الدين و السياسه … مره كمان

Religion_and_Politics

في الأسبوع الماضي ظهر رئيس امريكا باراك اوباما ليلقي خطاب تأبين القس الاسود الذي قتله شاب ابيض متعصب في مدينه تشارلتون في ولايه ساوث كارولينا. 

(بالمناسبه اوباما هو ذاته الرئيس الاخواني الذي ما زال الانقلابيون في مصر ينتظرون منذ عام ٢٠١٣ ان يقوم الكونجرس الامريكي بإقالته و الجيش الامريكي بالانقلاب عليه لانه تآمر مع الاخوان ضد ماسر ام الدنيا التي في ٢٠١٣ كانت حتبقي قد الدنيا …. و ما زالوا ينتظرون كما ينتظرون كثير من الفناكيش) 

تعالوا نقرأ جانب من الخطبه التي سمتها امريكا “خطبه نعمه الله المذهلة” و دخلت التاريخ كأحد اهم الخطب التي القاها اي رئيس أمريكي علي الإطلاق:

“اراد القاتل ان يبذر بذور الخوف و الاضطهاد و العنف و الشك. اراد بفعلته ان يعمق الخلافات و الانقسامات التي تعود لوقت انشاء الامه الامريكيه. 

و لكن الله يمكر و له طرقه التي قد نراها نحن غامضه. اراد الله شيئا اخر. 

لم يعرف القاتل ان الله كان يستعمله. كان اعمي القلب. ان القاتل المفترض لم ير رحمه الله التي احاطت بالقس بنكني و مجموعه دراسه الإنجيل التي احاطت به. لم ير شعاع الحب الذي أشرق عندما فتحت الكنيسه بابها لغريب و دعته ان يصلي مع المصلين. 

لم يتوقع القاتل المفترض ما رَآه من أهل القتلي عندما قالوا له انهم يتسامحون مع القاتل و فعلته. لم يتصور هو ذلك. 

لم يتوقع القاتل ان مدينه تشارلستون و ولايه جنوب كارولينا و الولايات المتحده بأسرها سترد. ليس فقط بالامتعاض من فعلته الشنعاء. و لكن ردوا جميعا بكرم يملأ القلوب و الاهم بتفكير عميق في الذات قلما نراه في الحياه العامه. 

لقد أعماه الكره ان يري ما رَآه القس بنكني و هو قوه نعمه الله. 

لقد تفكرت طوال الأسبوع في نعمه الله. نعمه الله التي تجلت في عائلات القتلي و في خطب القس بنكني و في ترنيمه النعمه المذهله. “

ثم اخذ الرئيس الامريكي يغني الترنيمه المسيحيه الشهيره:

“نعمه الله مذهله. كم هو جميل ذلك الصوت الذي أنقذ عبدا محتار مثلي. لقد كنت ضائعا يوما و لكني الان وجدت. كنت اعمي و الان رأيت”

“وفقا لتعاليم المسيحيه فنحن لا نستحق نعمه الله. و لكن الله يعطينا نعمته دون مقابل كما هو يعتق الخطائين و يغفر لهم و يعطينا الحسنات”

يمكنك ان تقرأ نص الخطبه كامله في المصادر. 

و قد احتفت الصحافه و الاعلام الامريكي بتلك الخطبه كما لم تحتفي من قبل. 

و لم يقل احد ان الرئيس الامريكي يخلط الدين المسيحي بالسياسه. 

دير بالذكر انه لا يوجد رئيس أمريكي لا يستخدم عبارات دينيه في خطاباته و أكثرها شيوعا “ليبارك الله أمريكا” التي يختم بها كل رؤساء أمريكا خطاباتهم.

احد انجح رؤساء أمريكا هو رونالد ريجان الذي ما زال يحظي بشعبيه جارفه هناك. لم تخلو ايه خطبه للرئيس ريجان من استعارات دينيه. من منا لا يذكر وصفه للاتحاد السوفيتي بامبراطوريه الشر و وصفه لأمريكا بالقرية المضيئة فوق التل و كلها تعابير استخدمها السيد المسيح وفقا للمسيحيين. لذا يقال ان الدين كان احد أعمده رياسه ريجان.

و الحقيقه ان المصريين يخلطون و مرتبكون في أشياء عديده. بين الدوله و بين السياسه و بين الحكومه و الحكم. 

الدوله من المفترض الا تميز بين سكانها علي أساس الدين. يعني منصب عميد كليه مثلا او منصب مهندس في مصلحه حكوميه. هذه أشياء لا شأن للدين او المله او الجنس او الأصل بها. لذا لا يجوز التمييز فيها بناءا علي الدين. 

و لكن السياسه جزء من الحياه. و لذلك فالدين حاضر في السياسه لا شك. 

و بالتالي ليس من العيب ان ينتخب الناس الحكومه و الرئيس علي أساس ديني. الكنائس في امريكا تؤيد و تختار و تحث اتباعها علي التصويت لأشخاص بأعينهم تراهم اكثر تدينا من غيرهم. هذا طبيعي. لا يمكن ان نقول لأحد لا تختار الرئيس او الحكومه علي الأساس الذي يعجبنا. يجب ان يكون علي الأساس الذي يعجب الناس!

الحكومه لذلك يمكن ان نختارها علي أساس ديني اذا اراد الشعب ذلك. و لكن لقياده دوله لا تميز بين المواطنين علي أساس الدين بل تتيح للجميع فرصا متساويه. و بالطبع اذا اختار الشعب حكومه ما علي أساس ما فلا يوجد ما يعيب ان تطبق سياسات ما اختارها الناس له طالما ان هذه السياسات لا تخل بتكافؤ الفرص. مثلا يمكن للحكومه ذات الصبغه الاسلاميه لان الشعب اختارها كذلك ان تطبق سياسه تسمح للمحجبات بالعمل في التلفزيون او القضاء او تمنع الفساد لانه لا يتفق مع مبادئ الدين. و لكنها لا تستطيع ان تمنع مثلا المسيحي من التعبد لانه حق أساسي له او تمنع المسيحي الكفؤ ان يصبح محافظ. 

و قد كتبنا ذلك منذ ما يزيد عن عام. و اقرأ ذلك في المصادر. 

الدين داخل في السياسه في أقوي دول العالم. أرجوكم تخلصوا من الاساطير. 

المصادر:

——–

النص الكامل لخطبه “نعمه الله”:

http://www.religionnews.com/2015/06/27/text-of-obamas-amazing-grace-eulogy-for-charleston-pastor/

الاسطوره: لا دين في السياسه:

https://jawdablog.org/2014/09/28/egypt_taboo_6/

الدين كان الأساس لدي الرئيس ريجان:

http://usatoday30.usatoday.com/news/opinion/forum/2011-01-31-column31_ST_N.htm

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s