كيف يدرس التاريخ في الولايات المتحده؟

US_history_book_children

نتابع قراءه بعض الدروس من كتاب الجغرافيا و التاريخ للصف الثاني الإعدادي في بعض الولايات الأمريكيه لنتعرف كيف يتم تدريس التاريخ لحفز النقاش و تخريج مواطنين جادين في بلد ديمقراطي، عوضا عن حشو الأدمغة ببروباجندا. 

الصفحة المصوره هنا عنوانها: “التفكير الانتقادي – كيف تبني هذه المهاره”. 

الاشاره علي الجانب الأيسر من الصفحة و المعنونه “تاكس براكتس” تعني انه تدريب مهم لاختبار التاكس و هو الاختبار الرئيسي للنجاح في ولايه أوهايو و بعض ولايات الغرب الأوسط الامريكي. 

يقول الموضوع: 

اذا جاء احد أصدقائك و قال لك “ان فريق مدرسته لكره السله هو فريق رائع و ان هذه حقيقه لا تقبل الجدل.” الواقع ان هذه ليست حقيقه بل فقط رأي صديقك في فريقه. ان علينا ان نتعلم التفرقه بين الحقيقه و الرأي حتي نستطيع تحليل الادعاءات السياسيه و دقه الإعلانات عن السلع و الكثير من المواقف المشابهه. 

نتوقف هنا في جوده لبرهه. لاحظ ان موضوع القدره علي التفرقه بين الحقيقه و الرأي هو موضوع يراه واضع المناهج الامريكي ضروره لاستقرار الديمقراطيه الأمريكيه حيث يبدأ تدريسه في الصف الرابع الابتدائي و يستمر حتي ثانوي. لاحظ أيضاً ان الموضوع عليه علامه تفيد أهميته في الامتحان و لا عيب في ذلك. الحقيقه انه لا يخلو اي امتحان من تدريب الطلاب علي التفرقه بين الحقيقه و الرأي. لاحظ ان هذا الموضوع و هذه القدره لا يتم تدريسها مطلقا في المدارس المصريه. لاحظ كذلك ان الموضوع بدأ بشرح لماذا انه موضوع مهم و مفيد للطلبه و انه يحاول ان يخاطب عقولهم و ينمي القدره علي التفكير التحليلي و الانتقادي لديهم، عوضا عن تنميه مشاعر وطنيه زائفه من قبيل ان أمريكا هي اغني و افضل و أرقي دوله في العالم و مثل هذه الترهات. 

بعد ذلك يعطي الكتاب أمثله علي حقائق و آراء و كيفيه التعرف علي اي منهم. و فقد شرحنا هذا في جوده في السابق. فالحقيقة مثلا لا تقبل الجدال و يمكن التأكد من دقتها. بينما الرأي يعبر عن شعور قائله. 

لاحظ ان الاعلام العربي و المصري يعتمد علي عدم قدره المواطن المصري و العربي علي التمييز بين الحقيقه و الرأي و يخلط عمدا بين الاثنين حتي تستقر آراء في أذهان المتلقي علي انها حقائق. 

يعطي الكتاب أمثله علي بعض الحقائق و الآراء و يطلب من التلاميذ تحديد أين الحقيقه و الرأي، مثلا:

– عارضت بنات الحريه قانون الشاي. 

(هذه حقيقه طبعا لانه يمكن التأكد من دقتها)

– كان يجب علي منظمي حفله شاي بوسطن ان يغرقوا السفن البريطانيه. 

(هذا رأي بالقطع)

في النهايه يطلب الكتاب من الطلبه ان يطلعوا علي ١٠ إعلانات في الجرائد او وسائل الاعلام و يحاولوا تحديد أين الحقيقه و الرأي في الإعلان. 

في رأي جوده، هذا التفكير التحليلي و الانتقادي ضروري لايه ديمقراطيه و لأي مجتمع يبغي النجاح. 

ابدأ الان بنفسك. مارس هذا التدريب مع نفسك و مع أطفالك و اشترك معنا بنتائج تلك التدريبات و ليكن هذا قرارك في عام ٢٠١٤.

 

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s