هل هذا جمع حي فنحييه بالسلام ام نخاطب أهل القبور فنحييهم بالرحمة

سكه الكواكبي … الحلقه ٣٣

wakbi_way_33_Greating_the_Dead

العلامه الاستاذ الكواكبي بعد لما فصل كل علل و أسباب الاستبداد في كتابه طبائع الاستبداد و مصارع الاستعباد (مصدر ١) وصل لقرب الاخر و روحه بقت في مناخيره زي ما بنقول. لانه بقاله ١٠ فصول من الكتاب بيشرح كل ما يودي له الاستبداد من تخلف و برضه وقتها من ١٢٠ سنه مكانش حد سامع. فتعالوا نشوف الراجل ابتدأ يزعق في الكل و يقول ايه:

«يا قوم، ينازعني والله الشعور، هل موقفي هذا في جمع حي أم أنا أخاطب أهل القبور فأحييهم بالرحمة؟ يا هؤلاء، لستم بأحياء عاملين، ولا

أموات مستريحين، بل أنتم بين بين: في برزخ يسمى التنبت، ويصح تشبيهه بالنوم! 

يا رباه: إني أرى أشباح أناس يشبهون ذوي الحياة وهم في الحقيقة موتى لا يشعرون، بل هم موتى لأنهم لا يشعرون».

«يا قوم، هداكم الله، إلى متى هذا الشقاء المديد والناس في نعيم مقيم، وعز كريم، أفلا تنظرون؟ وما هذا التأخر وقد سبقتكم الأقوام ألوف مراحل، حتى صار كما صار بعد ورائكم أماما! أفلا تتبعون؟ وما هذا الانخفاض والناس في أوج الرفعة، أفلا تغارون؟ أناشدكم الله، هل طابت لكم طول غيبة الصواب عنكم؟ أم أنتم كأهل ذلك الكهف ناموا ألف عام ثم قاموا، وإذا بالدنيا غري الدنيا والناس غري الناس فأخذتهم الدهشة والتزموا السكون».

«يا قوم، وقاكم الله من الشر، أنتم بعيدون عن مفاخر الإبداع وشرف القدوة، مبتلون بداء التقليد والتبعية في كل فكر وعمل، وبداء الحرص على كل عتيق كأنكم خلقتم للماضي لا للحاضر: تشكون حاضركم وتسخطون عليه، ومن لي أن تدركوا أن حاضركم نتيجة ماضيكم، ومع ذلك أراكم تقلدون أجدادكم في الوساوس والخرافات والأمور السافلات فقط، ولا تقلدونهم في محامدهم! أين الدين؟ أين التربية؟ أين الإحساس؟ أين الغرية؟ أين الجسارة؟ أين الثبات؟ أين الرابطة؟ أين المنعة؟ أين الشهامة؟ أين النخوة؟ أين الفضيلة؟ أين المواساة؟ هل تسمعون أم أنتم صم لاهون؟».

«يا قوم، عافاكم الله، إلى متى هذا النوم؟ وإلى متى هذا التقلب على فراش البأس ووسادة اليأس؟ أنتم مفتحة عيونكم ولكنكم نيام، لكم أبصار ولكنكم لا تنظرون، وهكذا لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور! لكم سمع ولسان ولكنكم صم بكم، ولكم شبيه الحس ولكنكم لا تشعرون به ما هي اللذائذ حقً ا وما هي الآلام، ولكم رءوس كبيرة ولكنها مشغولة بمزعجات الأوهام والأحلام، ً ولكم نفوس حقها أن تكون عزيزة ولكن أنتم لا تعرفون لها قدر ً ا ومقاما».”

يا الله. هذا كلام مكتوب من ١٢٠ سنه! 

بيقول اننا حنفضل نقول ان اللي حوالينا بيتقدموا و احنا عمالين نتخلف لحد امتي. طبعا الراجل ده لو جه دلوقتي و شاف ان اليهود و الهنود و اليونان، اللي هوه طول كتابه بيتريق عليهم و علي فقرهم، و شاف هم وصلوا لفين دلوقتي الحقيقه مش عارفين ممكن يعمل فينا ايه. اذا كان من ١٢٠ سنه زعق بالكلام اللي فوق ده. تخيل دلوقتي حيعمل ايه. 

كمان بيقول أنتم ازاي عمالين تعيدوا كل تجارب الماضي اللي مخلياكم متخلفين و مع ذلك متوقعين نتائج مختلفه! 

من ١٢٠ سنه بيقول كده. امال لو جه دلوقتي و شاف مصيبتنا فيمن يريد أعاده انتاج حكم العسكر و قهر عائله الاسد للسوريين و قهر صدام حسين للعراقيين و خيانات الشريف حسين للمسلمين (و خلفائهم ال سعود و ال زايد – في مصدر ٣ نفصل تاريخ الخيانات هذه و كيف تتكرر الان!)، و شايف ان ده هو السبيل للتقدم! مش عارفين حيقول ايه الحقيقه. 

بسكوتنا عن الاستبداد لا نلومن الا انفسنا. 

و نواصل. 

و الحلقات السابقه كلها في مصدر ٢. 

#سكه_الكواكبي

المصادر:

——–

١- طبائع الاستبداد و مصارع الاستعباد:

http://www.assforum.org/web/pdf/mnhel/sciences%20sociales/30272530.pdf

٢- الحلقات السابقه مجمعه من سكه الكواكبي:

https://jawdablog.org/category/التاريخ/حلقات-سكة-الكواكبي/

٣- صفحات مخفيه من تاريخ مصر:

https://jawdablog.org/category/التاريخ/صفحات-مخفيه-من-التاريخ/

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s