ليه المصريين دائماً بيتكلموا عن نزول المسيح و عن علامات الساعه؟… سكه الكواكبي … الحلقه ٣٢

ليه المصريين دائماً بيتكلموا عن نزول المسيح و عن علامات الساعه؟ و ليه دائماً يتكلموا عن الحظ او عن القسمه و النصيب؟ 

و هل اتباع السيسي مبسوطين؟ هل فعلا ممكن يخلوا مصر تتقدم؟

سكه الكواكبي … الحلقه ٣٢

تبدو أسئله لا رابط بينها إطلاقا. تعالوا كده نشوف عبد الرحمن الكواكبي بيقول ايه في المواضيع دي عشان بعد كده حنربطهم ببعض:

“أما أسير الاستبداد، فيعيش خاملا خامد ًا ضائع القصد، حائرا لا يدري كيف يميت ساعاته وأوقاته ويدرج أيامه وأعوامه، كأنه حريص على بلوغ أجله ليستتر تحت التراب. ويخطئ والله من يظن أن أكثر الأسراء لاسيما منهم الفقراء لا يشعرون بآلام الأسر. مستدلا بأنهم لو كانوا يشعرون لبادروا إلى إزالته، والحقيقة في ذلك أنهم يشعرون بأكثر الآلام ولكنهم لا يدركون ما هو سببها ومن أينً جاءتهم. فيرى أحدهم نفسه منقبضا عن العمل، لأنه غير أمين على اختصاصه بالثمرة. وربما ظن السلب حقا طبيعيٍّا للأقوياء فيتمنى أن لو كان منهم. ثم يعمل تارة ولكن بدون نشاط ولا إتقان فيفشل ضرورة، ولا يدري أيضا ما السبب فيغضب على ما يسميه سعد أو حظ ً ا أو طالع ً أو قدرا. والمسكين من أين له أن يعرف أن النشاط والإتقان لا يتأتيان إلا مع لذة انتظار النجاح في العمل، تلك اللذة التي قدر الحكماء أنها اللذة الكبرى، لاستمرار زمانها من حين العزم إلى تمام العمل، والأسير لا اطمئنان فيه على الاستمرار، ولا تشجيع له على الصبر والجلد.”

يعني الأسير الواقع تحت حكم استبدادي مش ضامن بكره حيحصل ايه. و بالتالي مستحيل مثلا يستثمر فلوس في افكار او مشاريع جديده الا اذا كانت مضمونه تمام. يعني مثلا يبني عقار او يعمل سوبر ماركت و دي حاجات لا تحقق تقدم دول او انه يدخل شريك مع الجيش او الحكام و دي برضه أمور ممكن تتقلب في ثواني. لذلك المواطن الغربي تلاقيه يخطط حياته لمده ٥٠ سنه قدام. حيحوش قد ايه و حيعمل استثمار ايه. المواطن المقري صعب جدا يخطط حياته و لا حتي ٦ شهور قدام. 

كمان حتي و انت بتشتغل هل انت ضامن ان محدش حيجي و ياخذ كل شغلك و تعبك و يدعيه لنفسه؟ المدير بتاعك مثلا؟ 

طالما انت مش متاكد انك مواطن مستقر لك حقوق واضحه و ان اللي بتعمله له عايد و تاثير انت شخصيا حتحسه، يبقي السؤال انت تشتغل و تتعب نفسك ليه؟ مستحيل طبعا. و بالتالي الحل قدامك اما انكتمشي مع الوضع الموجود او انك تهاجر. و مستحيل ان بلد وضعها ان الحل اما انك تهاجر او تمشي مع اوضاع فاشله بقالها ٦٠ سنه بتزداد فشلا، مستحيل ان بلد زي دي تتقدم. لا قناه سويس و لا موتمر اقتصادي و لا دعم سعودي و لا فرنساوي و لا امريكاني حتي. 

نشوف بيقول الكواكبي ايه كمان:

“الأسير المعذب المنتسب إلى دين يسلي نفسه بالسعادة الأخروية، فيعدها بجنان ذات أفنان ونعيم مقيم أعده له الرحمن، ويبعد عن فكره أن الدنيا عنوان الآخرة، وأنه ربما كان خاسر الصفقتين، بل ذلك هو الكائن غالبًا. ولبسطاء الإسلام مسليات أظنها خاصة بهم يعطفون مصائبهم عليها وهي نحو قولهم: الدنيا سجن المؤمن، المؤمن مصاب، إذا أحب الله عبدا ابتلاه، هذا شأن آخر الزمان، حسب المرء لقيمات يقمن صلبه. ويتناسون حديث «إن الله يكره العبد البطال» والحديث المفيد معنى «إذا قامت الساعة وفي يد أحدكم غرسة فليغرسها»، ويتغافلون عن النص القاطع المؤجل قيام الساعة إلى ما بعد استكمال الأرض زخرفتها وزينتها. وأين ذلك بعد؟”

يعني انت عشان مش طايق نفسك و مش طايق حياتك في مصر بتدور علي السعاده في الاخره. اصل مش حتبقي دنيا و اخره يعني. لكن الحقيقه انها ممكن فعلا تبقي دنيا و اخره. و ده كمان بيفسر لنا ازاي شباب زي الورد يقبل علي الانتحار او ارتكاب اعمال ارهابيه. لان الاستبداد مش بيدي للشباب ده فرصه الا انه يدور علي الاخره. 

طيب ايه كمان:

“وكل هذه المسليات المثبطات تهون عند ذلك السم القاتل، الذي يحول الأذهان عن التماس معرفة سبب الشقاء، فيرفع المسئولية عن المستبدين ويلقيها على عاتق القضاء والقدر، بل على عاتق الأسراء المساكين أنفسهم. وأعني بهذا السم سوء فهم العوام، وبله الخواص، ورد في التوراة من نحو: «اخضعوا للسلطان ولا سلطة إلا من الله» و«الحاكم لا يتقلد السيف جزافًا، إنه مقام للانتقام من أهل الشر»: و ورد في الرسائل من نحو: «فلتخضع كل نسمة للسلطة المقامة من الله»، وقد صاغ وعاظ المسلمين ومحدثوهم من ذلك قولهم: «السلطان ظل الله في الأرض». و «الظالم سيف الله ينتقم به ثم ينتقم منه». و«الملوك ملهمون». هذا وكل ما ورد في هذا امل عنى إن صح فهو مقيد بالعدالة أو محتمل للتأويل بما يعقل، وبما ينطبق على حكم الآية الكريمة التي فيها فصل الخطاب وهي: فلا عدوان الا علي الظالمين.”

Kwakbi_Way_32_Why Egyptians_talk_about_Jesus_Coming_Back_and_The_Hour_signsو شفنا كلنا حزب النور و هو بيقول “الحاكم المتغلب”. و كلها للاسف اسرائيليات لا وجود لها في ديننا.كل ده مش من ديننا خالص. بس هو الظلمه بيستخدموا الدين عشان يضحكوا عليك و يخلوك تفتكر انك المشكله. و يطلع السيسي يقولك الشعب لازم يصحي من ٥ الصبح (فاكرين الكلام الفارغ ده؟) و يطلع الناس تقولك ايما تكونوا يولي عليكم (حديث ضعيف ضعفه كبار الأئمة). و كل ده عشان انت تقعد ساكت و تتلهي في انك اصل المشكله. بينما اصل المشكله هو السيسي و امثاله. اصل المشكله هو الاستبداد. 

#سكه_الكواكبي

المصادر:

——–

١- الحلقات السابقه مجمعه من سكه الكواكبي:

https://jawdablog.org/category/التاريخ/حلقات-سكة-الكواكبي/

٢- طبائع الاستبداد و مصارع الاستعباد:

http://www.assforum.org/web/pdf/mnhel/sciences%20sociales/30272530.pdf

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s