عام علي توقعاتنا للبورصه المصريه، ماذا حدث؟

Ayear_since_predicting_Egyptian_Stock_market

من سنه بالضبط كتبنا مقاله توقعنا فيها ايه حيحصل لاسعار البورصه المصريه. و زي ما اتعودنا لازم نراجع التوقعات. تعالوا نشوف قولنا ايه (مصدر ١). 

“بالنظر للاضطرابات الامنيه في مصر و التخوف السعودي من تصرفات السيسي و بالذات محاولته لعب دور منفرد في سوريا مثلا (زياره روسيا) و هو دور غير ممكن منطقيا الا لتهديد السعوديه. و بالنظر لتمرد أمناء الشرطه الذي لا يمكن فهمه الا ف سياق انه بتاثير من امن الدوله و رجال الاعمال اللي عاوزين يفهموا الجيش انهم ممكن يبهدلوه. تحليلنا ان دي شده ودن جامده للسيسي في محاوله أفهامه. اما سيستجيب السيسي و يديهم مشروعات و يمشي اموره مع السعوديه. و علي فكره رجال الاعمال دول مطالبهم مش حريه و لا حاجه. مطالبهم كلها مشاريع و فلوس. و في الأغلب السيسي حيتنازل قليلا لهم عشان يمشي الأمور. لكن ضد طبيعته انه يتعامل مع مجتمع مدني لذلك اعتقادنا ان الاضطرابات ستستمر و المشاكل حتزيد و ربما ما هو اكثر. لا نعتقد ان رجال الاعمال و من وراهم عاوزين يخلصوا من السيسي. اعتقادنا انهم فقط عاوزين يروضوه بشدات ودن.

شد الودن طبعا بدأ يزيد بعد ما وضح انه كل حاجه الجيش بياخدها و انه مفيش مكان لاستثمارات في مصر. مفيش قانون استثمار. مفيش رؤيه للدوله في الاستثمار. مفيش اهتمام برجال الاعمال زي ما مبارك عمل. الجيش واخد كل المناقصات (اسمع ممدوح حمزه في مصدر ٥). و بعدين مشروع تفريعه القناه سحب كل الفلوس من السوق من غير اي عوايد و من غير اي تخطيط. و اسمع كمان كلام نجيب ساويرس عن مشروع القناه انه مش حيستثمر فيه (مصدر ٦).

و بالتالي التراجع في البورصه مستمر لحد ما وقلنا دلوقتي لتقريبا نفس مستويات مايو ٢٠١٣.

يعني فاضل حوالي شهر و نوصل لنفس مستوي يونيو ٢٠١٣ اللي بالمعدل ده حنوصله في اكتوبر ٢٠١٥.”

من الاخر كده تنبأنا ان البورصه ستهبط لمعدلات يونيو ٢٠١٣ و لكنها ستكون فقط شده ودن و انها لن تتحرك كثيرا بعيدا عن ذلك! 

و هذا بالضبط ما حدث. بالضبط. انظر الشكل المرفق و به تحركات البورصه المصريه كما يتم تداولها في سوق لندن و استخدمنا هذا لانه يحيد تأثير هبوط الجنيه المصري. 

لاحظ انه بالضبط في اكتوبر ٢٠١٥ زي ما توقعنا عادت الأسهم لمستوي يونيو ٢٠١٣. بالضبط كما توقعنا. 

لاحظ كمان حجم التعاملات الكبير اللي حصل في يونيو – يوليو ٢٠١٤. هو نفسه حجم التعاملات اللي حصلت في يونيو – يوليو ٢٠١٣. واضح جدا ان اللي اشتري في ٢٠١٣ عشان البورصه تطلع هو نفسه اللي باع في ٢٠١٤ و عمل الفرق اللي هو تقريبا ضاعف امواله، و لما باع في ٢٠١٤ خلي البورصه تنزل. و طبعا فيه قرطاس باع في ٢٠١٣ لانه كان عايش جو القلق وقتها اللي كلنا دلوقتي عرفنا انه كان مصطنع و ان الأزمات كانت مصطنعه. و طبعا القرطاس التاني اللي اشتري في ٢٠١٤ تحت اجواء ان السيسي حيجيب الخير و ان نعم حتجيب النعم و ان مصر حتبقي قد الدنيا. الخ. القرطاس ده اشتري في ٢٠١٤ و دلوقتي خسر نص فلوسه و مش عارف حيعمل ايه. 

