رجال “دين” يعتمد عليهم الطغاة (الحلقة رقم : 4 ميزو) الجزء الثانى

لكل نظام فاسد “علماء” يدعون الدين يستخدمهم لبث سمومه فى الناس و لإحكام السيطرة عليهم و نشر الأفكار الداعمة له. الحلقة السابقة كانت الجزء الاول من مجوعة حلقات عن “ميزو” او “محمد عبد الله نصر” (المرجع رقم 1). فى الحلقة الاولى رددنا على شبهة انكار صيام عاشوراء. اليوم نرد على شبهة “الغرانيق” و التى اثارها فى المرجع رقم 2 مع مجموعة اخرى من الشبهات سنرد عليها باذن الله فى هذه السلسلة. و قد احزننا فى هذه الحلقة الضعف الشديد فى الردود من الشيوخ الذين تم استضافتهم و ذلك مرة اخرى بسبب عدم التخصص.

نبدأ مرة اخرى (اقتباس من المنشور السابق) بتلخيص الطريقة التى يستخدمها هؤلاء لاثارة الشبهات و تزييف الحقائق. و ذلك لانك لو تعلمتها فان يضرك احد من هؤلاء باذن الله (فى معظم الشبهات):

1. يعتمد اعتمادا كليا على ضعف الجانب العلمى عند المستمعين و خاصة فى جانب الأديان المقارنة او علم “مختلف الحديث و مشكله”. فقد يكون المستمع على علم بالفقه مثلا لكن ليس متخصص.

2. يستخدم مصادر موثوقة معروفة بحيث يكون فقط ذكر اسم المرجع مخيف لمن يسمعه. فهؤلاء يعتمدون انك ستصدق ما يقولون لان اسم الكتاب عندك عظيم. و انك لن تذهب ابدا للتأكد من الكلام الذى نقلوه. كما سنبين اليوم و بكل بساطة و يسر ان ميزو فقط كاذب ينقل كلام غير موجود أصلا

3. . يعتمد على خلط الأحاديث الصحيحة و المتون المختلفة لان المستمع قد يعلم ان هذا الكلام قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم و لكن لا يتذكر هل هو حديث واحد ام روايات مختلفة.

4. يعتمد على استخدام مصادر غير متداولة أصلا و يقوم بنقل جزء فقط من الكلام يدعم الشبهة التى اثارها. و هو يعتمد مرة اخرى ان من سيسمعه سيصدقه و لن يعود ابدا الى المرجع للتأكد. و فى غالب الاحيان يكون الرد موجود على الشبهة فى نفس المرجع الذى استخدمه. و سنبين اليوم ايضا ان ميزو يفعل هذا تمامًا.

5. يعتمد على أن استخدام أحاديث ضعيفة لأنه يعلم أن القليل من المستمعين يستطيع البحث عن الحديث و معرفة ضعفه

6. يعتمد على استخدام الفاظ قريبة من لفظ الحديث الصحيح بحيث لا يستطيع المستمع غير الدقيق ان يكتشف تزييفه.

7. يعتمد على أن يبدأ بالكلام و يلقى عليك العديد من الشبهات بحيث يصعب عليك ان ترد على جميعها و بالتالى يظل هناك شبهات فى صدر المستمع حتى لو رد المحاور على بعضها. و لذلك هؤلاء لهم اسلوب محدد تتم به مناظرتهم. بحيث يطلب منه ان يعرض شبهة واحدة فقط و يقوم المحاور بالرد عليها ثم ينتقل الى الشبهة الثانية. و هذا مهم جدا لان بعد عرضه لاول شبهة و بيان كذبه سيستريح المستمع و يعلم انه فقط كاذب و بالتالى يصبح لا مصداقية له.

الشبهة الثانية شبهة الغرانيق:

قال ميزو و هو يخاطب علماء الازهر (غير المتخصصين) فى المرجع رقم 2 ما نصه كالتالى (الدقيقة 55-57) “هو حديث الغرانيق فى البخارى و لا لأ؟ بقى النبى ركع و قال تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن ترتجى”

الرد على الشبهة:

اولا: ميزو كاذب فحديث الغرانيق غير موجود فى البخارى . و بهذا ينتى الامر تماما. فلو فتح له احد البخارى و قال له قل رقم الحديث لاقرائه لظهر لكل الناس انه كاذب.

ثانيا: بل حديث الغرانيق غير موجود فى مسلم و لا الترمذي و لا أبو داود و لاالنسائي ولا ابن ماجة ولا أحمد ولا الدارمي ولا مالك في موطئه و لا ابن خزيمة و لا البيهقي في سننه أو الشُعَب، أو الحميدي في مسنده و لا عبد الرزاق في مصنفه و لا ابن أبي شيبة. و هذه 15 كتاب من كتب الاحاديث لا يعلم كاتب المقال وجود شئ غيرها.

ثالثا: قصة الغرانيق موجودة فى كتب التفسير مثل كتاب ابن كثير و هى ” قال ابن أبي حاتم حدثنا يونس بن حبيب حدثنا أبو داود حدثنا شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير قال قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة النجم فلما بلغ هذا الموضع( أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى) قال فألقى الشيطان على لسانه تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن ترتجى قالوا ما ذكر آلهتنا بخير قبل اليوم فسجد وسجدوا فأنزل الله عز وجل هذه الآية (وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلاَّ إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (52) ) الحج . لكن الغريب ان الكاذب ميزو لم ينقل تعليق ابن كثير رحمه الله عليها فقد قال “:قد ذكر كثير من المفسرين هاهنا قصة الغرانيق … ولكنها من طرق كلها مرسلة ولم أرها مسندة من وجه صحيح”. تذكر ما قلناه من قبل انك فى العديد من الاحيان تجد الرد على الشبهة فى نفس الكتاب الذى ينقل منه مثير الشبهة.

رابعا: الحديث الموجود فى البخارى يتكلم عن شئ مختلف تماما نص الحديث هو “1021 ” أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد بالنجم وسجد معه المسلمون والمشركون والجن والإنس” (المصدر رقم 3). و من يحفظ اسورة النجم يعلم ان اخر اية من السورة هى محل السجدة و تقول بعد بسم الله الرحمن الرحيم “افمن هذا الحديث تعجبون و تضحكون و لا تبكون و انتم سامدون فاسجدوا لله و اعبدوا”. فالواقعة التى حدثت ان اثناء تلاوة النبى محمد صلى الله عليه و سلم لهذا الاية فقد سجد و سجد خلفه المسلمين فى الكعبة حتى ان الكافرين من شدة التاثر بوقع الايات سجدوا ايضا خلف النبى محمد صلى الله عليه و سلم بل و سجد كل من سمع من الانس و الجن. اذن فميزو كذب لما قال ركع ايضا فهذا سجود و كذب لما قال ان الحديث فى البخارى يتكلم عن قصة الغرانيق كما بيننا. و هذا ما قاله شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله “فيقال هذا ضعيف فإن القوم إنما سجدوا لما قرأ النبي أفمن هذا الحديث تعجبون وتضحكون ولا تبكون وأنتم سامدون فاسجدوا لله واعبدوا. فسجد النبي ومن معه إمتثالا لهذا الأمر وهو السجود لله والمشركون تابعوه في السجود لله.” (المصدر رقم 4)

خامسا: اذا اعملنا العقل الذى يدعو ميزو الى استخدامه كيف يقرأ النبى محمد صلى الله عليه و سلم ” أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى” ثم يسجد و هى اصلا ليست محل سجدة؟ يعنى لا يوجد سجود هنا انما السجود عند اخر اية فى السورة؟

سادسا: سنفترض ان القصة صحيحة (على الرغم من انه لم ينقلها احد من كتب الاحاديث و انها مرسلة كم بين الحافظ بن كثير رحمه الله). فما هى المشكلة؟ ارجع الى نص القصة مرة اخرى فالمفروض ان النبى محمد صلى الله عليه و سلم عندما كانوا يتلوا القرأن الشيطان القى هذا الكلام الكفرى ” تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن ترتجى” فقام الله تبارك و تعالى بالتنبيه الى هذا و اثبت و احكم اياته و نسخ ما القى الشيطان و قد بين الله تبارك و تعالى الحكمة من هذا الامر فى الاية التى تليها مباشرة. و تعال نقرأ الايات كلها مع بعض لنفهم الامر:

” وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلاَّ إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (52) لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِّلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ (53) وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ)”

ما معنى هذا الكلام؟ يعنى تكون الفتنة فى الكلام الذى القاه الشيطان فى سمع الناس ليميز الخبيث من الطيب. فالخبيث سيفرح بسماع الكفر و يستجيب له و يصبح هذا الامر فتنة له. يعنى لو ان هذه القصة حقيقية فقد وقع ميزو فى الفتنة المذكورة تماما. انه فرح ان النبى محمد لعله نطق كفرا. و هذا شئ يعلمه كل انسان يعيش فى هذه الدنيا. فالانسان الصالح يأخذ الكلام على المحمل الحسن و المعنى الحسن و الانسان الخبيث يفهم الكلام بالمعنى الخبيث.

و لمن اراد الاستزادة فى الرد على هذه الشبهة الباطلة العودة الى المرجع رقم 5. و اخيرا نقول الحمد لله رب العالمين فقد بينا ان ميزو كاذب مفتون ضال مضل و نكمل فى الحلقة القادمة باذن الله. و ما كان من خير و حق فى هذا المقال فمن الله و ما كان من سؤ و خطأ فمن نفسى و من الشيطان.

المراجع:

1. https://jawdablog.org/2014/11/10/authority_scholars_6/

2. https://www.youtube.com/watch?v=P9qJwuTnAAY

3. http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php…(حديث البخارى فى الغرانيق)

4. مجموع فتاوى شيخ الإسلام.المجلد الحادي والعشرون – الجزء الأول ص281- 282

5. (شبهة الغرانيق) http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=51176

 

One comment

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s