ملاحظات اليوم الثالث من الموجه الثوريه يناير ٢٠١٥

في اليوم الثالث حدثت تطورات نوعيه عديده لم يلاحظها احد و لكن سيبدو اثرها لاحقا علي الثوره المصريه ككل و اعتقادنا ان تأثيرها سيبقي لسنوات قادمه. 

اولا: حاولت الشرطه تكثيف تواجدها في المطريه كما توقعنا أمس تمهيدا لاقتحامها. و بالفعل زارت قيادات كبيره منها وزير الداخليه المطريه لدراسه الاقتحام. و وصلت إمدادات ضخمه من الامن المركزي تجمعت في ميدان المطريه. 

ثانيا: أكتشفت الشرطه عدم وجود شيئ ليقتحم. و هذه افضل نظريه لحرب المقاومه ضد الجيوش المتفوقه نيرانيا و هي ذات النظريه التي استخدمها المقاومون الإسبان ضد جيش نابليون خلال حرب شبه الجزيره الايبريه. قال احد ضباط نابليون:

“لا يمكن هزيمه هؤلاء. انهم في كل مكان و لكن ليسوا في اي مكان في ذات الوقت. لا يوجد اي مركز لنضربه”

في كل مكان و في لا مكان في ذات الوقت. اهم نظريه للمقاومه في العالم. 

وصلت الداخليه و لم تجد شيئ لاقتحامه. و بالتالي قررت البقاء في مناطق استراتيجيه فاحتلت شارع المطراوي و ميدان المطريه بحيث تكشف المنطقه كلها و تمنع تجدد المظاهرات. 

ليه بنقول التطورات دي مهمه؟

١- لان نظريه “في كل مكان و لا مكان” يمكن ان تستمر في المقاومه ضد الجيش و الشرطه المغتصبين لمده سنوات طويله كما حدث في كل حركات المقاومه في العالم. هذا تطور نوعي ضخم في الثوره المصريه. و هذه القدره علي الاستمرار ستنهك الشرطه و الجيش و الدوله و ستفرز مع مرور الوقت قيادات شبابيه تقود العمل السياسي. 

٢- في اعتقادنا ان اتخاذ الشرطه قرار باحتلال المناطق الاستراتيجيه في المطريه يظهر بوضوح انهم لا يعرفون ماذا يفعلون. في العاده المفروض ان الشرطه لديها اسماء ناس مطلوب القبض عليهم و كنا نتوقع حدوث مداهمات في المطريه. لكن لم يحدث هذا. دليل انهم فعلا لا يعرفون القيادات الجديده. و هذه نقطه قوه ضخمه للمقاومه و لكنهم سيراقبون لذلك وجب الحذر. 

معني ذلك ان آلة البطش القمعية الان تواجه تحد جديد هي غير مستعده له. و بالذكاء يمكن ان يستمر هذا لعده سنوات. و الآلة القمعية في العاده بطيئه الحركه و محدوده الذكاء و بالتالي ستنهار قدرتها علي قمع الشعب المصري مع مرور الوقت و سيكتشف المواطنون المغيبون من عينة “تسلم الأيادي” ان القتل و السجن و التعذيب و الإغتصاب لم يجلب لا الامن و لا الاستقرار. 

ماذا نجح فيه الثوار في اليوم الثالث:

١- بالاضافه للسابق حدث تطور في التنوع الجغرافي و الزمني. فبعد هدوء كبير جغرافيا في اليوم الثاني حدث نشاط متنوع جغرافيا في اليوم الثالث. حيث ثارت الجيزه و المعادي و بني سويف و السويس و الدقهليه. كذلك امتدت الفعاليات علي أوقات زمنيه مختلفه مما شتت قوي الجيش و الشرطه. و اضطر الجيش لسحب قواته من مجري قناه السويس لحصار احياء في السويس و الإسماعيلية ليكتشف بعد وصوله انتهاء الفعاليات و تبخر الثوار، و هكذا. ادي ذلك لقيام الجيش بعمليات اعتقال عشوائيه في السويس حتي يرضوا قياداتهم و هو مما سيزيد غضب الأهالي لتتجدد الانتفاضات و تفرز قيادات جديده، و هكذا. 

٢- اصبحت الان ايه علبه كرتون ملقاه علي الارض مصدر رعب و تهديد. مما يزيد العبء علي الامن. استخدام الدوله للتلفزيون لترويع الناس من القنابل هو عمل غبي من الدوله لانه سيزيد العبء علي الامن و سيزيد البلاغات الكاذبه. 

٣- كان مهم جدا بالامس عدم الاعتماد فقط علي القنابل او التهديد بالقنابل و تجدد المظاهرات في اماكن متفرقه. لو لم يحدث ذلك في اليوم الثالث لفطنت الشرطه للامر و انتهي الموضوع سريعا. 

٤- تحولت أنظار الدوله و الاعلام تماماً عن الاقتصاد و عن دافوس و اصبح التركيز مره اخري علي الامن. و هذه نقطه مهمه. 

نكرر شرعيه السيسي الوحيده امام الناس و امام العالم هي الامن و الاستقرار. بغياب الاثنين يفقد الشرعيه. 

ناخد بالنا من ايه؟

١- من الواضح ان الاعلام الان تحول من تهويل المطريه الي التهوين منها. مثلا ظهر عمرو اديب ليقول “يعني انتم فاكرين المطريه دي حتخلي السيسي يتنازل و يجيب مرسي”

نعتقد ان هذه اللهجه ستتصاعد. مره اخري لان الهدف هو تثبيت الشرعيه الامنيه للسيسي و محاوله إيهام الناس ان كل شيئ علي ما يرام. 

لذلك من المهم ترتيب فعاليات ذكيه يوم الجمعه توصل لكل المواطنين انعدام الاستقرار و الامن. و هذا سيكون معول مهم يضرب شرعيه السيسي من الأساس. 

٢- استدراج الجيش و الشرطه في مواقعهم الاستراتيجيه. 

تواجد الجيش و الشرطه في المطريه و احتلالهم اماكن استراتيجيه قلل من حجم الفعاليات الممكن حدوثها هناك. 

يجب تطوير السياسه لمحاوله استدراج و اصطياد هؤلاء المتواجدين في تلك المواقع الاستراتيجيه. 

٢- ما زال التنوع الجغرافي اقل من المطلوب. 

مطلوب جدا ذات الفعاليات مثل ناهيا في عين شمس حتي يمكن تخفيف التركيز الأمني في المطريه و اصطيادهم بسهوله. 

٣- نعتقد ان الشرطه ستقوم بمحاولات اعتقال عشوائيه في اليوم الرابع لإجهاض فعاليات الجمعه. يجب الأعداد لهذه الاعتقالات بتواجد كمائن في الشوارع المتوقع دخول الشرطه و الجيش لها و اصطيادهم فيها. هذه نقطه في غايه الاهميه في اليومين القادمين. 

٤- نحن ضد الاعتصامات تماماً و ضد اي اعتصام للثوار. لكن نؤيد وجود اعتصامات تحويليه. بمعني اعتصام امام نقابه الصحفيين مثلا يشارك فيه الصحفيون و يتم دعوه الاعلام له سيودي لتواجد قوي للامن دون ان يستطيع فعل شيئ امام الصحافه العالميه. و لذلك هو اعتصام يحول تركيز الشرطه الي مكان لا قيمه له و يشتت تركيزها و يثبت قواتها الضاربه في اماكن عديمه الفائده. و ستحتاج الشرطه وقتا حتي تكتشف ذلك و هو وقت مهم للثوار في اماكن القاهره المتفرقه. 

في الأيام القادمه سنتحدث عن فعاليات الجمعه بعون الله. 

اخيرا:

مطلوب من الجميع الصبر و المثابره. نحن متأكدون من سقوط هذا النظام. لا نعرف متي و لكن نعرف ان كل ضربه ذكيه ستؤدي لذلك. و لكن لا تتعجلوا النصر. 

المصادر:

———

١- تحليل الأيام السابقه:

https://jawdablog.org/category/الانقلابات-العسكرية/كيف-تكسر-الإنقلاب/

٢- مقاومه الإسبان ضد نابليون: 

http://en.m.wikipedia.org/wiki/Guerrilla_warfare_in_the_Peninsular_War

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s