الترويج السياحي لمصر بين يناير و يونيو

بعد ثوره يناير ٢٠١١، و بالتحديد في يوم ١٧ فبراير ٢٠١١ ظهر فيديو علي يوتيوب حقق أرقام مشاهده قياسيه اسمه “من مصر مع الحب”. مده الفيديو حوالي دقيقه (المصدر ١). لا يوجد به رقص. لا يوجد به مناظر مخله. كل ما فيه عباره واحده “من مصر مع الحب” بكثير من لغات العالم. يردد العباره بلغات مختلفه مصريون مثلي و مثلك. شباب من مختلف الطبقات. أطفال. بنات. بحجاب و بدون. و بعضهم يخطئ في نطق العبارات الاجنبيه و يضحك. ظهر في الفيديو كناس الشارع و المكوجي و الطفل و خبير الكومبيوتر و صبي القهوه و مصمم الأزياء و بياع الشاورما و الغني و الفقير و المتعلم و الامي. كلهم يقولون عباره “من مصر مع الحب”.

كانت لدينا ثقه بالنفس. ليس عيبا ان نخطئ في نطق لغه اجنبيه. كانت لدينا عزه. ليس عيبا ان يكون لدينا في مصر كناس و مكوجي. و لكننا كنا فخورين بانفسنا و ما حققناه و ما يمكن ان تحققه.

ثم ظهر مؤخراً عمل يروج لمصر ايضا. و لكن شتان الفارق بين الكرامه و المهانه. هذا اللاعمل اللا فني يظهر شعب مصر بدون كرامه مستعد ان يتخلي عن أشياء كثيره أولها الملابس و ليس اخرها الكرامه في مقابل ارضاء سائح اي كانت جنسيته.

ان مدينه مثل اورلاندو في امريكا يزورها ٦٠ مليون (نعم ستين مليون) سائح سنويا (مصدر ٢) بهدف إمتاع الاطفال.

ان مصر التي نعرفها هي مصر فبراير ٢٠١١. هي مصر التي صنعت “من مصر مع الحب”. لم يظهر الهرم و لا ابو الهول. لم تظهر راقصه و لا راقص. لم يظهر مغني. ظهر فقط أبناء و بنات الشعب المصري. فقط نشير و يعرف العالم ما نقصد. يأتي العالم فقط لينبهر بميدان التحرير و يحاول ان ينال شرف المشي في الميدان و ربما تسنح له فرصه التصوير مع احد أبناء هذا الشعب، ليتباهي بها مع أصدقائه عند عودته لبلده. “انظروا لقد مشيت في الميدان و أخذت صوره مع واحد او واحده من أبناء هذا الشعب العظيم. كم هو عظيم هذا الشعب!”

كنا اعزه. و يريدون ان نصبح اذله.

مصر التي ظهرت في هذا اللافن مؤخراً هي مصر لا نود ان نعرفها.

لقد كتبنا كثيرا (مصدر ٣) ان احد اهم أهداف صناع الانقلاب هو تحويل اقتصاد مصر لاقتصاد خدمي غير منتج يعتمد علي السياحه، ليصبح اقتصادا تابعا للساده في الامارات و اسرائيل. و هذه مشكله كبيره لان الشعب الذي يعمل جله في القطاع الخدمي يصبح شعبا خنوعا ذليلا للسيد السائح، يعمل علي إرضائه بشتي الطرق. بدلا عن العزه و الكرامه في التصنيع و العمل. و الاعمال الخدميه لا يوجد ما يشينها و لكن ان تحول الاقتصاد كله للسمسمره و الرقص و السياحه ذهب الاستقلال و الكرامه. و هذا الإعلان الترويجي له ما بعده. و ما بعده مظلم.

ان شعب مصر الذي نعرفه ليس كما يريدونه و لن يقبل بهذا. أليس الصبح بقريب.

المصادر:

———

١- ‫#‏من_مصر_مع_الحب‬

https://www.youtube.com/watch?v=C8-VdH1vcuI

٢- عدد زوار مدينه اورلاندو سنويا:

http://www.ibtimes.com/orlando-surpasses-new-york-most-visi…

٣- عواقب تحويل الاقتصاد المصري لاقتصاد خدمي:

https://jawdablog.org/2014/09/14/suez_canal_3rd_lie/

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.