قناه السويس و مقارنتها بهونج كونج

suez_canal_versus_hong_kong

هذه المقاله تعبير عن فجيعتنا من اندثار مشروع حكومه د هشام قنديل لتطوير محور قناه السويس حيث لم يعد احد يتحدث عنه بما فيه ما يطلق عليهم المرشحين الرئاسيين ، مما يجعلنا نتساءل لم!

في نهايه القرن التاسع عشر و بدايه القرن العشرين كانت الامبراطورية البريطانيه في أوجها. كان لتلك الإمبراطورية موقعين كبيرين في الشرق: الهند و استراليا. الاولي سوق ضخمه للمنتجات البريطانيه و الثانيه مصدر كبير للثروات الطبيعيه. كذلك اعتمدت علي التبادل التجاري الضخم مع الصين و اليابان. اعتمدت الامبراطورية البريطانيه في تأمين التجاره لكلي الموقعين علي سلسله من المواقع الاستراتيجيه الصغيرة: هونج كونج، سنغافورة، ماكاو، بروناي، عدن، قناه السويس، قبرص، مالطه، و جبل طارق. ماذا يجمع بين كل تلك المواقع؟ كلها مواقع حاكمه استراتيجيا و ذات موانئ مناسبه تماماً للسفن البريطانيه. فقط انظر الخريطه لتري ان هونج كونج كاشفه للساحل الشرقي الصيني الغني و مطله علي اندونيسيا و الفيليين و وراءهم استراليا. سنغافورة تحكم المضيق الوحيد المناسب لعبور التجاره من الصين. ماكاو تحكم الهند و المحيط الهندي. عدن موقع التوقف قبل عبور السويس و محور التجاره مع افريقيا، قناه السويس توفر الملاحه حول افريقيا. قبرص تتحكم في الساحل المصري و السوري و الفلسطيني، مالطه تتحكم في مضايق البحر المتوسط و كذلك جبل طارق.

اعتمدت كل تلك المواقع علي التجاره حتي الحرب العالميه الثانيه و تقاربوا من حيث متوسطات الدخل و مستويات المعيشه. يتحاكي المصريون حتي اليوم مثلا كيف ان بورسعيد كانت مدينه بمستويات معيشه اوروبيه. و هذا حقيقي ففي ١٩٣٠ مثلا كان المصممون الإيطاليون يضعون تصميمات المباني في بورسعيد و كانت المدينه مقصد المهاجرين من أوروبا للعمل. كان من الطبيعي ان يملك الفندق سويسري و يعمل به مهندس إسكتلندي و يقيم به رجل اعمال فرنسي و يكون صاحب المتجر به مصري. جذبت مدن القناه أعدادا هائلة من العمال المصريين. ربما للتقريب فيما يشابه دبي الان. هاجر المصريون من مدن القناه و الصعيد و سيناء و حتي من فلسطين و الشام و لبنان للعمل في المدن الجديده ذات الثراء الاقتصادي، وهذا طبيعي في الهجرات البشريه.

مع مرور الوقت تم إهمال دور قناه السويس كقاطره التنميه في مصر و اصبحت فقط ممرا مائيا عالميا تعبر فيه السفن دون ان تتوقف للتجاره كما كان الحال سابقا. ادي ذلك لضمور تلك المدن.

لنقارن ذلك بهونج كونج.

تعداد سكان هونج كونج محدوده المساحه اكثر من ٧ مليون نسمه. تعداد سكان كل منطقه القناه الان اقل من ٢ مليون. و للاسف لا تنمو مدن القناه بل بالعكس فهي طارده للسكان نحو القاهره حيث هاجر مئات الآلاف نحو القاهره مع الحروب المختلفة و لم يعودوا نحو القناه.

يبلغ حجم اقتصاد هونج كونج ٢٤٨ بليون دولار. اي اكثر قليلا من حجم اقتصاد مصر كلها. قارن ذلك بدخل مصر من قناه السويس و هو اقل من ٥ بليون دولار! 

و للاسف تعتبر الحكومات المصريه المتعاقبة هذا دخلا جيدا!

