الحلقة الثامنة: “اليأس يقتل صاحبه والحلم يحقق المعجزات”

ahmed_sallam_8_Despair_kills_Dreaming_make_Miracles

شاهد على العصر: العالم المصري ‫#‏أحمد_سعيد_سلام‬

الحلقة الثامنة: “اليأس يقتل صاحبه والحلم يحقق المعجزات”

——————————–

قضيت في صخر ستة سنوات كاملة في بداية حياتي العملية، وكان من قدر الله علي أن أطور تقنية عميقة وفاعلة للتعريب تتحكم في كافة وظائف أنظمة التشغيل على كل الحاسبات بالعالم العربي،

ثم ظهرت الإنترنت، وكان قدر الله علي أن انتج أول متصفح عربي يتحكم في كل ما يشاهده الناس من على الإنترنت،

وكم كان حجم تلك القوة التي توفرت وقتها طاغياً وفريدة من نوعها.

وكانت هناك فرص ذهبية لصخر لبناء إمبراطورية صناعية ومالية هائلة. لكن إنتهى الأمر بخروجي من الشركة كما قصصت من قبل. ثم مات كل شيء بعدها.

وقضيت ستة سنوات أيضاً في مكافي، وكان قدر الله أن أغير في مفاهيم وقواعد تقنيات أمن المعلومات، وبالفعل بيعت مكافي لإنتل بقرابة ثمانية مليار دولار بفضل ما أنتجته وأبدعته وقررت إنتل وضعه داخل كل معالجات الشركة. وهذا من فضل الله ورحمته على عبده.

إذا ستة سنوات في صخر وستة آخرى في مكافي، نفس الشخص ولكن بمؤسسة مختلفة والنتيجة مختلفة تماماً مالياً وصناعياً ومهنياً.

وبين صخر ومكافي قضيت ثمانية سنوات في شركات آخرى.

ومن يوم خرجت من صخر ليوم قررت إنتل شراء مكافي ١٢ عاماً كاملة.

وكما ذكرت من قبل، كان خروجي من صخر مأساويا، أو هكذا تبدت الصورة لي يومها: فمن عينتهم وعلمتهم تآمروا علي وأفشلوا مشاريعي. والمدير التنفيذي الذي أعطيته منصبه حين عرض علي، أخرجني عنوة وبلا أي حق مالي، والمؤسسة التي أعطيتها سنين من عمري ونور عيني أخرجتني بإهانة، والوطن الذي كنت أضحي من أجله طردني عنوة.

وكان المفترض أن أنكسر وأنهزم، لكن شيء من هذا لم يحدث.

ومررت بأيام وسنين عصيبة، خلال ١٢ سنة كاملة، من يوم خرجت من صخر حتى يوم بيعت مكافي.

وكان من السهل على اليأس أن يدخل قلبي، وكان هناك حولي من يلومني على هذه التجارب العلمية المرهقة جسدياً وذهنياً، وبلا عائد مالي مناسب لحجم الجهد والتضحية.

لكني بالنهاية لم أنكسر ولم أيأس.

وطوال هذا المشوار كانت هناك لحظات وجل وحيرة وتردد وإحجام وألم، لكن بفضل الله لم أيأس ولم أنهزم. فقد ظل هناك شيئين راسخين لدي كالجبال:

الأول: أن الله حي لا يموت، عادل وقادر وقاهر، فلا يضيع أجر من أحسن عملاً، ولا يصلح عمل المفسدين، ولا يترك ظالما حتى يكشفه ويقصمه ويهلكه. ولذلك ينبغي ألا يشغل المرؤ نفسه بالإنتقام لذاته، بل يصرف جهده فيما ينفع الناس.

والثاني: أني لا أملك الأمس ولا أملك عقول الناس ولا قلوبهم ولكن أملك يومي وغدي وعقلي وقلبي ولن أفرط في أياً من هؤلاء الأربعة مهما كانت التحديات والظروف والعواقب.

ومن يفهم قصتي سيعلم أنها تثبت حقيقتين:

– الأول أن الله حي لا يموت، لا يغفل ولا تأخذه سنة ولا نوم.

– الثاني أن الإنسان الناجح هو من يصنع ذاته بنفسه ولا ينكسر أمام الآخرين.

ولو توفرت هذه الروح ، لتغيرت مجتمعاتنا، ولتبدلت أحوالها ولصارت الشباب أكثر أحلاما وأشد عزيمة ورغبة في التعلم والعمل والإبداع.

والله من وراء القصد

وأسألكم صالح الدعاء

أحمد سلام

٥ يناير ٢٠١٦

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s