كيف تسقط انقلابا بأساليب القرن الحادي و العشرين .. الحلقه الخامسه …كيف تقنع معارفك بوجهة نظرك؟

How_to_Break_Coup5_1

في معظم البيوت و الصداقات المصريه توجد شجارات و علاقات متفسخه نتيجه لأحداث الانقلاب و ما تلاها.

و نحن نعلم ان كثيرين يودون لو يستمع الآخرون لوجهه نظرهم و يرون الأمور كما يرونها و لكنهم لا يدرون كيف. و كثير من القراء سألونا ما العمل. و بعض القراء يلجأ لأساليب مثل الابتعاد عن السياسه و التدرج في النقاش. فهل هذه الأساليب مجديه؟

سنجيب بالعلم.

اولا: اعرف مع من تتحدث!

—————————-

كما اثبتت الأحداث يصعب تماماً إقناع شخص لا تعرفه بوجهه نظر جديده. كما انه يصعب تماماً فعل ذلك عبر الانترنت (المصدر الثاني). أجمعت دراسات التأثير السياسي الحديثه في الولايات المتحده ان هناك ٥ انواع من الأشخاص للتأثير عبر الانترنت:

١- الموالون لك تماماً و لكنهم نشطون. مثال ذلك اتباع الشرعيه في مصر الخارجون في مظاهرات اسبوعيه.

٢- المعادون لك تماماً. مثال ذلك المنتفعون من نظام السيسي. لو انت فاسد و مرتشي مثلا فبالطبع انت مناوئ لعوده الشرعيه.

٣- الموالون لك و لكن صامتون: و هؤلاء يودون فعل شيئ في حدود الأمان.

٤- الصامتون. و هؤلاء فعلا بدون رأي في الأحداث و لا يريدون ان يكونون رأي.

٥- المعادون لك و لكن صامتون. بمعني انهم منطبعون بما يقوله الاعلام المصري. و لو تغير الاعلام سيتغيرون.

مَن مِنْ هذه الأنواع الخمسه تظن انه يجب ان يكون في مجال تركيزك؟

يركز معظم القراء و من نعرفهم في النوعين الاول و الثاني. يرتاحون للأول و يحاولون إقناع الثاني.

هذا مجهود لا طائل منه.

النوع الاول معك دون اي مجهود. النوع الثاني لن يتغير مهما فعلت. لا تتعب نفسك.

النوعان الرابع و الخامس هما من يجب ان تركز جهودك فيهما.

[بالمناسبه هذه احدث نظريات الإقناع السياسي التي تستخدمها الاحزاب الكبيره في العالم في حملاتها الانتخابيه]

إذن أبدأ الان. احضر ورقه و قلم. و اكتب اسماء كل أصدقائك و معارفك و حدد الي اي نوع ينتمون. أشطب النوعين الاول و الثاني من حساباتك تماماً.

ثانيا: الأمان اولا

——————

لا تستفيد الشرعيه شيئ من أضافه اسم جديد لقائمه المعتقلين. و مع تقديرنا لنواياك فإننا نفضل ان تكون خارج السجن علي قيد الحياه علي ان تكون ميتا او في السجن او الاثنان معا!

إذن لا تتحدث مع احد تظن انه يمكن ان يبلغ عنك.

ارجع للقائمه التي وضعتها في اولا و أشطب اي اسماء انت غير مطمئن لها. و بالمناسبه كونك غير مطمئن لهم يعني انك لا تعرفهم جيدا. يعني كذلك انهم لا يعرفونك جيدا. و بالتالي يصعب جدا ان تقنعهم وفقا للمصدر الثاني.

سيسألني هنا البعض: طيب لماذا انتم في جوده تاعبين أنفسكم طالما لا يمكن الإقناع عبر الانترنت؟

سؤال جميل. الاجابه ان هدفنا هو توصيل المعلومات للنوع الاول و الثالث كي يقنع النوعين الرابع و الخامس.

لذلك لدينا سياسه تسامح صفري مع من يسب. من يسب هو من النوع الثاني. و هؤلاء لا وقت لدينا معهم. هو اما منتفع او متصور انه منتفع. بعضهم يدخل سابا مباشره و يوفر مجهودنا. بعضهم اكثر تعقيدا و يدخل محاولا التحاور و الهجوم. و لدينا أساليب و اختبارات نفسيه نعرف منها ان كان من النوع الثاني ام الخامس.

لذلك مهم جدا من القراء من النوع الثالث ان يقنعوا الرابع و الخامس لانه يصعب علينا ذلك عبر الانترنت و الأفضل ان يكون ذلك بشكل شخصي و مباشر. و سنعرف لماذا بعد قليل.

ثالثا: هناك قاعدتان أساسيتان للتواصل الإنساني … استخدمهما

————————————————————————–

اثبتت دراسات علم النفس السياسي (المصدر الثالث) ان الانسان يولد و به صفتان خلقهما به الله:

١- انه يوالي الأكثر قربا له من الناحيه الجينيه. يعني باختصار الانسان مولود عارفاً ان الأقربين اولي بالمعروف. يعني الانسان يستمع و يفهم و يتعاطف مع الناس القريبين منه جينيا. يعني الآباء و الأبناء و الاخوه و الأقارب.

٢- المعروف التبادلي. يولد الانسان و لديه استعداد فطري اذا قدم له احد معروف ان يحاول ان يبادله بالمعروف. “ادفع بالتي هي احسن”

جميل. كيف نستخدم هاتين الصفتين الفطريتين؟

١- ابدأ بوالديك و إخوتك و أبنائك و الاقربين. لو لم تنجح مع هؤلاء فاحتمالات النجاح مع اي احد اخر اقل.

لذلك ارجع للقائمه التي كتبتها و رتبها بحيث يصبح الأقارب اولا بترتيب درجه القرابه.

٢- كيف تبدأ بالمعروف؟

اما ان تستغل انك قدمت معروف لا علاقه له بالسياسه مطلقا و يكون هذا مدخلا لطلب نقاش سياسي. و هنا جهز نفسك بكل ما تعلمته من جوده حول الاساطير في عقول الناس و الحجج و الادله التي قدمناها. او انك تكون مستعد لتقديم تنازل سياسي مهم. ما هو نوع التنازل الذي يمكن تقديمه؟ لاحظ ان معظم من أيدوا السيسي في ٣٠-٦ غير مستعدين بعد للاعتراف انهم أخطأوا. و في رأينا انه لا حاجه لك لإحراج أخيك او أختك مثلا الان. انت تريد ان تدفعهم ان يتحولوا من مؤيدين للنظام الي معارضين للنظام الحالي. و بعضهم يؤيد النظام الحالي فقط عندا فيمن حوله او للتشبث ان رأيه هو السليم، اي عن عند و مكابره. لذلك تنازلك هنا سيكون عدم الحديث عن الماضي و الاتفاق علي ذلك و التركيز علي سؤال مهم: هل وضع مصر الان و حالنا هو ما نريده؟ و اختر النقاط الرئيسيه التي تعتقد انها ستؤثر بشكل شخصي. مثلا بعض الناس يكرهون الواسطه لأنهم تضرروا منها: اسألهم هل اختفت الواسطه؟ هل هناك امل انها ستختفي؟ بعض الناس لا يحبون الارتكان علي عرب الخليج. فسؤالك لهم هو هل الوضع في مصر الان اننا تعتمد تماماً علي المعونه و الإحسان هو ما نريده؟

و هكذا. لو قدمت معروف مسبقا و اخترت الوقت الملائم ستستغرب ان محدثك سيكون اكثر استعدادا للالتقاء.

سنقول هنا أمرين:

١- اجعله حديث شخصي. لان كرامه الانسان مهمه. بعضنا يتصور ان الهدف هو الاعتراف بالخطأ امام الملأ. لا ضروره لهذا.

٢- اختر الموضوع الملائم و كن جاهزا بالحجج قبلها. و اجعل موقع جوده (المصدر الرابع) جاهزا علي تليفونك حتي تستطيع الاستعانه به بسرعه.

رابعا: استخدم الأساليب السته النفسيه في الإقناع!

———————————————————–

هناك علم لكيف تقنع الناس!

و قد بدأ هذا العلم طبيب نفسي مشهور في امريكا اسمه روبرت سيالديني و كتب كتاب “سيكولوجيه الإقناع” (المصدر الخامس).

و يناقش الكتاب ٦ مبادئ أساسيه لكيف تقنع الناس بوجهه نظرك:

و هذه المبادئ السته هي:

١- تبادل المعروف: و شرحناها في الجزء السابق انها صفه فطريه للإنسان.

٢- الالتزام و الاستمرارية.

يقول سيالديني ان الناس لو كتبت او وقعت علي امر ما او تعهدت بشيئ ما فإنهم اكثر قابليه للالتزام به.

[استطراد: في رأينا هذا احد اهم أهداف مشروع تفريعه السيسي لقناه السويس و هو ان يوقع عدد من المصريين علي وثائق يعتقدون انها تربطهم بنظام السيسي. كما تلاحظ مؤخراً ان النظام يطلب من الوزراء و كبار رجال الدوله التوقيع علي وثائق مستمره و هدف كل ذلك ربطهم بالسيسي و نظامه شخصيا. و لذلك نري ان هناك خطه ممنهجه تستخدم وسائل العلم الحديث و ليست اعتباطيه و ان من وراء السيسي يعلم تماماً سيكولوجيه الناس]

نعود لسيالديني. لاحظ سيالديني ان السلطات الصينيه نجحت في غسيل مخ سجناء الحرب الأمريكيين بفرض كتابتهم لمذكرات عن أنفسهم و تغيير نظرتهم لأنفسهم عبر ذلك بالتعليق علي المذكرات. و تمت ملاحظه ان هؤلاء السجناء بمرور الوقت اقتنعوا بنظره السجان دون حاجه لإقناع.

يستغل ذلك سلوك في علم النفس يسمي التنافر المعرفي (المصدر السادس) و هو ان الانسان لا يطيق ان يحمل وجهتي نظر متعارضتين في ذات الوقت. و لذلك هو يتجنب مواجهه ذلك حتي يتجنب الألم النفسي الناتج.

كيف تستغل كل تلك الأفكار؟ اجلس مع من تختاره و اطلب اليه ان تتفقوا علي موضوع انت تعلم انه يحمل تنافر معرفي. مثلا موضوع نظره السيسي لثوره ٢٥ يناير و لنظام مبارك او موضوع سد النهضه او كفته عبد العاطي، الخ. هذا موضوع به كل إشكاليات التنافر المعرفي. و اطلب لجليسك ان يكتب (مهم جدا ان يكتب) رأيه في الموضوع مدعما بالادله. ثم تجلسا لتتحاورا و تكون انت جاهز بادله عن التناقض الموجود. و ساعد جليسك في تنقيح ما كتب. هدفك ليس إحراجه بل ان تساعده ان يكتب كل الادله. ان تقول مثلا لقد أهملت الفيديو كذا و المقال كذا. ما رأيك ان تضيفهم؟

هدفك ان تساعد جليسك ان يواجه التنافر المعرفي لا ان يتهرب منه.

سيستمر الامر عده جلسات و ستساعد الكتابه جليسك في ان يتوصل ان هناك تنافر معرفي. و بمرور الوقت سيعمل الضغط النفسي فعله عليه.

٣- التحصين الاجتماعي

يفعل الناس ما يفعله أصدقائهم و معارفهم. لذلك عرّف من تختارهم علي أصدقاء جدد تري انهم من نفس اتجاهاتك الفكريه و لكن دون التصريح ان ذلك هو هدفك. بمرور الوقت انت تزيد من احتمالات التغيير. كن صبورا. هذه أمور تستغرق سنوات.

٤- السُلطه

يتبع الناس من يظنون انهم شخصيات قياديه حتي لو طلبوا منهم ان ينفذوا أمور لا اخلاقيه! و هذا امر ثبت تماماً في تجارب عرفت بتجارب ميلجرام (المصدر السابع) حيث قام أناس أصحاء نفسيا بتعذيب اخرين فقط لاطاعه أوامر أناس يظنون انهم رؤسائهم او لهم سلطه عليهم.

لذلك اختر شخصا تعتقد ان له تأثير مهم علي هدفك. مثلا رئيسه في العمل. او امام جامع له تأثير كبير عليه او داعيه مهم او … و أشرح لهدفك وجهه نظر هذه الشخصيه القياديه و ربما الأفضل ان يقابلها الهدف بنفسه او يستمع للرأي بنفسه في جلسه عاديه تبدو غير مرتبه.

٥- الحب

يتبع الانسان أناسا يحبهم. هذا امر واضح و سهل. اختر أناس يحبهم هدفك (دعاه، ممثلون، ممثلات، شخصيات سياسيه، أصدقاء في العمل، خطيب، خطيبه، حبيب، حبيبه، الخ) و يكونون موالين لوجهه نظرك. اعمل علي ابرازهم امام هدفك و إبراز وجهه نظرهم.

٦- الندره:

يلجأ مروجو السلع ان يقولوا: “عرض لفتره محدوده فقط” و الهدف إبراز الندره لتكوين و زياده الطلب.

يمكن استغلال هذا المبدأ بإبراز انه لو لم تتحرك مصر الان فلا توجد اي فرصه في اللحاق بالهند حتي و يمكنك تعديد أسباب ذلك. أهمها مثلا سد النهضه الذي يمر الوقت عليه دون اي فعل حقيقي و كتبنا عن إشكالياته وحلوله (المصدر الثامن).

اخيرا. نكرر. هذه أمور ستستغرق وقتا. نحن هنا نتحدث عن سنوات و ليس شهورا. من يريد تحقيق الأمور في ايام يتفضل و لكننا لا نري طريقا لذلك. نحن نري طريقا لعمل دؤوب مستمر وفق خطه لمده سنوات و قد يوفقنا الله و يعجل الأمور.

How_to_Break_Coup5_2

المصادر:

——–

١- الحلقات السابقه:

https://jawdablog.org/category/الانقلابات-العسكرية/كيف-تكسر-الإنقلاب/

٢- دراسه كفاءه الإقناع السياسي عبر الانترنت.

http://news.bbc.co.uk/2/hi/uk_news/politics/election_2010/8605756.stm

http://www.washingtonpost.com/politics/obama-has-aggressive-internet-strategy-to-woo-supporters/2012/04/06/gIQAavB2zS_story.html

http://www.digitalactivist.net/articles/how-effective-online-strategy-help-campaign/

http://www.webmarcom.net/blog/bid/84289/Lessons-In-Internet-Strategy-From-Political-Campaigns-And-Elections

٣- النظام السياسي. فرانسيس فوكوياما:

http://www.amazon.com/Political-Order-Decay-Industrial-Globalization/dp/1491584874

٤- موقع جوده علي الانترنت:

https://jawdablog.org/

٥- كتاب روبرت سيالديني: سيكولوجيه الإقناع.

http://en.wikipedia.org/wiki/Robert_Cialdini

http://www.amazon.com/Influence-Psychology-Persuasion-Revised-Edition/dp/006124189X

٦- التنافر المعرفي. تعريفه:

http://www.simplypsychology.org/cognitive-dissonance.html

٧- تجارب ميلجرام:

http://www.simplypsychology.org/milgram.html

٨- سد النهضه:

https://jawdablog.org/category/الإقتصاد/مصر-وملف-المياه/

One thought on “كيف تسقط انقلابا بأساليب القرن الحادي و العشرين .. الحلقه الخامسه …كيف تقنع معارفك بوجهة نظرك؟

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s