ماذا تفعل لو كنت السيسي و تواجه ٢٥ يناير ٢٠١٦؟

What_would_you_Do_if_you_are_Sisi_against_January_25_20161

قام فريق جوده بعمل عصف ذهني علي اسس علميه باستخدام طرق المحاكاه simulation لمحاوله فهم ماذا لو كنا مكان السيسي في مقتبل ٢٥ يناير ٢٠١٦، ماذا سيكون تصرفنا و ماذا سيكون ردود افعال الاطراف المختلفه وفقا لسيناريوهات مختلفه للحوادث علي الارض. و اُسلوب المحاكاه هو احد اهم أساليب التخطيط الذي تستخدمه دوائر صنع القرار في العالم المتحضر.

تبدأ المحاكاه بتعريف اللاعبين الأساسين، الذي يمثل كل منهم احد الاطراف الرئيسيه، بالأوضاع الحقيقيه علي الارض ثم يتم عرض سيناريو محدد لبدايه الاحداث يقوم بعدها كل طرف باتخاذ قرارات محدده ثم ندرس ردود فعل الاطراف المختلفه علي تلك القرارات و من ثم اتجاه الاحداث.

الأوضاع علي الارض:

————————

نبدأ المحاكاه بالتعرف علي الأوضاع الحقيقيه:

١- معارضه السيسي الفاعله هي في السجون او خارج مصر. في الأغلب معظم من يمكنه التنظيم و الحشد هو بين معتقل او قتيل او مهاجر. هناك حوالي ٤٠ الف معتقل و مثلهم او اكثر خارج مصر. و كل واحد من هؤلاء قادر علي حشد بين ٢٠-١٠٠ فرد بمعني انهم بسهوله يستطيعون ملأ الميادين في شتي أنحاء مصر. و لكن جل هؤلاء القيادات اما مطارد او شهيد او معتقل.

٢- بقيه القيادات في الخارج تواجه حاله شرذمة و عدم اتزان نتيجه الضربات الموجعه. و عجز تلك القيادات باد حتي في العجز عن ملاحقه قيادات نظام السيسي قضائيا في الخارج و جل ما يستطيعه هؤلاء هو توجيه قفا هنا او اهانه هناك. و قد كشف عجز تلك القيادات تصرف فتاه مثل فجر العادلي التي استطاعت لوحدها احراج نظام السيسي دوليا دون جماعه او تنظيم.

٣- يلجأ السيسي و نظامه لأسلوب واضح للبلطجه مع مموليه الاساسيين في الخليج. و ممولوه في الخليج لهم طلبات و هم لا يريدونه ان يطفو و لا ان يغرق. فقط يريدونه معلق و تابع لهم.

٤- سيطره السيسي و أذرعه علي الاعلام طاغيه الا من وسائل التواصل الاجتماعي و هي بطبيعتها غير متاحه للجميع.

٥- ربّى السيسي اجواء غير مسبوقه من الخوف. لذلك حتي من هو خارج السجون و داخل مصر و لديه مواصفات قياديه فسيخشي التحرك نتيجه ان الناس تبلغ عن بعضها مما كون جمهوريه الخوف.

٦- هناك سخط شعبي متنامي ضد السيسي و نظامه نتيجه مواضيع مثل سد النهضه و قناه السويس و عدم حدوث تغير نوعي علي الارض مثلما وعد السيسي و أمور مثل جهاز الكفته و غيرها الا ان خليط الخوف من البطش الأمني و هجره او سجن القيادات و التخوف من مصير سوريا و العراق يعوق العمل الجماهيري الواسع.

٧- بالرغم من المؤشرات الاقتصاديه السيئه الا ان طبقات محدده في مصر بالذات القضاء و الجيش و الشرطه و بعض كبار موظفي الحكومه يؤيدون السيسي بشكل كبير و يرون ان حياتهم معتمده علي بقاء نظامه.

٨- نجح السيسي عالميا في تصوير نظامه بالذات في أوروبا انه معاد للارهاب و ان شعوب المنطقه لا تستحق سوي القمع و الا فالبديل داعش.

شراره البدايه ٢٥ يناير ٢٠١٦

————————–

في اي عمليه عصر فكري نوجد نماذج للمحاكاه simulation نحاول فيها تمثيل الواقع القادم و احداثه و تمثيل ردود فعل الشخصيات المختلفه لتلك الاحداث.

تبدأ الاحداث بأن قيادات الاخوان و جماعات المعارضه تحاول إثبات وجودها و تأثيرها بأي شكل. و بالتالي فهي تدفع الشباب علي الارض للتظاهر في مناطق محدده يوم ٢٥ يناير اعتمادا علي سند جماهيري مبعثه السخط العام.

ستخرج مظاهرات في اماكن مختلفه من ارجاء مصر لكنها لن تكون بكثافه و ستكون اقل حتي من يناير ٢٠١٥.

في يناير ٢٠١٥ أزعجت انتفاضة المطريه نظام السيسي بشكل كبير و فتحت أبواب امريكا و البيت الأبيض امام قيادات الاخوان في الخارج. لكن الموقف يختلف حتي عن ٢٥ يناير ٢٠١٥. فالكثيرون تركوا مصر من وقتها بما فيهم قيادات شبابيه كثيره داخل الاخوان المسلمين ذاتها كانت ما زالت موجوده و تعمل علي الارض حتي في ٢٥ يناير ٢٠١٥. و من الصعب جدا علي هذه القيادات في الخارج توجيه العمل في الداخل.

كذلك نلاحظ ان الزخم الان اقل مما كان عليه في ديسمبر ٢٠١٤ من حيث وتيره التظاهرات و الحراك الشعبي.

و لذلك بالرغم من السخط الجماهيري فلن يحدث حراك جماهيري كبير حتي مماثل ليناير ٢٠١٥ نتيجه لتشرذم المعارضه و غياب بديل سياسي واضح.

رد فعل نظام السيسي علي شراره البدايه

———————————

بالرغم من توقعنا ان تطورات احداث يكون فيها الزخم و الحراك الجماهيري اقل من ٢٠١٥ هو مما يصب في مصلحه السيسي الا اننا اكتشفنا ان اتجاه الاحداث هكذا يحمل مشاكل كثيره للسيسي نفسه!

١- سيظهره في مظهر انه بدأ يطفو مما يعني انخفاض تدفق الرز من دول الخليج.

٢- مع مرور الوقت سيجعل الناس تركز في فشله الاقتصادي عوضا عن الاهتمام بالجانب الأمني.

٣- سيعرضه لضغوط شديده من الغرب الذي سيطالب بمزيد من الحريات طالما ان الوضع الأمني تحت السيطره. و هو بالضبط ما حدث مع مبارك مثلا و ما انتخابات مجلس الشعب الأخيره الا نتاج ضغوط الغرب كما ذكرنا من زمن (مصدر ١) و كما أكد عكاشه نفسه (مصدر ٢).

لذلك خلال المحاكاه كان انخفاض الاضطرابات مقارنه بيناير ٢٠١٥ غير موائمه للسيسي و تعرضه لضغوط حقيقيه. كذلك فزياده الاضطرابات مقارنه بيناير ٢٠١٥ ايضا تظهره بمظهر ضعيف امام العالم و هو يعتمد علي القوه. كذلك فهو يكره ما حدث خلال يناير ٢٠١٥ ذاته لانه أوصل الاخوان للبيت الأبيض. و لكنه ايضا يعجبه نتايج ما حدث في يناير و هو وصول أرز خليجي كثيف و دعم ضخم خلال مؤتمر شرم الشيخ علي الأقل من الناحيه الاعلاميه.

لذلك خلال المحاكاه لجأ السيسي للتالي:

١- احكام السيطره علي الوضع علي الارض. و لجأ السيسي للقبض الاحترازي علي اكبر عدد ممكن من الناشطين الباقين و الذين يمكن ان يشتم فيهم المساهمه في تحريك الوضع علي الارض. و قد بدأت عمليات الاعتقال الاحترازي منذ أواخر ديسمبر و أوائل يناير.

٢- تخويف الناس من اي حراك في ٢٥ يناير و انه سيودي لفوضي و ذلك باستخدام الأذرع الاعلاميه.

٣- تهويل الاخطار القادمه في ٢٥ يناير. و سيتبع السيسي اُسلوب مشابه لما تم قبل حرب الخليج مع الجيش العراقي حيث سيتم تصويره انه اسطوره لا تقهر بينما الحقيقه خلاف ذلك تماماً. يدفع ذلك لزياده الرز كما يخيف الشعب المصري من القادم و يلهيهم عن المطالبه بالحريات او التقدم الاقتصادي.

(لذلك نحن نحذر معسكر الشرعيه من الاندفاع وراء تهويل اعلام السيسي. و نضع تحت هذه الجمله مليون خط. و نحن نري أناس غير مسئولين في معسكر الشرعيه و هم ينجرفون في تصوير ان النهايه اقتربت. و هذا غير صحيح. و يصب في مصلحه السيسي لانه يحصل علي رز اكثر. كذلك يصيب الناس بالاحباط بعدما يفشلون. أرجوكم. الرحمه.)

ردود فعل معسكر الشرعيه في ٢٨-٢٩ يناير ٢٠١٦:

———————————————–

نتيجه التشرذم و غياب القيادات في معسكر الشرعيه لاحظنا ان كثير من الشباب قرر ان يلجأ بذاته و صفاته الي العنف المباشر ضد الدوله و ليس عن طريق المظاهرات التي وجد كثيرون انها غير صالحه.

لذا من خلال المحاكاه وجدنا ان بعض الشباب و قد افتقد قيادات الاخوان الوسيطه التي كانت تحكم سيطرتها عليه، سيتخذ العنف طريقا. اعتقادنا خلال المحاكاه ان العنف سيكون باستخدام قنابل بدائيه مزروعة ضد تجمعات الشرطه و الجيش في أنحاء متفرقه من القاهره. و اعتقادنا انها لن تكون في اليوم الاول ٢٥ يناير بل ستكون بعد عده ايام و ربما في يومي ٢٨-٢٩ يناير بالذات حيث سيصادف يوم خميس و جمعه. السبب في ذلك هو ان هذا الشباب لا يريد العنف و لكنه سيري الاحباط الناتج عن ضعف المظاهرات في ايام ٢٥-٢٧ يناير. و بالتالي سيتحول لعنف غير مخطط ايام ٢٨-٢٩ يناير ٢٠١٦.

في خلال المحاكاه حدثت تفجيرات عده في القاهره و مدن اخري يومي ٢٨-٢٩ يناير. و بسبب حدوث التفجيرات ليله خميس نتوقع ان تكون موجهه ضد تجمعات الشرطه مثلا امام ملاهي ليليه او تجمعات شبابيه في مناطق مزدحمه من القاهره. سيكون هذا ان حدث تطور نوعي كبير لان معظم التفجيرات في مصر حتي اليوم تجنبت احداث إصابات في المدنيين.

رد فعل السيسي و نظامه في ٢٩-٣٠ يناير ٢٠١٦:

———————————————–

أتت التفجيرات نجده لنظام السيسي. و قد لاحظنا خلال المحاكاه انه استغلها فورا اعلاميا داخل مصر و خارجها. سيعمل السيسي و اعلامه علي ربط ايه تحركات جماهيريه ضده بسلسله التفجيرات في القاهره. كذلك سينشر شائعات ان التفجيرات كان هدفها الأساسي ضد المصالح الاجنبيه بالذات مستغلا قرب احد التفجيرات في شارع القصر العيني من السفارات السعوديه و الامريكيه و البريطانيه. و بالتالي يكون هذا مبررا امام العالم و امام المصريين لمزيد من القمع ضد المظاهرات في المطريه و عين شمس.

لاحظنا ايضا خلال المحاكاه انه حتي في غياب تفجيرات بالقرب من ايه مصالح اجنبيه قام نظام السيسي عبر بلطجيته في المخابرات العسكريه بزرع قنابل صوتيه الي جوار السفارات السعوديه و الاماراتيه في القاهره.

لاحظنا ان قرار السيسي كان التركيز علي سفارات الدول العربيه الداعمه حتي تشعر بالتهديد و تزيد الرز لكنه تجنب تهديد سفارات بريطانيا او امريكا مثلا حتي لا تحقق تلك السفارات في الامر بقوه و تكتشف الحقائق و حتي يتجنب سخط تلك الدول النافذه عليه.

و من يريد ان ينفي عن المخابرات العسكريه اللجوء للتفجيرات عليه مراجعه لجوء ناصر للتفجيرات حتي يستقر الحكم له و هو ما قاله زكريا محيي الدين في مذكراته (مصدر ٣). و كذلك ما ذكره كتاب قصه تشارلي ولسون ان افضل ما امتلكه الجيش المصري للتصدير لافغانستان لمساعده المجاهدين ضد الجيش السوفيتي هو طرق اخفاء المتفجرات البدائية في حروب المدن مثل إخفائها في السيارات او العجل (مصدر ٤).

What_would_you_Do_if_you_are_Sisi_against_January_25_20162

المظاهره الاعلاميه ٣٠ يناير – ٥ فبراير 

———————————-

سيتم تجييش الاعلام المصري و العالمي. و سيتم ربط التفجيرات بالمظاهرات بداعش بالاخوان و خلط الجميع معا.

ستصدر دول الخليج بيانات دعم للسيسي و نظامه. و سيزيد الرز نوعا ما.

و سيحتفل ايضا معسكر الشرعيه انه استطاع هز و تهديد نطام السيسي.

العظات و العبرات:

—————–

دون ظهير سياسي و بديل محدد و واضح لنظام السيسي و دون فشل اقتصادي ضخم، يصعب تصور تكرار نموذج ٢٥ يناير ٢٠١١. و علي من يريد معرفه محددات الثوره القادمه الرجوع لدراستنا حول الموضوع في مصر و البرازيل (مصدر ٥).

المصادر:

———

١- السيسي لا يريد مجلسا للشعب … توقعات جوده:

https://jawdablog.org/2015/09/03/myth_60_sisi_wants_egyptian_parlimant/

٢- تصريحات عكاشه عن مجلس الشعب و كيف قدم تحت ضغط الغرب:

https://www.youtube.com/watch?v=dbNAHuocGcQ

٣- مذكرات زكريا محيي الدين عن لجوء ناصر للتفجيرات:

http://www.goodreads.com/book/show/9415322

٤- حرب تشارلي ولسون:

https://goo.gl/exSytB

٥- محددات الثوره القادمه في مصر:

https://jawdablog.org/2015/11/24/how_to_topple_the_coup_by_21st_century_methods_when_the_next_revolution_will_happen/

jawdablog.org/category/الانقلابات-العسكرية/الحكم-العسكري-في-البرازيل/

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.