الاستبداد و تأثيره علي الأخلاق … الحلقه ٢١ من سكه الكواكبي

Kawakbi_21

ناس كتير بتقول الشعب المصري اخلاقه بقت وحشه و فين اخلاق زمان. و ناس تانيه بتقول لا الشعب المصري عنده احسن اخلاق. الاستاذ الكواكبي بيفسر الموضوع ده كالآتي:

“أسير الاستبداد لا نظام في حياته، فلا نظام في أخلاقه، قد يصبح غنيا فيضحى شجاعا كريما، وقد يمسي فقيرا فيبيت جبان خسيسا، وهكذا كل شئونه تشبه الفوضى لا ترتيب فيها، فهو يتبعها بلا وجهة. أليس الأسير قد يبغي فيُزجر أو لا يزجر، ويُبغى عليه فيُنصر أو لا ينصر، ويحسن فيكافأ أو يرهق، ويسيء كثيرا فيعفى وقليلا فيشنق، ويجوع يوما فيضوى، ويخصب يوما فيتخم، يريد أشياء فيمنع، ويأبى شيئا فيرغم، وهكذا يعيش كما تقتضيه الصدف أن يعيش، ومن كانت هذه حاله كيف يكون له خلاق وإن وجد ابتداء يتعذر استمراره عليه. ولهذا لا تُجوز الحكمة الحكم على الأسراء بخير أو شر.”

يعني الشعب الواقع تحت أسر الاستبداد صعب يكون هناك نطام في حياته. ليه؟ لان كل حاجه ماشيه حسب رغبات السلطه. الوزير يمضي علي خطاب التعيين بالواسطه فالإنسان يغتني. يرفض فالإنسان يفتقر. دون سبب و دون قاعده. ضابط الشرطه يمشي المرور في اتجاه ساعه و الاتجاه التاني ساعه تانيه. ياخد مخالفات من هذا و رشاوي من ذاك. لذلك يفقد القانون معناه. و تفقد القواعد أهدافها. لذلك الحياه تصبح غير منظمه. اكبر دليل علي ذلك المرور في اي مدينه مصريه. طيب لما الحياه تصبح غير منظمه الأخلاق كمان تبقي غير منظمه. لان الأخلاق هو اُسلوب التعامل مع الحياه. تصبح الأخلاق عشوائيه. ساعه ممتازه و جميله. و ساعات في منتهي قله الأدب. و تظهر حالات غريبه من العشوائيه. زي مثلا ان وزير يطلب الحج كرشوه! يعني من كثره عشوائيه الحياه و الاخلاق تختلط الاخلاق الجيده و الرديئه في ذات الفعل!

لذلك لما نقول ان نظام الاستبداد في مصر هو أصل الداء، الكلام هذا مؤصل.

بيقول ايه كمان الاستاذ الكواكبي:

“والاستبداد قلب الموضوع، فجعل الرعية خادمة للرعاة فقبلوا وقنعوا. ويرى أن الاستبداد استخدم قوة الشعب، وهي هي قوة الحكومة، على مصالحهم لا لمصالحهم فيرتضوا ويرضخوا. ويرى أنه قد قلب الناس من الاستبداد ما ساقهم إليه من اعتقاد أن طالب الحق فاجر، وتارك حقه مطيع، والمشتكي المتظلم مفسد، والنبيه المدقق ملحد، والخامل المسكين صالح أمين. وقد اتبع الناس الاستبداد في تسميته النصح فضولا، والغيره عداوةً، والشهامة عتوا، والحمية حماقةً، والرحمة مرضا، كما جاروه على اعتبار أن النفاق سياسة، والتحيل كياسة، والدناءة لطف، والنذارة دماثة”

لذلك يظهر ضابط شرطه و يقول ان الضباط اسياد البلد دي. و يظهر قائد الكليه الحربيه و يقول ان خريجي الكليه حيبقوا وزراء و رؤساء و مدراء و يظهر الزند و يقول انهم اسياد البلد و هكذا. و يتحول الناس ان اي حد ينتقد مثلا الزباله في الشوارع يبقي هوه الغلطان! و ان الأفضل ان الواحد “يمشي جنب الحيط” و الام تقول لابنها: “ملكش دعوه بالسياسه. أوعي تقول الكلام ده”. و تبقي الرحمه بالناس و اللاجئين السوريين او المعتقلين الإسلاميين مثلا تتحول انها تبقي حماقه! و شايفين احنا كل ده حوالينا.

مش بس كده. حتي المتعلمين يبصوا للظلمه انهم رجال عظام لأنهم اكثروا في القتل!

الاستاذ الكواكبي بيقول في كده التالي:

“ولا غرابة في تحكم الاستبداد على الحقائق في أفكار البسطاء، إنما الغريب إغفاله كثيرا من العقلاء، ومنهم جمهور المؤرخين الذين يسمون الفاتحين الغالبين بالرجال العظام، وينظرون إليهم نظر الإجلال والاحترام لمجرد أنهم كانوا أكثروا في قتل الإنسان، وأسرفوا في تخريب العمران. ومن هذا القبيل في الغرابة إعلاء

المؤرخين قدر من جاروا المستبدين، وحازوا القبول والوجاهة عند الظالمين. وكذلك افتخار الأخلاف بأسلافهم المجرمين الذين كانوا من هؤلاء الأعوان الأشرار.”

يعني واحد زي محمد علي باشا يتم الترحيب به في أوساط المتعلمين في مصر مع انه احتكر كل شيئ في البلد و بهدل شعبها و قتل الكثيرين. بالعكس يتم احترامه و يطلق عليه محمد علي باشا الكبير باني مصر الحديثه لانه قتل ناس كتير! و كتبنا في مصدر ١ ان تجربه محمد علي في مصر هي احد اهم أصول النكسات في مصر.

و نتابع سكه الكواكبي. و بقيه الحلقات كلها في مصدر ٢.

المصادر:

——–

١- هل كان محمد علي حاكما جيدا؟

https://jawdablog.org/2014/09/28/egypt_taboo_9/

٢- الحلقات مجمعه من سكه الكواكبي:

https://jawdablog.org/category/التاريخ/حلقات-سكة-الكواكبي/

 

2 comments

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s