هونج كونج تفتقر للموارد الطبيعيه و تفتقر للسكان و تفتقر حتي للاستقرار السياسي حيث تتابع عليها الحكم البريطاني فالصيني و لكنها بالسبعة مليون لديها تنتج اكثر من الاقتصاد المصري كله.

لماذا؟

حافظت الصين علي وضع هونج كونج الخاص خلال الأربعينات و الخمسينات و حتي الان. كان بوسع الصين الشيوعيه وقت ماوتسي تونج ان تجتاح هونج كونج وقت انحسار الامبراطورية البريطانيه في الخمسينات و لكنها لم تفعل.

مع توقيع الصين و بريطانيا معاهده “دوله واحده و نظامين” في ١٩٩٠ و تسليم بريطانيا هونج كونج للاداره الصينيه حافظت الصين علي النظام الأساسي لهونج كونج. تتدفق علي هونج كونج وحدها ثلث الاستثمارات الذاهبة للصين كلها نتيجه لتلك السياسه الحريصه علي مصالح السكان. بالعكس ما زالت السفن البريطانيه و الأمريكيه تزور ميناء هونج كونج بكثافه و بترحيب من السلطات الصينيه هناك. حافظت الصين علي هونج كونج كقاطره للاقتصاد الصيني بصفه عامه بينما قضت مصر علي موقع قناه السويس و سلمته بدون شروط او منافسه لدبي.

كذلك تطورت هونج كونج من التجاره فقط حتي التصنيع و قد بدأت بتصنيع زراير القمصان (نعم) و الفساتين و المنسوجات. و مازالت تلك الصناعات قائمه و يستطيع مواطنو الولايات المتحده مثلا تفصيل فساتين في هونج كونج و إرسالها لأمريكا وفقا لاتفاق التجاره الحره بين البلدين. بالطبع هذا مما يمكن لمصر ان تفعله. ثم تطورت تلك الصناعات لتشمل الإلكترونيات الدقيقة و تتحول لتصبح احد اهم المراكز الماليه في العالم.

ان إلقاء نظره علي تطور دخل مواطن هونج كونج في السنه مع نظيره في قناه السويس سيصيبك بالصدمة. زاد دخل المواطن في هونج كونج ٨ مرات منذ عام ١٩٦٠ ليصبح ضمن الاعلي في العالم الان. بافتراض انه في ١٩٦٠ كان دخل مواطن في قناه السويس ضعف مثيله في عموم مصر و اصبح الان مماثل لعموم مصر (و هو افتراض معقول و لكنه جدلي بحكم شحه المعلومات) سنجد للاسف ان مواطن قناه السويس زاد دخله حوالي ربع او ثلث نظيره في هونج كونج.

ان مشروع اقليم قناه السويس الذي اقترحته حكومه د هشام قنديل يمكن ان يكون قاطره التنميه في مصر كلها و يدفع قناه السويس لتعود لمركزها السابق كنظير لهونج كونج. لماذا اختفي هذا المشروع و لماذا يتم وأده؟ لماذا لا يذكره السيد السيسي او اي مسئول اخر كأنه يجب تحاشيه؟

المصادر:

——–

موقع قناه السويس و هونج كونج في الامبراطورية البريطانيه

http://en.m.wikipedia.org/wiki/East_of_Suez

مستويات المعيشه في مدن قناه السويس في ١٩٣٠:

http://en.m.wikipedia.org/wiki/Port_Said

أعداد السكان في مدن القناه

http://en.m.wikipedia.org/wiki/Ismaïlia

http://en.m.wikipedia.org/wiki/Suez

تاريخ هونج كونج:

http://en.m.wikipedia.org/wiki/History_of_Hong_Kong

اقتصاد هونج كونج مقارنه باقتصاد مصر من حيث متوسط الدخل:

http://www.tradingeconomics.com/egypt/gdp-per-capita

http://www.tradingeconomics.com/egypt/gdp-per-capita

زيارات السفن الأمريكيه لهونج كونج:

http://www.navy.mil/submit/display.asp?story_id=79636

حجم اقتصاد هونج كونج مقارنه بمصر:

http://data.worldbank.org/indicator/NY.GDP.PCAP.CD

اشتر فستان من هونج كونج و اشحنه لأمريكا:

http://www.inweddingdress.com/Shipping.htm

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s