الجيش المصري.. يصنع “السخانات” ويوزع التموين ويحل أزمة الدولار

Egyptian_mlitary_makes_heaters_and_solves_dollar_issue

القاهرة – كريم حسن – الخليج أونلاين

“الادعاء اليوم بأن المدراء العسكريين يستطيعون القيام بكل شيء على نحو أفضل من نظرائهم المدنيين، ينطوي على قدر من التضليل والخداع. فإن قدرة المتقاعدين العسكريين على “تدبير الأمور” هي نتيجة متوقعة لأنهم هم الذين أوجدوا جزءاً كبيراً من النظام الإداري الذي يعملون ضمنه وتتوغل فيه شبكاتهم، ما يسهل عليهم السلوك بسهولة وأمان عبر دهاليزه”.

“قرار السماح للجيش بتأسيس وإنشاء شركات بمفردها أو بالمشاركة مع رأس المال الوطني أو الأجنبي؛ مجرد خطوة لاستكمال سيطرة الجيش على أوجه الحياة، منذ سنتين، توجد عملية تروج لأن يكون الجيش بديلاً للدولة”.

بهاتين العبارتين يصف يزيد صايغ صاحب كتاب “فوق الدولة: جمهورية الضباط في مصر”، والدكتور حازم حسني أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، بالترتيب، تغلغل الجيش في كافة شؤون المجتمع المصري، وهو أحد الكتب القليلة التي يجب قراءتها قبل التفكير في فهم توجيهات عبد الفتاح السيسي للجيش بمهمة ضبط الأسعار وتوفير السلع الأساسية في الأسواق المصرية “مهما ارتفع الدولار”.

تصريحات السيسي جاءت كمحاولة أخيرة من جانبه للخروج من الأزمة الخانقة التي يعاني منها الاقتصاد المصري في الفترة الأخيرة؛ حيث يرتفع الدولار أمام الجنيه بشكل غير مسبوق، وسط سعي البنك المركزي لوقف زيادة سعر الدولار وقلة المعروض منه.

ولا يعتبر هذا المطلب هو الأول، ولن يكون الأخير، في اللجوء إلى الجيش المصري لإنقاذ الوضع المتأزم في أحد مناحي الحياة بمصر، أو لمنع كارثة من الوقوع، وهو لجوء أصبح يتكرر بشكل موسع، مع عودة سيطرة المجلس الأعلى للقوات المسلحة على الحكم عقب الانقلاب الذي تم في يوليو/ تموز 2013، وهو أمر بديهي أن يسعى الحكام إلى هيمنة المؤسسات التي يديرونها على كافة الشؤون في مصر، إلا أن من غير الطبيعي أن يتحول الجيش من الدفاع عن الحدود والتعرف على أحدث الأسلحة إلى “مقاول أنفار”، و”مطفئ للحرائق” التي تشتعل في كافة المجالات بين الحين والآخر.

– مظاهر التغلغل

ويمثل مشهد سيارات القوات المسلحة التي تنتشر بالميادين لتوزيع “الكفتة” والزيت والمعكرونة، في ترسيخ الصورة التي يبدو أنها تراد أن تروج للجيش المصري الذي يقوم بكل شيء في مصر، إلا الحرب. حيث تنتشر مصانع الجيش لإنتاج الأجهزة المعمرة، وأواني الطهي، والصناعات الغذائية، والمياه المعدنية، كما يسيطر الجيش على معظم الطرق السريعة، إنشاء وإدارة، فضلاً عن إنشائه محطات وقود “الوطنية” التي تعمل لمدة 24 ساعة يومياً، وتنفيذه عدداً كبيراً من الكباري والفنادق، وصولاً إلى تنظيم الحفلات الغنائية، وتقديم خدمات النقل العام، وإزالة المباني المخالفة.

وتضخم “بزنس الجيش” للدرجة التي قدر بها بعض الخبراء الدوليين في شؤون الشرق الأوسط وخبراء اقتصاديين، ومنهم: روبرت شبرنجبورج وبول سوليفان، أن اقتصاديات وزارة الدفاع بلغت في عام 2011 مبلغ 138 مليار يورو، وشملت كل قطاعات النشاط الاستثماري من تصنيع وتعدين وزراعة وخدمات وسياحة وفنادق وتجارة واستثمارات عقارية، وغيرها.

وإذا كانت التقديرات الخاصة بوزارة الدفاع تصل إلى ما بين 40% إلى 60% من الاقتصاد القومي، بإضافة أنشطة باقي الأجهزة “السيادية” قد يتجاوز التقدير هذه النسبة، بعد أن أصبحت كلها خاضعة لهيمنة المؤسسة العسكرية بعد 3 يوليو.

السيسي حمل قادة الجيش الجالسين أمامه في خطابه الأخير مسؤولية “تخفيف معاناة المواطنين”، ليؤكد التغلغل الذي لم يتوقف للعسكريين في إدارة شؤون البلاد، بدءاً بعدد الضباط غير المحدود الذي يدير الأندية الرياضية، والأحياء، والمدن، والمحافظات، والوزارات، والهيئات الحكومية، وصولاً إلى المشاريع العملاقة التي تم إسنادها إلى الجيش، والتي كان أحدثها وأضخمها إنشاء العاصمة الإدارية، الذي تم ترسيتها على القوات المسلحة عقب انسحاب شركة “أراب تك” الإماراتية من المشروع.

– بداية التدخل الواسع

كانت ثورة يوليو أولى مراحل تدخل الجيش في الشأن العام، ثم كان توقيع اتفاقية كامب ديفيد بين مصر والكيان الصهيوني بداية مرحلة جدبيدة من السيطرة العسكرية على شؤون البلاد، إلى أن كانت المرحلة الثالثة والأهم؛ والتي بدأت لحظة نزول الجيش إلى الشوارع خلال ثورة يناير 2011، حيث جددت سيطرة القوات المسلحة المصرية على شؤون الحياة في البلد الذي كان الجيش فيه يتمتع بسمعة طيبة توارثها الأبناء عن الآباء والأجداد، واستفاد منها قادة القوات المسلحة في فرض أنفسهم في الساحة باعتبارهم الصانع الأول، والتاجر الأول، والمقاول الأول، لتحقيق مكاسب هائلة، وحجز مكان “كبير” لقادة القوات المسلحة في المشهد السياسي والاقتصادي في مصر خلال السنوات الأخيرة.

ويشير الخبير الاستراتيجي عادل سليمان –في مقال منشور- إلى أن مشاركة مصر في حرب الخليج الثانية “كانت بداية لمسيرة جديدة من تغلغل القوات المسلحة في الشأن العام، بقدر أكثر مهارة وعمقاً، وتقبل الرأي العام هذا الدخول الهادئ من القوات المسلحة في المجال المدني بترحاب، من دون التفكير في أي عواقب، وهو ما وصفه سليمان بـ”عسكرة الدولة”، حيث تولى محمد حسين طنطاوي قائداً عاماً للقوات المسلحة وزيراً للدفاع، واللواء عمر سليمان رئيساً لجهاز المخابرات العامة، واتخذ من اسم مجلس الدفاع الوطني ستاراً لإنشاء منظومة اقتصادية ضخمة وتطويرها.

– أخطار محدقة

ويسعى عبد الفتاح السيسي منذ يومه الأول داخل قصر الرئاسة إلى تعزيز سيطرة الجيش على الشأن الاقتصادي بوجه خاص، وعلى شؤون الحياة في مصر بوجه عام، حيث أصدر مؤخراً قراراً يتيح للقوات المسلحة تأسيس وإنشاء شركات بمفردها أو بالمشاركة مع رأس المال الوطني أو الأجنبي، ليصبح أكبر هيئة اقتصادية مصرية، وهو ما اعتبره اقتصاديون مؤشراً خطيراً؛ لأنه “يقضي على المستثمر الأجنبي، عن طريق الدخول في شراكات مع شركات أجنبية وخلق كيانات عملاقة برأس مال ضخم، على حساب القطاع المدني”. كما تعفى مشاريع وشركات القوات المسلحة من الضرائب والجمارك، وتعمل بها عمالة مجانية، مما يؤثر على مصانع القطاع العام والخاص على السواء.

وأدى ذلك إلى سعي شركات المقاولات أن تكون مقاولاً من الباطن للجيش حتى تستطيع العمل في سوق تهيمن عليه المؤسسة التي تمتلك القوة والنفوذ والأفضلية بقرارات وتشريعات سياسية، وهو ما أدى إلى تقليص أو إنهاء أعمال العديد من الشركات الأجنبية العاملة في مصر.

– شركات مملوكة للجيش

يمارس الجيش النشاط الاقتصادي من خلال مؤسسات اقتصادية تدار مباشرة من قبل القوات المسلحة ولا تخضع ميزانياتها لرقابة من قبل أية جهة مدنية سواء كانت حكومية أو خاصة وتدرج رقماً واحداً في الموازنة العامة للدولة وفقاً للدستور المصري، وتندرج الشركات تحت 4 هيئات كبيرة هي: جهاز مشروعات الخدمة الوطنية الذي أنشئ بقرار رئيس الجمهورية رقم 32 لسنة 1979 عقب توقيع اتفاقية كامب ديفيد مع الكيان الصهيوني، وكان يستهدف الاكتفاء الذاتي النسبي من الاحتياجات الرئيسية للقوات المسلحة لتخفيف أعباء تدبيرها عن كاهل الدولة مع طرح فائض الطاقات الإنتاجية في السوق المحلي والمعاونة في مشروعات التنمية الاقتصادية في الدولة من خلال قاعدة صناعية إنتاجية متطورة”، إلا أن ما يقوم به الجهاز تعدى ذلك بمراحل.

وتتبع الجهاز شركتان تغطيان مجموعة واسعة من القطاعات من البناء والنظافة إلى الزراعة والمنتجات الغذائية، وتضم شركات معروفة منها: كوين سرفيس للخدمات الأمنية، الشركة الوطنية لاستصلاح الأراضي، وشركة مصر للتصنيع الزراعي التي تمتلك 7 مصانع لإنتاج “صلصة طماطم، منتجات ألبان، أعلاف الماشية والأسماك، البصل المجفف”، وشركة كوين لإنتاج المكرونة، إضافة إلى قطاع الأمن الغذائي الذي يمتلك عدداً كبيراً من المزارع والمجازر للحيوانات والدواجن إضافة إلى وحدات إنتاج الألبان ومجمعات إنتاج البيض وغيرها. كما تضم القوات المسلحة الهيئة العربية للتصنيع التي يتبعها 11 مصنعاً وشركة تعمل في مجالات الصناعات العسكرية والمدنية منها مصانع صخر وقادر وحلوان للصناعات المتطورة ومصنع سيماف الذي ينتج عربات السكك الحديدية والقضبان، إضافة إلى الهيئة القومية للإنتاج الحربي التي تأسست عام 1984، بهدف الإشراف على المصانع الحربية، تمتلك الهيئة حالياً أكثر من 18 مصنعاً للصناعات العسكرية والمدنية منها مصانع “أبو قير – أبو زعبل – شبرا – حلوان” للصناعات الهندسية، إضافة إلى مصنع حلوان للأثاث ومصنع حلوان لمحركات الديزل ومصنع حلوان للصناعات غير الحديدية، وفي الصناعات الكيمياوية تمتلك الهيئة مصانع “أبو زعبل وقها وهليوبوليس” وفي الصناعات الإلكترونية هناك مصنع بنها للصناعات الإلكترونية، كما تمتلك الهيئة أسهماً في شركات أخرى مثل “ثروة البترول” و”إيبيك” العالمية لصناعة المواسير وهي أكبر منتج لأنابيب النفط والغاز في المنطقة، كذا الشركة العالمية لصناعة الكمبيوتر المنتج الأوحد لأجهزة الكمبيوتر والأجهزة اللوحية في مصر بالشراكة مع مجموعة ناصر الخرافي، ثم الهيئة الهندسية للقوات المسلحة التي تبنت اختراع قنبلة “عبد العاطي كفتة”.

– بزنس الجيش على الإنترنت

تحت عنوان “بزنس العسكر” أطلق نشطاء مصريون وسماً أدلوا خلاله برأيهم في تغلغل الجيش في كافة القطاعات، وكان للشأن الاقتصادي الغلبة، وأشارت صاحبة عنوانه “حرة ضد الانقلاب” إلى بعض الأنشطة التي يمارسها الجيش قائلة: توريد الوجبات للمدارس، تطوير الآثار، الطرق، الزيت، الصلصلة، الحلل”، وأضاف حساب “سيسي نياهوا” إلى تعرض الأمن القومي للتهديد من جراء تفرغ الجيش للتجارة والاقتصاد والحلل والمعكرونة”، فيما سألت “ملاك”: هتشتري كعك العيد من فين؟؟ دا سؤال! كعك العيد.. ملبن زيادة”، أما “مرفت” فقالت: عايز تعرف وظيفة الجيش الحقيقية؟ بلاش ذهنك يروح لبعيد وتتخيل انها حماية البلاد! للأسف لأ!

وأضافت: “عرفتوا ليه الجيش بيقاتل على الحكم ومستعد يضحي بالشعب كله بس يفضل في السلطة؟! خير مصر لجيشها مش لشعبها!، وتساءلت: عارف يعني إيه #بزنس_العسكر يعني أرباح سنوية تصل إلى 5 مليارات دولار لا يستفيد المواطن منها بجنيه واحد الجيش دولة داخل دولة”.

المصدر: http://goo.gl/hEv45l

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s