(امتلاك مصر لصواريخ يطلق عليها اسم (القاهر

من مذكرات حرب أكتوبر للفريق سعد الدين الشاذلي رحمة الله عليه بالنص (صـ ٤٨ – ٤٩). رابط لإنزال المذكرات لتتأكد بنفسك: 

https://www.goodreads.com/ebooks/download/9730695

” لقد قيل الكثير عن امتلاك مصر لصواريخ يطلق عليها اسم (القاهر) و يصل مداها إلى حوالي 200 كم أو أكثر .. و يبدو أن السلطات المصرية كان يسعدها تشجيع هذه الأقوال و تغذيتها ، و قد كان الصاروخ (القاهر) عنصرا دائما في جميع الاستعراضات العسكرية المصرية قبل حرب 1967 .. و بعد هزيمة يونيو 1967 أخذ المصريون يتهامسون .. “أين القاهر ؟”

و لم تكن هناك إجابة عن هذه التساؤلات إلا الصمت الرهيب من السلطات المختصة .

و عندما تسلمت أعمال رئــــيس أركـــان حرب القوات المسلحة المصرية لم يتطوح أحد ليخبرني بشئ عن (القاهر) و (الظافر) .. و لكني تذكرتهما فجأة و أخذت أتقصى أخبارهما إلى أن عرفت القصة بأكملها .

“لن أقص كيف بدأت الحكاية .. و كيف أنفقت ملايين الجنيهات على هذا المشروع ، و كيف توقف ، و كيف أسهم الإعلام المصري في تزوير الحقائق و خداع شعب مصر . إني أترك ذلك كله للتاريخ .. و لكني سأتكلم فقط عن الحالة التي وجدت فيها هذا السلاح .. و كيف حاولت أن أستفيد – بقدر ما أستطيع – من المجهود و المال اللذين أنفقا فيه .

لقد وجدت أن المشروع قد شطب نهائيا و تم توزيع الأفراد الذين كانوا يعملون فيه على وظائف الدولة المختلفة ، أما القاهر و الظافر ، فكانت هناك عدة صواريخ منهما ترقد راكدة في المخازن . لقد كانت عيوبهما كثيرة و فوائدهما قليلة .. و لكني قررت أن أستفيد منهما بقدر ما تسمح به خصائصهما ، و قد حضرت بيانا عمليا لإطلاق (القاهر) يوم 3 من سبتمبر 1971 . لقد كان عبارة عن قذيفة تزن 2.5 طن و تحدث حفرة في الأرض المتوسطة الصلابة بقطر 27 مترا و عمق 12 مترا .. و تبلغ الأتربة المزاحة حوالي 2300 متر مكعب .. و كما يبدو فإن القوة التدميرية لهذا السلاح تعتبر رائعة ، و لكن كفاءة السلاح الميداني لا تقاس فقط بقوة التدمير ، فقد كانت هناك عيوب جوهرية في هذا السلاح تجعله أقرب ما يكون إلى المقلاع أو المنجنيق اللذين كانا يستخدمان خلال القرون الوسطى .

لقد كان كبير الحجم و الوزن .. إذا تحرك فإن مركبته تسير بسرعة 8 – 10 كم / ساعة و على أرض ممهدة أو صلبة . .. و إذا أطلق فإنه يطلق بالتوجيه العام ، حيث أنه ليست لديه أية وسيلة لتحديد الاتجاه سوى توجيه القاذف في اتجاه الهدف قبل تحميل المقذوف على القاذف ، و أقصى مدى يمكن أن يصل إليه هو (ثمانية كيلومترات) ! و لا يمكن التحكم في المسافة إلا في حدود ضيقة و عن طريق رفع الزواية أو خفضها .

و في أثناء التجربة أطلقنا مقذوفات بالاتجاه نفسه و الزاوية نفسها فكانت نسبة الخطأ تصل إلى 800 متر !! .

و على الرغم من ذلك كله فقد قررت أن أستهلك هذه الصواريخ خلال حرب أكتوبر و شكلت وحدة خاصة لهذا السلاح ، و أطلقنا عليها اسم (التين) .. و لم يكن في استطاعتنا طبعا أن نستخدمه طبعا ضد أي هدف يقع شرق القناة مباشرة لأن عدم دقة السلاح قد يترتب عليها سقوط القذيفة على مواقعنا التي تقع غرب القناة و لا يفصلها عن مواقع العدو سوى 200 متر فقط .

****************

هذه قصة بسيطة جاءت على لسان رجل عسكري محترف لا يكتب إلا ما رآه و عاينه بعيدا عن السياسة و دهاليزها .. و هي نموذج مجسم لكيفية خداع الأنظمة السلطوية المستبدة لشعوبها على الوجه الأبشع.

 

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s