سلسلة من الأخطاء : سقوط الرحله ٨٠٤

تحليل المعلومات القادمه من إيكيرس بشكل علمي و السيناريو الأقرب لما حدث لطائره مصر للطيران 

Flight_804_Series_of_errors1

قبل يومين قمنا بتحليل مبدأي للمعلومات المتوافرة وقتها و التي لم تشر لقبول اي نظريه بعينها لسقوط الطائره و ان كانت اشارت لتخبط شديد في القياده المصريه. قمنا كذلك بالرد علي استفسارات من نوعيه هوه الطياره دي توكتوك ازاي تعمل ٥ رحلات في يوم واحد و أشرنا ان هذا شيئ طبيعي جدا في هذه الطائرات. كما أوضحنا انه في الغالب سيقوم التأمين بدفع التعويضات لمصر للطيران الا اذا ثبتت مسئوليه جنائيه او حتي شبهه جنائيه او شبهه إخلال كبير بمبادئ الصيانه و عندها يمكن ان تتوقف شركات التأمين عن تأمين معدات مصر للطيران. أوضحنا أمس ايضا ما يجب علينا النظر اليه عند العثور علي الركام و هل هو متناثر علي مسافات بعيده ام لا. و كذلك من سيقود التحقيق الدولي وفقا لاتفاقيه إيكاو الملحق ١٣. برجاء الرجوع لمصدر ١ لمعرفه كل تلك الاجابات.

منذ أمس ظهرت ادله جديده في غايه الاهميه و تزيد احتمالات نظريه محدده لما حدث. هذه الادله هي كالتالي:

بيانات ايكارس:

—————–

ايكارس هو اختصار كلمه aircraft communication and addressing system او نظام الاتصال و العنونه علي الطائره. يمكنك التفكير في هذا النظام انه جهاز يقوم بإرسال اشارات برسائل قصيره آس ام آس علي فترات متباعدة من خلال الاقمار الصناعيه لنظام مراقبه ارضي في الغالب لدي شركه الطيران ذاتها بالاضافه للشركه المصنعه للطائره و المحركات. لان الاتصال يتم عبر الاقمار الصناعيه فهذا النظام مكلف لذلك يتم اللجوء لرسائل قصيره للغايه. هذه الرسائل يتم إرسالها بشكل اتوماتيكي علي فترات متباعدة بشكل روتيني للتأكد ان اجهزه الطائره تعمل بانتظام كذلك يتم إرسالها عند حدوث امر غير عادي لاجهزه الطائره الرئيسيه. هذا النظام ليس إجباريا و بعض شركات الطيران لا تستعمله مطلقا في حين ان بعضها لديه فريق كامل علي الارض مهمته متابعه الرسايل المرسله من كل الطائرات حول العالم و حتي إرسالها بشكل الي لمصنعي الطائره و المحركات لتحليل اداء الطائره قبل اقلاعها القادم و تحديد هل تستمر في العمل ام لا. في السنوات الأخيره تزايد الاهتمام باستخدام هذا النظام بعدما قررت اداره الطيران الفيدراليه الامريكيه ان كل شركه طيران تطير لامريكا يجب ان يكون لديها قدره علي تحليل معلومات هذا النظام و إظهار قدره علي التعلم منه و هو ما يطلق عليه في امريكا برنامج فوكا و هو اختصار ل flight operation quality assurance.

فهمنا ايه هوه النظام ده. طيب. في حاله مصر للطيران رشح في الصحافه بدايه من سي ان ان الرسايل الأخيره التي ارسلها ايكارس للمحطه الارضيه في مصر للطيران و هي كالتالي (مصدر ٢):

00:26Z 3044 ANTI ICE R WINDOW 

00:26Z 561200 R SLIDING WINDOW SENSOR 

00:26Z 2600 SMOKE LAVATORY SMOKE

00:27Z 2600 AVIONICS SMOKE

00:28Z 561100 R FIXED WINDOW SENSOR 

00:29Z 2200 AUTO FLT FCU 2 FAULT 

00:29Z 2700 F/CTL SEC 3 FAULT

تبدأ الرسايل دائماً بتوقيت الرساله وفقا لوقت زولو (جرينتش) و هو الوقت العالمي. و نلاحظ ان الوقت ينتهي بالحرف z اختصار زولو. 

بعد ذلك يظهر في كل رساله كود لنوع الخطأ او الانذار و رساله قصيره تشرح الخطأ او الانذار بصفه عامه. 

للتسهيل سنشير للوقت بالنسبه لتوقيت السقوط و هو عندما اختفت الطائره من شاشات الرادار في الساعه ٢:٢٩ بالتوقيت المحلي او ٠٠,٢٩ زولو (مصدر ٣).

Flight_804_Series_of_errors2

٣ دقايق قبل السقوط:

———————-

الرساله الاولي و هي ٣ دقايق قبل السقوط، تقول ان هناك خطأ ما في سلك تسخين زجاج النافذه اليمني في قمره القياده. النافذه اليمني هي ناحيه الطيار المساعد الذي يجلس علي يمين الكابتن عاده. 

بسبب ان الطائرات تطير علي ارتفاعات عاليه كما انها تمر من خلال السحاب فان درجات الحراره المنخفضة (ناقص ٤٠ مثلا علي ارتفاعات عليا) مع وجود الرطوبة تودي لتراكم الثلج علي النافذه و تحجب الرؤيه. كما ان درجات الحراره المنخفضة تجعل الزجاج قابل للكسر بسهوله brittle لذلك يزود الزجاج بما يطلق عليه عضو التسخين لزياده حراراته و منع تراكم الثلج و زياده لدونته. Ductility.

الانذار الاول كان ان عضو التسخين به مشكله ما. اما انه لا يعمل بسبب ما او ان التيار الكهربائي لا يصله للتسخين او ان السنسور ذاته به مشكله و يعطي إنذار خاطئ و هذا ممكن. False alarm.

الانذار الثاني و هو في ذات وقت الانذار الاول ٣ دقايق قبل السقوط. و هو يقول ان هناك مشكله ما في سنسور النافذه المتحركه اليمني. ما هذا الموضوع؟ معظم قمرات القياده في العالم يوجد بها نافذه يمكن فتحها و هي تفتح في حالات الضروره. مثلا عندما يكون هناك خطف للطائره و تساعد هذه النافذه في هروب الطاقم. كذلك في حالات الدخان حيث تساعد في تسريب الدخان.

علي ارتفاع تحليق الطائره المصريه و هو ٣٧ الف قدم يصبح من المستحيل فتح النافذه بسبب ان الضغط الداخلي عالي جدا مقارنه بضغط الهواء الخارجي. و هذه النافذه تفتح للداخل. فارق الضغط هو حوالي ١٥ رطل لكل بوصه مربعه. مساحه النافذه تقريبا الف بوصه مربعه. يحتاج فتحها علي ارتفاع شاهق لقوه ١٥ الف رطل تقريبا او حوالي ٧ طن متري. لذلك اذا حاول احدهم فتحها يجب عليه اولا تفريغ الطائره ذاتها من الضغط و هو عمل يحتاج الضغط علي زر خاص مؤمن في قمره القياده و هو مؤمن بمعني انه يحتاج رفع حجاب فوق الزر ثم الضغط عليه لانه عمل ذو تبعات خطيره و لا يلجأ اليه الطاقم الا في حالات ضروره قصوي. السبب هو انه لا احد يستطيع التنفس علي تلك الارتفاعات و بالتالي يحتاج لقناع الأكسجين و كميه الأكسجين علي الطائره تكفي فقط لمده ١٥ دقيقه (مصدر ٤). و اذا كان هناك طارئ يستدعي ذلك فأنه كان سيظهر كرسالة علي ايكارس.

الاحتمالات هنا ان هناك اما كسر في الزجاج او وجود تسريب فيه نتيجه وجود شرخ او وجود عطل في دايره السنسور الكهربائيه و ان السنسور يعطي إنذار خاطئ ايضا.

في ذات الوقت اي ٣ دقايق قبل السقوط ظهر إنذار بوجود دخان في الحمام. نفهم اولا طريقه عمل سنسور الدخان في حمامات الطائره. هذا السنسور يعمل باسلوب مرئي بمعني انه يرسل ضوء صغير يتم التقاطه من سنسور ضوئي. لو تم اعتراض هذا الضوء فسيعمل الانذار. و الهدف من ذلك هو ان في بدايات منع التدخين كان بعض الأشخاص يظنون انه بوضع يدهم علي السنسور smoke detector في الحمام فسيمكنهم التدخين. الحقيقه ان هذا بالضبط يودي ايضا لانطلاق الانذار.

ليس بالضروره اذن ان يكون هناك دخان فعلي في الحمام. من الممكن جدا ان يكون شيئ ما قد اعترض السنسور. مثلا يمكن ان يودي كسر زجاج قمره الطائره لحدوث تفريغ هوائي داخل الطائره و هو يودي لان كل شيئ غير مثبت يطير بسرعه عاليه للخروج من الطائره عبر الكسر في الزجاج. طبعا داخل الحمام يوجد أشياء كثيره غير مثبته بقوه كافيه و يمكن ان تطير لتصطدم بسنسور الدخان و تودي لانطلاق الانذار. ممكن. كذلك ممكن ايضا ان حريق نشب و ادي لانطلاق السنسور في الحمام كما ادي كذلك لانطلاق إنذار سنسور الزجاج دون ان يكون هناك كسر حقيقي في الزجاج و دون توقف حقيقي في عمل سلك تسخين الزجاج الأيمن.

دقيقتان قبل السقوط:

———————–

بعد ذلك بدقيقة اي دقيقتان قبل السقوط انطلق إنذار ان هناك دخان في موقع الافيونكس او اجهزه الكمبيوتر التي تتحكم في الطائره.

هذه الاجهزه تقع مباشره تحت قمره الطائره (الصوره الاولي). و يتم الوصول لها عبر فتح باب خاص في ارضيه قمره الطائره. هذا المكان قمره القياده ملئ بعشرات من اجهزه التحكم و لكن يتسع بالكاد لشخص يمكنه ان يجلس في داخل هذا المكان و يقوم بأعمال الصيانه. و في بعض الأحيان نقوم بالوصول لذلك المكان لتنزيل بيانات مطلوبه من ذاكره هذه الكمبيوترات او الهارد ديسك عليها و هو ما يطلق عليه البيانات المتكاملة للرحله full flight data. يتم تبريد هذه الحواسب باستخدام مروحتين احداها تسحب الهواء من علي يسار قمره الطائره و الأخري تطرد الهواء من علي يمين القمره. 

بالطبع وجود دخان صادر عن كمبيوترات التحكم في الطائره امر خطير لا شك. و ان كان من الممكن نظريا ان يكون هناك عيب ما في السنسور و انه إنذار كاذب false alarm. كذلك يعمل هذا السنسور بنفس اُسلوب عمل إنذار الدخان في الحمام و يمكن ان هناك شيئ يعترض مجال الرؤيه للسنسور.

دقيقه قبل السقوط:

——————-

يظهر إنذار اخر من نافذه الطائره اليمني. لكن هذه المره من النافذه الثابته و ليست المتحركه. 

المثير للانتباه هنا ان الطائره ما زالت تزيد سرعتها و ما زالت تحافظ علي ارتفاعها (مصدر ٣ و الصوره ٢). بالطبع من الممكن ان الطيار يوجهها لزياده السرعه. لكن من الممكن ايضا ان الطيار قد برمج ما يطلق عليه الطيار الآلي كي يزيد السرعه حتي حد معين في مسافه معينه مع الحفاظ علي الارتفاع و الاتجاه و هو ما فعلته الطائره. السؤال طبعا هو لماذا ترك الطاقم الطيار الآلي يعمل في ظروف مثل تلك الأعطال. يمكن ايضا التساؤل هنا عن الحاله العقليه و الذهنيه للطاقم و هل فقدوا الوعي اما ما زالوا يتحكمون في الطائره. و لماذا لم يتواصلوا مع ابراج المراقبه الجويه للإبلاغ عن التدهور الخطير و السريع في الطائره. في مدارس الطيران ندرس أولويات الطيران للطاقم و هي كالتالي: الطيران اولا. الوصول للهدف ثانيا. و التواصل ثالثا. Aviate, navigate, communicate. لذلك فالتواصل هو اخر الأهداف. و من الممكن جدا ان الطيار اعتمد ان الطيار الآلي يقوم بمهمه الطيران. ربما. هناك خطوات محدده يجب علي الطيار اتخاذها في كل حاله من حالات الطوارئ. هذه الخطوات يطلق عليها كيو اي ار QER. هل قام الطاقم باتخاذ تلك الخطوات ام لا. ما زالت هناك اسئله سيتم الاجابه عنها مع العثور علي الصندوق الاسود.

وقت السقوط:

————–

وقع إنذاران متتاليان الاول هو auto flt fcu 2 و هي اختصار automatic flight – flight control unit – 2nd channel. و هو الكمبيوتر الذي يطلق عليه الطيار الآلي و يعني هذا الانذار انه توقف عن العمل. هناك قناتان و بديل لهذا الكمبيوتر و عندما يتوقف واحد عن العمل فان الثاني يقوم بمهمته مباشره.

Flight_804_Series_of_errors3

الانذار الثاني وقت السقوط هو f/ctl sec 3 و هو اختصار لعباره flight control – spoilers elevators control 3. السبويلرز هي روافع صغيره علي جناح الطياره (صوره ٣) تستخدم في خفض سرعه الطائره عند الهبوط و تستخدم عند الاقتراب من الارض لانها تودي لتثبيط كبير في قدره الجناح علي رفع الطائره حيث تخفض قوه الرفع بشكل كبير و تودي لتسارع هبوط الطائره. و اسمها هو سبويلرز او روافع التبويظ لانها فعلا بتبوظ و تثبط قدره الجناح علي رفع الطائره و الطيران بها. الخطأ المبلغ عنه هنا هو ان كمبيوتر التحكم رقم ٣ في تلك الروافع حدث خطأ ما فيه. في العاده لا يتم استخدام هذه السبويلرز علي ارتفاعات عاليه لانه من السهل علي الارتفاع العالي حدوث stall او فقدان الطائره القدره علي التحليق و هددت اسهل في الارتفاعات الكبيره نظرا لانخفاض كثافه الهواء فيها و انخفاض قدره الهواء الطبيعيه علي حمل الطائره.

يوجد علي كل جناح في الطائره ايرباس ٣٢٠ عدد خمسه سبويلرز مرقمين من ١ حتي ٥ وفقا لقربهم من جسم الطائره. الكمبيوتر sec 3 هو الكمبيوتر الذي يتحكم في في سبويلرز ١ و ٢ علي الجناحين و هم الأقرب لجسم الطائره و يستخدمان معا علي الجناحين بشكل متماثل في تخفيض سرعه الطائره عند الهبوط. Air speed-braking. و هم جزء من نظام الفرامل في الطائره عند الهبوط بالاضافه لعاكس الدفع في المحرك thrust reverser و فرامل العجل ذاتها.

استخدام السبويلرز علي هذا الارتفاع الكبير يمكن ان يودي لحدوث stall او تعطل في قدره الطائره علي الرفع و الطيران و ستدخل فيما يطلق عليه deep stall او عطل عميق و ستهبط بشكل سريع جدا او تدور في دواير في حاله الاستخدام غير المتماثل asymmetric بين الجناحين للسبويلرز بمعني استخدامها في جناح دونا عن الاخر او بشكل اكثر من الاخر. مما يؤكد حدوث هذا هو ان هذا النمط من الهبوط هو ما رأته اجهزه الرادار اليونانية (مصدر ٥) (الصوره ٤). 

Flight_804_Series_of_errors4

في احوال الطوارئ يمكن استخدام السبويلرز بطريقه محدده لتسريع الهبوط و تقليل السرعه بشكل حاد. و لكنها ليست مناوره سهله بالنظر للارتفاع الكبير و سهوله حدوث stall كما ذكرنا. سنعود لهذا الموضوع بالتفصيل لأننا كما سنري هو اصل المشكله. 

تصميم هذه السبويلرز ايضا هو بشكل انه لا يمكن ان تعطل في وضع مفتوح بل اذا تعطلت او تعطل الكمبيوتر المتحكم فيها فإنها تتعطل في الوضع المغلق. لذلك من الصعب تخيل ان عطل في الكمبيوتر أدي لعمل السبويلرز مما ادي لسقوط الطائره.

هذه هي المعلومات المتاحه. تعالوا نتعرف علي النظريات المعروفه و هل تؤيد المعلومات السابقه تلك النظريات ام لا. 

—————————————-

اولا: هل حدث كسر في زجاج قمره القياده؟

—————-

بصرف النظر ان الكسر من جهاز تفجير او نتيجه لخطأ في صيانه الزجاج (يحتاج مثل هذا الزجاج لصيانه دوريه للتأكد من عدم وجود شقوق و يجب علاج تلك الشقوق اذا زادت عن حجم معين)، فهذا سيناريو حدث سابقا في رحله الطيران التركي ٩٨١ عام ١٩٧٤ عندما تعطل احد أبواب الطائره دي سي ١٠ مما ادي لحدوث تقريغ سريع للضغط في الطائره. ادي ذلك لانهيار ارضيه الطائره نتيجه قوه التفريغ الهوائي. ادي ذلك بالتبعية لحريق في كمبيوتر التحكم في الطائره الواقع تحت ارضيه الطائره و الذي نتج عنه فقدان التحكم في الطائره و سقوطها (مصدر ٦). بالطبع يودي انهيار الارضيه و التفريغ الهوائي لطيران اي شيئ غير مثبت في الهواء نحو مصدر التفريغ و هو مما لا شك فيه يمكن ان يودي لانطلاق إنذار الدخان لان الرؤيه ستكون محاوله. منذ وقت حادث الطياره التركيه تم تدعيم أرضيات الطائرات بالذات تلك العامله علي مسافات طويله او ما يطلق عليها wide body حتي تتحمل مثل ذلك السيناريو. الطائره ايرباس ٣٢٠ غير ملزمه في تصميمها ان تتحمل مثل هذا السيناريو لانه لا يوجد توجيه فيدرالي airworthiness directive يجبرها علي ذلك. 

لكن في الأغلب هذا السيناريو لم يحدث. لماذا؟ لان حدوث هذا التفريغ المفاجئ في ضغط الطائره سيودي دون شك لانطلاق إنذار تفريغ الضغط في الطائره و هو ما لم يحدث.

ثانيا: حدوث تفجير:

———————

من الصعب الان تخيل ان هذا ما حدث. اولا لان تفجير كبير كان سيسهل تشخيصه بالاقمار الصناعيه الامريكيه و الولايات المتحده أعلنت انها لم تستطع تبيان تفجير (مصدر ٧). 

الاهم هو ان تفجير يودي بقمره القياده او اجهزه الكمبيوتر أسفلها لن ينتج عنه إرسال رسايل ايكرز. في الأغلب ستتوقف اجهزه الإرسال عن العمل ايضا. كذلك ستتحطم الطائره الي اشلاء و هي ما زالت في الجو. لذلك لن تتمكن الرادارات اليونانيه من تحديد مسار سقوط الطائره. اذا نصل الان ان جزء كبير من الطائره كان متماسكا خلال السقوط. و هو ما يتعارض مع نظريه التفجير الكبير.

كذلك لم يعلن اي احد مسئوليته حتي الان عن التفجير. من الصعب تخيل تنظيم ينفذ ضربه انتقاميه مثل هذه و لا يعلنها.

