الظلم و الانتصار من الظالمين

zulm

الظلم هو ذنب عظيم و كبيرة من الكبائر وهو من الذنوب التى يؤاخذ الله بها فى الدنيا ولا تترك للاخرة لقول الحق تبارك وتعالى(وعزَّتي وجلالي لأنصُرنَّكِ ولو بعد حين). و قد حذر الله تبارك وتعالى الظالمين تحذيرا شديدا فى القران الكريم فمثلا “وتلك القرى أهلكناهم لما ظلموا وجعلنا لمهلكهم موعدا” (سورة الكهف:59)، وقال سبحانه {ألا إن الظالمين في عذاب مقيم} (سورة الشورى:45). وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إن الله ليملي للظالم، حتى إذا أخذه لم يفلته، ثم قرأ: {وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد} » (رواه البخاري ومسلم). وقال تبارك وتعالى عن فرعون وجنوده قال تبارك وتعالى “فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم فانظر كيف كان عاقبة الظالمين” . وايضا قال تبارك وتعالى “فلما جاء أمرنا جعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليها حجارة من سجيل منضود مسومة عند ربك وما هي من الظالمين ببعيد”. قال عمر رضي الله عنه: (واتقِ دعوة المظلوم، فإن دعوة المظلوم مستجابة). والانسان الظالم قد يستمر ميزان سيئاته فى الامتلاء حتى بعد موته بالاف السنين فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تُقتل نفس ظلمًا إلا كان على ابن آدم كفل ـ نصيب ـ من دمها، لأنه كان أول من سنَّ القتل» (رواه البخاري ومسلم).

و الدعاء على الظالمين قد اجازه الله تبارك وتعالى ( لَاْ يُحِبُّ الله الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَنْ ظُلِمَ وَكَانَ الله سَمِيْعًا عَلِيْمًا ). وقد ورد عن ابن عباس رضى الله عنه اى ان المراد الدعاء على الظالم. وفى التفسير قال اهل العلم هو السب والشتم ونحو ذلك مما يقوله من وقع عليه الظلم (بدون ان تتجاوز حدود مظلمتك). وقد دعا موسى عليه السلام على فرعون وقومه “ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم”. ودعا نبى الله نوح عليه السلام على الكافرين عندما قال “رب لا تذر على الارض من الكافرين ديارا”. وقد شرع الله تبارك وتعالى للمظلوم ان يأخذ حقه و ينتصر لنفسه بمقدار ما ظلم “وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ” {الشورى :41}. بل و سماه الله انتصارا. وقال اهل العلم ان الدعاء على الظالم نوع من الانتصار.

وقد دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم 30 يوما يقنت فى الصلاة كل يوم على الذين قتلوا اصحابه غدرا كما ورد فى الحديث (قنت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ شهرًا متتابعًا في الظهر والعصر والمغرب والعشاء وصلاة الصبح، في دبر كل صلاة، إذا قال: سمع الله لمن حمده من الركعة الأخيرة، يدعو على أحياء من بني سليم، على رعل وذكوان وعصية، ويؤمِّن من خلفه )(أبو داود). وقد دعا سعد بن ابى وقاص كما ثبت فى الحديث الصحيح على الرجل الذى بهته من الكوفة. ودعا سعيد بن زيد على المرأة التى غصبته داره.

وقد علمنا الله تبارك وتعالى الفرح وان نحمده تبارك وتعالى عند هلاك الظالمين “فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين”. و نقول اخيرا لمن اراد ان يحيي حياة طيبة ان يجتنب الظلم و الظالمين عامة. وان يرد المظالم الى اهلها قبل ان يأتى يوم لا ينفع فيه الندم. وندعوا لكل مظلوم ان يفرج الله عنه ويهون عليه وينصره و ينتقم من من ظلمه. والحمد لله رب العالمين.



Categories: رجال الدين والسياسة

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

%d bloggers like this: