كيف التقت الامارات و روسيا و ايران و مصر و الاْردن و اسرائيل؟ ضد تركيا و السعوديه و الاخوان؟

UAE_Russia_Iran_Israel_Egypt_vs_Saudi_Turkey_and_Brotherhood1

سنتعرف في هذه المقاله علي كيف تشكل التحالف بين الامارات و ايران و روسيا و مصر. ما هي أهداف هذا التحالف الاستراتيجيه؟

اولا. الموقف الروسي

————————

ترتكز النظره الاستراتيجيه الروسيه بعد انهيار الاتحاد السوفيتي علي فكر الدكتور أليكساندر جيليفتش دوجين الاستاذ بجامعه موسكو و مؤلف نظريه أوراسيا الجديده و هي النظريه السياسيه الاساسيه التي يعتمد عليها بوتين (مصدر ١). اسس هذه النظريه السياسيه هي كالتالي:

١- ان سقوط الاتحاد السوفيتي كان كارثيا و هذا امر يقوله بوتين باستمرار، من ناحيه الجيوبوليتيكا العالميه. 

٢- مشكله الاتحاد السوفيتي انه اعتمد علي نظريه شيوعيه ماركسيه اعتقد انها عالميه و يمكن تصديرها للعالم. 

٣- الأفضل للمصالح الروسيه ان تكون روسيا نواه من مجموعات من القوميات تعتمد فكره الدوله الوطنيه و تكون هي الأساس لاعاده تشكيل دوله أوراسيا (أوروبا و اسيا) تصل من المحيط الهادي حتي الاطلنطي و تضم كل أوروبا و تصل حتي تركيا و ايران و تضم كل الدول العربيه. 

٤- روسيا هي النواه الاساسيه لذلك الاتحاد الأوراسي. 

٥- طرد الولايات المتحده من العمق الأوراسي. و هو استطراد في نظريه الصراع بين قوه بريه (روسيا) تحتبئ وراء الأستبس الروسي الممتد و العميق و قوه بحريه (امريكا اليوم كما كانت بريطانيا في الماضي)

انظر خريطه أوراسيا كما يتخيلها دوجين في الصوره الاولي.

و هكذا عبر هذا التحالف بين الوطنيات يمكن لروسيا ان تستعيد قيادتها و موقعها في العالم و تعيد امجاد الاتحاد السوفيتي.

هناك عدوان رئيسان لدوجين و بوتين لاستعاده امجاد الاتحاد السوفيتي و تشكيل دوله أوراسيا و نواتها روسيا:

١- الاسلام السياسي. فالاسلام هو القوه الوحيده التي تستطيع تشكيل اتحاد إسلامي جنوب دوله أوراسيا الروسيه و تسحب من روسيا كل القوميات الروسيه المسلمه في الشيشان و طاجيكستان و قرقيزستان و أذربيجان و حتي ألما اتا في كازخستان في عمق الشرق الروسي كما انها تسحب تركيا و ايران و كل الدول العربيه من أوراسيا الروسيه المزعومه.

٢- الليبراليات الديمقراطيه الغربيه. و هي كل أوروبا و حلف الناتو المرتبط بتحالف استراتيجي مع امريكا و يتمدد منذ التسعينات حتي وصل الي أوكرانيا ذاتها.

هذا يفسر لنا رد الفعل الروسي تجاه ثوره يناير في مصر. فالثوره المصريه بدأت ذات أهداف ليبراليه و ديمقراطيه و حريات. و هذا ضد أهداف روسيا التي تري ان الديمقراطيات لا بد ان تتعاون في النهايه. و لذلك رأت روسيا ان الثوره المصريه هي ضد مصالحها. و مما زاد الطين بله لروسيا هو وصول الاسلام السياسي في مصر للحكم في عام ٢٠١٢ و تزامنه مع اقتراب الثوره السوريه من الوصول لدمشق و بالتالي حدوث توحد بين مصر و سوريا واصلا لتركيا ذات النزعه الاسلاميه و بالتالي انتهاء اي امل لروسيا في حلم أوراسيا. و هذا يفسر ترحيب روسيا بالانقلاب في مصر و ترحيب الجيش المصري و اتباعه لبوتين.

