التحول الديمقراطي في البرازيل … الحلقة ٤ و الأخيرة … تأثير التطورات الدولية في تحول البرازيل للديمقراطية

lessons_from_world_how_brazil_became_democratic_country4

في الحلقات السابقه (مصدر ١) شرحنا عوامل تحول البرازيل للديمقراطيه:

١- تراجع اقتصادي تحت الحكم العسكري بعد الفوره الاولي

٢- اصطفاف سياسي للمعارضة تحت مطلب واحد هو الانتخاب المباشر للرئيس 

٣- حالة سيولة في الإقليم بدأت في البرتغال الدوله الام بثوره القرنفل هناك ثم اسبانيا ثم الأرجنتين تحت الحكم العسكري بهزيمتها في حرب الفوكلاند. 

نصل الان للعامل الأخير و هو التطورات الدولية. و موقف المصريين عجيب في هذا الموضوع. فبعض المصريين مقتنع تماماً ان امريكا و الغرب هم وراء انقلاب مصر و عندما تقول لهم اذن لم لا تتواصل مع القوي الحيه المؤيدة لنضال الشعوب في تلك المجتمعات للضغط فهو يرفض ذلك و ينوي فقط الاعتماد علي ذاته بينما هو اول من قال ان امريكا و الغرب عامل مهم. بل ويسبنا عندما نطلب فقط شرح القضيه للجماعات المهتمه بحقوق الانسان في الغرب و عدم ترك الساحه للجيش و “النخبه” المصريه توجه الغرب في طريقها. بل و تروج للانقلاب كما فعل علاء الأسواني مثلا مع روبرت فيسك (مصدر ٢) دون ان يواجههم احد في الغرب. ثم يتهمنا اننا نعول علي الغرب مع انه اول قائل ان الغرب وراء الاحداث و ان كل ما نطلبه هو تحييد الغرب بالتحالف مع جماعات حقوق الانسان فيه مثلما قال الشيخ عبد الفتاح مورو (مصدر ٣) ان تلك الجماعات و هجومها علي ابن علي كان اكثر ما يقض مضجعه و ان جماعات حقوق الانسان فعلت ذلك بسبب تواصل حركة النهضة التونسية معها. ثم نجد البعض الاخر الذي يري ان لا وجه للمقارنة بين البرازيل و مصر. فالبرازيل لا توجد بها اسرائيل و بالتالي لا توجد مصالح فيها لامريكا! و يصل من هذا لبيت القصيد انه مفيش فايده! 

و كلها حجج ماسخه و تنويعات علي نغمه مفيش فايده التي فقط تبرر الاستكان في البيوت و تحت البطاطين. و لم لا فمفيش فايده. 

أرجوكم لا تبرروا عجزكم. واجهوا الحقيقه أنكم عجزه و توقفوا عن التبريرات. و اليكم الحقيقه:

الولايات المتحده كانت ضالعة بقوة في انقلاب ١٩٦٤ في البرازيل:

—————————-

اعترف السفير لنكلن جوردون سفير امريكا في البرازيل ان السفاره قدمت اموالا لمعارضي الرئيس جولارت بسبب ميوله اليساريه. قبل الانقلاب مباشره حركت الولايات المتحده حامله الطائرات يو آس آس فوريستال قرب ميناء ريو دي جانيرو و كان عليها أعداد من افراد المخابرات و كان علي متن السفن قوات خاصه لمساعده الجيش البرازيلي اذا احتاج المساعده خلال الانقلاب و سميت تلك العمليه “عمليه الأخ سام” في تلاعب بكلمه العم سام الذي يتدخل لنجده الأوروبيين و الاولي ان يتدخل لنجده الأخ البرازيلي (مصدر ٤). 

أرسل السفير جوردون للرئيس الامريكي كنيدي رساله في ١٩٦٣ قال فيها ان الرئيس اليساري جولارت (الذي قام الانقلاب ضده) لابد من إزاحته بسبب الخوف من انتشار الشيوعيه في امريكا اللاتينيه. 

اعترفت واشنطن بالانقلاب حال وقوعه. و قالت انه احد قوي الديمقراطيه في العالم! و قالت مجله تايم الامريكيه ان “البرازيل تتجه نحو الاستقرار” (مصدر ٥) 

اذن كانت الولايات المتحده حاضره بقوه في انقلاب البرازيل. فهي وراءه و شجعته و مولته و اعترفت به و روجت صحافتها له. اهتمام الولايات المتحده بامريكا اللاتينيه هو مثل لو ربما يفوق اهتمامها بالشرق الاوسط. فحضور الولايات المتحده في امريكا اللاتينيه حضور بذاتها و صفاتها و ليس عبر ممثلين و امريكا تنظر لأمن الأمريكتَين ككتله واحده منذ مبدأ مونرو الذي يعتبر ان اي تدخل اجنبي في امريكا اللاتينيه هو اعتداء مباشر علي الولايات المتحده. 

اذن لنتوقف عن نغمه مصر منفرده و متفرده و أصل المنطقه مختلفه و أصل اسرائيل و أصل كل هذا الكلام الفارغ الذي هدفه فقط انه مفيش فايده. 

و بالمناسبه لم تتدخل امريكا في مصر قدر تدخلها في البرازيل. بالطبع امريكا كانت تتابع الموقف عن كثب في مصر. لكن الاعلام الامريكي اطلق علي احداث مصر مباشره انها انقلاب (مصدر ٦) عكس ما حدث في البرازيل. و بالعكس هاجم الاعلام الامريكي مؤيدي الانقلاب في مصر و الخناقه المشهوره بين أندرسون كوبر و احد المصريين من مؤيدي الانقلاب (مصدر ٧) لابد ان تكون ماثله أمامنا. بل و علقت امريكا المعونه العسكريه لمصر احتجاجا علي الانقلاب (مصدر ٨) و كل هذا عكس تماماً ما حدث في البرازيل. 

(انقلاب مصر في الحقيقه صناعه اسرائيليه سعوديه اماراتيه بالأساس و عليك فقط ان تنظر لمن بارك و أيد لتعرف من صنع. و يكفي ان نري كبار ساسه اسرائيل و هم يهرعون لوسائل الاعلام الامريكيه للدفاع عن الانقلاب – مصدر ٩- و لو كانت حكومه امريكا جزء من صناعه الانقلاب لما احتاج ساسه اسرائيل ان يفعلوا ذلك. حكومه امريكا في الحقيقه كما هو باد تعاملت مع الانقلاب لكن دون رغبه أساسيه في صناعته بدليل عدم الترحيب في البدايه. و امريكا لا تحتاج لاصطناع ذلك لانه لا يهمها كثيرا الرأي العام المصري مثلا الذي يكرها بصرف النظر عن اي شيئ و امريكا غير مهتمه مثلا ان ترشح نفسها لرياسه مصر مثلا. طبعا امريكا دوله ضخمه و سياسه حكومتها لا تعني ان هناك جماعات و منظمات متطرفه امريكيه مثل مجموعه ميشيل باكمان كارهه الاسلام – مصدر ١٠- وساهمت في الانقلاب و هذا باد من زيارات قامت بها جماعات متطرفه في امريكا للسيسي في بدايه الانقلاب و قاموا من مصر بالهجوم علي سياسه حكومتهم في مصر! و ما زال الهجوم علي باراك اوباما مستمرا في امريكا لانه أيد الثوره المصريه ضد مبارك و كان سقوط مبارك من اكبر الآثام في نظر مؤيديه في اسرائيل و الامارات – مصدر ١١.)

و العجيب اننا لا نعتبر و الأعجب ان مؤيدي الشرعيه في مصر اما حالمون توهموا ان الاسطول الامريكي سيعيد د مرسي او ان امريكا ضدهم و لم يستغلوا تلك الفتره التي قاربت سنتان و التي وصلت فيها علاقه الانقلاب بالعالم للحضيض و كانت الحكومه الامريكيه لا تطيق فيها سماع اسم مصر بسبب الهراءات و التجاوزات و العك الذي شهدته هيلاري كلنتون من كل الاطراف في مصر (مصدر ١٢). 

و للاسف نحن قوم اما نري ابيض او اسود. لا نري فرصا. لا نري الا خيانة و عمالة او محبة و وحده! امر عجيب فعلا. ثم نهاجم من يقول يا قوم اعملوا العقل. 

التحولات في العالم مع قدوم الثمانينات:

———————————-

مع مطلع الثمانينات و دخول الاتحادالسوفيتي في مستنقع أفغانستان و توارد قيادات سوفيتيه عجوزه مترهلة فتر حماس امريكا و الغرب للإبقاء علي قيادات انقلابيه هي في الحقيقه عبء علي المصالح الامريكيه و تنهل من ميزانيتها دون عايد حقيقي. فخطر الشيوعيه و انتشارها في امريكا اللاتينيه تم كبحه. كذلك لم يكن البديل فقط للحكم العسكري هو الشيوعيه بل ظهرت قيادات بديله عقلانيه في البرازيل داخل و خارج الجيش رأت ان مستقبل البرازيل يكمن في عوده الديمقراطيه. و كان تحالف الكنيسه مع رجال الاعمال مع الاعلام مع تنظيمات العمال حاسما في عوده الديمقراطيه للبرازيل و مع مطلع الثمانينات لم يكن في هذا التحالف اي شيئ تعتبره امريكا تهديدا لمصالحها (مصدر ١٣). 

طبعا سيظهر من يقول انتم تعولون علي الغرب. و الرد الواضح هو كما قلنا ان ذلك عامل مساعد و انه في عالم اليوم لا يمكن اغفال ردود افعال العالم و الغرب و الولايات المتحده و الا كانت هذه سذاجه. 

ملخص العوامل الاربعة:

———————

عاملان أساسيان محليان:

١- تدهور اقتصادي تحت حكم العسكر يدفع الناس بالذات الطبقات الوسطي و الفقيره للعمل علي إزاحته. 

