شاهد على العصر …الحلقة الرابعة: “التعريب”

ahmed_sallam_4_Arabization

شاهد على العصر: العالم المصري #أحمد_سعيد_سلام 

الحلقة الرابعة: “التعريب”

لم تكن مشاريع التعريب التي طورتها بصخر من ١٩٩٣ حتى ١٩٩٩مجرد عملية هندسية ميكانيكية لتوفير دعم اللغة، بل كانت حلما نهضويا لتغيير الفكر العربي والثقافة العربية الراكدة. 

وكانت لي نقاشات مركزة مع العشرات من المثقفين خول تعريف التعريب كقضية وكصناعة، 

وفي هذه الرحلة قابلت العشرات من المبدعين والمثقفين ولكن أشد الناس تأثيرا علي كان نبيل علي وعبدالوهاب المسيري. 

وللمسيري الفضل الأكبر في تشجيعي على تحويل التعريب من عملية ميكنة هندسية لعملية تطوير معرفي حقيقي وكان لدي كل الأفكار واضحة فقط كنت أحتاج التشجيع والتثمين.

ولم يفهمني في صخر غير نبيل علي، أما البقية فقد كانوا بلا إهتمام يذكر بالحضارة أوالتاريخ أو الثقافة. كانوا بالأساس مهندسين يفهمون في الماكينات ولا يفهمون المجتمعات والعواطف والأفكار. وهذه وظيفتهم بالأساس .

وكانت هذه أحد أبعاد الأزمة القيادية، فكنت أرى التعريب مشروع وطنيا بينما يراه من يرأسني مجرد مصدر للدخل ولا يستحق كل هذا الإهتمام الذهني والمعرفي. 

وكان رئيس الشركة يؤمن بالقومية العربية الملحدة وكان يتوافق معي في قيمة الفكرة الكبرى طالما ربطناها بالقومية العربية ويشجعني عليها ويثني علي، ولكنه كان يخالفني في تفصيلاتها المعرفية لأنه كان منسلخا من الفكر الإسلامي كعقيدة ومنهج. ولم يكن هذا الصدام موجودا بذاك الحدة مع دكتور نبيل علي، لأنه كان أكثر تسامحا وتواضعا وأكثر ثقافة.

وكان أحد آمالي وضع رؤية مستقبلية مدونة للعربية الرقمية مع نبيل علي ولكن تعطل كل شيء بسبب الصراعات والأحقاد. 

وكان حازم عبد العظيم غير مؤمن بالتعريب من البداية، وكان لدينا نقاشات حامية في هذا الإطار، وكان يراني ذو إمكانات فنية عالية لكنها ضائعة في موضوع التعريب. ومن هنا شجعني حازم على التركيز على حماية البرامج حينما عرضت عليه الموضوع وكان من أكثر الداعمين لي في هذا الإطار. واتذكر أني أردت السفر لفرنسا في ٩٧ لحضور دورة خاصة ووافق حازم على الفور حتى يساعدني أن أخرج من دائرة التعريب.

وكان من لطائف الأمر أن حازم نفسه حينما ترك صخر أخذ جزء من فريقي هناك في التعريب وقام بعمل تعريب أيضا. وإن كان ما طوروه برأيي عملية ميكنة هندسية بعيدا عن الإطار المعرفي الأوسع.

وكان العصر الذهبي لي بصخر وقت تواجد نبيل علي حولي وحينما دخل د. نبيل في صراعاته الحادة التي كان يعشقها مع رئيس الشركة ومع حازم أيضا فقدت هذا الوعاء الحاضن وصار العمل مر كمرارة العلقم.

أكتب هذا حتى يفهم الشباب أن قضية التعريب لا تزل قضية وطنية قومية تحتاج لمن يتبناها وفي الأمر تفصيل طويل.



Categories: البحث العلمي والإختراعات

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

%d bloggers like this: