الاسطوره السابعه و الثلاثون … الجيش المصري هو الجيش رقم ١٣ في العالم

نواصل دحض الاساطير. الاسطوره هذه المره صعبه. و هدفنا ليس كما سيدعي البعض التقليل من الجيش المصري. و لكن هدفنا هو مواجهه الحقائق باسلوب علمي.

اولا: ترتيب الجيش المصري من حيث مقياس القدره النيرانيه هو فعلا ١٣ في العالم (المصدر ٢).

يأتي الجيش المصري بعد جيوش تركيا و اسرائيل و قبل دول غنيه مثل البرازيل و الأرجنتين.

نعتقد ان الكثيرون سيفرحون الان. و لكن قبل ان تزغرد و تغني. تعالوا نمحص هذا المقياس قليلا.

هذا المقياس ذاته هو الذي أعطي الجيش العراقي في أعوام ١٩٨٩-١٩٩٠ المركز الرابع في العالم (المصدر ٣). و جميعنا نعلم ماذا حدث للجيش العراقي في ١٩٩١.

و هذه ليست مؤامره مثلا لنفخ قوه الجيش العراقي. المشكله هي في المقياس ذاته. يعطي هذا المقياس رقم لكل فرد و دبابه و طياره و معده يمتلكها اي جيش وفقا لنوعها و قدرتها النيرانيه. ثم يقوم المقياس بتجميع كل هذه القدرات و مقارنتها بين الجيوش.

لذلك ستري ان الدول صاحبه الجيوش الكبيره و التي تعلن امتلاكها معدات كثيره سترفع من ترتيبها. مثلا العراق كان يمتلك دبابات سوفيتية قديمه. اثبتت هذه الدبابات انها عاله في القتال لبطء حركتها و سهوله قصفها. و مع ذلك أدت لرفع ترتيب الجيش العراقي. كذلك أمتلك الجيش العراقي ملايين من الجنود اثبتوا جميعا انهم أعدادا بدون فائده امام قدرات سلاح طيران يستخدم قنابل ذكيه و معدات متقدمه.

كذلك يغفل المقياس ان دوله مثل البرازيل (و هي تأتي بعد مصر من حيث الترتيب) هي من اكبر منتجي الطائرات في العالم (المصدر ٤) و لكنها لا تحتاج لتجميع معدات القتال و لا الإبقاء علي جيش كبير العدد ببساطه لانها دوله غير معرضه لأي تهديد إقليمي. من الصعب تصور ان الأرجنتين او أوروجواي ستغزو البرازيل مثلا. هل البرازيل قادره علي تكوين جيش قوي جدا؟ طبعا. هذه دوله عدد سكانها ٢٠٠ مليون و من أقوي اقتصاديات العالم. و لكنها لا تريد لانها تريد الحفاظ علي كفاءه الاقتصاد و توجيه الموارد لرفع معيشه الناس.

ايضا هناك ٣ عوامل مهمه جدا في ترتيب الجيوش يغفلها مقياس القدره النيرانيه: ١- كفاءه المعده للمهمه و ٢- كفاءه الجندي المستخدم و قدرته علي تطويع المعده للمهمه و اخيرا ٣- كفاءه القيادات في استخدام المعدات و الجنود لتحقيق الأهداف.

ثانيا: تقييم القدرات الحقيقه للجيش المصري:

من الصعب تقييم الأداء القتالي الحقيقي لأي جيش الا من زاويه اشتراكه في عمليات حقيقيه او مناورات مشتركه.

سنتجنب تقييم الأداء القتالي للجيش المصري في حرب ٧٣ ببساطه لانها حرب حدثت منذ ٤٢ سنه. اي منذ جيل تقريبا. حارب فيها الجيش المصري بسلاح غير موجود الان و وفق عقيده قتالية لا وجود لها الان و وسط تأييد شعبي و حشد لكل موارد الدوله و الشعب لا وجود له و ضد عدو اصبح الان صديقا و شريكا. كذلك فالاعتماد علي نتائج العمليات الأخيره في سيناء كمقياس قد يكون ظالما حتي و لو كاشفا. لذلك سنعتمد علي تقييم الأداء القتالي المصري في اخر حرب نظاميه اشترك فيها و تقييم الجيش الامريكي لنظيره المصري من خلال المناورات المشتركه بينهما.

في عام ١٩٩٨، أصدرت مجله “القدره الجويه” التابعه للقوات الجويه الأمريكيه (المصدر ٦) بحثا كتبه د جرانت هاموند أستاذ الاستراتيجيه في جامعه هارفارد احد أرقي الجامعات الأمريكيه. عنوان البحث كان”اساطير حرب الخليج – الدروس التي يجب الا نتعلمها”.

احتوي البحث علي نقد شديد للقوات الجويه الأمريكيه خلال حرب الخليج و بالذات لفكره الاعتقاد ان القوه الجويه وحدها قادره علي النصر. (لاحظ ان مجله القوات الجويه الأمريكيه هي من نشرت البحث الذي يحوي نقد لها. لاحظ ان الكاتب رجل مدني. لاحظ انه لم يتهمه احد انه رجل غير وطني او انه عميل لقطر او العراق او صدام حسين او اي من تلك الترهات التي يعيش فيها مدعي الوطنيه المصريه).

