سايكس-بيكو و الحرب العالميه الاولي … الاحتلال الاول للعراق! … الحلقه ١٥

Sykes_Piko_15_First_Iraq_Occupation

في بدايه القرن ٢٠ و بالتحديد عام ١٩٠١ بريطانيا حصلت علي امتياز التنقيب عن البترول في ايران من شاه ايران. و بمرور السنين بريطانيا فعلا اكتشفت البترول في ايران و كونت شركه البترول البريطانيه اللي هي لاحقا بقت شركه بريتيش بيتروليم. بريطانيا كمان عملت مصفاه تكرير البترول في عبدان في ايران علي الطرف الايراني من الخليج. كل ده كان موجود قبل الحرب العالميه الاولي. مصفاه عبدان كانت بتدي بترول للهند البريطانيه و للسفن البريطانيه في المحيط الهندي المتجهه للهند و كمان كانت بتمون الوجود البريطاني في مصر. المصفاه دي وقتها كانت اكبر مصفاه لتكرير البترول في العالم. طبعا كل ده كانت بتتم ادارته من قبل حكومه الهند البريطانيه. 

بريطانيا كانت قلقه جدا من خط سكه حديد اسطنبول – بغداد. المسافه بين بغداد و اسطنبول حوالي ٢٠٠٠ كم. و هي مسافه بالمقاييس العالميه ليست مسافه غير ممكنه. المسافه مثلا من نيويورك للوس إنجلوس اكثر من ضعف ذلك. طبعا امريكا ربطت نفسها بخطوط سكه حديد مباشره بعد الحرب الآهليه الامريكيه في القرن ١٩. الدوله العثمانيه كانت متخلفه عن كده حوالي ٦٠ سنه. 

مشكله بريطانيا مع خط السكه الحديد ده ٣ حاجات:

١- انه بيربط اجزاء الدوله العثمانيه و بيمنعها انها تتفتت. و طبعا بريطانيا كانت عاوزه الدوله تتفتت. 

٢- انه بيمتد من بغداد لحد الخليج. و ده مشكله. لانه معني كده امكانيه وصول تعزيزات ثقيله من اسطنبول للخليج تهدد الملاحه فيه و كمان تسيطر علي المشايخ العربيه المطله علي الخليج و اللي كانوا كلهم تحت سيطره حكومه الهند البريطانيه بالرغم انهم تابعين للدوله العثمانيه اسما. 

٣- ان المانيا هي اللي كانت بتعمل خط سمه حديد بغداد ده و طبعا دي المنافس اللدود لبريطانيا حتي قبل الحرب. 

في ٦ نوفمبر ١٩١٤ بريطانيا بدأت بقصف بحري علي شبه جزيره الفاو في اقصي جنوب العراق علي الخليج. بعد القصف حصل إنزال بحري لقوات من الجيش الهندي البريطاني او ما اطلق عليه الفرقه السادسه من بونه (مدينه في جنوب الهند). العميد أرثر باريت معاه فرقه كامله قدامها ٣٥٠ جندي عثماني و ٤ مدافع بس. طبعا بعد عده ايام نجح في السيطره علي الفاو و التقدم بعدها للاستيلاء علي البصره. 

الشيخ مبارك الصباح حاكم الكويت بعت قوات من عنده عشان تساعد البريطانيين. و القوات دي احتلت ميناء ام القصر العراقي و جزيره بوبيان و مدينه صفوان علي الحدود بين العراق و الكويت. في مقابل كده بريطانيا اعترفت رسميا بالكويت كاماره مستقله تحت الحمايه البريطانيه. في الأغلب ان الجنود العثمانيين انسحبوا من الأماكن دي تحت الضغط الحربي البريطاني و سابوا شرطه بسيطه كان سهل علي مبارك الصباح انه يطردها. مبارك الصباح غير علمه من علم الكويت و فوقه شعار الدوله العثمانيه (هلال و نجمه) فشال شعار الدوله العثمانيه و حط مكانه كلمه الكويت باللغه العربيه. 

في ٢٢ نوفمبر ١٩١٤ دخلت القوات البريطانيه و احتلت البصره. الإنجليز وصلوا لحد مدينه القرنه العراقيه و هي حوالي ٢٥٠ ميل جنوب بغداد. الجيش العثماني انسحب و ركز دفاعاته حوالين بغداد. بريطانيا بقت في البصره في وضع مؤمن جدا لانه بكده آمنت آبار البترول في ايران و مصفاه عبدان و آمنت الخليج باكمله من اي هجوم عثماني. 

