متي ستحدث الثوره القادمه؟ … اسقاط الانقلاب بأساليب القرن ٢١

how_to_topple_the_coup_by_21st_century_methods_When_the_next_revolution_will_happen

هناك ٤ مقومات أساسيه لنجاح ايه ثوره:

١- غضب العامه حول احوال حياتيه معينه. 

٢- عدم رضا النخبه او الطبقي الوسطي بصفه عامه و رغبتها في التغيير و إحساسها ان التغيير مضمون العواقب و سيأتي بما هو ماديا افضل. 

٣- اما رضا الاطراف الخارجيه المؤثره عن التغيير القادم او تحييدها. 

٤- حدوث اجواء سيوله سياسيه في المنطقه مثل اسقاط ابن علي في تونس مثلا الذي اشاع في مصر تفاؤل بامكانيه التغيير. انا وقد فعلها شعب تونس فيمكن للشعب المصري فعلها ايضا. 

لماذا نحتاج العوامل الاربعه مجتمعه؟

١- بدون العامه لا يمكن ملأ الميادين بل ستتحول التظاهرات الي وقفات تنتهي بإلقاء الجيش و الشرطه القبض علي المناوشين من الشباب. 

٢- الطبقه الوسطي و النخبه هم الأكثر قدره علي التنظيم فمثلا هم من يجيدون القياده و التنظيم و التفاعل عبر وسائل التواصل الاجتماعي مثلا. كذلك هم يجيدون التعامل مع العالم. مصدر ١. من الصعب تشكيل ثوره دونهم. و لو حدث يمكن قمعها بسهوله. حتي ثوره الجياع التي يتحدثون عنها يمكن السيطره عليها بالقمع دون ان يدري العالم عنها شيئ. بالعكس يمكن ان تخرج النخبه المصريه و تقول انه يجب قتل هؤلاء الجياع و يوفرون الغطاء الاخلاقي للسلطه و الجيش للقضاء علي هؤلاء في اماكن تجمعاتهم في الريف و العشوائيات. 

٣- بدون تضامن عالمي سيهمل الاعلام واقع ما يحدث في مصر و لن يحدث ضغط علي السلطه مثلما حدث وقت مبارك عندما خرج كثيرون من زعماء العالم مطالبين مبارك بالتنحي. و لعلنا لا ننسي هذا. 

٤- الثابت انه في حاله مصر لم تحدث بها ايه ثوره شعبيه في القرن ٢٠ او ٢١ دون وجود اجواء سيوله سياسيه في المنطقه. فمثلا ثوره يناير لم تحدث الا بعد ثوره تونس و وضوح قدره الشعب التونسي علي اسقاط الرئيس. كذلك ثوره ١٩١٩ لم تحدث الا في اجواء سقوط الامبراطورية العثمانيه و أعاده تشكيل النظام السياسي في المنطقه وفقا لسايكس بيكو ووفقا لاتفاقات تشرشل في ميناهاوس. كذلك حريق القاهره و ما تلاه من انقلاب عسكري لم يحدث الا بعد الهزيمه في حرب ٤٨ و نشوء دوله اسرائيل. حتي الثوره العرابيه حدثت مع تدخل بريطانيا و فرنسا في مصر و إعادتهما تشكيل النظام القضائي في مصر بشكل اصبح مماثل للحمايه و مقارب للاحتلال، و هكذا كانت السيوله السياسيه في المنطقه مقدمه ضروريه في القرن العشرين و الواحد و عشرين لحدوث تطورات سياسيه شعبيه في مصر. 

كيف يمكن حدوث هذا؟ 

—————————-

١- تدهور اقتصادي يؤثر علي العامه. و كتبنا هذا في سلسله اسقاط الانقلاب (مصدر ٢). 

و لكن العامه بمفردهم و الفقراء و المهمشون يفتقرون القدره علي التنظيم اللازمه للثوره. و لذلك كتبنا في السابق ضروره تنظيم العمال في نقابات مستقله تؤدي لظهور قيادات علي الارض (مصدر ٣). 