الشعب ده لقطه و الله. احنا بنتكلم عن ناس ضاعفت فلوسها في سنه بسبب “جمال” هذا الشعب. ياريت نوعي و نفتح بقي. 

و قلنا ان سبب كده هو ان البورصه المصريه صغيره الحجم و بالتالي يسهل جدا التلاعب فيها من دوله مثل السعوديه مثلا. تعالوا نشوف قلنا ايه في الموضوع ده:

“في حاجات مهمه لازم نفهمها الاول قبل ما نفهم البورصه المصريه. أولها ان البورصه المصريه صغيره جدا. ازاي. حجم التداول اليومي في البورصه المصريه هو ١١٦ مليون جنيه. يعني ايه؟ يعني كل يوم الناس و الشركات بتبيع و تشتري اسهم قيمتها ١١٦ مليون جنيه. زي ما اتعلمنا قبل كده السهم هو جزء من شركه. بتبيع سهم معناها انك بتبيع نصيبك في الشركه دي. لو قارننا حجم التداول ده في السوق المصريه بمثيله مثلا في شانغهاي و حجم التداولات اليوميه فيه ٣٨٠ مليار دولار و ده حجم مرتفع جدا الأيام دي نتيجه ان ناس كتير عاوزه تبيع في الصين. لكن مثلا متوسط السوق الامريكيه هو ٢٥٠ مليار دولار في اليوم و متوسط السوق البريطانيه هو ٩ مليار دولار.

طيب ايه معني ان السوق المصريه صغيره قوي كده و ايه تأثيره؟ صعب جدا ان اي حد في العالم يبقي معاه ٢٥٠ مليار دولار و يدخل يشتري مثلا كل الأسهم المطروحة للبيع في السوق الامريكيه او الصينيه او حتي يبقي معاه كاش يدخل يشتري ١٠ مليار دولار في يوم واحد. صعب ان شخص او حتي جهه او مؤسسه تدخل تعمل كده. ممكن حكومه مثلا تعمل كده لكن بعد شويه حتي الحكومه الامريكيه او الصينيه حتخلص فلوسها. إنما ١١٦ مليون جنيه في اليوم سهل جدا ان مستثمر واحد يدخل يشتريهم كلهم. دول اقل من ١٥ مليون دولار. طيب ايه تأثير ده؟ تاثيره انه انا لو عاوز أزود اسعار الأسهم في مصر ممكن ادخل السوق شاري. أحط ميزانيه ١٠٠ مليون دولار مثلا و ادخل كل يوم بحوالي ٢٠ مليون دولار اشتري اسهم. و طبعا لان في واحد عاوز يشتري اسعار الأسهم حتزيد. و بالتالي ناس تانيه حتقلدني و تقول السوق بتعلي و انهم يدخلوا يعملوا فلوس. يعني بسبب صغر السوق المصريه فهي معرضه لمضاربات تحكميه في الاسعار. سهل جدا ان واحد غني او مجموعه أغنياء يتحكموا في اسعار البورصه المصريه. و أسهل اكثر بالنسبه مثلا لحكومه السعوديه او الامارات انها تتحكم في اسعار الأسهم المصريه. معني كده ان البورصه المصريه بتتاثر جدا بالمتغيرات السياسيه اكثر من اي بورصه تانيه في العالم. طبعا ده بالاضافه لكل المتغيرات الاقتصاديه و احوال الشركات نفسها اللي طبعا لازم تاثر علي سعر الأسهم في اي بورصه.