في يناير ١٩١٥ سليمان العسكري بيه قائد الجيش العثماني في العراق كان عاوز يستعيد شط العرب بأي شكل. بعت خطابات لكل مشايخ العرب في الخليج و في العراق عشان يساعدوه. وقتها زي ما عرفنا قبل كده كان الهجوم البريطاني علي جاليبولي في تركيا ذاتها شغال و كان مفيش اي جنود ممكن تتحول من تركيا ناحيه العراق. سليمان العسكري اعتمد علي ٤٠٠٠ جندي عثماني مدرب و ١٤ الف جندي عربي غير مدربين انه يهاجم المواقع البريطانيه في ابريل ١٩١٥. الهجوم ده فشل و القوات البريطانيه عملت هجوم مضاد عنيف. وجود القوات العربيه الغير مدربه اثبت فشله. لكن الجنود العثمانيين قاتلوا قتال مرير و من ضمن ٤٠٠٠ جندي مات و انجرح منهم ٢٤٠٠ واحد. سليمان بيه العسكري نفسه أصيب في المعارك و حاله اكتئاب لانه حس انه مانتصرش و ضرب نفسه بالنار في المستشفي و مات (طبعا معندناش احنا في الجيش المصري حد عنده هذا النوع من الشرف. و لا بيجيلهم اكتئاب حتي. بالعكس). 

البريطانيين لم يتوقعوا الانتصار ده. و بالتالي انفتح الطريق قدامهم علي طول نهر الفرات علي الطريق من البصره ناحيه بغداد. البريطانيين بعتوا جنرال عشان يقود المعارك اسمه جون نيكسون علي اعتقاد ان الطريق لبغداد اصبح مفتوح تماماً بدل التوقف عند البصره فقط. جون نيكسون امر العقيد تشارلز فيريس تاونسند انه ياخذ فرقه مكونه من ١٥ الف جندي و يتقدم باستمرار ناحيه بغداد. 

(نفس الخطه عملها الامريكان في ٢٠٠٣ حيث قاموا بتنفيذ خطه دونالد رامسفيلد التي تعتمد علي التقدم السريع من البصره نحو بغداد بقوات محدوده جدا مقارنه بما طلبه القيادات العسكريه ذاتها. بريطانيا تعثرت في ١٩١٥ في تنفيذ الخطه دي. امريكا لم تتعثر الا قليلا بسبب التقدم الساحق للقصف الجوي الامريكي الذي لا يترك ايه قوات نظاميه قادره علي المقاومه. و طبعا هناك فارق ان معنويات الجيش العراقي بتاع صدام حسين كانت اقل كثيرا من معنويات جندي عثماني في ١٩١٥ يدافع عن دينه و شرفه. الجندي العراقي في ٢٠٠٣ ليس مقتنعا بالدفاع عن ديكتاتور مثل صدام حسين. و هذا فارق كبير جدا جدا. و الحقيقه نحن لا نفهم ازاي الشعب المصري او بعضه يؤيد صدام حسين تحت مظنه ان عدو عدوي هو حبيبي. هذا غير صحيح. صدام حسين هو ديكتاتور نرفضه تماماً و ديكتاتوريته هو و بشار الاسد و ابيه و السيسي هي اهم أسباب الهوان الذي نعيشه. متي نفيق ان الديكتاتور لا يجلب الا خرابا؟) 

فعلا تاونسند ابتدا يتقدم مدينه بعد مدينه من اول ابريل ١٩١٥ لحد ديسمبر ١٩١٥ لحد ما وصل مدينه الكوت علي بعد حوالي ١٠٠ ميل جنوب بغداد و هي مدينه في محافظه الوسيط العراقيه و اسمها كذلك لانها تقع في المنتصف بين دجله و الفرات. 

(لاحظ وقتها مكانش فيه تفرقه بين شيعه و سنه. كلهم كانوا مسلمين. فتدبر أسباب الفرقه و من يؤججها.)

من ديسمبر لحد مارس ١٩١٦ المواجهه بين جيش تاونسند البريطاني و قوات الجيش السادس العثماني كانت مستعره. العثمانيون حاصروا قوات تاونسند في مدينه الكوت. مرتين تاونسند يحاول يخرج من حصار الكوت و تستميت القوات العثمانيه في منعه. مرتين الإنجليز يبعتوا قوات من البصره و الهند لمحاوله دخول الكوت و تحرير جيش تاونسند و يفشلوا. مش بس يفشلوا يخسروا حوالي ١٤ الاف جندي من اصل ٢٠ الف! يعني تقريبا نفس عدد قوات تاونسند نفسها. ده بالرغم ان كل القوات العثمانيه كانت ١٠ الاف جندي! يعني الإنجليز كانوا متفوقين ٢ الي ١. 

فكر في الأعداد كده. ٢٠ الف جندي راحوا ينقذوا ١٢ الف جندي راح مات منهم ١٤ الف! بالرغم ان القوات الواقفه ضدهم عددها بس ١٠ الاف. 

طبعا مع مقدم ابريل ١٩١٦ كان واضح تماماً ان مفيش امل في التقدم نحو بغداد. مش بس كده. قوات تاونسند المحاصره في الكوت كان متوقع ان أكلها يخلص في منتصف شهر ابريل ١٩١٦. الإنجليز كانوا في صراع مع الوقت. 

وزير حربيه لبريطانيا لورد كتشنر جاتله فكره غير عاديه. طبعا ده كان حاكم مصر قبل ما يبقي وزير حربيه و عارف المنطقه كويس جدا. في ٢٢ مارس ١٩٢٢ طلعت الباخره رويال جورج من ميناء السويس المصري في اتجاه البصره في رحله بتاخد حوالي أسبوعين. علي السفينه دي كان ضابط بريطاني اسمه تي اي لورانس. 

لورانس كان عنده مهمتين كلفهم بيهم لورد كتشنر. الاولانيه انه يقنع جنرالات الجيش البريطاني في العراق انهم يستميلوا القبائل العربيه في العراق انها تشتغل معاهم ضد الجيش العثماني (نفس الأسلوب استخدم لاحقا بنجاح منذ ٢٠٠٣ فيما اطلق عليه الصحوات و ما زال يستخدم.)

الفكره كانت انهم يبعتوا ضباط عرب من اللي شفناهم في الحلقات السابقه (مصدر ١) هربوا من القتال في جاليبولي انهم يروحوا يجندوا القبائل العربيه دي في غرب العراق عشان تحارب مع البريطانيين. 

المهمه التانيه ان لورانس كان معاه مليون جنيه دهب أسترليني عشان يدفعهم رشوه لخليل بيه قائد الجيش السادس التركي في العراق (مصدر ٢). 

(نفس الفكره استخدمت لاحقا في ٢٠٠١ في افغانستان و في ٢٠٠٣ حتي الان في العراق). 

في الطريق للبصره الإنجليز رقوا لورانس من رتبه ملازم تاني لرتبه مقدم في الجيش البريطاني لسبب واحد فقط هو ان الجنرالات البريطانيين في العراق ميبصلوش باحتقار! 

(هذه افه عربيه ما زالت موجوده. و هي ان التبجيل و الاحترام يكون بالمنصب. و هذه الافه قتلت بريطانيا العظمي. و احد اهم أسباب التفوق الامريكي الساحق انه مجتمع غير طبقي. الناس تتقدم فقط بناءا علي افكارها و ما تقدمه و هذا ما يجب ان يكون. انظر للجيش المصري و المجتمع المصري لتعرف احد أسباب تخلفنا). 

اول لورانس لما وصل البصره و اجتمع مع الجنرالات البريطانيين هناك لقي ان خليل بيه عرض علي تاونسند انه يستسلم بكل قواته بشكل كامل. المشكله ان الإنجليز رفضوا العرض المغري ده و قالوا للورانس ان ده معناه ان العثمانيين ضعاف! لورانس نفسه كتب في مذكراته (مصدر ٣) ان الجنرالات دول كانوا عندهم عنصريه شديده و بالرغم من الهزائم في العراق و في جاليبولي مكانوش متخيلين ازاي العثمانيين ممكن ينتصروا و انه أكيد في مشكله ما. 

لورانس كمل ناحيه الكوت. لكن مهمته سرها ذاع انه عاوز يدي رشوه عشان يفرج عن تاونسند و قواته. الضباط الإنجليز كانوا قرفانين من لورانس جدا. 

(وقتها ده كان إخلال بالشرف العسكري محاوله رشوه العدو. مبقاش فيه كلام من ده دلوقتي طبعا. بقي فيه اجهزه مخابرات بتتولي الامور دي). 

قائد القوات البريطانيه في المنطقه لقي انه فعلا مفيش امل غير محاوله الرشوه دي خصوصا بعد لما خسروا ٢٣ الف جندي في ٩ معارك مع العثمانيين. 

في ٢٩ ابريل ١٩١٦ لورانس و معاه ٢ ضباط اخرين شالوا علم ابيض و عدوا للخطوط العثمانيه المحاصره الكوت عشان يقابلوا خليل بيه اللي بعد انتصاراته بقي خليل باشا. طبعا عدوا في منطقه الضرب بين الإنجليز و الأتراك اللي كانت كلها مليانه جثث و كانت الجثث عائمه في نهر دجله. 

خليل باشا كان عمره وقتها ٣٥ سنه فقط. و استقبل الضباط التلاته و حياهم بالفرنساوي الذي يجيده. 

اللي الضباط التلاته مكانوش يعرفوه ان تاونسند يومها الصبح قرر انه يستسلم دون قيد و لا شرط. خليل باشا قالهم كده. 

الإنجليز التلاته عرضوا عليه انه يطلق سراح الاسري الإنجليز في مقابل المليون جنيه دهب. طبعا مقالوش انها رشوه. قالوا انها تعويض عن الصعوبات اللي المدنيين في مدينه الكوت المحاصره شافوها وقت الحصار. 

خليل باشا طبعا فهم الموضوع. و رفض العرض تماماً (مصدر ٢). لورانس عرض علي خليل باشا ان يعملوا تبادل للاسري المصابين. خليل باشا وافق. العقيد بيتش (واحد من وفد التفاوض البريطاني) اتشجع و عرض علي خليل باشا تبادل كل الاسري مصابين او لا. 

خليل قدم عرض تاني. أسير عثماني في مقابل كل أسير بريطاني. و أسير هندي في مقابل كل أسير عربي. الإنجليز علقوا ان الجنود العرب حاربوا بكفاءه مع الجيش العثماني و ان خليل باشا حيستفيد منهم أكتر من عوده الهنود للجيش البريطاني، كان تعليق خليل باشا ان ده مش صحيح. و راح مطلع قايمه الاسري العرب لدي البريطانيين اللي كانت مع الضباط البريطانيين نفسهم. و قالهم: “بصوا علي الأسماء حتلاقوا ان معظم الاسري من العرب. ممكن يكون عندي في الجيش العثماني واحد من كل عشره جبان او ضعيف. لكن مع العرب واحد من كل ١٠٠ بيكون شجاع”. 

(لحد دلوقتي الأتراك و الايرانيون لا يثقون في العرب. و الطلبه في البلدين يدرسون تاريخ الحرب العالميه الاولي و خيانات العرب فيها. و يأخذون عظه و عبره. و لنا في خيانه عبد الله و ال سعود للرئيس مرسي موعظه. لذلك لا نستغرب عندما نري ايران تحارب حروبها في العراق بذاتها و جيشها. و لا نستغرب ان تركيا تتحاشي دخول المستنقع السوري بأي شكل و تتعامل مع العرب بمنتهي الحذر. و معظم دول العالم تفعل ذلك بالمناسبه. امريكا لا تثق مطلقا في الدول العربيه و يكفي انه بعد عشرات السنين من التعاون الامريكي مع الدول العربيه لا يوجد اي تحالف مكتوب ببساطه لا امريكا تعلم انه لا قيمه له! فتدبر)

معظم القتلي و الاسري من ناحيه الجيش البريطاني كمان كانوا هنود. و في الأغلب عشان كده البريطانيين كانوا حاسين أنهم اقل منهم اهميه. 

تاونسند نفسه بقي أسير و راح عاش في اسطنبول معزز مكرم حتي نهايه الحرب و اخد فيلا يعيش فيها و كمان يخت يتنقل بيه. 

مع تدهور الأوضاع علي الجبهات العثمانيه بصفه عامه تدهور وضع جيش خليل باشا. الإنجليز كمان اتعلموا من الهزيمه و بنوا خط سكه حديد من البصره شمالا عشان يقدروا ينقلوا إمدادات ثقيله. كمان اتعلموا ان الهجوم بالمواجهه هو اسوء شيئ يتعمل مع الجيش التركي. في ديسمبر ١٩١٦ عاودوا الهجوم علي جيش خليل باشا لكن عملوا كماشه ضخمه حوالين الكوت و تفادوها تماماً و داروا حولها و داروا حوالين ديالي. و وصلوا بغداد و دخلوها في ١٨ مارس ١٩١٧. و كان الهدف دخولها قبل موسم الرياح الترابيه و الحراره الشديده. 

(بالضبط كانت هذه الخطه الامريكيه في ٢٠٠٣ و سموها الثعبان لانها تلتف حول الضحيه دون الاشتباك معها اي الالتفاف حول تجمعات الجيش العراقي دون الاشتباك معه و ترك المهمه للطيران و الوصول لبغداد بأسرع ما يمكن. طبعا العالم كله يدرس ماذا نجح في السابق و يستفيد من التاريخ. الا في مصر. نحن لا نحب الاستفاده لا من العالم و لا من التاريخ و نحب تماماً أعاده اختراع العجله بسبب ما نطلق عليه “خصوصيه ظروفنا” و هذا اي كلام). 

و نكمل ! 

المصادر:

——–

١- الحلقات السابقه مجمعه:

https://jawdablog.org/category/التاريخ/صفحات-مخفيه-من-التاريخ/

٢- محاوله رشوه خليل بيه قائد الجيش السادس العثماني:

http://www.nytimes.com/2013/08/11/books/review/lawrence-in-arabia-by-scott-anderson.html?_r=0

٣- مذكرات لورانس: اعمده الحكمه السبعه:

http://www.goodreads.com/book/show/57936.Seven_Pillars_of_Wisdom

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s