اصبحنا اسوأ من الحيوانات

قبل البدء فى هذا المقال و قبل ان نشرع فى شرح عنوان المقال نريد ان نؤكد ان هذا المقال ليس له علاقة بالسيسى او مرسى او بالكافر او المسلم او الأجنبي او المصري. هذا المقال مكتوب لمن يسمى “انسان”. او أى أبن لأدم عليه السلام. قال رب العباد تبارك و تعالى “وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ” فهذا الخلق كرمه الله تبارك و تعالى و سخر له المخلوقات الاخرى و جعله خليفة له فى الارض “إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً”. نريد ان نرى اليوم سويا كيف تحول هذا الانسان ليصبح اسوء من الحيوان و نعطى نموذج بمصر مثلا.

وضعنا على جودة مقال من عدة ايام عن حادثة تقطيع رجلا حيا بالمقطم ووضعنا فيديو من الصعب جدا مشاهدته لمن كان له قلب (المرجع رقم 1). و كان الهدف من الفيديو عقد مقارنة بين من اصابه الحزن على الكلب (صاحب الحادثة الشهيرة فى الهرم) و لم يصبه الحزن على ما يحدث للبشر. و لقد صعق فريق جودة من التعليقات على المقال من بعض الناس. احدهم كتب”يا كابتن انت بتعرض فيديو كده منغير متعرف الناس الراجل ده عمل ايه ممكن يكون عمل نصيبه ممكن يكون قتل اغتصب اى بلوى وبعدين دى مش زى حادثه الكلب الموضوع مختلف”. اذن فبعض الناس يري ان ما فعله هذا الرجل قد يكون سببا فى ما يحدث له. و بالتالى فلا توجد مشكلة ان يُفعل به هذا او يُفعل بغيره فى المستقبل.

فى الحقيقة المشكلة التى تواجهنا هنا كبيرة جدا. إن قلب الانسان هو المضغة التى اذا صلحت صلح الجسد كله و اذا فسدت فسد الجسد كله كما اخبر رسول الله صلى الله عليه و سلم. إذا اصيب هذا القلب بالعطل تجد الانسان لا يستطيع ان يرى المنكر منكرا. بل و قد يحب المنكر و يبغض المعروف و الخير. لذلك نجد مثلا قوم لوط طردوا نبى الله لوط عليه السلام و قالوا صراحة ان جريمته هو و اهله انهم يحبون الطهارة (فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ ۖ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ).

نعود مرة اخرى الى موضوع المقال هل يجيز الاسلام او القانون عامة للناس ان يقوموا بقتل بعضهم البعض و تعذيب بعضهم البعض؟ الاجابة لا مهما كانت الجريمة. اولا لان المسئول عن اقامة الحدود فى الشرع او القانون هو الامام او من ينوب عنه من ما يسمى اليوم باجهزة الدولة. جاء فى الموسوعة الفقهية “اتفق الفقهاء على أنه لا يقيم الحد إلا الإمام أو نائبه، وذلك لمصلحة العباد، وهي صيانة أنفسهم وأموالهم وأعراضهم، والإمام قادر على الإقامة لشوكته، ومنعته، وانقياد الرعية له قهرا وجبرا، كما أن تهمة الميل والمحاباة والتواني عن الإقامة منتفية في حقه فيقيمها على وجهه فيحصل الغرض المشروع بيقين، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقيم الحدود، وكذا خلفاؤه من بعده”. اذن فليس لعامة الناس ان يفعلوا هذا ببعضهم البعض و الا سنكون كالحيوانات بل اسوأ. ثانيا الانسان الذى يسرق مثلا تُقطع يده و الذى يقتل يُقتص منه و هكذا. نعم يجب ان يكون هناك حزم و ضرب على يد المجرمين. لكن لا يوجد شئ اسمه ان يتجمع الناس حول المجرم و يوسِعوه ضربا و يقطعوه بالسيف و يخلعوا ملابسه و يظهروا عورته. هذا شئ لا يوجد الا فى عالم من تبدل قلبه و تبدلت فطرته و اصبح اسوأ من الحيوان.

و سبب تسمية المقال اصبحنا اسوأ من الحيوانات ان هناك من الحيوانات من يملك قلبا و فهما خيرا من هذا “الانسان” الوحشى الذى يرى ان التعرية و السحل و التقطيع حلال تحت ظروف معينة. فى المصدر رقم 2 نرى مثلا فهدا اصطاد قردة ليأكلها و لم يأخذه الامر الا ثوان معدودة لكنه وجد طفلا يسقط من بطنها بعد ان قتلها. قام الفهد باخذ القرد الطفل و رباه. سبحان الله لقد شعر الفهد بالرحمة تجاه حيوان اخر ليس من فصيلته اصلا بل و هذا الكائن الاخر غذاء له الا انه وجد انه يحتاج الى الرحمة. و لذلك نقول اصبحنا اسوء من الحيوانات.

اخيرا اعلم يا قارئ المقال ان قلبك لو اصبح يرق و يتأثر بالحيوانات و لكن لا يرق و لا يتأثر و لا يشعر بالرحمة للبشر فأنت مريض القلب تبدلت فطرتك بل و عليك ان تبكى على نفسك و ان تدعوا الله ان يرزقك قلبا.

المراجع

1. https://www.facebook.com/video.php?v=968771953133182

2. https://www.youtube.com/watch?v=ROvVmq_Dg5Q



Categories: مصر وحقوق الإنسان, نمو الفاشية في مصر

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

%d bloggers like this: