الملاك التام او الشيطان الزؤام … الشيخ محمد جِبْرِيل و البرادعي …. الاسطوره ٥٥

myth55_1

يعاني كثير من المصريين من هذه الاسطوره. فالإنسان في نظر اي مصري هو اما ملاك كامل لا يخطئ او شيطان وجب رجمه و قتله. و في غياب العقل يتم شخصنه كل شيئ.

نأخذ مثلا الحديث الأخير عن الشيخ محمد جِبْرِيل و دعوته علي الظالمين. بالطبع جزاه الله خيرا علي دعوته و جزا خيرا من امن ورائه (الذين هم في رأينا من اخافوا النظام فعلا). فبعد كل القمع الأمني و غسيل المخ الإعلامي ما زال الناس يؤمنون و بقوه و اء دعوه امام. لا بل ما زال الناس يصلون أساسا و يتوافدون علي المساجد بكثافه. و ما زال الرغبه في الحريه عارمه و ما زالت جذوه الايمان في القلوب لم يطفأها رماد الامن و لا خبث الاعلام.

و في ظل هذا يظهر بعض المحسوبين علي النظام بتوجيه من المخابرات العسكريه و يسربون كلاما للشيخ جِبْرِيل يقول فيه ما يوحي انه ضد ثوره ٢٥ يناير. لذلك لا يجب ان نثق فيه اليوم!

و للاسف تلقف حتي بعض معارضي النظام هذا الكلام و زادوا فيه من الشعر بيت. ثم اشتعلت الخناقه بين محبي الشيخ و كارهيه. و اصبح بعض محبيه مدافعين عنه في كل شيئ و اي شيئ. و اصبح كارهوه مهاجمين له في كل شيئ و اي شيئ. و فجأه نسي الناس أصل الموضوع و تحول كل طرف لمحاوله إثبات صحه موقفه لا لشيئ الا للكبر و عزه النفس. فالموضوع الان اصبح شخصيا. كيف يقول فلان عني ان فيديوهاتي خاطئه! و اختلط الحابل بالنابل.

بعض من هذا حدث مع المستشار زكريا عبد العزيز. في فتره من الفترات كان بطل استقبال القضاء و كان في وقت الثوره بالنسبه للبعض لا يخطئ. لقد كان ملاكا كاملا للبعض. ثم اصبح الان قائم بأعمال النائب العام و مسئول عن سجن و إعدام و اعتقال الناس. فتحول لشيطان كامل للبعض ايضا. فهل نستطيع تفسير ذلك؟

توقفوا أرجوكم. و ارجعوا للأصل. الأصول هي:

————————————————-

١- الحكم علي الأشخاص من حيث من يدخل الجنه و من يدخل النار هي أمور لا يملكها البشر. فنحن لا نعلم ما بالسرائر كما ان العلماء اجمعوا علي ان الكافر قد يؤمن قبل موته و قد يكفر المؤمن قبل موته كذلك. و نحن كبشر لا نستطيع تقدير ذلك الا فيمن اخبرنا الله و رسوله بأنهم بشخصهم في الجنه (مثل المبشرين بالجنه) او النار. انظر مصدر ١ الذي يشرح اقوال العلماء في الامر.

٢- اذا كان الانسان قد يتغير بين الايمان و الكفر فما بالنا بما هو اهون من ذلك من أمور الحياه؟

٣- الانسان بشر و قد يخطئ و قذ يصيب و قد يكون له ظروف و اعتبارات و قد يظهر ما لا يبطن و قد يكون ما يفعله لحكمه عند الله مثل قصه سيدنا الخضر ظاهرها العذاب و باطنها الرحمه.

إذن القواعد الثلاثه هي: 

——————————-

١- يجب ان نتوقف عن الحكم عن البشر من حيث جودتهم او رداءتهم و ننظر فقط لأفعالهم من حيث هل هي تفيدنا ام لا و تفيد المجموع أم لا؟

٢- فإذا فعل احدهم عمل مفيد نقول احسنت و نبني عليه. و اذا فعل احدهم فعلا مضرا نقول أسئت.

٣- و اذا فعل احدهم جريمه نعمل ان نعاقبه عليها حتي يتعظ و الجميع.

النظر لمجمل الأفعال في ميزان الحسنات و السيئات هو امر في يد المولي. و نحن كبشر لا نستطيع ان نسبر غور السرائر و فقط ننظر للظواهر.

تعالوا نطبق هذه القواعد الثالثه علي الشيخ جِبْرِيل 

———————————————————

جزا الله الشيخ جِبْرِيل علي دعوته علي الظلمه و الاعلام الفاسد و السياسين كما قلنا. و عمله هذا مفيد جدا.

ربما فعلا اخطأ الشيخ في عدم تأييد ثوره ٢٥ يناير في بداياتها. ربما. ربما تم تفسير كلامه بشكل خاطئ لانه قال ان الفوضي في الشارع من عمل اليهود و هو كلام عام (مصدر ٢). ربما. في اي الأحوال:

١- اذا كان ما قال عدم فهم لثوره يناير و تراجع عن ذلك فلا مشكله في ذلك. 

٢- ان كان قد اخطأ وقتها و ادرك خطأه الان فايضا لا مشكله. 

٣- ان كان كلامه قد حرف و اخذ عن موضعه فكذلك لا مشكله.

هل قتل الشيخ جِبْرِيل احد؟ لا. 

هل ارتكب جريمه ضد احد؟ لا. 

هل حرض علي القتل؟ لا.

الرجل فقط أعرب عن تخوفه من الفوضي.

و ذهبت بعض المواقع ان تقول ان الشيخ جِبْرِيل يرفض القراءه في المناسبات الا بأجر عال. كأن الانسان لا ينبغي ان يأخذ مقابل عمله و كأن العقد ليس شريعه المتعاقدين او كانما الشيخ قد فرض اجره بالقوه خارج نطاق العرض و الطلب!

تعالوا نطبق ذات القواعد الثلاثه علي البرادعي:

—————————————————–

١- مجمل حسناته و سيئاته و بنته التي تلبس البيكني و قبلته لانجلينا جولي كلها مواضيع لا تفيدنا و لا تضرنا. حسابه عند ربه.

٢- أثاب البرادعي في تأسيس الجمعيه الوطنيه للتغيير ايام مبارك. شكرًا.

هل فعلها لانه عميل للمخابرات. ربما. لكن هذا كلام يحمل اتهام و يحتاج دليل. و لا قيمه له امام جرائم اخري تاليه.

اخطأ البرادعي بالتمرد علي الديمقراطيه و ثوره يناير و التحالف مع العسكر.

٣- شارك البرادعي في جريمه الحرس الجمهوري و قتل المتظاهرين وقتها. لذلك يجب ان يحاكم علي ذلك. علي الأقل شارك بالصمت. و ممكن جدا في محاكمه عادله ان يثبت انه لم يشارك او لم يعلم لكن نستطيع ان نقول انه كان نائب رئيس الجمهوريه وقتها و يتحمل مسئوليه سياسيه .

(تختلف مسئوليه البرادعي السياسيه عن مقتل البعض في احداث الاتحاديه وقت د مرسي. فالجيش القاتل في معظم تلك الحالات كان ضد مرسي و لكن مع البرادعي. كما ان معظم القتلي وقت مرسي كانوا من الاخوان. و الحقيقه ان كل احداث القتل منذ ٢٥ يناير ٢٠١١ تحتاج لجنه دوليه للتحقيق حتي يعود الحق لاصحابه و تظهر الحقيقه و يهدأ الثكالي و المظلومون).

ممكن طبعا ان نتحدث في أولويات المحاكمات لان الببلاوي مثلا اولي بالمحاكمه الان لانه معترف بالقتل في رابعه بينما انسحب البرادعي.

و ينسي الناس اننا لا ندافع عن الرئيس مرسي كشخص مع الرغم من مآثره الكثيره (و الأخطاء ايضا فهو بشر). و لكننا ندافع عن الاختيار الحر الديمقراطي للشعب المصري. ندافع عن اراده الشعب المصري و رغبته في الحريه و الديمقراطيه.

لو طبقت القواعد الثلاثه هذه سترتاح و تريح.

و الاساطير السابقه كلها في مصدر ٣.

المصادر:

————-

١- اقوال العلماء في الحكم علي البشر:

http://www.dorar.net/enc/aqadia/3460

٢- كلام الشيخ جِبْرِيل عن ثوره يناير:

https://www.youtube.com/watch?v=A25Lci86qiA

٣- الاساطير السابقه مجمعه:

http://awdablog.org/category/الأساطير-و-التابوهات-في-السياسه-المصر/



Categories: الأساطير و التابوهات في السياسه المصريه

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

%d bloggers like this: