المؤمن مصاب و مسكنات اخري … سكه الكواكبي … الحلقه ٢٨

Kwakbi_way_28_Faithful_always_Tested

شوفنا قبل كده كتير من الناس تقول ان أصل مشاكلنا اننا مش مسلمين كفايه. او اننا مش متربيين كفايه و شوفنا ازاي اننا ودينا علي الكلام ده (الحلقات السابقه … مصدر ١). النهارده بقي حنشوف الناس اللي بتقول عكس الكلام ده خالص. انه مصائبنا جايه من اننا مؤمنين قوي لان المؤمن دائماً منصاب! يا سلام علي المبررات. الشعب اللي بيستخدم التبرير و عكسه. اي حاجه عشان لا نواجه الحقيقه و هي ان أصل مشاكلنا هي اننا ساكتين علي الظلم و الاستبداد! نشوف الاستاذ الكواكبي بيقول ايه:

“الأسير المعذب المنتسب إلى دين يسلي نفسه بالسعادة الأخروية، فيعدها بجنان ذات أفنان ونعيم مقيم أعده له الرحمن، ويبعد عن فكره أن الدنيا عنوان الآخرة، وأنه ربما كان خاسر الصفقتين, بل ذلك هو الكائن غالبًا. ولبسطاء الإسلام مسليات أظنها خاصة بهم يعطفون مصائبهم عليها وهي نحو قولهم: الدنيا سجن المؤمن،ً المؤمن مصاب، إذا أحب الله عبدا ابتلاه، هذا شأن آخر الزمان، حسب المرء لقيمات يقمن صلبه. ويتناسون حديث «إن الله يكره العبد البطال» والحديث المفيد معنى «إذا قامت الساعة وفي يد أحدكم غرسة فليغرسها»، ويتغافلون عن النص القاطع المؤجل قيام الساعة إلى ما بعد استكمال الأرض زخرفتها وزينتها. وأين ذلك بعد؟ وكل هذه المسليات المثبطات تهون عند ذلك السم القاتل، الذي يحول الأذهان عن التماس معرفة سبب الشقاء، فيرفع المسئولية عن المستبدين ويلقيها على عاتق القضاء والقدر، بل على عاتق الأسراء المساكين أنفسهم. وأعني بهذا السم سوء فهم العوام، وبله الخواص، ورد في التوراة من نحو: «اخضعوا للسلطان ولا سلطة إلا من الله» و«الحاكم لا يتقلد السيف جزافًا، إنه مقام للانتقام من أهل الشر»: ولما ورد في الرسائل من نحو: «فلتخضع كل نسمة للسلطة املقامة من الله»، وقد صاغ وعاظ المسلمين ومحدثوهم من ذلك قولهم: «السلطان ظل الله في الأرض». و «الظالم سيف الله ينتقم به ثم ينتقم منه». و«الملوك ملهمون». هذا وكل ما ورد في هذا المعنى إن صح فهو مقيد بالعدالة أو محتمل للتأويل بما يعقل، و بما ينطبق عليه حكم الايه الكريمه التي فيها فصل الخطاب: الا لعنه الله علي الظالمين. و ايه: فلا عدوان الا علي الظالمين.”

يعني للاسف احنا واخدين من الاسلام أمور ليست فيه و حتي لو فيه بنفسرها علي مزاجنا عشان تبقي مجرد مسكّن لينا و بنسيب احاديث و ايات بحالها عشان مش علي هوانا. يعني الله سبحانه و تعالي لما يقول: أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ* وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ” 

والفتنة المذكورة في الآية الكريمة للابتلاء والاختبار. مثلا الرسول موسي ارسله الله لمقابله فرعون و قاتل فرعون و قاتل ضد الظلم و لصالح المظلومين. اليس هذا ابتلاء؟ يعني فتنه. طبعا فتنه. لانه سهل قوي ان موسي او سيدنا محمد يقعد في بيتهم و يقول انا مالي. سهل قوي ان سيدنا يوسف ربنا يختبره و يفتنه و انه يستسلم للفتنه في بيت العزيز و يقول كلهم بيعملوا كده. و ميروحش السجن. مش السجن ده فتنه برضه. سهل قوي الناس اللي ضد السيسي دلوقتي تقول احنا مالنا. و يقعدوا في بيوتهم معززين مكرمين. سهل جدا. إنما احنا طبعا بنسيب مقاومه الظلم و الظلمه اللي موجوده في معظم القرآن. القرآن كله عبر عن وجوب مقاومه الظالمين و الظلم و مكافحه الاستبداد. بنسيب كل ده و بنقول أصل اللي احنا فيه ده عشان احنا مؤمنين. و للاسف بناخد ثقافتنا زي ما بيقول العلامه الكواكبي من التوراه (الحاكم المتغلب)! و بعدين يقولك أصل الكواكبي كان ماسوني! كلها مبررات عشان منتحركش لقدام و لا ننفذ تعاليم الاسلام الحقيقيه في مقاومه الظلم و رفعه. و طبعا المستبدين و اجهزه مخابراتهم يهمهم انك متقراش الكلام ده. و يهمهم ان إسلام حزب النور (الحاكم المتغلب) يكون هو اسلامك. 

و نتابع. 

#سكه_الكواكبي

المصادر:

——–

١- الحلقات السابقه مجمعه من سكه الكواكبي:

https://jawdablog.org/category/التاريخ/حلقات-سكة-الكواكبي/

٢- كتاب طبائع الاستبداد و مصارع الاستعباد للعلامه الكواكبي:

http://www.assforum.org/web/pdf/mnhel/sciences%20sociales/30272530.pdf

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s