الحلقة السادسة: “أمة إقرأ”

Ahmed_sallam_6_Nation_of_Read

شاهد على العصر: العالم المصري #أحمد_سعيد_سلام 

الحلقة السادسة: “أمة إقرأ”

بدأت القراءة على سن صغير، وكان لجدتي رحمها الله دور في تعليمي الحروف العربية قبل دخول المدرسة، وكنت لا أدرك معنى اللغة بعد فقد كنت لم أبلغ الخامسة، لكني كنت أحب رؤية الحرف وهو يرسم. ودخلت المدرسة بسن الخامسة وتعلمت القراءة سريعا.

وكان بمقابل بيت جدتي حيث أقيم وقتها كشك لبيع الجرائد والمجلات، واتذكر أني كنت في الصف الأول الإبتدائي حين ذهبت للكشك لأول مرة ووقفت مبهورا أمام المجلات الملونة، واشتريت يومها مجلة لا أتذكر إسمها كانت تصدر شهريا وتتحدث عن تاريخ مصر الفرعونية لأحمد بهجت وكان ذلك في ١٩٧٦ ، وبدأت أتابع تلك المجلة شهريا ومن هنا بدأ مشوار القراءة.

وكانت القراءة بالنسبة لي إدمان حقيقي، ولم أترك مكتبة تبيع كتب إلا وذهبت إليها، وكنت أحفظ أماكن الكتب على الأرفف في المكتبات.

وتجمع عندي ألاف الكتب وكنت أقرأ في كل شيء ولكن كان عندي تركيز أساسي على الإسلاميات والتاريخ قديمة وحديثة واللغة وتاريخ النهضة في الشرق قديما وفي الغرب حديثا. 

وكنت أقرأ في أصول الأشياء، أصول الفقه، أصول الحديث، الأصول اللغوية، الأصول التاريخية والمقدمات، أصول الدعوة، أصول التفكير، أصول القيادة، وهكذا.

وأعتقد أن القراءة هامة لعدة أسباب:

– فهم التجربة الإنسانية على الأرض.

– تكوين قاعدة إيمانية صلبة 

– ترسيخ فكرة الإنتماء لشيء ما

على مستوى السمات الشخصية كان للقراءة ثمار لا تحصى منها ، التفكير العميق، حب المعرفة، التواضع ، توقير العلماء، الثقة والإعتداد بالنفس، وأهم شيء فتح آفاق للتفكير بلا حد.

وقبل دخولي الجامعة كان لدي ألفي كتاب وعند تخرجي كان لدي أربعة آلاف.

وكنت أشتري أحدث الكتب الجامعية الهندسية من مكتبة الأهرام في مرحلة الجامعة ثم أطبعها وأبيعها بسعر التكلفة. وأتذكر أني أدخلت كتب علمية كثيرة في مجال نظم المعلومات لهندسة الأسكندرية. ولم أتربح مالا أبدا، فلم يكن لدي حق الطباعة من المؤلف وكنت أؤمن بأنه مال لا يجوز شرعا ولكن كنت أفعلها من باب نشر العلم. وكنت أيضا أقوم بكتابة المحاضرات بعناية ثم تصويرها وتوزيعها لمن أراد من زملائي. مرة آخرى حبا في العلم ونشره.

حب العلم والعلماء فضيلة إنسانية هائلة وهي تعطي صاحبها قوة ورسوخ وسعة في العقل.

وأنصح الشباب بقراءة كتب الأصول، قتعلم الأصول يجعل القراءة في الفروع سهلة لينة.

وكنت ومازلت أشتري الكتب في المجالات البعيدة عن تخصصي، وأبذل مجهودا في القراءة بداية حتى تتجمع لدي الصورة العامة للشيء ثم تصبح القراءة بعد ذلك سهلة لينة.

وحتى تستفيد من القراءة لابد من التركيز، وكثيرا ما أعيد قراءة الصفحة ذاتها مرات ومرات، ولازلت أفعل ذلك حتى اليوم.

ومن يحب القراءة سيحب الكتابة وسيجد لديه ميلا ودافعا للتواصل مع الناس وتعليمهم مما تعلم.

ومن يعرفني، يعرف عني عمق الإبتكار وإتساع الأفكار وغزارة الإنتاج المكتوب، وهذا منبعه بالأساس حب القراءة وتعددها.

وإن أعجبني كتاب فكنت ومازلت أحاول التواصل مع الكاتب حتى أناقشه وأتعلم منه.

أقرأوا ما استطعتم، فالقراءة حياة للعقل وتجديد للقلب وإنعاش للذاكرة وتحريك للعاطفة وتثبيت للإيمان.

وأنصح الشباب بالتركيز على الكتب التي تعلم المهارات المختلفة، فقيمة الإنسان تتضاعف ما زادت مهارته. وعندي كتب في كثير من المهارات والحرف ومنها النجارة والحدادة والدهان والزراعة والإعتناء بالمنزل.

أقرأوا ولا تملوا، أثابكم الله

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s