مصر دمرت منازل أكثر بكثير مما كان مخططًا لإقامة منطقة عازلة

Egypt_destroys_homes_in_Rafah

مصر دمرت منازل أكثر بكثير مما كان مخططًا لإقامة منطقة عازلة؛ كما جاء بالتقرير 

صحيفة النيويورك تايمز

كتبه: ديفيد كيركباتريك – 22 سبتمبر 2015

ترجمة نرمين حسين

أعلن عبد الفتاح السيسي – الرئيس المصري – في الخريف الماضي عن مخطط كاسح لتشديد حملته على المتمردين الإسلاميين في شمال سيناء وذلك عن طريق إخلاء مساحة نصف كيلو متر كمنطقة عازلة على طول الحدود مع قطاع غزة لمنع مرور أي أسلحة أو دعم عبر الأنفاق إلى حماس في الجانب الأخر، وأعلنت الحكومة أنها ستقوم بتدمير 800 منزل وتهجير ما لا يقل عن 10000مواطن ضمن إطار هذه العملية. 

إلا أن هذا الأمر – كما اتضح لاحقا – كان مجرد بداية، ليس أكثر! 

فبعد عام تقريبا قامت المحكومة بتدمير أكثر من 3255 منزل وبعض المنشآت المدنية الأخرى وفقا للتقرير الصادر من هيومن رايتس ووتش يوم الثلاثاء الماضي. وقد استند هذا التقرير على صور التقطت بالأقمار الصناعية وعلى مقابلات تم إجرائها مع 11 عائلة تم تهجيرها وبعض السكان الآخرين، كما استند كذلك على دراسة متأنية للتصريحات التي تناقلها المسئولين الحكوميين. 

وفقا للتقرير فقد اعترف المسئولون في تصريحات مختلفة على مدى الأيام التالية أنه قد تم تهجير أكثر من 3200 أسرة، ومازالت قوات الأمن تقوم بتسوية بلدة رفح الحدودية كاملة بالأرض، وهي البلدة التي يبلغ عدد سكانها 78000، فعلى أقل تقدير تم تدمير أكثر من 6 مدارس في حين أنه لم يتم وضع أي مخططات لاستيعاب هؤلاء الطلاب كما أظهر التقرير. 

وظل التمرد يتعاظم في الحجم والتعقيد ولم تعلن الحكومة عن أي دليل مادي على أن المسلحين قد تلقوا في أي وقت مضى أسلحة أو مساعدات عبر الأنفاق. 

يقول دانييل بايمان، وهو أستاذ في جامعة جورج تاون وزميل بارز في معهد بروكينجز القائم على دراسة مكافحة التمرد، “لنكن على ثقة من أن تكتيكات الأرض المحروقة هذه لا تأتي عادة إلا بنتائج عكسية”، ثم يكمل، “كل ما يفعلونه هو إثارة غضب السكان المحليين، وبعض هؤلاء الغاضبين قد يبدءون في دعم المسلحين”، ويضيف، “إعلان الحكومة عن هذه التكتيكات العشوائية يوضح افتقارها الخاص لأي معلومات استخباراتية فعالة في حين يظل المسلحين ينعمون بالأمان وهم في مخابئهم بعيدا عن الأعين.” 

تقول هيومن رايتس ووتش أنها قدمت نسخة مسبقة من التقرير إلى وزارة الخارجية المصرية ووزارة الدفاع، وقد أحال المتحدث باسم وزارة الدفاع الأسئلة إلى وزارة الخارجية يوم الاثنين، إلا أن المتحدث باسم وزارة الخارجية لم يستجب إلى المكالمات الهاتفية أو أسئلة البريد الإلكتروني حول التقرير. 

وكذلك منعت قوات الأمن المصرية الصحفيين المستقلين أو الجماعات الحقوقية المدنية من دخول شمال سيناء معتبرة أنها منطقة عسكرية وبحجة أن العنف بين المسلحين وقوات الأمن قد جعل المنطقة خطرة على الغرباء، ونتيجة لذلك كان المسئولون الحكوميون هم تقريبا المصدر الوحيد للمعلومات حول عمليات التدمير أو غيرها فيم يتعلق بجهود مكافحة التمرد. 

نقل التقرير اقتباسًا لامرأة قالت أن زوجها بكى وهو يشاهد قوات الأمن المصرية تفجر وطنها بأيديها. 

حي كامل تم تسويته بالأرض في رفح… 

انفجر الأطفال في البكاء عندما رأوا والدهم يبكي وسألوه، “لماذا يهدم الجيش منزلنا ويجعلك تبكي يا أبي؟” وتقول هذه السيدة وفقا للتقرير، “لم يعرف بماذا يرد عليهم، ولكن بعد مرور بعض الوقت ومن خلال لهوهم في الشارع مع بعض الأطفال الآخرين تعلموا من بعضهم البعض أن يطلقون على الجيش اسم (جيش الخونة) وعلى السيسي اسم (الخائن)”. 

وقد حجب التقرير اسم المرأة لحمايتها من العقاب من قبل الشرطة أو المسئولين الحكوميين. 

ومن المعلوم أن تكنولوجيا المراقبة المتاحة هذه الأيام يمكن أن تسمح لقوات الأمن بتحديد مواقع الأنفاق بدون تدمير المدن والمزارع. 

ويشير تقرير هيومن رايتس ووتش إن مثل هذه التكنولوجيا قد استخدمت بصورة فعالة على الحدود المشتركة بين الولايات المتحدة والمكسيك وكذلك في المنطقة منزوعة السلاح بكورية، فمنذ عام 2008 ووفقا لما هو معلن تقوم هيئة من المهندسين التابعين لجيش الولايات المتحدة بتدريب قوات الأمن المصرية على استخدام معدات خاصة بالكشف عن الأنفاق، ففي أغسطس عام 2013 قامت الولايات المتحدة بإنفاق 9ر9 مليون دولار من إجمالي 3ر1 مليار دولار في شكل مساعدات عسكرية سنوية لمصر وذلك لعمل تعاقد مع شركة رايثيون على نظام أخر للكشف عن الأنفاق باستخدام الليزر لالتقاط أي اهتزازات أرضية خفية. 

وقد أشار التقرير إلى أن المصريون استخدموا بلا شك معدات أمريكية أخرى بعد أن أظهر أحد الفيديوهات في شهر نوفمبر الماضي وفيه دبابتين أمريكيتين من طراز M60 تطلقان النار على أحد المباني لهدمها. 

دُكَ هذا الحي بالكامل ولم يبق فيه إلا المسجد فقط! 

وقد أعلنت حكومة السيسي عن مخططها لإقامة منطقة عازلة في شهر أكتوبر بعد هجوم مسلح على أحد كمائن التفتيش أسفر عن قتل 28 جندي، ثم تم مضاعفة حجم المنطقة لاحقا ليكون كيلومتر وأفادت الحكومة أن هذا المخطط يشمل تدمير 1200 منزلًا إضافيًا. 

إلا أن التقرير وجد أن عمليات التدمير قرب الحدود قد بدأت منذ أكثر من عام (تحديدا في يوليو 2013) وهذا هو الشهر الذي شهد الإطاحة العسكرية بالرئيس محمد مرسي الذي ينتمي للإخوان 

المسلمين والتي دبرها السيد السيسي، الذي كان آنذاك وزيرا للدفاع، ومن بعدها اندلع عنف المناهضين للحكومة في شمال سيناء. 

كما قام التقرير بتوثيق عدد من التصريحات المتضاربة التي أدلى بها المسئولين المصريين حول عدد الأنفاق الموجودة أو التي دمرت بنجاح، ففي سبتمبر 2013 قال متحدث عسكري أن الجيش دمر 152 نفق في الـ10 أسابيع التي تلت الإطاحة بالسيد مرسي، وفي الشهر التالي قال لواء كبير أن الجيش دمر عدد 794 نفق. 

وقال متحدث عسكري يوم 26 مايو 2014 أن الجيش دمر 521 نفقَا في الأشهر الستة التي انتهت بشهر أبريل، وفي يونيو أفاد الجيش بأنه دمر 1429 نفقَا منذ بداية العام. 

وقد أفادت الحكومة بأن كل أسرة نازحة تم تهجيرها تلقت تعويضًا ماليًا من الحكومة، ومع ذلك، وعلى حد قول هيومن رايتس ووتش في تقريرها، فإن الأراضي الزراعية التي كانت عبارة عن بساتين زيتون أو بساتين تين قد دمرت بدون دفع أي تعويضات فحرمت بهذا الأسر الزراعية من مصادر رزقها. 

وشكا بعض السكان أنهم تعرضوا لضغوط لقبول تعويضات غير كافية عن منازلهم، إلا أنه كان من الصعب تقييم شكواهم حيث لا توجد أي إجراءات أو تدابير متاحة للفصل أو الطعن في مبالغ التعويض.

رابط المقال:

http://www.nytimes.com/2015/09/22/world/egypt-destroying-far-more-homes-than-buffer-zone-plan-called-for-report-says.html?_r=1

 



Categories: نمو الفاشية في مصر, سيناء, عسكرة الدولة

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

%d bloggers like this: