ميلاد الأمة الامريكية عندما يصبح غباء العدو البريطاني مفتاح النصر

freedom

لم يدرك البريطانيون طبيعة الأمريكيين الذين هربوا من أوربا من أجل نسيم الحرية بعد مائة و عشرين عاما من اكتشاف كولومبس و قدوم جون رالف الفلاح البريطاني ذو الأربعة عشر ربيعا فى جيمس تاون

لم يدرك البريطانيون ان الجيل السابع من المهاجرين لا يقبل فرض ضرائب ( للملك ) بدون اى حقوق التصويت و الرقابة على أموالهم .. و لم يدرك هؤلاء الجنود الذين أمروا ان يكبحوا جماحهم امام ثلة من المتظاهرين الذين فقدوا أعمالهم بسبب الضرائب فى مدينة بوسطن

كان موت الشاب ادوارد جاريك ذو السبعة عشر ربيعا بيدى الجنود البريطانيين مع ثمانية آخرين الشرارة التى أشعلت الثورة

كانت فكرة إطلاق النار من الجيش على متظاهرين سلميين غير مقبولة من المجتمع الأمريكى و عجلت بالأمريكيين بحمل السلاح لطرد المعتدين من بلادهم بعد اكثر من ثمانين عاما

و على الرغم من تشابه المدة من احتلال البريطانيين لامريكا و مصر الا ان الظروف تختلف فعلى تشابه الثقافة البريطانية و الامريكية و اختلافها عن تركيبة المجتمع المصرى الا ان لجوء المصريين للمقاومة العسكرية كان محدودا و فى فئات قليلة و فترات زمنية محدودة و كان الأظهر الصراع السياسي .. فى حين ان نشأت المعسكرات البريطانية من مهاجرين أوروبيين و تعايشهم مع فكرة السيطرة العسكرية و السياسية حتى آخر ست سنين و تحولها الى ثورة عسكرية مسلحة شاملة انتهت بمقتل عشرين ألف امريكى ما يعادل أربعة الى ثمانية ملايين فى هذا العصر

كان الشاهد ان الذين هربوا من أوروبا لدواعي الحرية الدينية و العلمية و السياسية و الاجتماعية و الاقتصادية… لن يرضوا عنها بديلا حتى و ان كان ثمنها الصراع مع بنى عمومتهم كما دعاهم البعض فى بداية الصراع

كان البريطانيين من الغباء المحكم ان يتصوروا ان زيادة عدد الجند الى جندى من ذوى المعاطف الحمراء لكل أربعة مواطنين امريكيين فى بوسطن لن يخمد الثورة من اجل الحرية

الشاهد ان الشباب دون الثلاثين كان لهم اليد العليا و ان الثورة لتحرير الأمريكيين شملت كل الطبقات الاجتماعية و الثقافية و لكن تصدى لقيادتها النخبة من المجتمع الذى ساندوا الثورة من اول يوم كبول ريفير الذين أسس الشبكة المعلوماتية و نشر الأخبار و الصحف و جورج واشنطن الذى قادها و كل النبلاء و الأعيان

كان المجتمع الأمريكى مثقف اجتماعيا فحتى ال ٢٠ ٪ الذين عارضوا الثورة و ساندوا الملك و بريطانيا لم يتهموا غيرهم بالخيانة و لم ينتقم منهم الثوار

ان وجود نخبة تقود الثورة على البريطانيين سهلت العامل الفكرى بعد نجاح الثورة و انشاء اعظم و أقوى دستور بشرى على وجه البسيطة من احترام القانون و الحريات و مهد للإنشاء الضمير المجتمعى الكلى للمجتمع الأمريكى

لا شك ان طبيعة الأفراد اثرت على طبيعة الثورة و كذلك القيادة لخمس و ستين لممثلين من المعسكرات الثلاثة عشر و التى صرخ فيها جورج واشنطن ( انا لست فرجينيا و إنما أمريكيا ) و وضوح الهوية الامريكية التى اجتمعت بعد احداث بوسطن فى فيلادلفيا فى عام ١٧٧٤ ليتغير تاريخ أمريكا و العالم الى الأبد

[د. عصام]

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s