في محاولة فهم سياسة السيسي الأقتصادية وهل تنجح؟ 

Sisi_Economy_Policy

|

يبدو واضحاً أن السيسي يعتمد في سياسته الأقتصادية علي نظرية “التحرر الرأسمالي”

تقوم النظرية علي فكرة اساسية وهي أن الأقتصاد تتجاذبه عدة عوامل وحتي يستقيم و ينمو لابد ان تتواجد هذه العوامل في حالة إتزان. فإذا لم يتحقق الإتزان فهناك عدة علامات علي وجود خلل ما و لكن اهم هذه العلامات هي ازدياد معدل التضخم. مثل المريض المصاب باحد الفيروسات فعلامة مرضه هو ارتفاع درجة حرارته. مؤلف هذه النظرية هو البروفيسور ميلتون فريدمان أستاذ الأقتصاد بجامعة شيكاغو وله مؤلفات عديدة و تلامذة في جميع انحاء العالم (المصدر رقم ١) 

فإذا كان ازدياد معدل التضخم هو علامة المرض الأقتصادى فما هو العلاج للمرض؟ 

الركن الأساسي في العلاج وفقاً لنظرية فريدمان هو الغاء مسببات المرض. و اهم مسببات المرض من وجهة نظر النظرية هي:

١. تدخل الحكومة من خلال التشريعات المقيدة لحرية الأقتصاد

٢. دعم الحكومة للسلع مما يؤدي الي الخفض المُصطنع لأسعار السلع.

تَخلُص النظرية إلي أن أي تدخل حكومي يؤدي لخلل الإتزان الإقتصادي وعلي هذا يكون الحل الأمثل في رفع يد الحكومات تماماً عن التدخل في الإقتصاد بأي شكل من الأشكال. فلابد من إلغاء الدعم تماماً و ترك سعر السلع لحرية العرض والطلب في السوق و يجب إلغاء جميع القيود علي حركة الإستيراد والتصدير مع إطلاق حرية استيراد العمالة بناء علي معدلات الكفاءة و السعر. اخيراً ترفع الحكومة يدها بالكلية عن الأقتصاد باستثناء الإنفاق علي الجيش والشرطة لدعم الأمن الداخلي وحماية الحدود! 

يبدو واضحاً ان السيسي يسير بخطى ثابتة و متسارعة لتطبيق هذه النظرية الاقتصادية و لكن السؤال هو هل ينجح في انقاذ الأقتصاد المصري المريض بشدة؟

لا اعرف الإجابة ولكن من الممكن النظر الي الدول الأخري اللتي قامت بتطبيق هذه النظرية و قياس مدي نجاح النظرية في معافاة اقتصاديات هذه الدول. يوجد العديد من الأمثلة مثل اندونيسيا إبان حكم الجنرال سوهارتو والعراق عقب سقوط صدام حسين. لكن سنركز علي تشيلي لتشابه الظروف مع الحالة المصرية.

في عام ١٩٧٣ قام الجنرال الشيلي اجوستو بينوشيه باقصاء الرئيس المنتخب سلفادور الاندال من الحكم تحت عنوان انقاذ البلاد من الشر الماركسي المُحدق و قال جملته الشهيرة “انه لم يسعي للسلُطة ولكن القدر قد ألقي اليه بها”

لمدة عام ونصف ظل بينوشيه مخلصاً لنظرية فريدمان الأقتصادية فقام تحويل شركات القطاع العام الي شركات خاصة، سمح بادخال انواع جديدة و متطورة من نظم التمويل الأقتصادى، فتح باب الأستيراد علي مصراعيه مع منع حماية التصنيع التشيلي، قام بخفض ميزانية الإنفاق الحكومي بنسبة ١٠٪ مع رفع ميزانية الجيش، قام بالغاء اي صورة من صور التحكم في سعر اي سلعة و تركها لتحكم السوق و بخاصة رغيف الخبز و زيت الطهي (المصدر رقم ٢) 

فماذا كانت النتيجة؟ 

في عام ١٩٧٤ اي بعد عام واحد من وجود بينوشيه في الحكم و اتباع هذه الاجراءات السابق ذكرها وصل معدل التضخم الي ٣٧٥٪ !!!!! كان هذا اعلي معدل تضخم في العالم باجمعه و حوالي ضعف ما كان عليه قبل وصول بينوشيه للحكم. وصل سعر رغيف الخبز الي مستويات غير مسبوقة يصعب معها شرائه. فقد الكثيرون من المواطنين وظائفهم بسبب غزو البضائع الرخيصة للسوق من الدول الأخري ذات العمالة الأرخص لأستفادتها من سياسة التجارة الحرة اللتي اتبعها بينوشيه. ارتفعت معدلات البطالة الي اعلي المستويات مع غلق العديد من المصانع لإنعدام القدرة علي المنافسة و اصبح الجوع هو سيد الموقف للطبقة المتوسطة. المستفيد الوحيد كان الشركات العملاقة متعددة الجنسية لانفتاح السوق لها بالكامل. فماذا كان الحل المُقترح علي بينوشيه؟ مزيداً من الغاء الدعم و مزيداً من الحرية للسوق!!! لم تفلح هذه السياسات و قد نتطرق في لذلك بالتفصيل في مقال أخر

لكن يبقي السؤال هل ينجح السيسي فيما فشل فيه بينوشيه؟ فقط الزمن كفيل بالإجابة علي هذا السؤال. لكني شخصياً لا أعتقد!

ملحوظة:

١. لمعرفة المزيد عن سياسات السيسي الأقتصادية و محاولة فهمها يرجى مراجعة كتب ومقالات ميلتون فريدمان و قراءة المصدر الثاني في هذا المقال

مصدر ١: 

Milton Friedman, Capitalism and Freedom: privatization, deregulation and cuts to social spending, University of Chicago Press, 1962

مصدر ٢:

Naomi Klein, The Shock Doctrine: the rise of disaster capitalism, Picador 2007.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s