هذا ايضا يفسر تدخل روسيا ضد المعارضه السنيه الاسلاميه في سوريا. فروسيا تري ان سقوط نظام الاسد في دمشق و قيام دوله سنيه ذات توجه إسلامي سياسي يعيد الأمور للمربع صفر بالنسبه لحلم أوراسيا.

لذلك يعتمد الموقف الروسي علي عده أمور:

١- حق روسيا التدخل العسكري في اي منطقه من أوراسيا ضد اي اتجاهات ليبراليه او اسلاميه. أوكرانيا و سوريا و جورجيا هم البدايه. سيناء و السعوديه سيحدثان لاحقا ان استدعي الامر. 

٢- استخدام العنف المطلق و التدمير الكامل كما حدث في الشيشان مثلا هو امر مسموح به. لذلك لا تري روسيا في رابعه او في قصف حماه او حلب ان في هذا مشكله طالما هو دفاع عن الدوله الوطنيه التي ستدخل لاحقا في تحالف اوراسي مركزه روسيا.

ثانيا: الموقف الاماراتي

————————-

لا يتميز الموقف الاماراتي بذات التعقيد الموجود علي الجانب الروسي. فالإمارات ليست قوه عظمي بل دوله ما زالت تحبو بعيدا عن البدويه و تفكيرها محلي و بسيط. في حديث لأحد الجنرالات الأمريكيين الزائرين قال الشيخ محمد بن زايد حاكم ابي ظبي الفعلي انه معاد لكل جماعات الاسلام السياسي (مصدر ٢). و زاد انه يري ان المدارس في السعوديه لا تخرج الا ارهابيين بسبب التركيز علي التعليم الديني. و ان هذا كان الاتجاه في الامارات بسبب قدوم الاخوان فيها حتي طردهم هو و بالتالي حققت الامارات التقدم.

لذلك فالإمارات تري انها ضد كل ظهور لأي من جماعات الاسلام السياسي في المنطقه. الاخوان المسلمون، جبهه النصره، احرار الشام، الجيش السوري الحر، … لا يهم الأسماء. اي جماعه إسلام سياسي في المنطقه ستتقصدها الامارات و تقضي عليها حتي تتيح للمنطقه التقدم تحت قياده الامارات.

ثالثا: الموقف الاسرائيلي:

——————————-

نحن نري زيارات بنيامين نتنياهو لروسيا و التنسيق المستمر بينهما (مصدر ٣). اسرائيل تري و تعرف النظريه الروسيه في أوراسيا. و تاثير اليهود الاسرائليين في روسيا هو مما تفاخر به الصحف الاسرائليه (مصدر ٤) فكثير من مليارديرات روسيا الجدد المحيطين ببوتين يهود يتمتعون بالجنسيه الاسرائيليه. 

بل و تقول هاارتز ذاتها ان هؤلاء الملياردات حريصون علي اخفاء علاقتهم بإسرائيل كي لا يضروا أنفسهم.

و اسرائيل تري منذ زمن ان تقسيم المنطقه حولها لكيانات وطنيه اصغر للأكراد و العرب السنه و الشيعه هو في مصلحتها (مصدر ٥). و من الجميل لإسرائيل ان بتحارب الشيعه و السنه لمده ٥٠٠ سنه و يتركون اسرائيل تفعل ما شاءت. و بالطبع ان مشروع أوراسيا الروسي يصب في ذلك. فبدلا من التقاء المنطقه حول مشروع جامع إسلامي تلغي فيه الحدود و تتقابل الأديان و العرقيات، يقول المشروع الروسي ان الكيانات القوميه هي أساس المنطقه و ان القوميات تلاقي روسيا في مشروع اوراسي جغرافي. و الطريق الوحيد لذلك هو في البدايه تكوين دول قوميه نقيه، اي دوله للأكراد و اخري للعلويين و ثانيه للشيعه في السعوديه و رابعه للسنه في سوريا و هكذا. و هذا يصب في مصلحه اسرائيل دون شك.

رابعا: الموقف الأردني:

—————————-

الاْردن تابع الحقيقه للموقف الاماراتي و الاسرائيلي. التقاء الموقفين الإمارتي و الاسرائيلي يعني التقاء من يدفع و من يوفر الامن. و بالتالي فموقف الاْردن واضح.

خامسا: الموقف المصري

——————————

يوفر بوتين للجيش المصري غطاءا لا مثيل له. فعلي عكس امريكا لا يتبرم بوتين من استخدام القوه ضد المعارضين و لا يطالب بانتخابات و حريات و غير ذلك مما تطالب به امريكا حتي و ان كان فقط في العلن دون السر!

بالعكس فبوتين يري ان مذبحه رابعه ضروريه. و ان سيطره الجيش المصري علي مصر حتي و لو ضد رغبات الشعب المصري ضروريه للوصول لمشروع أوراسيا الكبري حيث تعلو الوطنيه المصريه فوق كل شيئ و تدخل في تحالف مع روسيا لتكوين أوراسيا الكبري.

و من الطبيعي لذلك ان تؤيد مصر التدخل الروسي في سوريا للقضاء علي الاسلام السياسي هناك. لان سقوط دمشق في يد الاسلام السياسي دون شك سيكون له ارتجاجات داخل مصر ذاتها كما كان التحول الديمقراطي في مصر هو شراره الثوره السوريه.

كذا فهو نوع من البلطجه السياسيه تجاه السعوديه كما ذكرنا في مصدر ٨.

لا تدرك مصر موضوع أوراسيا الكبري و غير ذلك من الفلسفات. كل ما تدركه ان هناك قوه مثل روسيا تؤيد الاستبداد في مصر و انه بطبيعه الحال سيقف الجيش المصري ضد كل قوي الاسلام السياسي مثلما اصبحت نظريته القتاليه منذ التسعينات (محاكمات التنظيمات الاسلاميه بالمحاكم العسكريه) و تأكد ذلك مع وصول السيسي للحكم.

سادسا: الموقف الايراني:

——————————

بدأت ايران في ١٩٧٩ بثوره اسلاميه شامله لم تكن ذات طابع طائفي. بالعكس وقفت ايران مع غزه و مع الفلسطينين السنه و قاتل حزب الله ضد اسرائيل. كانت النقطه الحاسمه هي الحرب في العراق حيث اشتدت النعره الطائفيه التي لعب فيها نوري المالكي دورا شديد السوء (مصدر ٦). فحتي ٢٠٠٦ مثلا كان العرب السنه جميعا محبين للسيد حسن نصر الله خلال حربه مع اسرائيل!

بعد ٢٠٠٦ و مع الربيع العربي اتخذت ايران منحني طائفي أشد مع ظهور داعش في العراق و مع تعرض حليفها الاسد للهجوم. و هو خطأ بالغ من جانب ايران لانها سقطت في مستنقع الطائفيه بدلا من ان تصر علي عالميه فكره الثوره الاسلاميه و بدلا من تأييد ثوار سوريا ضد حكم بشار المستبد.

دوائر الحكم في ايران الان لا تفكر الا في الدفاع عن بشار حتي تحافظ ايران علي نافذتها الاستراتيجيه علي البحر المتوسط و تأثيرها في المنطقه.

هكذا التقت مصالح روسيا و مصر و الامارات و الاْردن و اسرائيل. و ما يجمعهم هو: القضاء علي الاسلام السياسي بأي اشكاله لانه يمثل تهديد مختلف لمشاريعهم.

سابعا: الموقف التركي:

—————————–

و لذلك تمثل تركيا و الاخوان عدو واضح لتلك الدول لان اردوغان و الاخوان قاما علي اسس من الاسلام السياسي. بالعكس تقوم نظريه الحكم في تركيا و التي وضعها د داوود اوغلو علي قيام دوله بدون حدود يقوم الجميع فيها بالتنقل الحر من اسطنبول الي الرياض الي القاهره الي طهران دون النظر للعرق او الدين او اللغه و هو ما يطلق عليه البعض العثمانيين الجدد (مصدر ٧).

لذلك فالتصادم التركي الروسي هو امر شبه حتمي.

ثامنا: الموقف السعودي:

—————————–

السعوديه مثل الامارات و مصر لا يوجد لديهم تصور او نظريه سياسيه واضحه مثل روسيا او تركيا (و هما دولتان ذواتا تاريخ إمبراطوري طويل).

السعوديه لا تثق لا في ايران و لا بشار و لا روسيا. و هي تري ان هدفهم هو تقسيم السعوديه و الاستيلاء علي النفط في المنطقه الشرقيه و ترك الحجاز خارج أوراسيا الروسيه لانه لا حاجه للروس بها. و السعوديون سيعولون علي امريكا للدفاع عنهم ضد اي تدخل روسي او إيراني. و سيودون لو كانت امريكا هي الفاعل في سوريا عوضا عن روسيا. و التدخل الروسي يساعدهم لانه قد يسرع بتدخل أمريكي يتمنونه و ربما تتمناه الامارات ذاتها كما كتبنا سابقا (مصدر ٨). و بالطبع تري امريكا انها و قد اصطادت روسيا في المستنقع السوري فلا حاجه لها للتدخل هناك.

و للاسف تقف حكومات مثل مصر و الامارات مع روسيا و اسرائيل ضد الاسلام السياسي و الحقيقه انه ضد المسلمين ذاتهم.

اللهم عليك بهم.

المصادر:

———–

١- نظريه ألكسندر دوجين “أوراسيا الجديده”:

http://www.worldaffairsjournal.org/article/mind-games-alexander-dugin-and-russia%E2%80%99s-war-ideas

٢- محمد بن زايد عن الاسلام السياسي:

https://wikileaks.org/plusd/cables/04ABUDHABI4061_a.html

https://wikileaks.org/plusd/cables/09ABUDHABI193_a.html

٣- التنسيق بين روسيا و اسرائيل في سوريا:

http://www.reuters.com/article/2015/09/21/us-mideast-crisis-russia-israel-idUSKCN0RL10K20150921

٤- لا تطلق عليهم جايداماك، مقابله مع أغنياء اسرائيل في روسيا:

http://www.haaretz.com/news/features/.premium-1.533382

٥- دانيل بابيبس: سوريا الكبيره و تقسيمها:

http://www.amazon.com/Greater-Syria-The-History-Ambition/dp/0195060229

٦- ارتفاع النعره الطائفيه في المنطقه:

http://www.brookings.edu/~/media/research/files/papers/2014/07/22-beyond-sectarianism-cold-war-gause/english-pdf.pdf

٧- العثمانيون الجدد. النظريه السياسيه للدكتور داوود اوغلو رئيس وزراء تركيا:

https://www.foreignaffairs.com/articles/middle-east/2015-03-11/exhuming-turkeys-past

http://www.economist.com/node/17276420

http://www.lse.ac.uk/IDEAS/publications/reports/pdf/SR007/introduction.pdf

٨- الحلقات السابقه من دراسات استراتيجيه:

jawdablog.org/category/الإقتصاد/استراتيجيات-وحلول/

https://jawdablog.org/2015/09/30/understanding_russian_involvement_in_syria/

One thought on “كيف التقت الامارات و روسيا و ايران و مصر و الاْردن و اسرائيل؟ ضد تركيا و السعوديه و الاخوان؟

  1. Pingback: دروس من العالم … كيف تحولت البرازيل للديمقراطيه … حلقه ١ | JAWDA

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s