وضع الجيش علي نضافه … حديث الثوره القادمه

Cleaning_Up_The_Army_situation_after_next_revolution

في هذه السلسله نتحدث عن كيفيه بناء دوله تستطيع النهوض بالامه عندما تنتصر الثوره ان شاء الله. 

احد اكثر الأمور التباسا في مصر هي وضع الجيش بل وضع اجهزه الدوله بأسرها في المجتمع. حنحاول النهارده نفهم شويه. هل مثلا ممكن يكون في دوله ضعيفه و أمه قويه؟ هل ممكن يكون في دوله ضعيفه و جيش ضعيف و لكن أمه قويه؟ هل ممكن يكون في دوله مستبده و غير ديمقراطيه و لكن شعب عايش سعيد و مبسوط؟ و هل ممكن دوله تكون ديمقراطيه جدا و لكن الشعب حيكون مبسوط اكثر لو كانت الدوله دي مستبده؟ السعوديه دوله مستبده لكن الشعب مبسوط. صح؟ و الصين كمان دوله مستبده لكن عماله تتقدم؟ طيب ليه انتم بتوجعوا دماغنا بالديمقراطيه؟ احنا بس عاوزين نعيش كويس؟ 

تعالوا نفهم بأمثله و بعدين حنربط الامثله دي كلها بالوضع في مصر. 

مثال الدوله الضعيفه و الشعب الغني

——————————–

امريكا في فترات كتيره قوي في تاريخها كانت في الحقيقه دوله ضعيفه لشعب غني. ازاي؟ بص مثلا علي الفتره من ١٨١٢-١٨١٥. الاسطول البريطاني وقتها حاصر امريكا و ضرب واشنطن ذاتها و حرق البيت الأبيض ذاته (مصدر ١). يعني الدوله و الجيش و الاسطول وصل انه عاجز عن الدفاع عن مقر رئيس الدوله نفسه. لكن في نفس الوقت ده الشعب الامريكي نفسه كان بيتوسع باستمرار في اتجاه الغرب. امريكا كدوله بعد حرب الاستقلال سرحت الاسطول و الجيش بتاعها و قررت انها ميبقاش عندها جيش كبير عشان ضغط الانفاق و لان الشعب الامريكي بيخاف ان وجود جيش كبير يخليه عاوز ينقلب علي الحكومه و الحكم و يسيطر عليها (مصدر ٢). لكن حتلاقي انه في خلال الحرب مع بريطانيا الشعب الامريكي نفسه شكل ميليشيا عشان تدافع عن امريكا وصلت لحوالي ٦٠٠ الف جندي (مصدر ٣) في بلد عدد سكانها وقتها عده ملايين يوريك انه الشعب مسلح و هو اللي بيدافع عن نفسه. 

و علي فكره جزء من ده بنشوفه دلوقتي في امريكا. انها بتقلل الانفاق العسكري و بتطلع من منطقه مكلفه جدا زي الشرق الأوسط لضغط النفقات. كتير من المصريين يقولوا ان امريكا تنهار. الحقيقه ان الدوله الأمريكيه فعلا بتضغط نفقاتها لكن الشركات الأمريكيه نفسها و الشعب الامريكي نفسه بيحقق معدلات نمو و ثراء غير مسبوقه (انظر لزياده متوسط الدخل للفرد في امريكا خلال السنوات الأخيره في مصدر ٤). 

