لنتكلم معا في الامن القومي المصري … هل فلسطين مفيده ام ضاره بالأمن القومي المصري؟

تشنج البعض عند ذكر قضيه فلسطين. البعض ينظر لها من منظور ديني و يصل لاستنتاج ان مصر لا يمكن و لا يجب ان تفرط في القضيه الفلسطينيه و بالذات القدس. بينما يقول البعض ان فلسطين أولها فلس و اخرها طين. سنحاول هنا النقاش بعقلانية و من وجهه نظر الامن القومي المصري فقط.

نتابع هنا الحلقه الثانيه من سلسله نقاشات الامن القومي المصري دون خطوط حمراء. بعيدا عن الدين و بعيدا عن الشعارات و من وجهه نظر العقل و المنطق كما تعودنا في جوده.

تعالوا نتتبع ٣ سيناريوهات لتطور القضيه الفلسطينيه.

السيناريو الاول:

————–

انتصار حاسم لإسرائيل بفرضها إرادتها علي شعب فلسطين و العرب و المسلمين و هو ما يعني تقبل الجميع ان تصبح القدس عاصمه اسرائيل و ان يتم وضع الفلسطينيين في الضفه في معازل لا يتعدونها و كذلك في غزه.

سينتج عن ذلك هو هجره معظم الفلسطينيين الي الأردن و منها اما للخليج او العالم. و بحكم انتصار اسرائيل لن يكون امام العرب الا تقبل ذلك وفق اتفاقيات سلام تنعقد بالصياغة الاسرائيليه.

من الطبيعي في هذا السيناريو ان يتم تطبيع كامل للعلاقات بين العرب و اسرائيل و هذا احد مطالب اسرائيل.

نظرا لتفوق اسرائيل الساحق من الناحيه العلميه و التقنيه فمن الطبيعي ان يصبح كبار موظفي الشركات في دول الخليج العربي من الإسرائيليين وفقا للتطبيع. من الطبيعي كذلك ان تنمو التجاره البينيه بين الخليج و اسرائيل حيث تصبح الدول العربيه سوقا مهمه للمنتجات الاسرائيليه المتفوقه تكنولوجيا و المدعومه فنيا من الغرب.

بسبب تفوق اسرائيل العسكري الساحق فلن تستطيع ايه دوله عربيه ان تتحرك بدون تنسيق مسبق مع الجيش الاسرائيلي الذي في الغالب سيحل ليصبح ضامن امن الخليج ضد ايه تهديدات ايرانيه او هنديه او باكستانية.

ما هو وضع مصر في هذا السيناريو؟ سيصبح مثل وضع المكسيك بالنسبه للولايات المتحده. مورد للعماله الرخيصة مثل خادمات البيوت و عمال النظافة في الفنادق و مكان سياحي يأتي اليه السياح للمرح. بسبب انخفاض مستوي التعليم و المعرفه الفنيه في مصر و بسبب تمكن اسرائيل من تحقيق كل شروطها في المنطقه فان وضع مصر لن يكون في هذا السيناريو الا وضع خادم. و ربما سنجد ان المصريين يحاولون الهرب عبر سيناء نحو اسرائيل لتحقيق امال العمل كخدم في دوله العدو السابق مثلما يهرب المكسيكيون نحو امريكا الدوله التي قضمت نصف اراضي المكسيك في الحرب المكسيكيه عام ١٨٤٨.

السيناريو الثاني:

—————

يتمكن العرب مجتمعون او منفردون او بمساعده ايران او تركيا من تحجيم اسرائيل بحيث تتنازل عن القدس و كل الضفه و تتراجع عن الاستخدام المفرط للقوه العسكريه.

من المستحيل احداث هذا التراجع الاسرائيلي بدون فعل او مشاركه مصريه فعاله بسبب عوامل الجغرافيا.

في هذه الحاله تتحول مصر من دوله تابعه الي دوله قائده في المنطقه.

لذلك فمن يقول ان التطور النووي الإيراني او الاقتصادي التركي ضار لمصر لا يفهم شيئا. لأنهم عوامل مساعده في توازن القوي الإقليمي الذي يميل بشده ناحيه اسرائيل. يمكن هذا التوازن الإقليمي مصر من ان تكون ذات فعل مؤثر اذا ما انحازت نحو قوه ايران و تركيا الصاعده.

السيناريو الثالث:

—————

ان يبقي الحال علي ما هو عليه و لكن تظل المقاومه الفلسطينيه شوكه في ظهر اسرائيل.

و هذا في ظل الظروف الحاليه احد اهم موانع انفراد اسرائيل بالعرب لتحقيق السيناريو الاول.

لذلك و حتي ان تتوازن القوي الاستراتيجيه في المنطقه بشكل افضل فمن مصلحه مصر القوميه الا يتحقق السيناريو الاول و ان يستمر شكل من أشكال المقاومه الفلسطينيه للاحتلال!

هل فهمنا؟

نرحب بالنقاش!

3 comments

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s