حكمه جمال عبد الناصر منحت السودان حق تقرير المصير … الاسطوره

يسود العقل المصري مجموعه كبيره من الأساطير التي لا أساس تاريخي لها و لكنها تكبل العقل المصري و تمنعه من الانطلاق نحو المستقبل الذي يستحقه. و من تلك الأساطير هي قصه العلاقه بين مصر و السودان. تقول الاسطوره ان الرئيس جمال عبد الناصر أعطي بحكمته حق تقرير المصير للسودانيين و هم من قرروا الاستقلال عن مصر و بالتالي لم يكن هناك بد من قبول ذلك. قال لنا البعض في السابق: “امال يعني عاوزين عبد الناصر يضرب السودانيين علي أيديهم انهم يفضلوا مع مصر؟”

الحقيقه ان الرئيس ناصر له حسنات و له مثالب لانه بشر و الحقيقه ان احد مثالبه هي خساره السودان و محاولات التغطيه المستمره علي أسباب خساره الاتحاد بين مصر و السودان و هي محاولات لا زالت مستمره حتي اليوم!

في أكتوبر ١٩٥٢ دعا محمد نجيب قيادات الأحزاب المؤيدة للوحده مع مصر الي القاهره و تمكن من توحيدهم تحت رايه حزب واحد هو الحزب الاتحادي (مذكرات محمد نجيب. كنت رئيساً لمصر).

يقول اللواء جمال حماد (احد الضباط الأحرار و محافظ كفر الشيخ السابق في عهد ناصر و كاتب بيان الثوره الاول) ان السودانيين كانوا مولعين بنجيب و نظرا لانه ولد و تعلم في السودان فقد كان يمثل لهم تجسيدا للوحده بين مصر و السودان (مقاله اللواء جمال حماد في الأهرام في جزء المصادر). تزايد ولع السودانيين بمصر بعد زياره صلاح سالم لجنوب السودان في ديسمبر ١٩٥٢ و رقصه معهم (الصوره المرفقه).

في نوفمبر ١٩٥٣ أقيمت انتخابات حره في السودان اكتسحها الحزب الاتحادي المؤيد للوحده مع مصر و تشكلت حكومه سودانية برياسه اسماعيل الأزهري الذي كان مقتنعا تماماً بالوحده. كانت امال الوحده عريضه في مصر و السودان.

في أعقاب أزمه مارس ١٩٥٤ انقلب جمال عبد الناصر علي محمد نجيب و أطاح بالديمقراطيه. يقول اللواء جمال حماد: “وتغافل مجلس الثورة عن العواقب الخطيرة والآثار الضارة التي ستلحق بقضية الاتحاد الخالدة بين الشعبين الشقيقين في سبيل تحقيق غرض زائل وهو ضمان الاستمرار في ممارسة السلطة في مصر والبقاء في الحكم.”

كانت القمع الرهيب الذي اتبعه ناصر مع الاخوان المسلمين بعد محاوله اغتياله في المنشيه السبب الاخر لتباعد السودان عن مصر. يقول جمال حماد:

“وأثارت الإطاحة بمحمد نجيب وتقييد حريته الشخصية بهذه الطريقة المهينة مشاعر السودانيين الذين كانوا يعتبرونه رمز الاتحاد بين البلدين فضلا عن خشيتهم مما سوف يحيق بهم إذا ما اتحدوا مع مصر بعد أن رأوا ما ارتكبه أعضاء مجلس الثورة ضد رئيسهم وقائد ثورتهم لذا بدأ ابتعادهم تدريجيا عن قضية الاتحاد مع مصر. ولم تكن تنحية محمد نجيب عن منصبه هي العامل الوحيد في ابتعاد شعب السودان عن فكرة الاتحاد مع مصر فقد كانت هناك عوامل عديدة أخري كان في مقدمتها تلك المحنة المروعة التي تعرض لها الاخوان المسلمون في مصر والتي لم يسبق لها مثيل في قسوتها بسبب واقعة محاولة الاغتيال الفاشلة في ميدان المنشية.”

ذات الديكتاتوريه التي أدت لخساره غزه و سيناء. و اذا كان احد الاخوان قد حاول اغتيال ناصر فما علاقه نجيب بالأمر؟ و لماذا القمع و التعذيب عوضا عن محاكمه المتورطين محاكمه عادله؟

كيف كان سيكون الحال لو كانت مصر في وحده مع السودان؟

و تستمر الديكتاتوريه و تستمر الأخطاء.

المصادر:

——–

مقال اللواء جمال حماد عن انفصال السودان في الأهرام:

http://www.ahram.org.eg/Archive/2007/9/17/Opin4.htm

تاريخ اللواء جمال حماد:

http://ar.m.wikipedia.org/wiki/جمال_حماد

مذكرات محمد نجيب:

http://english.ahram.org.eg/…/Egypts-first-president-Mohame…

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s