قال الكاتب في تعليقه علي اداء القوي العربيه المتحالفة مع امريكا مثل مصر و سوريا. ان “اهميه مصر تنبع من تسهيل العبور الجوي فوقها و استخدام قاعده غرب القاهره الجويه كمحطة. بدون ذلك من الصعب او المستحيل الوصول للمنطقه.” و يقول كذلك “ان الوصول للقواعد التركيه مهم كذلك. لكن مع صعود حكومه ذات ميول اسلاميه هناك قد يكون ذلك صعبا في المستقبل. لذلك من المهم الحفاظ علي العلاقات و حقوق الوصول للقواعد التركيه سواء عبر ناتو او بدون ناتو”

و كما نعلم فان تركيا فعلا لم تمنح امريكا حق استخدام قاعده انشريليك خلال حرب غزو العراق بعد تصويت البرلمان التركي ضد ذلك.

إذن من الناحيه الاستراتيجيه لا تري الولايات المتحده الا حق الوصول للمنطقه في ممرات جويه فوق مصرو استخدام القواعد الجويه المصريه. (المسار الأقصر من قواعد القاذفات الاستراتيجيه في جنوب امريكا للخليج يمر فوق غرب روسيا و شرق أوروبا و هي منطقه غير مأمونه و سيئه الجو في معظم الأحوال. لذلك الأفضل المرور فوق البحر المتوسط الأفضل مناخا و التموين جوا فوق مصر و استخدام قاعده غرب القاهره الجويه لذلك – انظر المصدر ٧ للتعرف علي مسارات الطيران بين المدن المختلفة حول العالم).

ثالثا: ملاحظات الجيش الامريكي عن نظيره المصري خلال المناورات المشتركه:

في عام ١٩٩٩ نشر العقيد نورفل دي اتكاين مقاله في مجله “دوريه الشرق الأوسط” حلل فيها قدرات الجيش المصري من خلال خبراته الشخصيه كمدرب للجيش المصري و الامريكي حيث امضي ٨ سنوات بين مصر و لبنان و الاْردن في تدريب قوات هذه الدول المسلحه علي العتاد الامريكي (المصدر ٨). و هذه المقاله هي فعلا نادره. عنوان المقاله هو “لماذا يخسر العرب الحروب”. و مع تحفظنا علي المجله الناشره تعالوا نقرأ لنحكم بانفسنا ان كانت هذه وقائع تحدث فعلا في الجيش المصري ام لا.

“يوجد هوه ثقافيه بين الجيش الامريكي و نظرائه العرب من حيث مفهوم الصيانه و الدعم اللوجيستي. ان الموضوع ليس ان العرب لا يصونون المعدات بل هو أعمق من ذلك بكثير. ان مفهوم صيانه المعده العسكريه الامريكي يتطلب فلسفه خاصه حيث توجد قواعد محدده يجب اتباعها من ابسط المكونات حتي الطائره باكملها. و هذا يتطلب تدريبا معينا علي جميع المستويات و مستوي تعليمي معين علي مستوي الجندي وهو مستوي غير موجود في الجيوش العربيه. كذلك يتطلب ان يقوم الضباط بتفويض الجنود بصيانه مكونات المعده. و هذا امر لا يحدث. لذلك اسمع كثيرا في مصر مثلا ان السلاح الامريكي سلاح حساس جدا”.

“ان الجنود المصريين العاديين لا يثقون في الضباط. لذلك حالما يترك الضباط المصريون ساحه التدريب ينهار التدريب و تفقد الوحدات اندماجها. شرح لي احد الضباط المصريين ان هزيمه ٦٧ كانت نتيجه انعدام التجانس بين الوحدات نتيجه قله التدريب”

“ان المجندين المصريين الذين يمثلون القاعده الاساسيه للجيش المصري سيفعلون اي شيئ بما فيها قطع أطرافهم للتهرب من التجنيد. و يقوم الأغنياء في سوريا مثلا بشراء التهرب من الجنديه”

“معظم الضباط المصريين يعاملون الجنود كانهم اقل من الادميين. عندما كان مسئول أمريكي كبير يزور قاعده مصريه و هبت عاصفه رمليه، امر القائد المصري الجنود بتكوين درع حول الزائر الامريكي لحمايته من الرمال. “

“في يوم الاجازه يستقل الضباط سياراتهم للعوده لبيوتهم في القاهره بينما يتركون العساكر يتعذبون خلال الصحراء. و هو يجعل العساكر يكرهون الضباط. في مشهد مستحيل الحدوث في امريكا حيث تسود ثقافه ان الضابط يجب ان يعتني بجنوده”.

السؤال لك عزيزي القاري: هل انت تعتقد فعلا ان هذا لا يحدث في الجيش المصري؟ ثم تتساءل لماذا نخسر المعارك و الحروب؟

المصادر:

١- الاساطير السابقه:

https://jawdablog.org/…/الأساطير-و-التابوهات-في-السياسه-الم…/

٢- ترتيب جيوش العالم من حيث القدره النيرانيه:

http://www.globalfirepower.com/countries-listing.asp

٣- ترتيب الجيش العراقي في أعوام ١٩٨٩-١٩٩٠:

http://www.mriraq.com/vb/showthread.php?t=659980

٤- انتاج البرازيل من الطائرات:

http://www.trade.gov/s…/aero_rpt_flight_plan_2011_brazil.pdf

٥- تعداد سكان البرازيل و حجم اقتصادها:

http://en.m.wikipedia.org/wiki/Brazil

٦- تقييم الأداء خلال حرب الخليج:

http://www.airpower.maxwell.af.mil/…/ap…/fal98/hammond.html…

٧- المسار الأقصر للطيران:

http://gc.kls2.com/cgi-bin/gc…

٨- “لماذا يخسر العرب الحروب” العقيد نورفل دي اتكاين:

http://www.meforum.org/441/why-arabs-lose-wars

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s