٢- وجود بديل سياسي موحد و مناسب و له مطالب محدده. بدون وجود بديل سياسي لن تخرج الطبقه الوسطي و تصبح الثوره فقط علي الأوضاع الاقتصاديه مما يسهل قمعه نتيجه عجز الطبقات الفقيره عن التنظيم و التواصل مع العالم. 

و عاملان مساعدان:

٣- سيوله الوضع السياسي في الإقليم 

لم تحدث ثوره مصريه في العصر الحديث دون سيولة في الإقليم تضع مثالا يحتذي امام الشعب المصري مثل تونس في ٢٠١١ و الحرب العالميه الاولي و مؤتمر فرساي في ١٩١٩ و نشوء اسرائيل في الاحداث التي سبقت ١٩٥٢. 

٤- رضا العالم عن البديل السياسي المطروح في ٢ و مساندته للتطور الديمقراطي. بدون ذلك سيغض العالم الطرف و سيتم قمع اي ثوره بمنتهي القوه دون ضغط عالمي يردع. 

لذلك امام الإسلاميين اما التواصل مع العالم و تقديم بديل مقبول مثل اردوغان او التوحد مع القوي الليبرالية مثل حركه النهضه في تونس. غير ذلك خزعبلات و اوهام. 

اخيرا ان داعش هي احد أسباب تقارب السيسي مع الغرب. فهو يتعلق بقطار مكافحة الاٍرهاب و ما مقابلته للفتاه الايزيدية مؤخراً الا نوع من التعلق الرخيص. لذلك نحن نعجب ممن يؤيد داعش (و فيهم لا شك فتيه حسنو النيه) و هي احد أسباب القهر الذي نعيشه و لا تفعل في سكانها الا صورا اخري من القهر و لا ينوب المسلمين منها و امثالها الا القتل و التخريب فهل هذا هو العقل؟ و ربما يكون تراجع داعش سببا مثلما كان تراجع الاتحاد السوفيتي سببا في تحول العالم للديمقراطية. سنري. 

اللهم بلغنا. اللهم فاشهد. 

المصادر:

———

١- كيف تحولت البرازيل للديمقراطيه:

https://jawdablog.org/2015/12/13/lessons_from_world_how_brazil_became_democratic_country/

٢- روبرت فيسك: علاء الأسواني اقنعني ان مرسي اسوء حاكم لمصر و ان السيسي هو أيزنهاور:

http://almesryoon.com/دفتر-أحوال-الوطن/485641-روبرت-فيسك-يفضح-علاء-الأسواني

٣- حديث الشيخ عبد الفتاح مورو مع قناه الجزيره:

http://www.aljazeera.net/programs/withoutbounds/2014/3/19/عبد-الفتاح-مورو-تجربة-الحركات-الإسلامية-في-السلطة-ج1

٤- تدخل الولايات المتحده في انقلاب البرازيل:

http://en.mercopress.com/2006/11/22/documents-confirm-us-involvement-in-1964-brazilian-coup

٥- مجله تايم: البرازيل تتجه نحو الاستقرار:

http://content.time.com/time/printout/0,8816,842333,00.html

٦- الاعلام الامريكي يصف ما حدث في مصر انه انقلاب:

http://www.cnn.com/2013/07/03/world/meast/egypt-protests/

٧- خناقه أندرسون كوبر مع مؤيدي الانقلاب:

http://ac360.blogs.cnn.com/2013/07/03/egypt-battle-over-the-word-coup/

https://www.youtube.com/watch?v=PXCsv552wCE

٨- قطع المعونه الامريكيه عن مصر:

http://www.cnn.com/2013/10/09/world/meast/us-egypt-aid/

٩- ترويج ساسه اسرائيل للانقلاب في امريكا:

https://www.youtube.com/watch?v=NHLjB9GUEXw

١٠- زيارات ميشيل باكمان للسيسي:

http://www.nytimes.com/2013/09/09/world/middleeast/three-us-lawmakers-visit-egypt-to-praise-crackdown.html?_r=0

١١- الهجوم علي اوباما لتأييده أزاحه مبارك:

http://www.huffingtonpost.com/entry/barack-obama-middle-east-policy-speech_56745edae4b06fa6887d3e4f

١٢- مذكرات هيلاري كلنتون:

https://www.washingtonpost.com/posteverything/wp/2014/06/11/hillary-im-done-with-crazy-egyptian-conspiracy-theories/

١٣- احداث عوده الديمقراطيه للبرازيل في ١٩٨٤:

https://kellogg.nd.edu/publications/workingpapers/WPS/066.pdf

 

One thought on “التحول الديمقراطي في البرازيل … الحلقة ٤ و الأخيرة … تأثير التطورات الدولية في تحول البرازيل للديمقراطية

  1. Pingback: النموذج البحريني الذي تريده السعوديه لمصر … دراسات استراتيجيه | JAWDA

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s