و لكن الصناعه و الزراعه في مصر يتم القضاء عليهما في مصر السيسي بشكل ممنهج و منظم. فالإنتاج الصناعي و الزراعي المصري يتراجع بشكل مستمر منذ ٢٠١٣ و تزداد الواردات و تقل الصادرات (مصدر ٤). 

كما ان اي ظهور لقيادات العمال يتم قمعه بلا هواده من قبل الجيش. و هذا التراجع الصناعي المصري هدفه ان تبقي مصر أسيره للخليج. و دون عمال و قيادات يصعب ظهور حراك ثوري من الفقراء بمفردهم لافتقارهم للتنظيم. 

٢- ادراك الطبقه الوسطي لأمرين:

ا- ان مصالحها غير مرتبطه بالنظام الحالي بل يمكن ان تتحسن أمورها بالتخلص من النظام الحالي. و هذا قد يكون اقتصاديا كأن تتدهور أوضاعها الاقتصاديه بشده او من ناحيه الشياكه و مظهر مصر امام العالم و هو امر تهتم الطبقه المصريه الوسطي و العليا به بشكل غريب (مصدر ٥). 

ب- تكره الطبقه الوسطي المصريه التغيير مثل كل الطبقات الوسطي في العالم و لكنها ان استشعرت ان سيطرتها هي علي الإوضاع الجديده لا محاله فيه بسبب اعدادها في نظام ديمقراطي فإنها ستفضل التغيير. 

احد اهم أسباب ان النخبه في مصر لا تحب الديمقراطيه انها تأتي بالاخوان. و الاخوان يمثلون الفقراء. او انها حتي لو لم تأت بالاخوان ستأتي بمن يمثلون الفقراء و هم الاغلبيه في مصر، و النخبه في مصر لا تريد للفقراء الحكم لذا تفضل التحالف مع الجيش كما راينا في يونيو ٢٠١٣. 

لذلك من المهم و بالنظر لانعدام التنظيم عند الفقراء، ان يتم جذب الطبقه الوسطي المصريه و النخبه او حتي جزء منها نحو الخيار الثوري بظهور حزب يتحالف مع الاخوان او مع من يمثل الفقراء و يطمئن النخبه ان اُسلوب حياتهم لن يمسه الفقراء. 

و هناك طريقان لذلك: تونس او تركيا. في تونس تحالفت النهضه مع حزب يمثل النخبه. و في تركيا التزم حزب العداله و التنميه بكل ما تطلبه النخبه العلمانيه في تركيا. فاردوغان نصير انضمام تركيا للاتحاد الاوروبي. و هو لا يمنع احد من ممارسه حرياته بل يتخذ ذلك مجالا لإعطاء حريات الحجاب و التعليم الديني. بل هو يحيي ذكري اتاتورك و هو له افضاله في إنقاذ تركيا من الاحتلال اليوناني (مصدر ٦). 

و هذا مهم لاطمئنان النخبه و الطبقه الوسطي. 

الذكاء هنا ضروري. 

٣- ادراك الغرب و العالم ان استمرار الوضع القائم في مصر أضراره اكبر من منافعه. و ان البديل لن يكون عدوا للغرب. بدون ذلك سيهمل الغرب اي قمع يقع ضد الإسلاميين كما يحدث الان. و بالذات ان هؤلاء الإسلاميين لا يتحادثون مع الغرب! و بالتالي لا يجب ان يتوقعوا ان يبالي بهم الغرب. و هذا عكس تجربه حركه النهضه مثلا في تونس التي وطدت علاقات مع منظمات حقوق الانسان في الغرب كما كتبنا قد السابق، و افادت كثيرا في الدفاع عن و تسهيل مهمه حركه النهضه في تونس (مصدر ٧). و علي قذر التحالف مع النخبه في ٢ سيكون تعاطي الغرب مع الامر الجديد. 

مع ملاحظه ان هذا العامل وحده لا يودي لتغيير. فالغرب لن يأتي لأحد ليقوم بالتغيير بذاته و هو غير معني بهذا و لا نريده ان يقوم بهذا. نريد فقط تحييده في الصراع عكس القائم الان و هو ان الجيش و النخبه يحتكران التواصل مع الغرب. و هذا يودي لإعطاء القمع غطاءا اعلاميا نريد سحبه. 

٤- المنطقه في حاله سيوله كبيره و الأيام حبلي بالتطورات (و لا نعتقد انها حبلي بنجم السيسي). تخيل مثلا لو سقط نظام بشار الاسد في سوريا و سقطت دمشق في يد جماعات اسلاميه (و هو امر ليس مستحيلا) و تأثير ذلك في القاهره. او لو سقط النظام في الامارات او السعوديه نتيجه انقلاب في القصر مماثل لما حدث في قطر في السابق. كل هذه أمور ممكنه و لها تاثيرات في خلخله الجمود السياسي في مصر. 

بدون هذا اثبت التاريخ ان الأجواء المحافظه conservative في مصر تمنع الشعب المصري و بالذات طبقاته الوسطي من الأقدام علي مغامرات ثوريه سياسيه الا في وجود عوامل اقليميه مساعده catalyst تمهد الطريق و تثبت إمكانيته. 

هذه هي المحددات الاربعه للتغيير في مصر. و انقطاع اي واحد منهم يعني اما انها ثوره مقموعه او وقفه في مسيره او اذاعه بيان من جهه اجنبيه. 

لذلك تأتي دعوتنا ان يدخل الاخوان في تحالف مع من يرتضونه ممن ينضوي تحت لواء ثوره يناير و ممن لم يرضي بالقمع او القتل و ممن يستطيع حشد الاعلام و النخبه و الطبقه الوسطي و تحييد الغرب. و كلها أمور فشل و سيفشل فيها الاخوان وحدهم دون شك كما رأينا و سنري. 

اللهم بلغنا. 

و الحلقات السابقه كلها من اسقاط الانقلاب في مصدر ٢. 

المصادر:

———

١- فرانسيس فوكوياما … النظام السياسي و التدهور السياسي:

https://play.google.com/store/books/details?id=j6hzAwAAQBAJ&source=productsearch&utm_source=HA_Desktop_US&utm_medium=SEM&utm_campaign=PLA&pcampaignid=MKTAD0930BO1&gl=US&gclid=CLmYxY-wk8kCFTP2MgodG3wH-A&gclsrc=ds

٢- حلقات اسقاط الانقلاب بأساليب القرن ٢١:

https://jawdablog.org/category/الانقلابات-العسكرية/كيف-تكسر-الإنقلاب/

٣- محددات الديمقراطيه في مصر:

https://jawdablog.org/2015/05/31/how_to_break_coup_why_revolution_did_not_succeed_and_what_to_do/

٤- تراجع الانتاج الصناعي المصري و ارتفاع الواردات و تراجع الصادرات:

http://www.dailynewsegypt.com/2015/10/13/egypts-exports-decline-by-19-from-beginning-of-year-to-september/

٥- اسطوره الشياكه المصريه:

https://jawdablog.org/2015/02/11/egypt_taboo_38_look_cool_in_egypt/

٦- أفضال اتاتورك علي تركيا التي يقرها الاسلاميون:

http://www.hurriyetdailynews.com/turkey-celebrates-youth-and-commemoration-of-ataturk-day-.aspx?pageID=238&nID=82664&NewsCatID=341

٧- تعامل حركه النهضه مع الغرب:

https://www.youtube.com/watch?v=kNlfyrXRnvA

2 thoughts on “متي ستحدث الثوره القادمه؟ … اسقاط الانقلاب بأساليب القرن ٢١

  1. Pingback: كيف تحدث تحول جذري في حياتك و من حولك عندما يبدو التغيير مستحيل؟ حلقه ١ | JAWDA

  2. Pingback: اوهام سقوط السيسي قريبا | JAWDA

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s