الغرب بيكرهنا. أوعي تتعامل مع الغرب. الحق مصيره يظهر لوحده. الاسطوره ٤٧

هذه اسطوره شديده التأثير في العقل المصري. و تجري الاسطوره كالتالي: الغرب بصفه عامه و امريكا بصفه خاصه تكره العرب و المسلمين بصفه عامه و المصريين بصفه خاصه و تتآمر ضدهم، و بالتالي يجب مبادله الغرب و امريكا و شعوبهم بذات الكره و عدم التعامل معهم إطلاقا و لا استخدام أدواتهم و لا مؤسساتهم. مثلا عدم التعليق علي اخبار الصحف الغربيه و الاعلام الامريكي عن مصر مثلا. كما يجري الحديث ايضا بين المصريين ان الغرب لا يفهم الا القوه و لذلك يجب الانتظار حتي ظهور دوله الخلافه الاسلاميه (من ذاتها و بذاتها و لم لا، فالحق لابد و ان ينتصر و يظهر في النهايه)  ثم قتال الغرب و الانتصار عليه.

و هذا مفهوم كلاسيكي جدا و مخطئ جدا و اسطوره للاسف تكبل الشعب المصري و العربي و المسلم بشكل خطير للغايه. لذا تعالوا نفهم بعض نقاط مهمه.

اولا: الغرب بقياده امريكا هو قوه فاعله في العالم لا يمكن اهمالها

————————-

و نعتقد ان هذه بديهيه. فمثلا انت الان تقرأ باستخدام فيسبوك و هو اختراع أمريكي. كذلك طور الغرب اليات للحكم و الاداره هي بدون شك الأفضل في العالم. تعالوا نتعلم مثلا من الصين: عندما اراد زانج زيدونغ رئيس وزراء الصين خلال حكم أسره كينج في القرن التاسع عشر ان يطور الصين فابتدع عباره مهمه للغايه: “التعليم الصيني كالأساس. و التعليم الغربي في التطبيق العملي” او بالصينية: “زونج شوي وي تي. شي شوي وي يونج”. و كانت هي العباره الأشهر في كتابه الشهير كوان شو بيان او “دعوه للتعلم” (مصدر ١). كُتب هذا الكتاب في عام ١٨٩٨ و هو يشبه لحد كبير في توقيته و رسالته الامام محمد عبده في مصر (مصدر ٢). و لكن مع فارق مهم جدا عن مصر ان اعمال زانج زيدونغ تحولت لنبراس يقود الدوله الصينيه الحديثه فنجد مثلا جيانغ زيمين قائد الصين في التسعينات و الذي اخذها نحو الانفتاح و التقدم الاقتصادي بعد قمع ثوره الطلاب الصينيين في ميدان تيان ان مين، نجده يقول معلقا علي فوز بنات الصين بميداليات أوليمبيه في السباحه خلال أولمبياد برشلونة عام ١٩٩٢ أنهن “اجساد صينيه بتكنولوجيا غربيه” (مصدر ٣).

Tapoo_47_1

حتي في علوم الاداره عندما ارادت جامعه تسينجهوا و هي أرقي جامعات الصين ان تنشئ برنامجا للماجستير في علوم الاداره فإنها اعترفت ان الصين (بسكانها المليار)  لا توجد بها كفاءات و لذلك تعاونت مع جامعه هارفارد لتطوير مثل ذلك البرنامج (مصدر ٣). و هو سلوك لا يحدث مطلقا مثل في مصر عن اعتقاد خاطئ باكتفاء مصر بقدراتها الذاتيه!

و الحقيقه انه لم تعاني أمه من الغرب مثلما عانت الصين تاريخيا. تعرضت الصين لمؤامرات غربيه مهوله فمثلا مول الغرب توريد الأفيون للصين حتي يدمنه الشعب الصيني و يستطيع الغرب تصديره للصين لان الصين في ذلك الوقت لم تستورد اي شيئ من الغرب مما ادي لتحويل جزء كبير من الذهب الاوروبي الي خزائن الصين (مصدر ٤).

إذن المطلوب التعامل مع الغرب من باب مماثل لما تفعله الصين و ما نادي به زانج زيدونغ و محمد عبده ان لدينا مصالح مهمه و لدينا الكثير لنتعلمه من الغرب دون شك.

ليس كل شيئ ابيض و اسود. هناك ألوان كثيره بين اللونين.

ثانيا. من الناحيه السياسيه ما هو الهدف من التعامل مع الغرب؟

————————-

طيب خلينا نقول ان الغرب وحش و متآمر. و نحن نعلم ان بعضكم بيقول انه ممكن ناخد التكنولوجيا الغربيه من غير ان نتحاور سياسيا مع الغرب مثلا او من غير ان نكتب تعليقات في الصحف و الاعلام الغربي للتعبير عن وجهه نظرنا. و الحقيقه ان هذا ما زال منطق مغلوط. ليه؟

الهدف من التعامل السياسي مع الغرب هو انه يسمع وجهه نظرك.

ليه ده مهم؟ الغرب زي ما انتم تفضلتم ليس مؤسسه خيريه و ان كان به مؤسسات خيريه. و لكن بصفه عامه هذه حكومات و مؤسسات هدفها تحقيق مصالح شعوبها. هدفها مش أمنك انت. و لا هدفها تحقيق العدل و السلام في العالم. و لا هدفها القضاء علي الاسلام حتي و لا في الوقت نفسه هدفها انها تعمل لحضرتك اللي انت مش قادر تعمله و تقوم هي بالنيابه عنك بالتخليص علي السيسي و ترجع للفلسطينيين ارضهم! دي احلام و توقعات كلاسيكيه عندنا احنا في مصر بس. هدفها هو تحقيق مصالح شعوبها. و علي فكره ساعات مصريين كثير يقولوا ده الغرب حيستفيد اكثر من التعامل مثلا مع العرب علي حساب اسرائيل مثلا. ده رأيك انت. مش رأي الحكومات دي و لا رأي الشعوب اللي بتنتخبها.

في تحقيق مصالح شعوب الغرب، الحكومات الغربيه بتبص اولا ايه هي القوي الفاعله الموجوده علي الارض في دوله زي مصر عند الغرب مصالح فيها (مش مهم المصالح دي ايه و لكن بالأساس هي قناه السويس، امن اسرائيل، منع الهجرات عبر البحر المتوسط، استقرار المنطقه). أصل مش معقول يعني ان الغرب يقول مثلا انا حاشتغل و اساعد قوي ملهاش وجود من الأصل. و هذا بيت القصيد.

لو كل اللي الغرب بيسمعه هو كلام مؤيدي السيسي لان هم اللي بيدخلوا علي مقالات الصحف و الاعلام و يعلقوا و هم اللي بيقابلوا المسئولين في الغرب، و محدش تاني بيقابلهم، و مفيش اي حراك شعبي علي الارض ضد السيسي، حيبقي الاستنتاج الطبيعي عند المسئولين في الغرب ان الشعب ده مبسوط بالسيسي و ان المعارضه ملهاش قوه و لا تأثير. طيب يبقي ليه الغرب يتعب نفسه و يدافع عن ناس ملهاش وجود؟

احنا عاوزينك كده تاخد عظه و عبره من موضوع رئيس البرلمان الألماني اللي رفض يقابل السيسي و اللي بكده سبب اكبر هلع لحكومه السيسي ربما من ايام مظاهرات يناير ٢٠١٥.  ألمانيا كانت واخده خط مؤيد للسيسي. و رئيس شركه زيمنز اكبر شركه المانيه جه مصر و قابل السيسي و قال في السيسي شعر (مصدر ٥). و إنجيلا ميركيل نفسها قابلت السيسي في دافوس و كل شيئ كان طبيعي.

ايه اللي حصل طيب؟ طبعا احكام الإعدام في مصر. لكن ده مش كفايه. الألمان شافوا ان منظمات حقوق الانسان العالميه كلها انتقدت احكام الاعدامات دي، و ان المصريين دخلوا علي مواقع الاعلام العالمي و اشتكوا من قرارات الإعدام، و بدأت المعارضه المصريه في الداخل و الخارج تكتب و تتحرك و تقابل مسئولين اجانب و غربيين، و بالتالي بقي صعب ألمانيا تنكر ده كله. ليه؟ لان ده مش في صالح ألمانيا. ليه؟ لان الغرب يقول طيب ده في قوي فاعله ضد النظام المصري الحالي و محدش عارف الأمور حتشتغل ازاي و مينفعش ان احنا نبقي مع جانب واحد ممكن يكون في الاخر هو الجانب الخاسر.

لذلك مهم جدا ان تخليك إيجابي و تخلي العالم يسمع صوتك زي ما قلنا قبل كده (مصدر ٦).

ثالثا: الغرب مش صوت واحد إطلاقا:

——————————-

لما بنتكلم عن الغرب احنا بنتكلم عن أوروبا و اليابان و امريكا. دي دول عدد سكانها تقريبا ٨٠٠ مليون نسمه. فيهم المتآمر و فيهم المثالي. فيهم الكويس. و فيهم الوحش. فيهم اللي بيكره الاسلام و فيهم المسلمين و بيصلوا و يصوموا اكثر من العرب ذاتهم.

في الغرب واحده زي راتشيل كوري. محتاج انت تعرف قصتها كويس قوي. ليه. دي بنت امريكيه يهوديه (الصوره المرفقه) ماتت في رفح عام ٢٠٠٣ عن عمر ٢٤ سنه و هي واقفه قدام بلدوزر إسرائيلي كان بيحاول يهد بيت اهالي غزه الفلسطينيه (مصدر ٧).

Rachel_Corie

معلش كده. قولنا انت المصري اللي رفح دي علي الحدود معاك انت في مارس ٢٠٠٣ و راتشيل الأمريكانية واقفه قدام الجيش الاسرائيلي لوحدها.

كمان فكر في منظمه زي هيومان رايتس واتش او العفو الدوليه اللي كل يوم تقريبا بتنتقد الأوضاع في مصر (مصدر ٧).

في ناس كثير عندها ضمير في الغرب. و هدفك انك تزودهم و تقويهم و تسمعهم صوتك و الا لو انت مش موجود يبقي حيتعبوا نفسهم ليه؟

الناس دي لها صوت و لها تأثير. ممكن يكون مش الاهم لكن موجود و مسموع. و هدفك انك تساعدهم و تتعاون معاهم عشان صوتك يوصل افضل. و الا حتقعد ساكت إذن انت لا وجود لك!

رابعا. طيب نتعلم ايه في الخلاصه؟

——————————

ساعات نحن نشعر ان الانظمه الديكتاتوريه في مصر هي التي تروج لفكره عدم جدوي التعامل مع الغرب و انه كافر و حرام التعامل معه و كل هذه الترهات من اجل ان تحتكر الانظمه القمعيه هذه التعامل مع الغرب و لا يسمع الغرب الا صوتها.

فكر كده في الكلام ده.

انت هدفك انك توصل صوتك. و حتي لو انت مستني الخلافه تظهر و العدل يسود، طيب انت حتقعد تعدد و تولول و تتفرج؟ و لا ناوي تعمل حاجه زي ما الرسول ما قال لو قامت الساعه و بيد احد منكم فسيله؟

هدف الرسول من الحديث ده انك تبقي إيجابي و تتعامل مع الحقائق علي الارض.

خليك إيجابي و اعمل المكتوب في مصدر ٦. تخلص من الاساطير.

بقيه الاساطير كلها مجمعه في مصدر ٩.

المصادر:

———

١- كتاب زانج زيدونغ و عنوانه “كوان شو بيان” او بالعربيه دعوه للتعلم:

http://www.britannica.com/EBchecked/topic/116689/Quanxuepian

٢- الاعمال الكامله للإمام محمد عبده و جمعها الاستاذ محمد عماره:

http://www.goodreads.com/book/show/5630725

٣- التعامل مع الصين، تأليف هانك بولسون:

http://mobile.nytimes.com/blogs/sinosphere/2015/04/24/q-and-a-henry-paulson-on-dealing-with-china/?referrer

٤- المؤامرات الغربيه ضد الصين:

https://jawdablog.org/2014/10/12/egypt_taboo_20/

٥- مقابله رئيس شركه زيمنز للسيسي:

http://goo.gl/Dvyqse

٦- خليك إيجابي:

https://jawdablog.org/2015/05/20/how_to_break_military_coup_15_working_with_media/

٧- قصه راتشيل كوري:

http://rachelcorriefoundation.org

٨- انتقاد منظمات حقوق الانسان العالميه لمصر في عهد السيسي:

http://www.hrw.org/news/2015/02/16/libyaegypt-murder-egyptians-war-crime

٩- الاساطير كلها مجمعه:

http://goo.gl/lAvLx5



Categories: الأساطير و التابوهات في السياسه المصريه

Tags:

3 replies

Trackbacks

  1. تحليل زياره ألمانيا – إيجابيتنا أقوي من الرصاص … اسقاط الانقلاب بأساليب القرن ٢١ | JAWDA
  2. المؤامرات الاجنبيه بين كوبا و مصر … الاسطوره ٦٣ | JAWDA
  3. اوهام سقوط السيسي قريبا | JAWDA

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

%d bloggers like this: