ليه المصريين لا ينجحون كفريق؟ ليه دائماً بنقول مصر ينقصها “روح الفريق”؟ … سكه الكواكبي … الحلقه ٢٥

kwakbi_way_25_1

احنا دائماً بنقول و نستغرب ان احد أسباب تخلف مصر اننا كل بني آدم ممكن يشتغل كويس لوحده لكن صعب جدا نشتغل بروح الفريق. و ده موضوع مهم جدا لان كل اختراعات العصر مبقتش بني آدم واحد. حتي ستيف جوبز او بيل جيتس احتاجوا فرق عمل متجانسه عشان يطلعوا اي حاجه. و كتير مننا يقول أصل المشكله اننا مش بنتعلم روح الفريق ده من الصغر. طيب ليه بقي لما المصري بيروح يشتغل في بلد أوروبي مثلا بيدخل في الفريق و كتير منهم بيشتغل تمام مع بقيه الفريق؟ لو المشكله في التعليم مكانش ممكن ان ده يحصل. البعض يقول العيب في ديننا. طيب ما الاقباط في مصر و المسيحيين الشرقيين خايبين نفس الخيبه يعني. يبقي المصيبه مش مثلا جينات او تركيب أساسي فينا كمصريين او عرب او مسلمين او مسيحين شرقيين.

تعالوا نشوف الاستاذ الكواكبي بيقول ايه في الموضوع ده و مشخصه ازاي من ١٠٠ سنه بس احنا مش عاوزين نسمع:

————————————————-

“أسري الاستبداد العريق فيه يرث شر الخصال، ويتربى على أشرها، ولا بد

أن يصحبه بعضها مدى العمر. بناء عليه، ما أبعده عن خصال الكمال، ويكفيه

ُتلَّبسه بالرياء اضطرارا مفسدة لكل الخصال الحسنة الطبيعية والشرعية والاعتيادية 

حتى يألفه ويصير ملكة فيه، فيفقد بسببه ثقة نفسه بنفسه لأنه لا يجد خلقا

مستقرا فيه، فلا يمكنه مثلا أن يجزم بأمانته، أو يضمن ثباته على أمر من الأمور

َّ فيعيش سيئ الظن في حق ذاته مترددا في أعماله، لواما نفسه على إهماله شئونه،

ً شاعرا بفتور همته ونقص مروءته، ويبقى طول عمره جاهلا مورد هذا الخلل،

فيتهم الخالق، والخالق جل شأنه لم ينقصه شيئا. ويتهم تارةً دينه، وتارةً تربيته،

وتارةً زمانه، وتارةً قومه، والحقيقة بعيدة عن كل ذلك وما الحقيقة غير أنه خلق

حرا فاسر.”

الاستاذ الكواكبي بيقول لنا ان الاستبداد بيخلي الناس تكتشف انها مش ممكن تترقي او تطلع لفوق الا اذا مارست الرياء و النفاق. و طبعا ده كلام احنا عارفينه. انت مش حتترقى الا اذا اتمحلست لمديرك. و مديرك مش حيترقى الا اذا مسح جوخ لمديره. و هكذا لحد ما نوصل للرئيس اللي كل الوزرا و غيرهم بيتمحلسوا ليه. و ده طبيعه النظم الاستبدادية. فموضوع الرياء ده بيخلي الانسان يفقد الثقه بنفسه. ليه؟ لانه عارف ان اللي وصل له مش بمجهوده و إنما بالرياء. و فاقد الثقه في النفس لا يستطيع إنجاز اي شيئ. لذلك مصر دائماً بتتأخر. و دائماً بتعمل مشروعات زي تفريعه قناه السويس و الفناكيش الأخري. كل هدفها ارضاء سياده الرئيس.

طيب نكمل الاستاذ الكواكبي بيقول ايه:

“أجمع الأخلاقيون على أن المتلبس بشائبة من أصول القبائح الخلقية لا يمكنه

أن يقطع بسلامة غيره منها، وهذا معنى: «إذا ساءت فعال المرء ساءت ظنونه».

فالمرائي مثلا ليس من شأنه أن يظن البراءة في غيره من شائبة الرياء، إلا إذا

ً بعد تشابه النشأة بينهما بعدا كبريًا، كأن يكون بينهما مغايرة في الجنس أو الدين

أو تفاوت مهم في المنزلة كصعلوك وأمير كبير. ومثال ذلك الشرقي الخائن، يأمن

الإفرنجي في معاملته ويثق بوزنه وحسابه ولا يأمن ويثق بابن جلدته. وكذلك

الإفرنجي الخائن قد يأمن الشرقي ولا يأمن مطلقا ابن جنسه. وهذا الحكم صادق

على عكس القضية أيضا، أي أن الأمين يظن الناس أمناء خصوصا أشباهه في

النشأة، وهذا معنى «الكريم يُخدع»، وكم يذهل الأمين في نفسه عن اتباع حكمة

الحزم في إساءة الظن في مواقعه اللازمة.”

يعني الانسان اللي فاقد الثقه في نفسه و اللي عمل جريمه هو عارفها حيبقي بيشك في كل الناس حواليه. لانه برضه شاكك فيهم اما انهم بيدولوه زمبات زي ما بنقول او انهم معندهمش كفاءه زيه و بالتالي ميقدرش يعول عليهم. فده كمان بيخلي الانسان يفقد الثقه في كل اللي حواليه.

طيب نتيجه ده ايه؟ نشوف الكواكبي بيقول ايه:

——————————————-

“إذا علمنا أن من طبيعة الاستبداد ألفة الناس بعض الأخلاق الرديئة، وأن منها

ما يضعف الثقة بالنفس، علمنا سبب قلة أهل العمل وأهل العزائم في الأسراء،

وعلمنا أيضا حكمة فقد الأسراء ثقتهم بعضهم ببعض. فينتج من ذلك أن الأسراء

محرومون طبعا من ثمرة الاشتراك في أعمال الحياة، يعيشون مساكين بائسين

متواكلين متخاذلين متقاعسين متفاشلين، والعاقل الحكيم لا يلومهم بل يشفق عليهم

ويلتمس لهم مخرجا ويتبع أثر أحكم الحكماء القائل: «رب ارحم قومي فإنهم لا

يعلمون»، «اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون».”

نفسر بس شويه. “الاشتراك” هو اللي احنا بنقول عليه في العصر الحديث “روح الفريق”. واضح الكلام بقي دلوقتي. يعني ازاي انت تعمل فريق بين ناس كلهم بيشكوا في بعضهم؟ مستحيل طبعا.

يحكي احد الاساتذه في احدي الكليات المرموقة انه عندما عاد من امريكا حب يعمل مشروع جماعي للطلبه يعملوه مع بعض زي ما كان بيشوف في امريكا. كان السؤال الأولاني من الطلبه مين حياخد درجات اكثر من التاني؟ بالاجابه كانت محدش. كله حياخد نفس الدرجه لانه مشروع جماعي. فأجابه الطلبه كانت يعني انا اشيل الشغل و الناس كلها تاخد الدرجه نفسها! يعني الافتراض هو انه هوه اللي حيشيل الشغل. مع ان نفس الطالب ده لو راح امريكا يتعامل مع طلبه ميعرفهمش أساسا و من خلفيات لم يتعامل معها مطلقا حيعمل الشغل و يبقي قلبه علي الفريق. ليه؟ اولا لانه عاوز يظهر بمظهر كويس. ثانيا لانه فيه جو من الثقه بين الجميع ان الكل حيساعد بعضه قدر امكانياته.

kwakbi_way_25_2

الاستاذ الكواكبي بعد كده بيشرحلنا انه من غير العمل الجماعي صعب جدا امّم تتقدم. نشوف بيقول ايه:

—————————————————————-

“وهنا أستوقف المطالع وأستلفته إلى التأمل في.. ما هي ثمرة الاشتراك التي

يحرمها الأسراء؟ فأذكره بأن الاشتراك هو أعظم سر في الكائنات، به قيام كل شيء

ما عدا الله وحده، به قيام الأجرام السماوية، به قيام كل حياة، به قيام المواليد،

به قيام الأجناس والأنواع، به قيام الأمم والقبائل، به قيام العائلات، به تعاون

الأعضاء. نعم، الاشتراك فيه سر تضاعف القوة بنسبة ناموس التربيع، فيه سر

الاستمرار على الأعمال التي لا تفي بها أعمار الأفراد. نعم، الاشتراك هو السر كل

السر في نجاح الأمم المتمدنة، به أكملوا ناموس حياتهم القومية، به ضبطوا نظام

ّ حكوماتهم، به قاموا بعظائم الأمور، به نالوا كل ما يغبطهم عليه أسراء الاستبداد

الذين منهم العارفون بقدر الاشتراك ويتشوقون إليه، ولكن كل منهم يبطن لغبن

شركائه باتكاله عليهم عملا، واستبداده عليهم رأيا، حتى صار من أمثالهم قولهم:

«ما من متفقين إلا وأحدهما مغلوب للآخر».”

لان العمل الجماعي له فايده “التربيع” زي ما ذكرها الاستاذ الكواكبي. او انك تحول الفايده ان تكون مركبه و مضاعفه. لان بالعمل الجماعي ممكن تعمل اعمال كتير الفرد لوحده ميقدرش يعملها. او تعمل حاجات تستمر بعد وفاه الشخص.

ده حتي ربنا بيقولنا ان ثواب الصلاه في الجماعه اكثر بكثير من ثواب الفرد. ربنا نفسه بيورينا ثواب العمل الجماعي او “التربيع” زي ما وصفه الاستاذ الكواكبي.

يعني العيب مش في ديننا. و لا كمان العيب فينا لأننا بنروح بره و بنشتغل جماعي. العيب في نظام الاستبداد اللي حاكمنا و الله العظيم.

و الله العظيم لن نتقدم الا بالتخلص من هذا النظام الاستبدادي. و الله العظيم. و الله العظيم.

و نتابع سكه الكواكبي.

kwakbi_way_25_3

المصادر:

——–

١- الحلقات السابقه مجمعه من سكه الكواكبي:

jawdablog.org/category/التاريخ/حلقات-سكة-الكواكبي/

٢- كتاب الكواكبي الأشهر: طبائع الاستبداد و مصارع الاستعباد:

http://www.assforum.org/web/pdf/mnhel/sciences%20sociales/30272530.pdf

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s