مثال الدوله القويه و المستبده و الشعب الغني او اللي في طريقه انه يبقي غني

——————————–

نرجع لالمانيا وقت القياصرة. ألمانيا في القرن ١٩ ماكنش فيها ديمقراطيه. كان القيصر بيختار الحكومه. لكن القياصرة عملوا شيئ مهم جدا هو انهم عملوا دوله في بروسيا ذات كفاءه. يعني ايه؟ يعني اللي يشتغل في مثلا وزاره الخارجيه البروسيه (احد الولايات الالمانيه) لازم يكون الأفضل من ناحيه العلم و التعليم. اللي يدخل الجيش البروسي و يترقي عشان يبقي جنرال بروسي لازم يكون الاحسن. و هكذا. ألمانيا وقتها كانت بلد مقسمه و أفقر من بقيه أوروبا. و الشعوب الالمانيه كانت منقسمه علي نفسها. لكن بروسيا كونت نظام صارم لدوله فيها كفاءه و عداله لكن مفيهاش ديمقراطيه. الناس دول لأنهم الأفضل علما عملوا اجهزه كفؤه للبيروقراطيه تعتمد علي احدث نظريات الاداره العلميه. يعني حولوا الاداره لعلم و مثلا عملوا نطام للاداره الزراعية معتمد علي الدراسات العلميه لنوع التربه في ألمانيا و ظروف الزراعه و ازاي يديروا الموارد المائيه و ازاي يعملوا وزاره زراعه و بنوك تسليف زراعي في أنحاء ألمانيا. كله بالعلم (مصدر ٥). الدوله دي في ظرف عده عقود خلال القرن ١٩ قدرت انها توحد الشعوب الالمانيه و تحول الشعب الألماني من شعب فقير و مقسم لشعب غني (مصدر ٦). 

ألمانيا احتفظت بتقاليد الدوله البيروقراطيه دي لحد دلوقتي. و حتي امريكا في أوائل القرن العشرين قلدت ألمانيا مثلا في انشاء جهاز اداره الغابات في امريكا علي النمط الألماني (مصدر ٧). علي فكره مش عيب انك تلاقي حاجه كويسه في بلد تانيه و تقلدها. دي صفات الشعب اللي عاوز يتقدم. 

ألمانيا احتاجت ١٠٠ سنه بعد كده عشان تبقي بلد ديمقراطي و الديمقراطيه الوليده في ألمانيا بعد الحرب العالميه ورثت اجهزه بيروقراطية للدوله ذات تقاليد قدرت انها تنقذ الشعب الألماني و تنطلق به انه يبقي ديمقراطي و ذو دوله قويه. 

يعني ممكن ان الدوله تبقي قويه و مش ديمقراطيه و تاخد الشعب معاها للتقدم. ممكن. لكن لازم نفهم ايه أسباب ده.

١- اهم سبب هو وضع الشخص المناسب في المكان المناسب. يعني الاول علي دفعته بيشتغل في وزاره الخارجيه الالمانيه. مش بيروح ينتحر زي مصر لان ابيه او أمه لا يعملان في الخارجيه او الجيش او القضاء (مصدر ٨). دوله تطبق العلم و ليس كفته عبد العاطي او مفاجآت محلب او فنكوش السيسي او احتكار الجيش لكل شيئ. 

٢- لاحظ ان احنا بنتكلم عن ألمانيا في القرن ١٩. يعني من حوالي ٢٠٠ سنه. مكانش في دول “ديمقراطيه” وقتها باستثناء بريطانيا و امريكا! 

وقتها مكانش فيه إنترنت. مكانش في شعوب عندها تطلعات.

٣- ألمانيا في القرن ١٩ كانت اقتصاد بسيط. اي اقتصاد وقتها كان اقتصاد بسيط. لا في مؤسسات دوليه و لا في تهريب أموال لسويسرا و لا في شركات عابره للقارات بالشكل الموجود دلوقتي. لذلك التحكم في الفساد كان عمليه سهله و واضحه جدا قدام القيصر ذاته كفرد واحد يراقب. مستحيل في الزمن الحالي التحكم في الفساد دون رقابه شعبيه. مستحيل. و مستحيل يكون في رقابه شعبيه دون ديمقراطيه. ربنا جل و علي بيقول “و لولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الارض”. 

تعال نحاول نطبق مثال ألمانيا ده علي حاله مصر. نلاقي ايه:

١- الحقيقه ان الجيش المصري هو اللي مسيطر علي مصر منذ عام ١٩٥٢. و للاسف من يدخل الجيش المصري ليس الأعلم زي ما كلنا عارفين. و جنرالات الجيش طبعا بعد خروجهم علي المعاش يصبحون رؤساء شركات و محافظين و الخ. أمور لا يفهموا فيها و لا لهم فيها. اي قيصر ألماني حيشوف كده حيموت مره اخري بالسكته الدماغية! 

٢- و طبعا زي ما احنا عارفين الدوله المصريه تعتمد علي الواسطه و الكوسه. ابن الرئيس يعمل في المخابرات. ابن و بنت القاضي يبقي قاضي. ابن الدكتور دكتور. مره اخري أمور لا علاقه لها بالتقاليد البروسيه اللي درسناها. 

٣- مكنش في ألمانيا في القرن ١٩ مصارف الفساد الموجوده دلوقتي. ألمانيا ذات نفسها لو قررت ترجع دلوقتي للنظام البروسي حتفسد و تنتهي. الاقتصاد العالمي الان معقد جدا و من المستحيل الرقابه علي الفساد من قبل شخص واحد مهما صلح حتي لو كان قيصر ألمانيا دون رقابه شعبيه و ديمقراطيه. 

طيب امال ايه وضع الصين؟ الصين ماشيه في طريق ألمانيا القيصرية؟ ليه منبقاش زي الصين؟ احنا مش عاوزين ديمقراطيه!

————————

الحقيقه المصريون مش عارفين يفرقوا بين الديكتاتوريه و الاستبداد من ناحيه و الديمقراطيه علي الطريقه الأمريكيه من الناحيه التانيه. للاسف مصريون كثير بيقعوا ضحيه ازدواجيه انه يا اما نطخه يا اما نكسر مخه! نحاول نفهم. 

الصين بالتأكيد مش دوله ديكتاتوريه. ليه؟ مينفعش يبقي فيه ديكتاتوريه من غير ديكتاتور. الصين بتغير كل قيادات الحزب الشيوعي الصيني و رئيس الدوله و كل الوزرا مره كل ١٠ سنين (مصدر ٩). يعني في تداول حقيقي للسلطه. 

لاحظ انه اخر مره الصين كانت ديكتاتوريه كان ايام ما تسي تونج اللي هو غرق الصين و موت عشرات الملايين من المجاعه من خلال احلام الثوره الثقافيه و ضيع شباب الصين وقتها (مصدر ١٠). 

لذلك هم تعلموا جدا انه الديكتاتوريه و الاستبداد طريق الفشل. و من ساعه لما أتخلصوا من الديكتاتوريه و هم بينجحوا. 

مصر دون شك دوله ديكتاتوريه. عبد الناصر. السادات. مبارك. السيسي. كل هؤلاء ديكتاتوريات مستبده دون شك. و اسوءها هو السيسي الذي يذبح و يقتل و يشرع دون حساب. 

كمان الصين فيها انتخابات حقيقيه للحزب الشيوعي الصيني. و جوه الحزب في صراعات ضخمه و تبادل للأفكار. الانتخابات دي بتخلي قيادات الحزب دائماً في محاوله لارضاء الشعب الصيني. و نلاحظ ان أعضاء الحزب الشيوعي ٨٥ مليون (مصدر ١١). ارقام كبيره جدا و بالتالي تسمح برقابه شبه شعبيه. يعني مش القائد الأوحد و الزعيم الملهم هو اللي بيمشي كل حاجه زي في مصر. 

طبعا الصين ليست دوله ديمقراطيه زي امريكا. و فيها الحريات محدده. لكن مثلا الصين بيحصل فيها ٩٠ -١٠٠ الف مظاهره كل سنه! حوالي ٥٠٠ مظاهره في اليوم! الناس لها مطالب و بتعترض و القيادات اتعلمت من احداث تيان ان مين انها لازم تستجيب لمظاهرات و طلبات الناس (مصدر ١١). 

بص لمصر. هل انت تقدر تعمل مظاهره واحده في مصر السيسي؟ 

طيب ازاي نبني علي نضافه زي الناس دي؟

———————

ارجع للدروس من الدول دي:

١- لازم يكون التعيين في الدوله مبني علي الكفاءه. من غير كده حنفضل نتعامل مع الكفته و الفنكوش. 

٢- إعطاء اي جيش او اي طائفه بعينها وضع متميز في الدوله كلام خطير و للاسف بيخلخل سياده القانون في البلد. ليه؟ لان اول ما تدي الجيش نوادي الضباط لا يستحقها حتلاقي البوليس عاوز و الدكاتره عاوزين و يورثوها لولادهم و هكذا. كونك بتعمل تمييز لطايفه بناء علي اي شيئ غير الكفاءه و العدل خلاص فكره القانون نفسها بتنتهي و تلاقي وضع زي بتاع مصر: قانون لا يطبق الا بالمزاج و استهتار كل من يستطيع بالقواعد ابتداءا بالمرور و انتهاءا بحياه الناس اللي تبقي ملهاش قيمه و يشيع القتل زي ما حذرنا الرسول. و زي ما شرحنا قبل كده كل جماعه حتبتدي تعيش في كومباوندات و تعمل حواليها عصابات تحميها و المافيا في إيطاليا اتعملت بالشكل ده (مصدر ١٢). 

٣- سيب الناس هي اللي تبني مؤسسات الدوله و هي اللي تحاسب. الاعتماد لازم يبقي علي الشعب مش الزعيم الأوحد. 

اللهم بلغنا. اللهم فاشهد. 

المصادر:

——–

١- الحرب البريطانيه الأمريكيه ١٨١٢ و حرق البيت الأبيض. 

http://www.history.com/this-day-in-history/british-troops-set-fire-to-the-white-house

٢- تسريح الجيش الامريكي بعد حرب الاستقلال:

http://www.history.com/news/9-things-you-may-not-know-about-the-u-s-armed-forces

٣- أعداد الميليشيا الشعبيه وقت الحرب:

https://en.m.wikipedia.org/wiki/War_of_1812

٤- زياده متوسط الدخل للفرد في امريكا خلال السنين الأخيره:

http://www.tradingeconomics.com/united-states/gdp-per-capita

٥- تشكيل الدوله الالمانيه في القرن ١٩:

https://books.google.com/books?id=bhJoRwdOlycC&pg=PA109&lpg=PA109&dq=prussian+meritocracy&source=bl&ots=tXm0btv10w&sig=SQM9hw9P_QHMNgre77hSinFikVA&hl=en&sa=X&ved=0CCcQ6AEwAmoVChMI6tbxq8KNxgIVlxCSCh3-uwKg

٦- صعود القوه الالمانيه في القرن ١٩:

http://en.m.wikipedia.org/wiki/German_Empire

٧- امريكا تقلد ألمانيا في أوائل القرن ٢٠:

https://books.google.com/books?id=9ipLAgAAQBAJ&pg=PA43&lpg=PA43&dq=united+states+imitates+german+forest&source=bl&ots=MUy29fXVg2&sig=rp1c8jM66n6c3BCHxHC_-e5NnQs&hl=en&sa=X&ved=0CCMQ6AEwAmoVChMIneOe5sKNxgIViHuSCh3_SQAr

٨- انتحار الشباب في مصر نتيجه عدم تعيينهم:

http://lite.almasryalyoum.com/extra/53987/

٩- تداول السلطه في الصين:

http://www.bbc.co.uk/news/world-asia-china-20321386

١٠- ماو زي تونج اخر ديكتاتور في الصين و الكوارث الناتجه عن حكمه:

http://en.m.wikipedia.org/wiki/Great_Leap_Forward

١١- المظاهرات في الصين:

http://www.theatlantic.com/international/archive/2012/01/how-china-stays-stable-despite-500-protests-every-day/250940/

١٢- الحلقات السابقه من سلسله “علي نضافه”:

https://jawdablog.org/category/الإقتصاد/استراتيجيات-وحلول/

—————-

الصوره لمستشفي حكومي عام ملك للشعب و عليه صوره الديكتاتور السيسي. شيئ لا يحدث الا في الديكتاتوريات مثل كوريا الشماليه. لا وجود لهذا في الصين اليوم او اي مكان اخر في العالم.

2 comments

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s