ده مدخل لازم نفهمه كويس جدا عن البورصه المصريه بالذات.”

طبعا وقتها طلعت الحجج التاليه في الردود:

١- الاقتصاد العالمي كله بينهار. شفت الصين حصل فيها ايه؟ و كان ردنا وقتها و شرحناه انه مفيش علاقه تاريخيه بين الأسهم الصينيه و المصريه و لا حتي الامريكيه. 

شوف قلنا ايه وقتها:

“ناس كتير تقولك ان تراجع البورصه المصريه سببه هو تراجع الأسهم الصينيه. و ده بعضه حقيقي و بعضه مش حقيقي.مفيش علاقه كبيره قوي علي مدي ال ٥ سنين اللي فاتوا بين البورصه المصريه و الصينيه او حتي الامريكيه.يعني مثلا من يونيو ٢٠١٤ مع انتخاب السيسي بدأت الأسهم الصينيه في الصعود بشكل كبير جدا بينما بدأت الأسهم المصريه في التراجع بشكل كبير جدا برضه.العكس حصل بين يونيو ٢٠١٣ (الانقلاب) و يونيو ٢٠١٤ (انتخاب السيسي). في يونيو ٢٠١٣ الأسهم المصريه بدأت الصعود بشكل كبير في حين ان الأسهم الصينيه فضلت زي ما هي.نلاحظ ان الفتره الوحيده اللي كان فيها الأسهم الصينيه و المصريه ماشيين مع بعض هي من يناير ٢٠١١ الي يونيو ٢٠١٣. الاتنين كانوا بصفه عامه في أتجاه النزول. الغريب ان الناس اللي دلوقتي بيقولوا ان الأسهم بتنزل عشان الصين ماكانوش وقتها بيقولوا كده و كانوا بيقولوا عجله الاقتصاد و الاستقرار و الحقونا البورصه بتقع و كل الكلام ده.

نلاحظ كمان ان الناس اللي بتقول ان الصين موقعه العالم كله كلامهم مش سليم تماماً. لان زي ما احنا شايفين الأسهم الامريكيه مثلا نزلت مؤخراً فعلا بسبب الصين لكن بشكل بسيط جدا. يعني الأسهم الامريكيه زادت ٦٢٪ في ٥ سنين يعني ١٢٪ في السنه في حين الأسهم الصينيه زادت ٢٠٪ بس في ٥ سنين يعني ٤٪ في السنه و معظم الخساره كانت في الكام شهر الاخاري.قارن ده بالأسهم المصريه اللي فقدت ٤٥٪ من قيمتها يعني نزلت تقريبا النصف في خلال ٥ سنين.

الحقيقه انه من يناير ٢٠١١ حتي يونيو ٢٠١٣ الأسهم الصينيه نزلت بسبب تداعيات الازمه الاقتصاديه العالميه و هبوط اسعار المنازل في الصين. في نفس الفتره في مصر المشكله كانت بالأساس سياسيه.”

و طبعا كل كلامنا طلع صحيح لان البورصه الامريكيه وصلت لمعدلات قياسيه و البورصه الصينيه تعافت. و المصريه فضلت زي ما هي. 

٢- رد كمان ان انتم بتدخلوا السياسه في الاقتصاد (هذا كلام فارغ لان السياسه و الاقتصاد وجهان لعمله واحده! و كلام لا بدعو الا للضحك و الرثاء). انتم بس منحازين لمرسي و ضد السيسي. 

و ردنا اننا أوضحنا ان انتخاب السيسي صاحبه انهيار البورصه و تراجعها عكس انتخاب مرسي تماماً مما يؤيد نظريه شد الودن التي تتبعها السعوديه مع السيسي. شوف قلنا ايه: 

“عد انتخاب د مرسي مباشره حدث تحسن سريع للبورصه المصريه و تفوقت حتي علي الصينيه لفتره بسيطه في اكتوبر ٢٠١٢ و بعدها مباشره بدأ التراجع. ممكن نربط بدايه التراجع بتشكيل جبهه القوي المدنيه و بدايه ظهور علاقتها مع الجيش و مداولات المحكمه الدستوريه العليا حوالين حل الجمعيه الدستوريه و اشتباكات ميدان التحرير بين أنصار و معارضي د مرسي. يعني غريب جدا ان التراجع بدأ حتي قبل احداث الاتحاديه و قبل اعلان مرسي الدستوري.

نفهم من ده ايه؟ عاده البورصه مؤشر لما هو قادم. ازاي؟ اولا في البورصات العالميه المتداولين عندهم اجهزه أبحاث تتنبأ بالتطورات الاقتصاديه و السياسيه القادمه و توجه الاستثمارات بناءا علي الأبحاث دي (مصدر ٤). في سوق صغيره زي مصر مفيش كلام من ده. اللي بيحصل ان كبار المستثمرين بيبقوا عندهم معلومات من مصادرهم الخاصه عن اتجاه ما هو قادم او بيبقوا عاوزين يضغطوا في اتجاهات معينه. يعني اي مستثمر سعودي في مصر في اكتوبر ٢٠١٢ أكيد فهم ان حكومته مش مع مرسي و أكيد عرف من علاقاته بسفير السعوديه في مصر ان الجيش حيعمل انقلاب قادم و ان الأوضاع مش مضبوطه. و ممكن جدا كمان يكون ده بتوجيه من حكومته. نفس الكلام لكبار رجال الاعمال في مصر اللي أكيد كانوا بيجتمعوا مع المخابرات العسكريه و قاريين الاتجاهات.

استمر التراجع من اكتوبر ٢٠١٢ حتي انقلاب يونيو ٢٠١٣ و بعدها مباشره بدأ صعود البورصه المصريه لحد يونيو ٢٠١٤ و هو انتخاب السيسي. بعدها بدأ الانحدار. يعني قبل الصين و قبل البورصه السعوديه و قبل اسعار البترول و كل الكلام ده.

عكس انتخاب مرسي خالص. انتخاب السيسي خلي البورصه تنزل. ليه؟ لو نفتكر ان رجال الاعمال وقتها حسوا انهم انضحك عليهم و ان كل حاجه بقت في أيد الجيش عكس ما كانوا فاكرين. و لو تفتكروا موضوع “الدوله تبحث عن صوت”. كل ده كان شد ودن من رجال الاعمال و ربما وراهم رجال مبارك في المخابرات (كل شويه السيسي يمشي ناس من المخابرات) و ربما وراهم حتي دول عربيه كمان.”

و طبعا شفنا ان حال حكم تيران و صنافير جمدت السعوديه وديعتها في مصر. شد الودن. 

كل التوقعات طلعت سليمه. مش عاوزين كلام في الموضوع ده تاني من فضلكم. 

طيب ادي نصيحه خدها مننا. البورصه المصريه تحت اداره الجيش و في ظل عدم رضا السعوديه عن السيسي حتتحرك في نطاق ضيق. مش حتنزل تحت مستوي ديسمبر ٢٠١٥ و كمان مش حتطلع قوي عشان السيسي ميتنمردش. أظن منقدرش نقولك أكتر من كده. 

و ياريت كل اللي عاندونا وقتها يظهروا و يتأسفوا. و احنا عارفينهم علي فكره! و نشك ان عندهم شجاعه ادبيه. 

يسقط يسقط حكم العسكر. 

#اقتصاد

المصادر:

——–

١- ماذا يحدث للبورصه المصريه … تعالوا نفهم الاقتصاد ببساطه، بتاريخ اغسطس ٢٠١٥:

https://jawdablog.org/2015/08/25/what_is_happening_to_egyptian_stock_market/

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s