيجه انه محدش حواليه بيديله نصيحه مفيده و نتيجه للازمات الاقتصاديه و السياسيه المتوالية اللي بيقع فيها و نتيجه اتفاق المعارضه ليه كلها علي شكل محدد للحكم من بعده و نتيجه ان الدول اللي حواليه المؤيدة ليه ابتدت تزهق منه، لدرجه انه مبقاش قدام المستبد غير انه يقبل اما بالقواعد الدستوريه اللي الناس بتطالب بيها (زي انتخاب الرئيس بحريه في البرازيل مثلا) او ان الدوله كلها تهتز و يكون مصيره سيئ. و هكذا تم التحول الديمقراطي في البرازيل مثلا و استمر من ١٩٦٤ لحد ١٩٨٥ يعني ٢١ سنه (مصدر ٤)، بالضبط زي ما الكواكبي قال. عمليه مش سهله. لكن لازم نبدأها. و علي فكره احنا في جوده حطينا مجلد مخصوص عن شكل الحكم في مصر بعد الاستبداد اسمه علي نضافه (مصدر ٥). 

اخيرا. ان شا الله مش حتاخد الوقت ده كله في مصر. و الكواكبي شاف كده لان بنظرته الثاقبه شاف ان المعرفه حتنتشر في العالم (الانترنت) و حتخلي الفوارق في العلم بين الناس طفيفه. و بالتالي قوه الدوله حتقل قدام قوه الشركه و الناس و ده بالضبط اللي احنا شايفينه في العالم دلوقتي. ثوره الاتصالات دي بتخلينا نتعلم من اللي حوالينا بسرعه. المهم اننا منرفضش نتعلم من تجارب البرازيل او غيرها. 

اللهم بلغنا. اللهم فاشهد. 

المصادر:

——–

١- طبائع الاستبداد و مصارع الاستعباد:

http://www.assforum.org/web/pdf/mnhel/sciences%20sociales/30272530.pdf

٢- الحلقات السابقه مجمعه من سكه الكواكبي:

https://jawdablog.org/category/التاريخ/حلقات-سكة-الكواكبي/

٣- ملف جوده عن اسقاط الانقلاب بأساليب القرن ٢١: 

https://jawdablog.org/category/الانقلابات-العسكرية/كيف-تكسر-الإنقلاب/

٤- التحول الديمقراطي في البرازيل:

https://jawdablog.org/category/الانقلابات-العسكرية/الحكم-العسكري-في-البرازيل/

٥- سلسله جوده: علي نضافه:

https://jawdablog.org/category/علي-نضافه/

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s