الخلافة الاسلامية …الحلقة الاولى

تتعرض الخلافة الاسلامية و خلفاء المسلمين الى هجوم من العديد من الاعلاميين و “المفكريين” مثل اسلام البحيرى و ابراهيم عيسى و غيرهم. حتى ان الانبا أرميا ايضا كتب مقال يطعن فى بعض الخلفاء. و قد تعرض هؤلاء للخلافة فمنهم من قال “لعنة الله على الخلافة و كل خلافة”. و منهم من طعن فى عمرو بن العاص و عمر بن الخطاب و معاوية بن ابى سفيان و غيرهم رضى الله عن كل صحابة رسول الله صلى الله عليه و سلم. حتى ان الممثلة رغدة تعرضت لأم المؤمنين عائشة رضى الله عنها. و صار التعرض للصحابة و الدين شئ لا إشكال فيه و كأن الهدف أن يتم محو هوية مصر الإسلامية. فى هذه السلسة سنقوم بتلخيص ما هى الخلافة و ما الذى قدمه الخلفاء للاسلام و المسلمين.

و لكن فى البداية نريد ان نعرف ما معنى خليفة و اين ورد هذا اللفظ؟ ورد لفظ “خليفة” فى القران الكريم فمثلا قال الله تبارك و تعالى فى سورة البقرة “وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْـمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً ” و قال تبارك و تعالى ” يَا دَاوُد إِنَّا جَعَلْنَاك خَلِيفَة فِي الْأَرْض فَاحْكُمْ بَيْن النَّاس بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِع الْهَوَى فَيُضِلَّك عَنْ سَبِيل اللَّه ” (ص: 26). اذن فلفظ خليفة لفظ أصيل جاء فى كتاب الله. و الإمامة والخلافة مصطلحان مترادفان. و المعنى كما قال أهل العلم “رئاسة عامَّة في أمر الدين والدنيا”. و لفظ خلافةٌ ايضا يعنى خلافة عن النبي -صلى الله عليه وسلم (المرجع 1). و لذلك فى تاريخ الاسلام كان اول من سمى بالخليفة هو أبو بكر رضي الله عنه لأنه خلف رسول الله صلى الله عليه و سلم فى رئاسة الامة.

و اللفظ أيضا ورد فى السنة فى العديد من الأحاديث. فمثلا قال رسول الله صلى الله عليه و سلم فى الحديث الصحيح الذى رواه الترمذى “…. فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الْمَهْدِيِّينَ الرَّاشِدِينَ تَمَسَّكُوا بِهَا وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ…..”. و قال ايضا صلى الله عليه و سلم فى الحديث الذى رواه احمد ” تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، فتكون ما شاء الله أن تكون, ثم يرفعها إذا شاء الله أن يرفعها، ثم تكون ملكًا عاضًا، فيكون ما شاء الله أن يكون, ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكًا جبرية، فتكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة, ثم سكت”

قد يسأل سائل ما دام الخليفة هو الرئيس أو القائد فلماذا الهجوم من أعداء الاسلام على هذا اللفظ او على مبدأ الخلافة عامة؟ فى الحقيقة السبب يعود الى فرق جوهرى بين منصب رئيس البلد بالمعنى الدارج اليوم و منصب الخليفة أو أمير المؤمنين. فمنصب الخليفة به تقوم “حراسة الدِّين وسياسة الدُّنيا(المرجع 2). و قد كانت مهمة رسول الله صلى الله عليه و سلم إقامة و نشر الإسلام فى الأرض ليرفع عن الناس الظلم و الجهل و الشرك. و هذه مهمة أى خليفة لرسول الله صلى الله عليه و سلم و مهمة اى خليفة للمؤمنين.

الشريعة الإسلامية جاءت بخمسة مقاصد و هى حفظ الدين و النفس و العقل و المال و النسل (المرجع رقم 3). وبما أن مهمة الخليفة إقامة الدين فهو سيقوم بتطبيق كافة ما أمر الله به لتحقيق هذه المقاصد. و لكن المشكلة هنا تكمن فى من نسميهم أصحاب المصالح. و لذلك هناك قاعدة فى علم التحقيقات عند وقوع الجرائم “ابحث عن المستفيد”. و لهذا نرى يوميا الصراع بين الشر و الخير و بين الحق و الباطل و بين الاسلام و ما دونه. نحن نرى كيف يفعل البشر لكسب المال و إرضاء الشهوات. فمن الناس من لا يجد حرج من قتل رجل اخر ليأخذ ماله أو امراته أو منصبه. فكيف لهذا الرجل ان يقبل الاسلام الذى جاء خصيصا ليحاربه و يحارب منهجه؟

و منصب الخليفة مختلف تماما عما كان يعرف فى القديم بمنصب الملك او الامبراطور. كان منصب الامبراطور فى بلاد الروم او فارس منصب يقترب من منصب الإله. فقد كان كسرى الثانى مثلا يسمى “الرجل الخالد بين الآلهة (المرجع 4″). و كان الامر بالنسبة للرومان مشابه تماما فعندما تولى لإمبراطور أوريليان مقاليد الحكم عام 270م لقب بالسيِّد والإله. و لذلك لم يكن هناك نظام يسمح بالمحاسبة او المراجعة لهذا الامبراطور مهما فعل من ظلم و بطش. لكن مفهوم الخلافة شئ مختلف تماما اذا ان الخليفة فى الاسلام هو فقط انسان له من المميزات ما يؤهله لهذا المنصب لكن فى نفس الوقت هو معرض للمسائلة و الحساب. و قد نشرنا مقالا كاملا عن هذا الامر فى المرجع رقم 5. و لذلك نجد ان رسول الله صلى الله عليه و سلم امر المسلمين بالضرب على يد الامير الظالم كما جاء فى الحديث الذى رواه مسلم عن النبى محمد صلى الله عليه و سلم « ما من نبى بعثه الله فى أمة قبلى إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب يأخذون بسنته ويقتدون بأمره ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف يقولون ما لا يفعلون ويفعلون ما لا يؤمرون فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل”

ملخص الحلقة الأولى أن إقامة الخلافة هى أمر من الله تبارك و تعالى و رسوله صلى الله عليه و سلم. و علمنا أن الخليفة هو بشر مسئول عما يفعل. و تعلمنا أنه مسئول عن إقامة الدين و أمر الدنيا و لذلك كان العداء للفظ الخلافة و الخليفة و علمنا أن العداء ينبع من العداء للإسلام الذى جاء لمحاربة الفساد و نشر الخير و الحفاظ على حقوق العباد و نكمل فى الحلقة القادمة بإذن الله و الحمد لله رب العالمين.

المراجع:

1. الشيخ رشيد رضا في كتابه الخلافة 

2. الماوردي: الأحكام السلطانية ص3 

3. http://www.alukah.net/sharia/0/53448/ 

4. أرثر كريستنسن: إيران في عهد الساسانيين ص432

5. https://jawdablog.org/2014/11/01/weak_hadith_1/

 

One comment

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s