اعترافات منفذي الاغتيالات … تاريخ من اختلال المعايير

Students_Demonstrations_1968

تعالوا نقرأ هذه السطور اولا و حاول ان تتعرف علي الكاتب و هو شخص معترف بتنفيذ احد الاغتيالات السياسيه في تاريخ مصر:

“اعترف – و لعل النائب العام لا يؤاخذني بهذا الاعتراف- ان الاغتيالات السياسيه توهجت في خيالي في تلك الفتره علي انها العمل الإيجابي الذي لا مفر منه إذا كان يجب ان ننقذ مستقبل وطننا. و فكرت في اغتيال كثيرين وجدت انهم العقبات التي تقف بين وطننا و مستقبله، و رحت أعد جرائمهم. و أضع نفسي موضع الحكم علي أعمالهم و علي الأضرار التي ألحقتها بالوطن. فكرت في اغتيال المستبد و بعض رجال الدين الذين كانوا يعبثون بمقدساتنا. و لم أكن وحدي في التفكير. و لما جلست مع غيري انتقل بنا التفكير الي التدبير. و قمنا بمحاولات كثيره في هذا الاتجاه و ما زلت اذكر حتي اليوم انفعالاتنا و مشاعرنا و نحن نندفع بالطريق الي نهايته. 

و رويدا وجدت فكره الاغتيالات السياسيه تخبو جذورها (هكذا في الأصل) و تفقد قيمتها في قلبي كتحقيق للعمل الإيجابي المنتظر. 

و اذكر ليله حاسمه في مجري افكاري و أحلامي في هذا الاتجاه. كانت الخطه ان نطلق الرصاص عليه و هو عائد الي بيته في الليل. و رتبنا فرقه الهجوم و درسنا الموقع و رتبنا تنظيم خطه الهروب. و سار كل شيئ وفقا لما تصورناه. اقبل الهدف الذي كان يحب ان يزول و أطلقنا الرصاص. و أدرت محرك سيارتي و انطلقت أغادر المسرح. و فجأه دوت في سمعي أصوات صريخ و عويل. ولوله امرأه و رعب طفل. ثم استغاثت متصله محمومه”

هل عرفت من الكاتب المعترف؟

———————————–

هذا مقطع من كتاب جمال عبد الناصر “فلسفه الثوره”. راجع المصدر ١ و به نسخه عربيه و اخري إنجليزيه من الكتاب.

و بالطبع هو بطل في نظر كثير من المصريين. و الاهم انه حاول اغتيال اللواء حسين سري عامر الذي لم يقتل احدا و لم يوافق علي قتل اي احد بل فقط عرف عنه انه فاسد.

و بالطبع لم يخشي عبد الناصر عندما كتب فلسفه الثوره من “النائب العام” فهو في جمهوريه العسكر نائب ملاكي. بالرغم اننا امام اعتراف كامل بمحاوله قتل و نتج عنها أصابه سيده عابره لا بها و لا عليها و طفلها و نجاه حسين سري عامر ذاته (و هو فرد يسير منفردا في شارع في القاهره و يطلق عليه النار من مسافه قصيره، مما يشكك في مقدره ناصر و رفاقه العسكريين علي استخدام السلاح أساسا).

Assisinations_1

تعالوا نتعرف علي معترف اخر:

———————————-

يقول هذا المعترف في مذكراته:

“كنت قد دربت أعضاء الجمعيه علي استعمال القنابل اليدويه. و عندما انفجرت القنبله كان النحاس و رفاقه خارج نطاق الانفجار. و اصابت الشظايا عربه اتوبيس بها فتيات تابعات للقوات البريطانيه. 

و طبعا كنت انا و افراد الخليه نراقب العمليه فانسحبنا بهدوء و ركبنا الترام الي ميدان الإسماعيلية (التحرير الان) و توجهنا لمقهي أسترا المفضل لنا. و في نفس المقهي قررنا التخلص من امين عثمان الذي تولي وزاره الماليه و فرضه الإنجليز.”