اخيرا فاختراق الإجراءات الامنيه في مطار شارل ديجول هو امر غير اعتيادي و لو حدث لكان الاوقع تفجير طائره روسيه مثلا محمله بالركاب لو العمل من فعل داعش او تفجير طائره فرنسية تحمل ٦٠٠ راكب مثل ايرباس ٣٨٠ متجهه للوس انجليس مثلا. طبعا من الممكن تركيب القنبله من القاهره. ممكن. لكن هناك الان ٣ بيانات تدحض احتماليه التفجير الكبير. ممكن تفجير صغير جدا و محدود في منطقه محدده. و سنناقش هذه الفرضيه.

ثالثا: حدوث طارئ ما في الدوائر الكهربائيه للطائره

———————

سواء هذا الطارئ بفعل فاعل كعمليه تخريب او تفجير محدود جدا او بفعل إهمال في الصيانه. تحديد ايهم الان صعب جدا دون الوصول لتلك المعدات ذاتها و تحليلها معمليا. 

وفقا لهذا السيناريو فان طارئ ما حدث كماس كهربائي مثلا في دايره توصيل الكهربا لتسخين زجاج قمره القياده الإمامي. ادي هذا لتوقف تسخين الزجاج عن العمل.

سلك الكهربا الموصل لتسخين الزجاج الأيمن يقع في ذات حزمه الأسلاك مع سنسور الزجاج المتحرك الأيمن و كذلك سنسور الزجاج الثابت الأيمن. و بالتالي فحدوث ماس او حريق في هذا السلك الكهربائي يمكن ان يودي لفصل الدايره الكهربيه عن سنسور الزجاج الأيمن و يودي لظهور ما بدا انه اعطال متواليه في سنسور زجاج الطائره الأيمن. تقع هذه الحزمه من الأسلاك تحت ارضيه قمره القياده و تمتد فوق اجهزه الكمبيوتر في صوره ١ و التي تقع تحت ارضيه قمره القياده.

في خلال دقيقتين من الممكن ان ينتشر الدخان الناتج عن حريق الماس الكهربائي في معظم الجزء الأمامي من الطائره و ينتج عنه ان يصدر إنذار الدخان في كلي من منطقه الافيونكس تحت قمره القياده و كذلك وصولا للحمام الأمامي و الذي يقع مباشره خلف قمره القياده. 

من الممكن فعلا ان يمتد تاثير الماس الكهربائي لبعض اجهزه الكمبيوتر أسفل قمره القياده و يودي لتعطل بعضها و لكن كما ذكرنا يوجد كمبيوتر احتياطي لها. لذلك فتعطل الطيار الآلي الحادث قبل دقيقه من السقوط هو امر مهم لكن لا يودي لسقوط الطائره. 

ما حدث قبل سقوط الطائره مباشره من عطل في كمبيوتر السبويلرز هو الامر الخطير لانه يوجد علاقه الان واضحه بين استخدام السبويلرز و سقوط الطائره.

ظهر مؤخراً دليل جديد رشح عن مصادر في القاهره ان الطيار فعلا اتصل ببرج المراقبه و أبلغهم بوجود دخان في مقدمه الطائره (مصدر ٧). و أبلغهم ايضا انه سيلغي الضغط داخل الطائره و انه سيحاول الهبوط بشكل سريع. لماذا يفعل ذلك؟ كما ذكرنا ان الطائره علي ارتفاع كبير هي عباره عن اسطوانه تحت ضغوط عاليه جدا. لذلك فتعليمات إجراءات الطوارئ في حاله الحريق و الدخان هي محاوله الهبوط بأسرع ما يمكن. كذلك تقضي الإجراءات بإنزال أقنعه الأكسيجين للركاب و الطاقم و استخدامها مباشره.

في ظرف مثل هذا يقوم الطيار بالبدأ في الهبوط و هو وضع المحركات في وضع flight idle. و لكن لتسريع الهبوط في أوقات الطوارئ يمكن استخدام السبويلرز و هي تودي لتثبيط معظم الرفع في الجناح و تعجل بهبوط الطائره مثل الحجر عن علو. 

المتداول بين الطيارين هو انه في احوال الطوارئ و الرغبه في الهبوط السريع دون مستوي الأمان، و هو حوالي ١٠ الاف الي ١٤ الف قدم و هو المستوي الذي يستطيع الانسان التنفس عنده بسهوله و لا تكون الطياره تحت فروق ضغط كبيره، يستخدم الطيار كل وسائل الإبطاء و الهبوط المتاحه فيستخدم السبويلرز و يبطئ المحركات و كذلك يقوم حتي بإنزال العجل الذي يزيد من مقاومه الهواء drag و يقلل السرعه. كذلك قد يلجأ الطيار ان يفرغ الطائره من الضغط decompression حتي لا يحدث انفجار.

و يبدو ان هذا ما فعله الطاقم فعلا لتسريع الهبوط. و لكن يبدو انه اما بسبب ان الحريق أوقف عمل كمبيوتر التحكم في السبويلرز او بسبب ان السبويلرز استخدمت علي ارتفاع شاهق و علي سرعات عاليه جدا او استخدمت بشكل غير متناسق مع الفلابس flaps علي الجناح، حدث عطل في السبويلرز و هو ما ابلغ به نظام ايكرس. و بالطبع فان خساره الرفع في احد الاجنحه بشكل سريع مقارنه بالجناح الاخر او كسر احد السبويلرز او خساره التحكم فيه بحيث يبقي مغلقا بينما الباقون كلهم مفتوحون كما امر الطيار، لاشك سيودي لهبوط غير متوازن للطائره حيث يولد احد الاجنحه رفع lift بينما لا يولد الاخر اي رفع. و يودي هذا اللاتوازن او انعدام السيمتريه asymmetric لدوران الطائره و فقدان التحكم فيها و دخولها في stall يصعب الرجوع منه و هو ما أوضحته الرادارات اليونانيه كما ذكرنا.

حادثه مشابهه:

————–

الحقيقه ان حادثه مشابهه حدثت لمصر للطيران في يوم الجمعه ٢٩يوليو ٢٠١١ لكن من لطف الله وقتها انها حدثت علي الارض في مطار جده الدولي للطائره ٧٧٧ رحله رقم ٦٦٧. حيث حدث ايضا ماس كهربائي في دايره التسخين يمين قمره القياده (الصوره ٥) ادي لحدوث دخان و اختناق ٧ أشخاص و لكن تم اخلاء الطائره بسهوله في مطار جده. و بالطبع لا يذكر المصريون الحادث حيث وقع في معمعه احداث الثوره المصريه. و تم اكتشاف ان سببها هو عدم احكام تثبيت الأسلاك و عدم صيانتها بشكل كاف وفقا لتعليمات شركه بوينج في تلك الحاله (مصدر ٩). و بالطبع حدث تلف شديد في جسم الطائره و تم تكهين الجسم باكمله.

Flight_804_Series_of_errors5

و يبدو ان بعضهم تذكر الامر و يعتقد ان هذا هو ما حدث هنا ايضا.

مظاهر القادم

————

ان إنكار القاهره لحدوث اتصال مع برج المراقبه ثم رشوح أنباء عن هذا الاتصال لاحقا امر مثير للانتباه. خصوصا ان من أعلن الامر اولا كان هو مصر للطيران. ثم نفاه الجيش! دونا عن ايه أجهزه اخري! و هو جهه لا علاقه لها مطلقا بأي اتصال مع برج المراقبه المدني و ليست في وضع النفي او التاكيد (الصوره ٦ المرفقه للسجال بين الجيش و مصر للطيران و بالطبع انتصر الجيش).

و لكننا الان امام سلطه ليس لديها مانع من ان تقتل مواطنين ابرياء حتي تبعد عن نفسها تهمه قتل ريجيني. و ليس لدي وزيرها مانع ان يقول ان احتمال القنبله احتمال جميل (لانه اتهام ضمني لفرنسا) بينما احتمال العطل (احتمال غير جميل).

نحن نتعامل مع عصابه أدمنت البلطجه و تلفيق التهم لابعاد كل شيئ عنها. و لن نستغرب اذا كان التسريع لمحاوله العثور علي الصندوق الاسود هو محاوله لتدمير او العبث بمحتوياته لإخفاء معالم الامر و هي انه اما ان هناك مشكله في الصيانه لتلك الدوائر الكهربائيه تعلمها مصر للطيران او ان الطيار قام بمناوره هو غير متدرب عليها و أدت لسقوطها. و في العاده فان وجود دخان في الطائره او حريق لا يودي لسقوطها طالما تم التعامل معه بكفاءه. و لكن يبدو ان من علي راسه بطحه.

و توقعاتنا في الأيام القادمه ان يحاول النظام الحاكم بشتي الطرق افتعال خيالات وطنيه لا وجود لها و محاوله تدمير الصندوق الاسود و العبث بمحتوياته و محاوله منع المحققين الاجانب من الوصول للتحقيق في الركام المكتشف و الصندوق الاسود بدواعي من الوطنيه الزائفه. و سيقومون بتهييج الشعب المصري في هذا الاتجاه بحجه ان العالم كله متآمر علي مصر. 

Flight_804_Series_of_errors6

و نواصل.

‪#‎MS804‬

المصادر:

——–

١- تحليل اولي لسقوط طائره مصر للطيران الأخير:

https://www.facebook.com/jawda.org/posts/1068166166586929?hc_location=ufi

٢- الرسايل الأخيره من نظام ايكرس لرحله ام آس ٨٠٤:

http://www.telegraph.co.uk/news/2016/05/21/smoke-in-the-cabin-what-does-the-data-from-egyptair-ms804s-senso/?utm_source=dlvr.it&utm_medium=twitter

٣- بيانات الرحله ام آس ٨٠٤ من موقع فلايت اوير اهم مواقع تتبع الطائرات في العالم:

https://flightaware.com/live/flight/MSR804/history/20160518/2045Z/LFPG/HECA

٤- إجراءات الطوارئ علي الطائره ايرباس ٣٢٠:

http://www.dutchops.com/Portfolio_Marcel/Articles/Flight%20Controls/A320_Flight_Controls/A320_Primary_Flight_Controls.html

http://www.airbusdriver.net/airbusnotes.pdf

https://books.google.com/books?id=OJ8nbcBPub4C&pg=PT283&lpg=PT283&dq=aircraft+sliding+window+maintenance&source=bl&ots=SlU5xKiIDI&sig=ADQvSteXhkgQoPcOBrJvQgc2HP0&hl=en&sa=X&ved=0ahUKEwi929aFxezMAhXlx4MKHYu-D-QQ6AEIJjAE#v=onepage&q=aircraft%20sliding%20window%20maintenance&f=false

٥- اجهزه الرادار اليونانية شاهدت هبوط متسارع لجسم الطائره و انحراف في دواير:

http://www.bbc.com/news/world-europe-36335898

٦- كارثه رحله الطيران التركي ٩٨١:

https://en.m.wikipedia.org/wiki/Turkish_Airlines_Flight_981

٧- الاقمار الصناعيه الاميريكيه لم تَر تفجير في الجو:

http://www.latimes.com/world/la-egyptair-crash-updates-2016-egyptair-flight-804-no-explos-1463700999-htmlstory.html

٨- اتصال الطيار ببرج المراقبه في القاهره:

http://www.independent.co.uk/news/world/africa/egyptair-flight-ms804-pilot-spoke-with-air-traffic-control-for-several-minutes-before-crash-a7041936.html

٩- التقرير عن حادثه رحله مصر للطيران ٦٦٧ في مطار جده:

http://aviation-safety.net/database/record.php?id=20110729-0



Categories: الطرق والمواصلات

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

%d bloggers like this: