الانتخابات الاسرائيليه و معناها الاستراتيجي في المنطقه … توقعات القادم

Israeli_Elections_and_its_strategic_meaning_Predictions

نواصل هنا دراساتنا الاستراتيجيه في المنطقه (المصدر ١) و نصل لمحاوله فك طلاسم السياسات و الوضع الاستراتيجي الاسرائيلي الحالي.

تواجه اسرائيل مجموعات أزمات حاولت السياسه الاسرائليه علي مدي ٦٠ عاما تأخيرها لأطول وقت ممكن لكنها اصبحت حالّه:

١- مشكله ديمغرافيه و هي تزايد السكان العرب في الضفه الغربيه بشكل يؤثر علي يهوديه الدوله العبريه.

يوجد امام اسرائيل ٤ حلول لتلك المشكله:

الاول: التخلي عن الضفه او علي الأقل الأجزاء الواقعه داخل الجدار العازل.

الثاني: ضم الضفه لإسرائيل و تقبل العرب كأغلبية سكانيه داخل اسرائيل.

الثالث: طرد العرب من الضفه.

الرابع: الإبقاء علي وضع مميع للضفه تبقي فيه تحت السيطره الاسرائليه الفعليه و مفتوحه للاستيطان في مقابل حكم ذاتي محدود للفلسطينين داخل الجدار و هو الوضع الحالي.

٢- اقتراب العالم من الاعتراف بايران كدوله نوويه و الاعتراف بوضع تركي متميز في الشرق الأوسط. و بالطبع فإيران تضع قوات مقاتله في العراق و سوريا و الجولان (مصدر ٢) و لبنان. كما ان تركيا تكون شبكه علاقات اقتصاديه في غزه و السودان و الصومال و ليبيا و العراق بالاضافه لكونها ثاني اكبر قوه عسكريه في ناتو. كما ان العلاقات ببن تركيا و اسرائيل هي في اسوء مراحلها التاريخيه (مصدر ٣) بالرغم انها لم تتحول لعداء كامل الا انه لا شك ان هناك تصارع استراتيجي ضخم بين الاثنين.

يهدد ذلك تماماً التوازن في الشرق الأوسط الذي اعتمد علي قوه اسرائيل و تواطؤ عربي و بالذات خليجي-مصري لترك اسرائيل القوه العسكريه الوحيده في المنطقه.

يوجد ترابط كامل بين مشكلتي اسرائيل. و هذا هو الجديد في المنطقه.

الحقيقه انه بدون المشكله الثانيه فان الحل الرابع هو الحل الوحيد الممكن و المقبول دوليا. فمن الصعب تقبل يهود امريكا للحل الثاني لانه يعني اما نهايه اسرائيل كدوله يهوديه او نهايتها كدوله ديمقراطيه. كما يصعب تسويق الحل الاول عربيا فلا يوجد زعيم عربي قادر علي إقناع شعبه بالتخلي عن الضفه و القدس مهما اراد هو ذلك. و الحل الثالث صعب التنفيذ في الظروف الطبيعيه. لكن طبعا يمكن تنفيذه في ظروف غير طبيعيه.

لذلك في عدم وجود تهديدات ايرانيه و صعود تركي فان مشكله الفلسطينيين في الحقيقه لا حل لها لانه يوجد رضا بين العرب و اسرائيل و أمريكا ان الحل الرابع هو الوحيد الممكن.

تصور الوضع في وجود ايران و تركيا:

بدخول ايران و تركيا توازن الشرق الأوسط تنقلب المعادلات. فإيران دوله حد نووي الان بمعني انها مثل ألمانيا و اليابان لا تملك سلاح نووي و لكنها قادره علي تجميعه في فتره قصيره ان ارادت. تركيا الان هي اكبر اقتصاد في المنطقه دون شك و صاحبه اكبر معدلات نمو و انجح نمودج سياسي في المنطقه.

البلدان لهما متطلبات جديده. كلاهما لا يتقبل فكره ان اسرائيل هي الدوله المهيمنه في المنطقه. و يقولان بصراحه ان استمرار احتلال القدس هو سبه للبلدين (مصدر ٤). و بالتالي نحن امام دولتين تدخلين بثقل جديد امام اسرائيل و تريان ان اسرائيل يجب ان تقوم بتنازلات لهما. و هدف تلك التنازلات الرئيسي هو إظهار و ترسيخ هيبه الدولتين الجديدتين في المنطقه مما يضمن نفوذ سياسي و اقتصادي في المستقبل.

إذن نحن امام معادلات جديده.

رده فعل امريكا امام المعادلات الجديده في المنطقه:

نبدأ بالولايات المتحده لأنها الموقف المفتاح. انقسمت الولايات المتحده لفريقين و هي ربما المره الاولي التي يحدث فيها مثل هذا الانقسام في امر يتعلق بالسياسه الخارجيه. و نحن نري تبعات هذا الانقسام في دعوه نتنياهو للكونجرس مثلا من قبل أعداء اوباما الجمهوريين.

بدأ اوباما و الحزب الديمقراطي في انتهاج سياسه اكثر براجماتيه في الشرق الأوسط مدفوعا بوجود عناصر شبابيه كثيره في ادارته مثل سوزان رايس مثلا (و هي من شجعت اوباما علي تأييد الثوره المصريه ضد مبارك و معروف انها تكره الانقلاب في مصر – مصدر ٥). و نحن هنا امام شباب جديد مرتبط بفكر اوباما و متحرر من التأييد الاعمي الامريكي لإسرائيل. ادي هذا ان اوباما الان مثلا لا يطيق نتنياهو علنا و هو امر غير معهود و غير مسبوق في السياسه الأمريكيه (مصدر ٦). لا يعني هذا ان هؤلاء الشباب يكرهون اسرائيل مثلا. و لكن يعني انهم ينظرون للمصالح الأمريكيه في عالم متغير و يرون ان امريكا يجب ان تكون داعمه الحريات و الحقوق في العالم و هو مبدأ مهم في السياسه الأمريكيه و ان كان يفقد بوصلته في فترات و بالطبع يفقدها تماماً في معظم احيان الصراع العربي الاسرائيلي. هؤلاء الشباب مثلا هم من نصحوا اوباما ان يخطب في القاهره و يتجنب ظهوره مع مبارك لانه بالنسبه لهم لا ينتمي لعالم اليوم (مصدر ٧).

هذا تطور مهم جدا في السياسه الأمريكيه و للاسف لم يلاحظه العرب.

و يري هؤلاء الشباب الديمقراطيين ان امريكا تدخلت كثيرا في المنطقه لصالح الجانب الخاطئ. و انه من الأفضل ترك المنطقه لاهلها و ان بمرور الوقت ستظهر ايران و تيا كقوتين كبيرتين يجب علي امريكا التعاون معهما. و ان امريكا يجب ان تشجع الحريات من بعيد و تتدخل فقط من الجو عندما يكون هناك تهديد مباشر لأمن امريكا مثل داعش او اليمن.

علي الجانب الاخر يوجد ما يطلق عليهم المحافظين الجدد و هي جماعات يمينيه متعصبه بشده لإسرائيل من منطلق مسيحي عقائدي. و هؤلاء معادون ايضا للإسلام من منطلق عقائدي و لذلك هم اكبر مؤيدي الانقلاب في مصر (مصدر ٨).

إذن نحن امام مرحله جديده في السياسه الأمريكيه يوجد فيها اضطراب في التوجه و يوجد تصارع حاد بين قوتين كبيرتين و بالتالي سنري الإدارات الأمريكيه المختلفة تتحدث بأشكال مختلفه. فمثلا سنري كيري مؤيد للانقلاب. و نري سوزان رايس معاديه له. و سنري كذلك ربما صراعات بين الإدارات المختلفة مثلا الجيش و الخارجيه و المخابرات.

رده فعل اسرائيل و الخليج:

انعكس الانقسام الامريكي لحد ما علي اسرائيل. نتنياهو و اليمين الاسرائيلي بالقطع مع اليمين الامريكي ضد سياسات اوباما. اليسار الاسرائيلي مع اوباما في عامل واحد فقط و هو كره نتنياهو. و لكن الحقيقه انه ضد السياسه الأمريكيه في عوامل اخري أهمها السياسه تجاه ايران و مصر. فاليسار الاسرائيلي مع الانقلاب المصري تماماً (مصدر ٩).

و لكن توجد فروق حقيقيه ايضا. نتنياهو يري انه لن تقوم دوله فلسطينيه كما قال (مصدر١٠).

و يري نتنياهو انه لا يجب توقيع اتفاق نووي مع ايران. و ربما سينتهز نتنياهو فرصه اي تصعيد في المنطقه كي يحشر ايران في الموقف و ربما يقصفها نوويا مما يودي لتصعيد ضخم في المنطقه يستغله هو كي يطرد العرب من الضفه نحو الاْردن.

و كثيرون في الخليج و السيسي ذاته ينسقون تلك المواقف مع نتنياهو. و هم يرون انه لو تخلصت اسرائيل من ايران فهذا يصب في مصلحه الخليج حتي لو كان القصف الاسرائيلي باستخدام قنابل نوويه تكتيكيه (و هو الان الحل الوحيد الممكن بدون استخدام القدرات الأمريكيه في القنابل الخارقه للتحصينات). بالطبع لو قصفت اسرائيل ايران بقنابل نوويه تكتيكيه ستنتقم ايران في الجولان و لبنان بشكل ضخم و سيستغل ذلك نتنياهو لطرد اهالي الضفه بزعم دعمهم لإيران.

في المقابل يري اليسار الاسرائيلي انه يمكن التعايش مع ايران كقوه في المنطقه (مصدر١١).

إذن نحن امام تحالف بين اليمين الاسرائيلي المتطرف و اليمين الامريكي المتطرف و الخليج العربي و مصر من جهه امام اليسار الامريكي بقياده اوباما و تركيا و بعض مراكز صنع القرار الامريكي.

توقعات الموقف الاستراتيجي بعد الانتخابات الاسرائيليه:

ألقي اوباما بثقله ضد نتنياهو و مع ذلك استطاع نتنياهو ان يكسب الانتخابات (مصدر ١٢). امام امريكا انتخابات رئاسيه قادمه ايضا. لذلك من المتوقع ان تحالف اليسار الامريكي بقياده اوباما اصبح مصابا بالضعف. و ربما سيتوصل لاتفاق مع ايران و لكن سيسهل هزيمه هذا الاتفاق مع مرور الوقت.

في المقابل سنري في الفتره المقبله تمدد اليمنيين الجدد. و نعتقد انهم سيحاولون التخلص من بؤر التهديد لأمن اسرائيل كما يرونه بمساعده الخليج و مصر كي يقللون من تاثير اي ضربه ايرانيه محتمله. في توقعنا سيحاول التحالف اليميني الآتي:

١- التخلص من حماس في غزه. لانها اثبتت انها تستطيع تهديد العمق الاسرائيلي. و بالطبع تضغط الامارات و مصر في هذا الاتجاه. و اعتقادنا انه يتم التحضير حاليا لثوره شعبيه ضد حماس في غزه تعيد دحلان للصداره هناك.

٢- تأليب تقلبات في تركيا بهدف الإطاحه بحكومه اردوغان. و هي بالطبع ستقف مواليه لإيران في حاله تعرضها لقصف نووي تكتيكي.

٣- الإسراع في بناء المستوطنات داخل الضفه بهدف استعداء اهالي الضفه ضد اسرائيل كي يكون الرأي العام العالمي ممهد لطردهم.

٤- تشجيع و تثبيت السيسي في مصر. و بالعكس الاستمرار في السياسات الاقصائيه ضد كل المعارضين و هدف ذلك هو إظهار ان كل حكومات المنطقه تضطهد إذن فلم لا تفعل ذلك اسرائيل حفاظا علي يهوديه الدوله.

توقعاتنا ان هناك تراجع استراتيجي لقوي الحريه و الثوره في المنطقه حتي الانتخابات الأمريكيه القادمه علي اقل تقدير الا اذا تحركت الشعوب.

و نحن لا ندري أشر اريد بأهل المنطقه ام خير. هذا في علم الله. و لكن التحليل هنا يظهر بوضوح انه في غياب حركه الشعوب و بالذات الشعب المصري فالمنطقه مقبله علي كارثه.

المصادر:

——-

١- دراسات جوده الاستراتيجيه:

https://jawdablog.org/category/الإقتصاد/استراتيجيات-وحلول/

٢- التهديد العسكري الإيراني لإسرائيل:

http://freebeacon.com/national-security/israel-threatened-by-iranian-ground-forces-on-northern-border/

٣- العلاقات التركيه الاسرائليه:

http://www.economist.com/node/21528687

٤- تركيا تقول ان استمرار احتلال القدس سبه للمسلمين:

http://www.meforum.org/4887/a-turkish-quest-to-liberate-jerusalem

(مع ملاحظه عداء هذا الموقع الشديد للمسلمين)

٥- مواقف سوزان رايس من مصر:

http://goo.gl/OMdm0n

٦- علاقات اوباما بنتنياهو:

http://www.nytimes.com/2015/03/19/world/middleeast/netanyahu-obama-israel-election.html

٧- استبعاد مبارك من خطاب اوباما:

http://www.alriyadh.com/435056

٨- تأييد اليمين المتطرف الامريكي للانقلاب المصري:

http://goo.gl/zYtuzE

٩- تأييد اليسار في اسرائيل للانقلاب المصري:

http://mobile.nytimes.com/2013/08/17/world/middleeast/israel-turmoil-in-egypt.html?referrer

١٠- نتنياهو: لن تقوم دوله فلسطينيه:

http://goo.gl/JhSvfy

١١- موقف اليسار الاسرائيلي من ايران:

http://mondoweiss.net/2015/03/opportunity-peace-with

١٢- مكسب نتنياهو رغم حشد الرئيس الامريكي ضده:

http://www.usatoday.com/story/news/politics/2015/03/18/netanyahu-analysis/24971771/

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s