ما هو دور الحكومه؟

لماذا تقيم المجتمعات حكومه؟ لماذا تختار مجموعه من البشر بعضا منهم ليحكموهم؟ ماذا لو استغنينا عن الحكومات بشكل كامل؟ 

لاحظنا ان كثير من القراء لديهم غموض في المفاهيم حول الدور الحقيقي للحكومات. احد الامثله هي عندما نشرنا مقاله “هل كان محمد علي حاكما جيدا لمصر؟” كان مقياسنا لجوده الحاكم هي العائد علي شعبه. هل عاش الشعب اكثر رفاها. هذا هو المقياس. لعجبنا لاحظنا ان بعض القراء أقروا ان محمد علي أفقر المصرين و كان يعامل الفلاحين بالسخرة و كان الفلاحون يتهربون من التجنيد في عهده و لكن كان رأي هؤلاء البعض انه كان حاكما جيدا لانه أرسل أسطولا لليونان (انتهي بالهزيمة لاحقا)! لماذا؟ لان في هذا عزه مصر! و الحقيقه لا نفهم كيف يعاني المواطن المصري و يرزخ تحت السخره و الفقره و انعدام الكرامه في حين ان “مصر” تصبح عزيزه! لذلك قررنا هنا ان نعود للمبادئ الاوليه. نبدأ من الاول خالص كما يقولون. 

الغريزة الاولي لدي جماعه من الناس فيما قبل التاريخ هي انهم اذا تجمعوا معا يستطيعون الدفاع عن أنفسهم بشكل أفضل ضد هجوم الحيوانات او الجماعات الأخري. بمرور الوقت اكتشفت الجماعات البشريه ان من الأفضل اختيار مجموعه بعينها تتولي الدفاع عن الجماعه في حين يركز الآخرون في الزراعه او الصيد. كان هذا هو منشأ الحكومات. لذلك الهدف الاول للحكومات هو الدفاع عن المواطنين. 

لذا اي حكومه تفشل في الدفاع عن مواطنيها هي حكومه فاشله في القيام بالمهمة الاساسيه لها. اي حكومه تتسبب في قتل مواطنيها هي بالأساس حكومه فاشله.

لذلك لا بد ان نعتبر ان أداره الرئيس عبد الناصر فشلت في اهم و اول أهداف اي حكومه و هو الدفاع عن مواطنيها ضد الاعتداءات الخارجيه. 

احد أفضل الكتب في هذا الموضوع و المصدر الأهم هنا هو كتاب جاريد دايموند: البنادق و الجراثيم و الحديد (المصدر الاول). 

ثانيا. اكتشفت المجتمعات البشريه كذلك انها تحتاج لتنظيم العلاقات بين الناس و بعضهم حتي لا يعتدي احدهم علي الاخر. و من هنا نشأت القوانين و منها ذوات الأصل السماوي او مثلا قانون حمورابي و قوانين نابليون او القانون المجتمعي البريطاني. 

لذلك الهدف الثاني للحكومات هو تنظيم العلاقات بين الأفراد حتي يسود العدل و لا يعتدي احدهم علي الآخرين. 

لذلك لابد ان نعتبر ان محمد علي فشل في الهدف الثاني لأي حكومه و هو أقامه العدل بين المواطنين حيث سادت السخره. 

ثالثا. مع تطور المجتمعات البشريه و بالذات مع حلول عصور التنوير في أوروبا في القرنين ١٨ و ١٩ و الثوره الأمريكيه و السوفيتية لاحقا تطور الفكر البشري الي ان اصبحت الحكومات صاحبه مسئوليه عن تنظيم الاقتصاد لتحقيق رفاهيه مواطنيها. 

تعالوا نقرأ جزءا من اعلان استقلال الولايات المتحده عن بريطانيا عام ١٧٧٦:

“نحن الموقعون أدناه ممثلو الولايات الأمريكيه: 

نري ان هناك حقيقه واضحه لا تحتاج لأي تفسير. و هي ان كل البشر قد خلقوا متساوون. و ان خالقهم أعطاهم حقوقا عند ولادتهم. و ان هذه الحقوق تشمل الحق في الحياه و الحريه و البحث عن السعاده. و انه لضمان هذه الحقوق يتم تشكيل حكومه من البشر تستمد شرعيتها من موافقه المحكومين. “

تكمن عبقريه هذا النص في انه حدد تماماً دور الحكومه. ضمان حق الناس في الحياه و الحريه و السعاده. ليس دور الحكومات أعطاء هذه الحقوق و لكن في ضمانها. لاحظ كذلك الحديث عن الحق في الحياه اولا و هذا ما تحدثنا عنه سابقا في ان الدور الأساسي و الاول للحكومات هو الدفاع عن مواطنيها. الجديد هو أضافه دور الحكومه في ضمان ان يسعي البشر إسعاد أنفسهم. و هنا بدأ دور الحكومات في تنظيم النشاط الاقتصادي بهدف إسعاد الناس. 

تطور هذا الدور حتي وصلنا الي بيل كلنتون الرئيس السابق للولايات المتحده الذي قال: “انه الاقتصاد يا غبي”. لماذا؟ لان حكومه الولايات المتحده اصبحت في منعه شديده من الهجوم الخارجي (الدور الاول) و ساد فيها القانون (الدور الثاني للحكومات) و لذا ازدادت اهميه الدور الثالث و هو إسعاد الناس. حتي اصبحت انتخابات معظم دول الغرب تتمحور بشكل أساسي حول السياسات الاقتصاديه و نسب النمو و أعداد البطاله. 

رابعا. نصل للدور الأخير للحكومات و هو دور جديد بدأ مع ظهور الاشتراكيه ثم تزايد مع العقد الجديد في امريكا تحت رياسه فرانكلين روزفلت في الثلاثينيات. هذا الدور هو الدور الاجتماعي في مساعده الفقراء و المحتاجين. تطورت الحكومات حتي اصبح احد أدوارها هو توفير شبكه ضمان اجتماعي تساعد العجزه و الفقراء و المحتاجين. 

لذلك هناك اربع ادوار للحكومات بترتيب الاهميه: الدفاع عن المواطنين، تنظيم العلاقات بينهم و نشر العدل، إسعاد الناس بتنظيم النشاط الاقتصادي، توفير شبكه أمان للفقير و المريض و المحتاج. 

لذلك من الصعب علينا ان نفهم العائد من إرسال جنود مصريين للقتال في الحرب الآهليه المكسيكيه مثلا علي الشعب المصري. هل دافع ذلك عن مصر؟ إطلاقا. هل نشر العدل في مصر؟ لا. هل ساهم في رفاهيه الشعب المصري و رفع مستواه الاقتصادي؟ بالعكس. هل زاد ذلك من حظوظ الخديو اسماعيل مع امبراطوره فرنسا؟ بالتأكيد. و لكن لا علاقه لهذا بالشعب المصري و لا بأهداف اي حكومه او المفترض انه أهداف اي حكومه تحكم الشعب المصري. اللهم من شعور زائف بالعظمة ان مصر أرسلت مرتزقه للحرب في المكسيك!

اخيرا. هناك اتجاه غريب للتفرقه بين مصر و الشعب المصري و ان مصر كيان مستقل بذاته عن الشعب المصري. و هذا امر عجيب. بدون شك انه اذا كان الشعب المصري يعيش في امن و دوله قانون و يتقدم اقتصاده و فيه عداله اجتماعيه فان مصر ستكون سعيده. لذلك عندما يقول احدهم لا مانع عنده ان يعاني الشعب المصري في سبيل ان تكون مصر سعيده فهذا بدون شك كلام لا معني له و يخالف ادوار الحكومه الاربعه التي تحدثنا عندها. عندما يقول احدهم ذلك فلا معني له الا انه يريد ان يعاني الشعب المصري في سبيل مصلحه هذا الشخص الفرديه فقط! و للاسف تكرر هذا الامر كثيراً جدا في التاريخ المصري من محمد علي حتي اليوم. 

هناك قاعده مستقره من وقت خطاب ابراهام لنكلولن في جيتيسبورج مع نهايه الحرب الآهليه الأمريكيه و التي تعد احد اهم الخطب السياسيه في تاريخ امريكا و ربما العالم: “ان الحكومه التي من الشعب بواسطه الشعب و لصالح الشعب فلن تفني مطلقا”. 

أرجوكم لا تدعوا احد يضحك عليكم. مره اخري. 

المصادر:

——–

تطور المجتمعات البشريه و الحاجه لتشكيل حكومات:

http://en.m.wikipedia.org/wiki/Guns,_Germs,_and_Steel

نص اعلان استقلال الولايات المتحده:

http://www.archives.gov/exhibits/charters/declaration_transcript.html

ادوار الحكومات الاربعه:

http://www.archives.gov/exhibits/charters/declaration_transcript.html

خطبه ابراهام لنكلولن في جيتيسبورج:

http://en.m.wikipedia.org/wiki/Gettysburg_Address

 

One thought on “ما هو دور الحكومه؟

  1. Pingback: تشارلي و اخواتها | JAWDA

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s