طبعا الكاتب هو الرئيس السادات الذي قام بمحاوله اغتيال النحاس باشا. و لما فشل في ذلك قام باغتيال وزير ماليه النحاس باشا امين عثمان. و حوكم السادات علي ذلك و كتب تجربته في السجن في كتابه الشهير البحث عن الذات (المصدر ٢)!

Assisinations_2

طبعا يقول السادات انه قتل امين عثمان لانه قال ان زواج مصر من بريطانيا زواجا كاثوليكيا.

و هنا نأتي لمربط الفرس. فالاخوان ايضا يقولون ان اغتيال النقراشي باشا كان بسبب انه امر بضرب الطلبه علي كوبري عباس و هو قد فعل (مصدر ٣). كان طلبه جامعه القاهره يريدون في ٩ فبراير ١٩٤٦ عبور كوبري عباس و التوجه نحو قصر عابدين للتظاهر ضد المحتل الانجليزي. و امر النقراشي باشا الشرطه بفتح الكوبري و حصارهم و ضربهم مما دفع الطلبه للقفز في النيل و الغرق. و كان النقراشي رئيساً للوزراء و وزيرا للداخليه في ذات الوقت. و هي واقعه خلدتها السينما المصريه (انظر الصور). و لكننا ننسي.

و ذات الكلام يقال ايضا عن اغتيال الخازندار و هو القاضي الذي حكم علي أعضاء جماعه الاخوان المسلمين بأحكام مشدده لأنهم قتلوا ضباطا أنجليز خلال مقاومتهم للاحتلال (مصدر ٣).

إذن السؤال هو:

——————-

اذا كان الدم كله حرام فلماذا هو احل لناصر و السادات؟ و لماذا يمجد بعض المصريين الإسلامبولي الذي قتل السادات و خلصهم من خيانته بالصلح مع اسرائيل بينما يقوم ذات المصريين برفض افراج المجلس العسكري عن الزمر بعد ثوره يناير و تكوين الزمر لحزب سياسي!

و اذا كان الدم كله حرام لماذا هو حلال لناصر و السادات ان يقتلا من يتعاون مع الاحتلال فقط لانه متعاون بينما حرام علي الاخوان ان يقتلوا من تسبب في قتل الطلبه علي كوبري عباس؟

و اذا كانت الجريمه تعم علي كل “الجماعه” و ان ارتكبها فرد في جماعه (حتي قبل التحقيق و الحكم) اذا لماذا لا نعاقب كل الجيش المصري بمحاوله ناصر و السادات للاغتيال؟ و لماذا لا نعاقب الجيش المصري كله علي اغتيال السادات و قد قام بالاغتيال ضابط عامل في الجيش؟ سوْال نود ان نسمع إجابته. و هل العقوبات تعم و الله جل و علي يقول “و لا تزر وازره وزر اخري”؟

نحن فقط ندعو للتفكر و التأمل.

و الحقيقه ان مصر لن تهدأ و تستقر الا بعوده الحقوق الي اهلها. فكل ام ثكلي و كل يتيم و كل زوجه معتقل و مظلوم لن تهدأ الا بعوده حقها.

و الحقيقه ان الإمعان في الظلم لن يجلب الا مزيدا من العنف.

و الحقيقه ان تهاوي القضاء و الدوله في مصر هو مما هو باد للعيان. و تحتاج مصر الان للجنه تحقيق و قضاه دوليين ربما من افريقيا و امريكا اللاتينيه كي يقوموا باقرار الحقوق لاهلها و التحقيق و الحكم في كل الجرائم التي شهدتها مصر منذ ٢٥ يناير ٢٠١١.

لا حل الا بذلك. فتدبروا.

المصادر:

————

١- فلسفه الثوره. جمال عبد الناصر:

http://politics.misrians.com/uprisings/23july1952/documents/revolution_philosophy.pdf

https://archive.org/details/ThePhilosophyOfTheRevolutionBookI

٢- البحث عن الذات. أنور السادات:

http://www.goodreads.com/book/show/3491171

٣- قصه الخازندار:

http://ar.wikipedia.org/wiki/أحمد_الخازندار

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s