الاسطوره السادسه و الثلاثون … اجواء المصالحه

سيتحدث السيد السيسي الي المصريين في ذكري ٢٥ يناير و سيتغني بالمصالحه التي طلبتها منه دوله الامارات (المصدر ٢) و سيقول ان مصر لا يوجد بها معتقلون و ان القضاء مستقل. 

و نحن لن نرد علي دعاوي استقلال القضاء فالعالم كله الان يعرف مصر بجمله “حاكلملك القاضي” كما ان الصحافه في العالم اجمع حتي الامارات لا تتحدث الا عن المعتقلين في مصر! حتي الامارات التي قال فيها السياسي الإماراتي، عبدالخالق عبدالله، للمستشار السياسي لولي عهد دولة الإمارات، حول الأوضاع في مصر، ان الإمارات ودول الخليج لا يمكن أن تكون مع حكومة “تهدر كرامة الإنسان وتنتهك حقوقه”. هكذا. 

لكن سنركز هنا في المصالحه في حد ذاتها. 

اولا: لم التفاوض مع السيسي اذا كان يتنازل من تلقاء نفسه؟

——————–

فليطلق سراح المعتقلين فكل منهم زخم للثوره. و ليلغي الأحكام الجائره. و اذا كان يفعل ذلك بتفاوضه مع نفسه او مع الامارات او تحت ضغوط غربيه فكل هذا جميل و يعجل في سقوط انقلابه. فكل تنازل منه هو تحرك يقلقل حكمه. فالصقور في الجيش سيعترضون. و الحمائم سيضغطون خصوصا ان الامارات معهم. و هذا يزيد في تشققات و تصدعات تحالفه (المصدر ٣). 

و هذا يتفق تماماً مع كل نظريات العلوم السياسيه الحديثه في كيفيه اسقاط الحكم العسكري كما كتبنا مرارا و لخصنا في المصدر ٣. 

اذا دعه يتنازل. دون الترحيب بأي تنازل حتي تدفعه لتنازلات جديده و هكذا. 

ثانيا. احترس من الغدر و لا تحيد عن السلميه 

———————-

نعود قليلا بالذاكره لعام ١٩٨١-٨٢ في سوريا. 

كانت سوريا تعيش في غمره انتفاضة الشعب السوري ضد حكم حافظ الاسد المغرق في الطائفيه و الذي كما نعلم جميعا دمر سوريا تماماً و انهزم امام اسرائيل. 

و في مارس ١٩٨١ ألقي حافظ الاسد خطابا في ذكري ثوره تشرين السوريه قال فيه (المصدر ٤):

“مقارنة بسيطة بين ما كنا عليه ، وما صرنا إليه ، توضح ماذا عانت وما عملت هذه الثورة ومع ذلك فما زلنا في البداية وما زالت الطريق أمامنا طويلا وشاقا وعلينا أن نحث الخطى ، وأن نحشد الهمم ، ونشدد العزم لنواصل السير بخطوات واسعة متسارعة ، فنصل إلى الهدف ، ونحقق النجاح بما يلبي رغبات شعبنا وأمتنا .

وإذا كانت الثورة ، قد حققت هذه الإنجازات الكثيرة ، التي نراها ونلمسها في كل مكان ، وفي كل حقل من الحقول ، فقد تم ذلك بفضل شعبنا الشجاع بفضل شعبنا النبيل ، بفضل شعبنا الذي يكافح ويضحي بغير حدود من أجل حقه وحق أمته ، من أجل أبنائه وأبناء أمته ، من أجل عزته وعزة أمته ، من أجل كبريائه وكبرياء أمته .”

كالعاده الإنجازات ضخمه و ما زال أمامنا الكثير. و سيقول السيسي مثل ذلك الكلام ايضا. 

ثم قال الاسد:

“يفترض أن كراسا لمنجزات العام الماضي، قد طبع ووزع، على الأخوة الحاضرين وسواء تم هذا أو لم يتم ، وأنا أراه بين أيدي بعض الأخوة سواء تم هذا أو لم يتم ، في حقيقة الأمر: إن الإنجاز الكبير بل الإنجاز الأكبر للعام الماضي ، هو الذي لم يذكر في هذا الكراس الإنجاز الكبير الذي حققتموه في العام الماضي، هو دحر المؤامرة الكبيرة ،دحر المؤامرة الكبيرة التي تعرض لها هذا القطر ، والتي لم تعرف لها سورية مثيلا من قبل.”

“دحركم ، سحقكم لهذه المؤامرة ، ولهؤلاء المتآمرين ، سحقكم لتلك المؤامرة ، لأولئك المتآمرين ، كان الإنجاز الأكبر . للعام الذي مضى . دحر هذه الهجمة الرجعية الصهيونية الإمبريالية خلال العام المنصرم .”

الإنجازات توزع في كراسات كما توزع كتب تتحدث عن “إنجازات” السيسي. 

طبعا المؤامره رجعيه إمبريالية صهيونيه. لن يجرؤ السيسي ان يتهم الصهيونيه فهو يقابل كبار زعمائها علنا. و لكنه سيتحدث عن المؤامرات. فدوما طلب الشعب للحريه هو مؤامره!

و لن يتحدث السيسي عن الرجعيه فالسعوديه و الامارات و الخليج هم من يؤيدونه و لا توجد رجعيه اكثر من ذلك. 

تماماً كما قال ملك السعوديه (المصدر ٥) عن ثوره ٢٥ يناير في مصر انها مؤامره. و تماماً كما انفجر السيسي في المحامي سيف عبد الفتاح في ايام الثوره الاولي (المصدر ٦). طبعا قبل ان تصبح ثوره يناير موضه تحفظ في التاريخ و لا مانع من التغني بها. 

ثم يمضي حافظ الاسد ليقول:

“وقد أسفرت جهودنا تلك ، أثمرت جهودنا بالنسبة للقسم الأكبر من المغرر بهم ، عندما أدركوا عمق التآمر وأبعاده ، وخرجوا رافعي رؤوسهم من إطار مجموعات التآمر .

واستثمرت المئات منهم قانون العفو ، الذي صدر وانسحبوا من تنظيم عصابات الإخوان المسلمين العميلة ، بعد أن وضح لهم تآمر هذه العصابة ومحاولات تخريبها للدين والوطن وعداؤها ، بالتالي عكس ما تدعي وترفع من شعارات ، لقضية الإسلام والمسلمين وعداؤها بالنتيجة لقضية الإسلام والمسلمين إذ برىء من الإسلام من يخرب الوطن ، برىء من الإسلام من يتآمر مع الأجنبي على مصالح بلاده ، برىء من الإسلام من يقتل باسم الإسلام وخلافا لتعاليمه ، برىء من الإسلام من يسخر الإسلام ، لمصالح الأجنبي ، برىء من الإسلام من يسخر الإسلام لمصالحه الانتهازية . . .

فالإسلام دين التقدمية والتقدميين ، لا دين الرجعية والرجعيين ، الإسلام دين التقدمي ، دين التقدمية والتقدميين ، لا دين الرجعية والرجعيين . الإسلام دين الكادحين المكافحين من أجل خبزهم ، وحريتهم ، واستقلال وعزة بلادهم لا دين الأجنبي على مصالح وطنهم ، وأمتهم .”

لاحظ نفس الحديث: “تنظيم جماعه الاخوان العميله”. و اننا قد “حاولنا معهم” و “أثمرت جهودنا” ان “الغالبيه خرجت عن الجماعه”

و هذا هو الهدف من إطلاق سراح السجناء الان و دفعهم للتوقيع علي إقرارات. الهدف ان يقف السيسي و يقول “نجحنا” و ان الغالبيه “ادركت المؤامره”. 

الحقيقه ان التاريخ يكرر نفسه لدرجه تدفع علي التقيؤ دون ان يتعلم احد. 

و سيقف السيسي و يقول ان “الشعب هو من يملك المصالحه و انه يرحب بكل من يتوب طالما الشعب يسامحه و انه سيصدر قانون للعفو”

و سيهلل له الناس. شايفين السيسي البطل. الذي سيعفو عن الجميع، بينما هم ذات الناس الذين غنوا: “احنا شعب و انتم شعب”. 

فدعوه يطلق سراح الناس و دعوهم ينعمون بالحريه فهم أفيد للثوره خارجها. 

و لكن الحرص كل الحرص مما يمكن ان يأتي لاحقا. فبعد أشهر من هذا الحديث وقعت محاوله لاغتيال الاسد من داخل قصره! و كانت المخابرات العسكريه السوريه تكره كل دعاوي المصالحه فانطلقت تقتل و تعيد اعتقال كل من خرج حتي وقعت احداث حماه و تم هدم المدينه باكملها علي رأس سكانها من قبل جيش الاسد بعد ان أحتمي الثوار بها (المصدر ٧). و هي مجزره لا يجبها الا مجزره رابعه التي قام بها جيش السيسي و نعتقد انه لن يتوقف عن ارتكاب المزيد. 

ما هي العبر المستفاده؟

———————

نعتقد كذلك ان ثوار سوريا ١٩٨١ تسرعوا الوثوق في اجواء المصالحه و حمل بعضهم السلاح كما ينادي البعض الان في مصر مما أعطي الفرصه للاسد لاستخدام أقصي درجات العنف. و في مصر قد يعني هذا هدم مدنا في الصعيد باكملها و هؤلاء أناس لا يتورعون عن ذلك. 

لذلك نحذر تماماً من الانخراط في العنف… السلميه هي الحل… و اذا كنت تريد ان تجد انواعا جديده للنضال السلمي ارجع لسلسلة مقالاتنا عن الموضوع في المصدر الثالث.

في النهايه. اللطيف ان الاسد اتهم الاخوان و الجماعات الدينيه بالتعاون مع السادات في كامب ديفيد و ضد نظام الاسد! بينما كانوا وقتها في مارس ١٩٨١ علي وشك دخول سجون السادات ذاته في سبتمبر ١٩٨١. 

الضحك علي الشعب العربي لا ينتهي. هدفنا ان ينتهي. 

لا تكرروا الأخطاء. تخلصوا من الاساطير. 

هناك دائماً الوقت المناسب لكل شيئ. المصالحه تعني المحاكمات لمن اخطأ. بدون حساب ستتكرر الأخطاء. 

المصادر:

——–

١- الاساطير السابقه:

https://jawdablog.org/category/الأساطير-و-التابوهات-في-السياسه-المصر/

٢- الامارات تطلب من مصر تهدئه الأمور و إطلاق سراح المعتقلين:

https://www.watan.com/news1/3863-أيمن-نور-تطور-خطير-في-العلاقات-المصرية-الإماراتية-بعد-تصريحات-مستشار-ولى-عهد-الإمارات.html

٣- كيف تسقط الانقلاب:

https://jawdablog.org/2014/12/28/how_to_break_military_coup_1/

٤- خطاب الاسد في مارس ١٩٨١:

http://www.presidentassad.net/index.php?option=com_content&view=article&id=669%3A8-3-1981&catid=214%3A1981&Itemid=476

٥- ملك السعوديه يقول ان ثوره يناير مؤامره:

http://www.thetimes.co.uk/tto/news/world/middleeast/article2905628.ece

٦- انفعال السيسي خلال ثوره يناير عكس ما يدعي:

http://www.theguardian.com/world/2014/may/22/abdel-fatah-al-sisi-egypt-president

٧- احداث حماه ١٩٨٢:

http://www.amnesty.org/ar/news/syria-30-years-hama-survivors-recount-horror-2012-02-28

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s