هولوكوست الكتب

Burning_Box_2

صديق جودة فرج علي

فى 10 مايو 1933 أحرق النازيون فى برلين كتبا لحوالى 130 كاتبا مرفوضا من النظام آنذاك ,وذلك بعد ثلاثة أشهر من وصول هتلر إلى السلطه . فتلك عاده كل طاغيه أن يضيق ذرعا بالأفكار لأنه يعلم جيدا أن العقول تشكل خطوره على بقائه فى السلطه التى لا يجب أن ينازعه فيها أحد , فهؤلاء الطغاة يعتقدون أنهم ميعوثوا العنايه الإلاهيه بل هم رسل كما قال شيخهم سعد الهلالى .

فهاهم النازيون المصريون يقومون بنفس الجريمه الشنعاء فى أحد مدارس الجيزه و أمام ثله من مدرسات ترتدين حجابا و تحملن فى أياديهن علم مصر فى إشاره إلى أن مصر هى التى تحرق الكتب و فى واقعه لن ينساها لهم التاريخ , فيوما ما سوف يجلس الأبناء و الأحفاد يتناقشون كيف أن البعض من أمهاتهم و آبائهم ممن كانت مسؤليتهم التربيه والتعليم , قد بلغ بهم الخبل و الخرف فى زمن سيولة المعلومات إلى أن يحرقوا كتبا إسلاميه فى فناء مدرسه , هذه الكتب تحمل عناوين إسلاميه بغض النظر عن صاحب الكتاب .

زمن العجائب أن أحد الكتب للمرحوم الدكتور عبد الحليم محمود شيخ الجامع الأزهر الأسبق ( أتفق أو أختلف فى منهجه ) , بالإضافه إلى بعض العناوين مثل دور المرأه , ومكانة المرأه فى الإسلام و الأشد غرابه أننا لم نسمع تعليقا من شيخ الأزهر على هذه الفعله الشنعاء وكأن الأمر لا يعنيه من قريب أو بعيد . أعلم جيدا أن شيخ الأزهر هو أحد أركان الإنقلاب على الشرعيه , ولكن ما كنت أتوقع إرتمائه فى أحضان العسكر لهذا المدى , حتى ولو من باب سد الذرائع , فكان من الواجب عليه أن يدافع عن شيخه الأسبق خاصة و أنه فى عداد الموتى ناهيك عن شيوخ أفاضل لا يقلوا قيمه وقامه عن أى شيخ فاضل أمثال الشيخ على عبد الرازق !!! أم أن إدارة الأزهر أصبحت لديها قناعه تامه أنها فى معترك ثوره على الثوابت الدينيه طبقا لتعليمات قائد الإنقلاب , وإلا كنا سمعنا بعض الشجب و التنديد , بل أنى كنت أطمع فى أكثر من ذلك وهو أن يتقدم شيخ الأزهر بتقديم إستقالته لأنه أصبح لا يستطيع أن يحمى عمامته فى ظل هذه الهجمة الشرسه على الإسلام …

وما يثير الحفيظه هل يجرؤ هذا النظام النازى أن يحرق كتابا يتحدث عن المسيحيه أو اليهوديه أو حتى البوذيه ؟؟؟ بل إنه لايخطر بباله أن يقرأ عناوين الكتب التى تباع على الأرصفه , وأغلبها من نوعية كتب الجنس والعفاريت و الجن وخزعبلات لاقبل لنا بها ؟؟؟ الحقيقه أننى أستطيع أن أقرأ أن الأسوأ لازال قادم , فأتوقع صدور قرارات تضيق على المدارس و المعاهد الأزهريه و مناهجها التعليميه التى من المتوقع أن يتم إختيارها بالتنسيق بين شيوخ ومخبرين أمن الدوله فى الأزهر من ناحيه و بابا الكنيسه من ناحية أخرى وفى مثل هذا السياق سوف يصبح المسلمون فى موقف لا يحسدوا عليه , فإنهم يدفعون دفعا للصدام مع السلطه الإنقلابيه …

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s