الحلقة التاسعة: “اللغة العربية في العالم الرقمي”

ahmed_sallam_9_arabic_language_in_digital_world

شاهد على العصر: العالم المصري ‫#‏أحمد_سعيد_سلام‬

عودة إلي ذلك الشاب ابن الخامسة والعشرين صاحب الحلم العربي، والذي وجد نفسه في لحظة قدرية بارزة مسئولاً عن إعادة بناء قسم التعريب في شركة صخر، وإعادة تعريف دور القسم وسياسة العمل وإستراتيجية التوسع المستقبلية. وقبل كل هذا عن مسئولية دعم العربية في العالم الرقمي.

وهذه المرة سأتكلم عن جهد خاص في دعم اللغة العربية في المعايير الدولية. فقد كنت أدرك وقتها أهمية إعتماد اللغة العربية كلغة كاملة في المعايير الدولية المختلفة التي تعرف مستوى وحجم الدعم لكل لغة في العالم الرقمي.

وبحلول عام ١٩٩٦ وبداية دخولنا عصر المتصفح العربي ظهر اليونيكود كشفرة ترميز جديدة للغات وكانت مسؤلة عنها مؤسسة اليونيكود كما ظهرت أهمية المنظمة العالمية لمعايير الأنترنت W3C في وضع كل مواصفات المتعلقة بالإنترنت بما فيها دعم اللغة.

وفي هذه اللحظة الفارقة، كانت لابد من إستراتيجية واضحة ومتكاملة، وتراءى لي وقتها الحركة على ثلاثة محاور:

١- ضمان أن اللغة العربية معترف بها كلغة أساسية في المعايير. وهذه كانت مهمة سهلة وبقدر ما كان هناك قرار مسبق بدعم العربية.

٢- ضمان أن دعم اللغة العربية سيكون كاملاً يشمل كل خصائصها اللغوية. وكان هذا تحدياً كبيراً فالمختصون في اللغة العربية قليلون وهم ليسوا بالضرورة أعضاء بهذه المؤسسات. كما أن طموحهم قد لا يصل لمستوى دعم اللغة كاملة.

٣- ضمان أن الشركات التقنية الرئيسية سيكون لديها حافزاً كافياً لتطبيق المعايير العربية بدون تأخير أو قصور. وهذا يشمل شركات مثل ميكروسوفت ونيتسكيب ونوڤل ومونوتيب وريكو وكانون وغيرهم.

وتراوحت الجهود في سبيل تحقيق الهدف الثاني والثالث كالتالي:

السفر لحضور مؤتمرات المنظمات المعيارية السنوية، والتواصل المباشر مع العاملين عليها داخل الشركات التقنية الرئيسية سواء يالإيميل أوبالتليفون، وشمل ذلك شركات رئيسية مثل ميكروسوفت وكذلك شركات الطباعة مثل ريكو وكانون وكذلك شركات الشبكات مثل نوڤل.

الضغط على ميكروسوفت تحديداً لدعم اللغة العربية كاملة داخل متصفحهم وداخل نظام التشغيل. بطريق المراسلات المباشرة، أو المناقشات المشتركة والموسعة، وكان ذلك عملاً دقيقاً بسبب طبيعة المنافسة بين صخر وميكروسوفت. وكانت المصلحة العربية القومية كما كنت أراها حينها تتطلب هذا التواصل.

حضور المناقشات الداخلية داخل مؤسسة اليونيكود وتوجية الخطاب بصورة مباشرة أمام الجميع خاصة لشركات مثل أدوبي ومونوتيب وميكروسوفت ونيتسكيب وباقي الحضور في أهمية إحترام ال ٢٤٠ مليون عربي ودعم لغتهم كاملة بلا تأخير. وكنت أعرض خبرة صخر في هذا المجال مع إستعدادنا للتعاون في سبيل تطبيق المعايير بصورة موحدة ومشتركة.

وفي مؤتمر نيتسكيب السنوي في عام ١٩٩٧ وأثناء الكلمة الإفتتاحية لمؤسس الشركة مارك أندريسين طلبت التعقيب على كلمته ووحهت إليه الكلام مباشرة، وحدثته عن حلم ال ٢٤٠ مليون عربي وحقهم في إنترنت بلغتهم العربية، وطلبت منه الإجتماع معنا لفهم طموحنا وأحلامنا. فقام مارك وأمام الآف الحضور بتحيتي على قوة الكلمة والأدب في الطلب وأصدر أمراً لطاقم العمل لدية باللقاء معي. وفي هذه الإجتماعات عرضت معوقات تطبيق العربية على خوادم الإنترنت وكذلك في الرسم ثلاثي الأبعاد والرسوم المتحركة. وتبع ذلك لقاء بشهرين حضره المدير التنفيذي لصخر.

وقابلت مديرو المشاريع وحتى نواب الرئيس بتلك الشركات خلال مؤتمرات متعددة ومنها مؤتمر نيتسكيب السنوي ومؤتمر ميكروسوفت للإنترنت.

وبعد تركي صخر تواصلت بصورة مكثفة مع نيتكسب لدعم اللغة العربي في متصفح موزيلا خاصة بعدما قررت صخر وقف تطوير المتصفح العربي سندباد بعد رحيلي. كما تواصلت مع ميكروسوفت وآدوبي بهدم إكمال الدعم العربي في برامجهم.

وكنت أتحرك بكل هذا الجهود بلا دافع أو مكافئة من صخر أو من أحد وكثيراً ما كانت جهودي هذه مستهجنة من البعض. ولكنها جهود ساعدت في توفير الدعم الكامل للغة العرب في منظمات المعايير الدولية وكذلك في التطبيقات والأنظمة المختلفة.

ومن المهم هنا فهم الأثر الذي يمكن أن يحدثه شخص واحد عالميا طالما لديه الإرادة وقوة الحجة والرغبة في التغيير للأنفع والأصلح للناس مع العمل الدءوب نحو تحقيق الهف.

وهذا يستدعي أيضاً فهم قيمة ووضوح الرؤية مع أهمية إبراز الهدف القومي بعيداً عن الأمجاد والطموحات الشخصية.

وربما عرضت علي عديد من هذه الشركات فكرة الإلتحاق بها ومنها نيتسكيب وآدوبي ومونوتيب ولكني تمسكت بعملي في مصر بصخر.

وكل عربي ومسلم يرى حرفاً عربياً على الحاسبات أو على الإنترنت عليه أن يدرك أن وراء كل هذه الأحرف تضحيات جسيمة وطموحات وأحلام عظيمة وجهود حثيثة استمرت لسنوات عديدة.

ولكن بالنهاية تحقيق الأحلام ليس بمستحيل، حتى تلك التي تتطلب التواصل والتأثير على شركات دولية.

وكانت إنجليزيتي بذلك الوقت بها لكنة مصرية واضحة، ولكن مكمن القوة كان في الطلب والهدف ذاته مع أهمية وقوة السوق العربي. ولكن كان لابد من أحد يتكلم بإسم مصلحة هؤلاء العرب. فعالم اليوم لا يستمع إلا لمن يتحرك ويسعى نحو قضيته ويكون قادراً على حل كل المشكلات الكبرى بعيداً عن الكلام النظري أو السطحي أو الإنشائي.

والله من وراء القصد

أحمد سعيد سلام

كاليفورنيا

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s